ثم لما بين حال هذه الأمة الصالحة بين حال من يخالفهم فقال :﴿والذين كَذَّبُواْ بآياتنا سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ والاستدراج : هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة، والدرج : كفّ الشيء، يقال أدرجته ودرجته، ومنه إدارج الميت في أكفانه. وقيل : هو من الدرجة، فالاستدراج : أن يخطو درجة بعد درجة إلى المقصود، ومنه درج الصبيّ : إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب : طواه شيئاً بعد شيء، ودرج القوم : مات بعضهم في إثر بعض. والمعنى :[ سنستدينهم ] قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم، وذلك بإدرار النعم عليهم وإنسائهم شكرها، فينهمكون في الغواية، ويتنكبون طرق الهداية لاغترارهم بذلك، وأنه لم يحصل لهم إلا بما لهم عند الله من المنزلة والزلفة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، في قوله :﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق﴾ قال : ذكر لنا أن النبي ﷺ قال :«هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون» وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : بلغنا أن نبي الله ﷺ كان يقول إذا قرأها :«هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها» ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : قال رسول الله ﷺ «إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل». وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول : سنأخذهم من حيث لا يعلمون. قال : عذاب بدر. وأخرج أبو الشيخ، عن يحيى بن المثنى في الآية قال : كلما أحدثوا ذنباً جددنا لهم نعمة، تنسيهم الاستغفار. وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن سفيان في الآية قال : نسبغ عليهم النعمة ونمنعهم شكرها. وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن ثابت البناني، أنه سئل عن الاستدراج فقال : ذلك مكر الله بالعباد المضيعين.
وأخرج أبو الشيخ، في قوله :﴿وَأُمْلِى لَهُمْ﴾ يقول : أكفّ عنهم ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ إن مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال : ذكر لنا " أن نبيّ الله ﷺ قام على الصفا، فدعا قريشاً فخذاً فخذاً : يا بني فلان يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت حتى أصبح، فأنزل الله :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.
وأخرج أبو الشيخ، في قوله :﴿وَأُمْلِى لَهُمْ﴾ يقول : أكفّ عنهم ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ إن مكري شديد، ثم نسخها الله فأنزل ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : كيد الله العذاب والنقمة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال : ذكر لنا " أن نبيّ الله ﷺ قام على الصفا، فدعا قريشاً فخذاً فخذاً : يا بني فلان يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت حتى أصبح، فأنزل الله :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.