تفسير
٨ أقوالعن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال موسى: يا ربِّ، أجِدُ أُمَّةً إنجيلُهم في قلوبِهم. قال: تلك أُمَّةٌ تكونُ بعدَك؛ أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، أجِدُ أُمَّةً يُصَلُّون الخمسَ تكونُ كَفّاراتٍ لما بينَهن. قال: تلك أُمَّةٌ تكون بعدَك؛ أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، أجدُ أُمَّةً يُعْطُون صدقاتِ أموالِهم ثم تَرجِعُ فيهم فيأكُلون. قال: تلك أُمَّةٌ تكون بعدَك، أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، اجعَلْني من أُمَّةِ أحمد. فأنزل اللهُ تعالى كهيئةِ المُرضيةِ لموسى: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهدُونَ بالحَقِ وبهِ يَعِدلُون﴾١
قال الضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس، ومحمد بن السائب الكلبي: هم قومٌ خَلْفَ الصِّين، بأقصى الشرق، على نهرٍ يُجْرِي الرَّمْلَ، يُسَمّى: نهر أوداف، ليس لأحدٍ منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون بالليل، ويُصحون بالنهار، ويزرعون حتى لا يصل إليهم مِنّا أحد، وهم على الحق١
عن إسماعيل السُّدِّيّ – من طريق صدقة أبي الهذيل- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِ وبِهِ يَعِدلُونَ﴾، قال: بينَكم وبينَهم نَهَرٌ مِن سِهْلٍ -يعني: مِن رَمْلٍ- يجرِي١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآية، قال: بلَغني: أنّ بني إسرائيل لَمّا قتَلوا أنبياءَهم، وكفَروا، وكانوا اثني عشر سِبْطًا؛ تبرَّأ سِبْطٌ منهم مِمّا صنَعوا، واعتَذَروا، وسألوا الله أن يُفَرِّقَ بينَهم وبينَهم، ففَتَح الله لهم نَفَقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرَجوا مِن وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حُنفاءُ مُسلِمون، يَستَقْبِلون قِبلتَنا، قال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وقُلْنا مِن بَعدِهِ لِبَنِي إسرائيلَ اسْكُنُوا الأَرضَ فإذا جَآءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]، ووَعْدُ الآخرةِ: عيسى ابن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يعني: عصابة يدعون إلى الحق، ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ يعني: الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أُسْرِي بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرًا من الأردن من رَمْلٍ يُسَمّى: أردق، من وراء الصين، يجري كجري الماء، أسرى الله بهم تحت الأرض سنةً ونِصْفًا، فإذا نَزَل عيسى ابن مريم كان معه يوشع بن نون، وهم مَن آمن مِن أهل الكتاب١
عن صفوان بن عمرو -من طريق الوليد- قال: هم الذين قال الله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ﴾، يعني: سِبْطان مِن أسباطِ بني إسرائيل، يومَ الملحمةِ العُظْمى ينصُرون الإسلامَ وأهلَه١
عن أبي ليلى الكِندِيِّ، قال: قرأ عبد الله بن مسعود: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾، فقال رجلٌ: ما أُحِبُّ أنِّي منهم. فقال عبدُ الله: لِمَ؟ ما يزيدُ صالِحوكم على أن يكونوا مثلَهم١
عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: افترَقَتْ بنو إسرائيل بعدَ موسى إحدى وسبعينَ فرقةً، كلُّها في النارِ إلا فرقةً، وافترَقَتِ النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً، وتفتِرُق هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً؛ فأمّا اليهودُ فإنّ الله يقول: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾. فهذه التي تنجو، وأما النصارى فإنّ الله يقول: ﴿مِنهُم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة:٦٦]. فهذه التي تنجو، وأمّا نحن فيقول: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾ [الأعراف:١٨١]. فهذه التي تنجو مِن هذه الأُمَّة١