سورة الأعراف | الآية ١٩١

عرض السورة
التَّفسير

ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وفى قوله تعالى: «لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» إشارة إلى أن رسالة الرسول إنما تؤثّر أثرها، وتعطى ثمرتها لمن كان على استعداد للتعامل معها والإيمان بها، والانتفاع بالخير الذي تحمله بين يديها.. فكأنّ الرسول- والأمر كذلك- رسول إلى هذا الصنف من الناس، الذين يسمعون، فيعقلون، فيؤمنون.. أما من سواهم من أهل السفاهة والضلال، فليس هو منهم فى شىء، إذ كانت بضاعته كاسدة عندهم، لا يأخذون منها شيئا.. كالأعمى.. ضوء الشمس عنده كظلمة الليل..
فآية الشمس عنده آية غير عاملة..!
الآيات: (١٨٩- ١٩٨) [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٩ الى ١٩٨]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (١٩٣)
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٩٤) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
— 536 —
التفسير: هنا قضية، تعرضها تلك الآيات، وتقيم الحجة لها وتدحض مفتريات المفترين عليها، وتخرس ألسنة المتمارين فيها..
وهذه القضية، هى قضية الألوهية، وتفرّد الله سبحانه وتعالى بها، أمّا ما سواه، فهو من باطل المبطلين، ومفتريات المفترين.
فالله- سبحانه وتعالى- هو الخالق المصور لكلّ مخلوق فى السموات أو فى الأرض.. والإنسان هو من بعض ما خلق الله.. «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها»..
فلينظر الإنسان مم خلق؟ ولينظر كيف كان خلقه، وعلى أية صورة صوّر؟
فهذا العالم البشرى كله، مخلوق من نفس واحدة! والمراد بالنفس الواحدة، الجرثومة أو السلالة التي تكاثر منها هذا النسل، وتوالد، كما تتكاثر وتتوالد حبّات السنبلة من حبّة واحدة، ثم تكون من تلك الحبّات سنابل، ومن تلك السنابلة حبات، ومن الحبات سنابل..
وهكذا..
وفى قوله تعالى: «وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها» إشارة إلى أنّ التزاوج الذي تمّ بين الجرثومة الأولى وأنثاها كان عن توافق بينهما، وتجانس فى الصفات، حتى يكون ذلك داعية إلى اجتماعهما وتآلفهما: «وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها» أي ليجتمع إليها، وليطمئن لها، ويستقر معها..
وقد أشرنا من قبل فى قصة آدم وخلقه «١» أن حواء التي قيل إنها خلقت
(١) انظر الكتاب الأول من هذا التفسير (سورة البقرة).
— 537 —
من ضلعه، ولم تكن إلّا مرحلة من مراحل التطور فى خلق آدم، وأن عملية التكاثر فى تلك المرحلة كانت بانقسام الكائن الحىّ على نفسه، كما هو الشأن فى بعض المخلوقات الدنيا من الديدان.
«فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ».
أي فلما اتصل بها زوجها، اتصال الرجل بالمرأة علقت منه بالجنين الذي ولدته بعد أن تم حمله فى بطنها..
وفى التعبير عن اتصال الرجل بالمرأة بقوله تعالى: «فَلَمَّا تَغَشَّاها» أدب من أدب القرآن، وإشارة لطيفة إلى ما يكون بين الزوجين، إذ يغشى الرجل المرأة، أي يكون لها غشاء ساترا، رقيقا، أشبه بالثوب يلبسه الإنسان، أو أشبه بالليل إذ يغشى النهار، ويدخل عليه، فيستر ما فيه من كائنات، ويحجب الأعين عنها.
وفى قوله تعالى: حملت «حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ» إشارة إلى أول مراحل الحمل، وأنه يمرّ خفيفا لا نكاد تشعر به.
«فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ» أي أنه كلما مرّ الزمن بالجنين فى بطن أمه، نما وكبر، وصار ذا أثر واضح فى حياتها، يتغير به تركيبها الجسدى، فتكبر بطنها، ويثقل خطوها، وهنا يذكر كل من المرأة والرجل أن لهما ولدا محجبا فى ستر الغيب، ستتمخض عنه الأيام، فيضرعان إلى الله أن يكون هذا الولد نبتة صالحة لهما فى هذه الحياة، يجدان فيه قرة العين، وثلج الفؤاد.. وقد قطعا على أنفسهما عهدا أن يحمدا الله ويشكرا له على تلك النعمة.
«فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
— 538 —
وفى هذا إشارة إلى ما يقع بين المشركين بالله، الذين لا يقدرون الله حق قدره، فيضيفون أولادهم إلى غير الله، ويستمدون لهم أمداد الصحة، والسلامة من غير الله، بما يقدمون من قرابين وصلوات إلى من يتمسحون بهم من أصنام وأشباه أصنام! «فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» أي تنزه الله وعلا وتمجد عن أن يكون له شركاء، يعملون معه، ويشاركون فى تدبير ملكه.
«أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ» ؟.
فى هذا إنكار على المشركين أن يسوّوا بين الله سبحانه وتعالى وبين هذه المخلوقات، أو المصنوعات، ويتخذونها أربابا لهم.
وكيف تسوغ لهم عقولهم أن يشركوا مع الله مخلوقا يخلق ولا يخلق؟
وكيف يرجون نصرا ممن لا يملك أن يدفع عن نفسه ضرّا، أو يجلب لها خيرا؟
ذلك هو الضلال البعيد! وكيف يتعبدون لمن لا يهتدى بنفسه إلى الهدى، ولا يستمع لداع يدعوه إليه.. وسواء إذا دعى إلى الهدى أم لم يدع، فإنه حجر صلد لا يسمع، ولا يجيب: «وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ» ؟.
وفى قوله تعالى: «وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ» تشنيع على هؤلاء المشركين، وتسفيه لعقولهم، إذ يجعلون ولاءهم لهذه الدّمى، التي إذا دعاها عابدوها إلى الهدى لا تتبعهم.. وهذا يعنى أن تلك الآلهة قائمة على ضلال، وأنها إذا دعيت إلى الهدى لا تستجيب، لأنها لا تستطيع أن تتحول عن وضعها الذي هى فيه، إلا إذا امتدت إليها يدمن يحولها عن مكانها.
— 539 —
وانظر إلى آلهة ضالة يتعبد لها قوم ضالون، ثم يراد لهؤلاء الضالين أن يكونوا دعاة هدى لآلهتهم التي يعبدون؟.
إنها أوضاع مقلوبة.. يصبح فيها العابدون قادة وهداة للعابدين.. فبئس العابد والمعبود!.
«إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ».
فهؤلاء الذين يعبدهم المشركون من دون الله- جمادا كانوا أم شياطين أم ملائكة- هم خلق مثلهم، مخلوقون لله، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فكيف يكون منهم لغيرهم نفع أو ضرّ؟.
وها هو ذا الواقع يكشف عن هذه الحقيقة ويقررها.. فليدع المشركون آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، ثم لينظروا ماذا يبلغ هذا الدعاء منهم؟
هل يسمعون؟ وإذا سمعوا.. هل يعقلون؟ وإذا عقلوا.. هل يقدرون على تحقيق المطلوب منهم؟ وكيف وهم لا يستطيعون لأنفسهم جلب خير، أو دفع ضر؟.
وفى قوله تعالى: «فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» هو تسفيه لعقول هؤلاء المشركين، الذين ركبهم الضلال، واستولى عليهم العمى، فاتخذوا هذه الدّمى آلهة لهم من دون الله.. إنهم يفترون الكذب، على أنفسهم، وعلى الله..
فهم المتهمون بهذا الضلال لا آلهتهم التي عبدوها.. ولهذا جاء قوله تعالى:
«إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» مخاطبا المشركين ولم يجىء مخاطبا آلهتهم التي أشركوا بها.. ولو كان ذلك لجاء النظم القرآنى.. هكذا: «إن كانوا صادقين».
«أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟.
— 540 —
ومن عجب أن هذه الآلهة المعبودة من دون الله، أهون الكائنات شأنا، وأقلها غناء، وأضعفها أثرا..
إنها جماد صامت، ليس فيها حياة، ولا تملك فى وجودها جارحة تعمل، كما تعمل جوارح الكائنات الحية.. فليس لهم أيد يدفعون بها الأذى، ولا أرجل ينتقلون بها من حرور إلى ظل، أو من ظل إلى حرور.. وليس لهم أعين يرون بها ما يرى الكائن الحىّ من الوجود الذي يعيش فيه، ولا آذان يسمعون بها من يدعوهم، أو يلقى إليهم ثناء أو سبابا! فكيف يلقى الإنسان بوجوده بين يدى هذه الجمادات؟ وكيف يعطيها ولاءه وطاعته، وخضوعه؟ أليس ذلك غاية ما يمكن من بلادة الطبع، وسخافة العقل وصغار النفس؟
وقد يجد الإنسان فى مجال الوهم والجهل ما يبرر به عبوديته لكائن أقوى منه وأكثر قوة وسلطانا، ولكن عبوديته لجماد صامت، لا يتسع له عذر أبدا، فى أي باب من أبواب الوهم والجهل!.
وقوله تعالى: «قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ» هو تحد من الرسول صلوات الله وسلامه عليه- لهذه الآلهة، وما يدّعى لها عابدوها من آثار عاملة فى الحياة.. فليدع هؤلاء المشركون آلهتهم تلك، وليوجهوها إلى النبىّ- صلى الله عليه وسلم- لترمى بكل كيدها إليه، ولتدفع بكل ما لديها من ألوان الضرّ نحوه، وذلك فى غير انتظار، أو مهل..
ولسوف تكشف هذه التجربة عما يخزى هؤلاء المشركين ويفضح آلهتهم التي يعبدون.
«إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ».
فإذا كان هؤلاء المشركون لا يزالون مصرين على ولائهم لهذه الأحجار وتلك الدمى، بعد أن افتضح أمرها، وظهر عجزها- فإن رسول الله يجعل
— 541 —
ولاءه كله لله الذي نزل عليه هذا الكتاب الكريم الذي بين يديه، والله سبحانه وتعالى يتولى من يتولاه، وينصر من يستنصر به ويلوذ بحماه، «وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» أي ينصرهم ويوفقهم للهدى، ويقويهم على مقاومة الشيطان ودفع كيده!.
«وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ».
فهذه هى آلهتكم التي تدعون من دون الله، لا يستطيعون لكم نصرا، لأنهم أعجز من أن ينصروا أنفسهم، فكيف يكون منهم نصر لغيرهم؟
وشتان بين من يدعو الله، ويطلب نصره وعونه، وبين من يدعو هذه الأحجار وتلك الدمىّ.
«وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا».
فهذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تعقل شيئا، ولا تفرق بين خير وشر فإذا دعاها داع إلى ما فيه خير لم تسمع، ولم تعقل، ولم تعرف ما هو هذا الخير الذي تدعى إليه..
إنها صورة مطابقة لهؤلاء الذين يعبدونهم، فكما لا تعقل هذه المعبودات خيرا، كذلك هؤلاء الذين يعبدونها، لا يعقلون شيئا، فإن دعوا إلى الهدى لا يسمعوه، ولا يستجيبون له، فهم والأصنام سواء بسواء..
«وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ».
قد يكون المشار إليهم بضمير الجمع هنا هم أولئك المشركون، أو تلك الأصنام التي يعبدونها، أو هم هؤلاء وأولئك جميعا.. فالمشركون وما يشركون بهم سواء فى أنهم لا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يعقلون..
— 542 —

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

عرض الكتاب