سنستدرجهم: سنأخذهم درجة بعد درجة، اي شيئا فشيئاً إلى العذاب. أُملي لهم: امهلهم. الكيد، كالمكر: هو التدبير الخفي. الجِنة: ما يصيب الإنسان من صرع وغيره من الجنون. الملكوت: الملك العظيم فبأي حديث بعده يؤمنون: الحديث هنا القرآن الكريم الطغيان: تجاوز الحد في الباطل والشر. العمَة: التردد والحيرة بحيث لا يدري أين يتوجه.
والّذين كذّبوا بآيات الله سندعهم يسترسلوا في غيّهم وضلالهم حتى يصلوا أقصى غاياتهم، وذلك بإدرار النعم عليهم، ومع انهماكهم في الغي، حتى يفاجئهم الهلاك وهم غافلون.
إنني أُمهل هؤلاء المكذّبين وسأمد لهم في الحياة بدون اهمال، لكن أخْذي لهم سيكون شديدا، بقدر سيئاتهم الّتي كثُرت بتماديهم فيها، وفي الحدث الصحيح: «ان الله لَميلي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته» رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهـ.
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.
كان زعماء قريش يقولون للناس: إن محمداً مجنون.. فردّ الله عليهم بقوله: او لم يتفكروا في حاله من بدءِ نشأته! إنهم يعرفونه حقا. أما كان اسمه الأمين! وهم يعرفون حقيقة دعوته ايضاً، انه سليم العقل، لا جنون به، بل هو منذر لهم، ناصح ومبلّغ عن الله رسالتَه الى الناس كافة. ولو تأمل مشركو مكة في نشأته ﷺ وما عُرف عنه من الأمانة والاستقامة والصدق لما نزعوا الى هذه الفِرية على رجلٍ عرفوه، ولأدركوا أن ما يأتي به من عند ربه لن يصدر عن مجنون.
لقد كذّبوا محمداً فيما يدعوهم إليه من التوحيد، ولم يتأملوا في هذا الملكوت العظيم من السماوات والأرَضِين وما فيها، مما يدل على قدرة الصانع ووحدانيته. كذلك لم يفكروا في انه قد اقترب أجلُهم، فيسارعوا الى طلب الحق قبل مفاجأة الأجل. والحقّ أنهم إذا لم يؤمنوا بالقرآن فبأي حديث بعده يؤمنون!!
ثم يعقب تعالى بتقرير سنّته الجارية بالهدى والضلال، وفق ما إرادته مشيئته: هداية من يطلب الهدى ويجاهد فيه، وإضلال من يصرف قلبه عنه فيقول:
﴿مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
وتفسير ذلك: إن من يكتب الله عليه الضلال لسوء اختياره هو يظل في بُعدِهِ عن الحق وعماه عنه، وحيرته بحيث لا يدري أين يتوجه. وليس في هذا الإهمال ظُلم لأنه جاء بعد البيان والتحذير.
والّذين كذّبوا بآيات الله سندعهم يسترسلوا في غيّهم وضلالهم حتى يصلوا أقصى غاياتهم، وذلك بإدرار النعم عليهم، ومع انهماكهم في الغي، حتى يفاجئهم الهلاك وهم غافلون.
إنني أُمهل هؤلاء المكذّبين وسأمد لهم في الحياة بدون اهمال، لكن أخْذي لهم سيكون شديدا، بقدر سيئاتهم الّتي كثُرت بتماديهم فيها، وفي الحدث الصحيح: «ان الله لَميلي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته» رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهـ.
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.
كان زعماء قريش يقولون للناس: إن محمداً مجنون.. فردّ الله عليهم بقوله: او لم يتفكروا في حاله من بدءِ نشأته! إنهم يعرفونه حقا. أما كان اسمه الأمين! وهم يعرفون حقيقة دعوته ايضاً، انه سليم العقل، لا جنون به، بل هو منذر لهم، ناصح ومبلّغ عن الله رسالتَه الى الناس كافة. ولو تأمل مشركو مكة في نشأته ﷺ وما عُرف عنه من الأمانة والاستقامة والصدق لما نزعوا الى هذه الفِرية على رجلٍ عرفوه، ولأدركوا أن ما يأتي به من عند ربه لن يصدر عن مجنون.
لقد كذّبوا محمداً فيما يدعوهم إليه من التوحيد، ولم يتأملوا في هذا الملكوت العظيم من السماوات والأرَضِين وما فيها، مما يدل على قدرة الصانع ووحدانيته. كذلك لم يفكروا في انه قد اقترب أجلُهم، فيسارعوا الى طلب الحق قبل مفاجأة الأجل. والحقّ أنهم إذا لم يؤمنوا بالقرآن فبأي حديث بعده يؤمنون!!
ثم يعقب تعالى بتقرير سنّته الجارية بالهدى والضلال، وفق ما إرادته مشيئته: هداية من يطلب الهدى ويجاهد فيه، وإضلال من يصرف قلبه عنه فيقول:
﴿مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
وتفسير ذلك: إن من يكتب الله عليه الضلال لسوء اختياره هو يظل في بُعدِهِ عن الحق وعماه عنه، وحيرته بحيث لا يدري أين يتوجه. وليس في هذا الإهمال ظُلم لأنه جاء بعد البيان والتحذير.
— 91 —