سورة الأعراف | الآية ١٩٩

عرض السورة
التَّفسير

ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله: ﴿خُذِ العفو﴾.
قال عبدُ الله بنُ الزُّبير: أمر اللَّهُ نبيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأخذ العفو من أخلاق النَّاسِ.
قال مجاهدٌ: يعني خذ العفو من أخلاق النَّاسِ وأعمالهم من غير تَجَسُّسِ وذلك مثل قبول الاعتذار، والعفو المتساهل، وترك البَحْثِ عن الأشياء ونحو ذلك. روي أنَّهُ لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لجبريل: «ما هذا؟ قال: لا أدْرِي حتى أسْألَ ثم رجع فقال:» إنَّ اللَّهَ يأمر أنَّ تصلَ مَنْ قطعك، وتُعْطي مَنْ حَرَمكَ، وتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمكَ «
قال العلماءُ: تفسيرُ جبريل - عليه الصَّلاةُ والسَّلام - مطابق للفظ الآية؛ لأنَّك إن وصلت من قطعك فقد عفوت عنه، وإن أعطيت من حرمك فقد أتيت بالمعروف، وإذا عفوت عمَّن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهلين.
وقال ابنُ عباَّسٍ، والسدُّ، والضحاك، والكلبيُّ: والمعنى خُذ ما عفا لك من
— 431 —
أموالهم وهو الفضل من العيال، وذلك معنى قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] ثم نسخت هذه الآية بالصَّدقات المفروضات.
قوله: ﴿وَأْمُرْ بالعرف﴾، أي: بالمعروف، وهو كلُّ ما يعرفه الشَّرع، وقال عطاءٌ: ﴿وَأْمُرْ بالعرف﴾ بلا إله إلا الله وأعرض عن الجاهلين» يعني أبا جهل وأصحابه، نسختها آية السَّيْفِ، وقيل: إذا تسفه عليك الجاهل، فلا تقابله بالسَّفهِ كقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ [الفرقان: ٦٣].
قال جعفرُ الصَّادق: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاقِ من هذه الآية.

فصل


اعلم أنَّ تَخْصِيصَهُمْ قوله: «خُذِ العَفْوَ» بما ذكروه من أخذ الفضل تقييد للمطلق من غير دليل، وأيضاً إذا حملناه على أداء الزَّكَاةِ كالمقادير المخصوصة مُنافياً لذلك؛ لأنَّ أخذ الزكاة مأمور بأن لا يأخذ كرائم الأموال ولا يشدد الأمر على المزكي، فلم يك إيجاب الزَّكاةِ ناسخاً لهذه الآية.
وأمَّا قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين﴾ فالمقصودُ منه أمر الرَّسُول بأن يصبر على سوء أخلاقهم، وأن لا يقابل أقوالهم الركيكة وأفعالهم الخسيسة بأمثالها وليس فيه دلالة على المنع من القتالِ؛ لأنَّهُ لا يمتنع أن يؤمؤ عليه الصَّلاة والسَّلام بالإعراض عن الجاهلين مع الأمر بقتال المشركين فإنَّهُ لا تناقض بأن يقول الشَّارعُ لا تُقابلْ سفاهتهم بمثلها ولكن قاتلهم، وإذا أمكن الجمع بين الأمرين؛ فلا حاجة إلى التزامِ النَّسْخٍ.
قوله تعالى: ﴿وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ الآية.
قال: عبدُ الرحم بن زيد: لما نزل قوله: «خُذِ العَفْوَ» الآية: قال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «كيف يا رب بالغضب؟»
فنزل قوله: ﴿وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ الآية والنَّزْغُ: أدنى حركة تكونُ، قاله الزَّجَّاجُ، ومن الشَّيطان أدنى وسوسة وقال عبد الرحمن بن زيد لما نزلت: قوله وأكثر ما يُسْند للشيطان؛ لأنه أسرعُ في ذلك وقيل النَّزْغُ الدخول في أمر لإفساده.
وقال الزمخشري: والنَّزغُ والنِّسْغُ: الغَرْزُ والنَّخْسُ، وجعل النزغ نازغاً كما قيل «جَدَّ جَدُّه» يعني: قصد بذلك المبالغة.
وقيل: النَّزغ: الإزعاج، وأكثرُ ما يكون عند الغضب وأصله الانزعاج بالحركة إلى الشَّرِّ، وتقريره: أنَّ الآمر بالمعروف إذا أمر بما يهيج السفيه ويظهر السَّفاهة فعند ذلك
— 432 —
أمره اللَّه بالسكوت عن مقابلته فقال: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين﴾ ثُمَّ أمره الله تعالى بما يجري مجرى العلاجِ بهذا المرض إن حدث فقال: فاستَعِذْ باللَّهِ «وهذا الخطابُ وإن كان للرَّسُول إلاَّ أنه عام لَجميع المكلفين. وقد تقدَّم الكلامُ في الاستعاذة؛ وقوله: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يدلُّ على أنَّ الاستعاذة باللِّسانِ لا تفيدُ إلاَّ إذا حضر في القلب العلم بمعنى الاستعاذة، فكأنَّه تعالى يقول: اذكر لفظ الاستعاذة بلسانك، فإني سميع، واستحضر معنى الاستعاذة بقلبك، وعقلك فإني عليمٌ بما في ضميرك.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ الآية.
بيَّن تعالى في هذه الآية أنَّ حال المُتَّقينَ يزيدُعلى حال الرسُول في هذا الباب؛ لأنَّ الرسول لا يحصل له من الشَّيطان إلاَّ النزغ الذي هو كالابتداءِ في الوسوسةِ، وجوز على المتقين ما يزيدُ عليه وهو أن يمسهم طائف من الشيطانِ.
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائيُّ: طَيْفٌ، والباقون طائفٌ بزنة فاعل.
فأما طَيْفٌ ففيه ثلاثةُ أوجه:
أحدها: أنَّهُ مصدر من: طَافَ يَطِيفُ ك» بَاعَ يَبِيعُ وأنشد أبو عبيدة: [الكامل]
٢٦٦٠ - أنَّى ألمَّ بِكَ الخيالُ يَطِيفُومطَافُهُ لَكَ ذُكْرَةٌ وشُغُوفُ
والثاني: أنَّهُ مُخففٌ من فَيْعِل والأصل: طَيِّف بتشديد الياءِ فحذف عين الكلمة، كقولهم في: مَيِّت مَيْت، وفي: لَيِّن لَيْن، وفي: هَيِّن هَيْن.
ثم «طَيِّف» الذي هو الأصل يَحْتَمِل أن يكون من: طافَ يطيف، أو من: طَافَ يَطُوفُ والأصل: طَيْوِف فقلب وأدغم.
وهذا قول ابن الأنباري ويشهد لقول ابن الأنباري قراءةُ سعيد بن جبير طيف بتشديد الياء.
والثالث: أنَّ أصله طَوْف من طاف يَطُوفُ، فقلبت الواو ياءً.
قال أبُو البقاءِ قلبت الواو ياءً وإن كانت ساكنة كما قلبت في أيْد وهو بعيدٌ.
قال شهابُ الدينِ: وقد قالُوا أيضاً في: حَوْل حَيْل، ولكن هذا من الشُّذُوذِ بحيث لا يقاس عليه.
وقوله: وإن كانت ساكنة ليس هذا مقتضياً لمنع قلبها ياء، بل كان ينبغي أن يقال:
— 433 —
وإن كان ما قبلها غير مكسورٍ. وأمَّا طائفٌ فاسمُ فاعل يحتمل أن يكون من: طاف يطُوف، فيكون ك: قائم وقائلٍ. وأن يكون من: طاف يطيفُ، فيكون ك: بَائعٍ ومائل وزعم بعضهم أنَّ: طَيْفاً وطَائِفاً بمعنى واحد ويُعْزَى للفرَّاءِ، فيحتمل أن يَرُدَّ طائفاً ل: طَيْف فيجعلهما مصدرين، وقد جاء فاعل مصدراً، كقولهم: أقائماً وقد قعد النَّاسُ، وأن يَرُدَّ طَيْفاً ل: طائف أي: فيجعله وصْفاً على فَعْل.
وقال الفارسي: الطَّيْف كالخَطْرة، والطَّائف كالخَاطر ففرَّق بينهما، وقال الكسائيُّ الطَّيف: اللَّمَم، والطَّائف: ما طاف حول الإنسان.
قال ابنُ عطيَّة: وكيف هذا؛ وقد قال الأعشى: [الطويل]
٢٦٦١ - وتُصْبِحُ مِنْ غِبِّ السُّرَى وكأنَّهَاألمَّ بهَا من طائِفِ الجِنِّ أوْلَقُ
ولا أدري ما تَعَجُّبُه؟ وكأنه أخذ قوله ما طاف حول الإنسان مقيَّداً بالإنسان وهذا قد جعله طائفاً بالنَّاقة، وهي سَقْطة؛ لأنَّ الكسائيَّ إنَّما قاله اتفاقاً لا تقييداً.
وقال أبُو زيدٍ النصاريُّ: طَافَ: أقبل وأدبر، يَطُوف طَوْفاً، وطَوَافاً، وأطاف يُطِيفُ إطَافةً: استدار القومُ من نواحيهم، وطافَ الخيالُ: أمَّ يطيف طَيْفاً. فقد فرَّق بين ذي الواو، وذي الياء، فخصَّص كلَّ مادة بمعنى، وفرَّق أيضاً بين فَعَل وأفْعَل كما رأيت.
وزعم السُّهَيْليُّ: أنه لا يُسْتَعمل من طاف الخيالُ اسم فاعل، قال: «لأنَّهُ تَخَيُّلٌ لا حقيقة له» قال: فأما قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ [القلم: ١٩] فلا يقالُ فيه «طَيف» ؛ لأنه اسم فاعل حقيقة؛ وقال حسان: [السريع]
٢٦٦٢ - جنَّيَّةٌ أرَّقَنِي طَيْفُهَايَذهَبُ صُبْحاً ويُرى في المنَامْ
وقال السدُّ: الطَّيْفُ الجنون، والطائِفُ: الغضب، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْما - هو بمعنى واحد، وهو النَّزغُ.

فصل


قال المفسرون: الطَّيفُ اللمة والوسوسة.
وقيل: الطَّائِفُ ما طافَ به من سوسة الشيطان، والطيف اللم والمسُّ وقال
— 434 —
سعيدُ بن جبير: هو الرَّجلُ يغضب الغضبة فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ.
وقال مجاهدٌ: هو الرَّجلُ يهم بالذنبِ، فيذكر اللَّهَ تعالى فيدعه.
﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ هذه «إذَا» الفُجائيَّة كقولك: خرجتُ فإذا زيد، والمعنى: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتَّفكر، وقال السديُّ: إذا زلوا تابُوا وقال مقاتلٌ: إنَّ المتقي إذا مسه نزع من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية فأبصر فنزع عن مخالفة الله.
واعلم أنَّ إذَا في قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ تستدعي جزاءً.
قوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾. في هذه الآيةِ أوجهٌ:
أحدها: أنَّ الضمير في: «إخوانهم» يعودُ على الشَّياطين لدلالةِ لفظ الشيطانِ عليهم، أو على الشَّيطان نفسه؛ لأنَّهُ لا يُراد به الواحدُ، بل الجِنْسُ.
والضميرُ المنصوبُ في يَمُدُّونهُم يعودُ على الكُفَّارِ، والمرفوعُ يعود على الشياطين أو الشيطان كما تقدَّم، والتقديرُ: وإخوان الشياطين يمدُّهم الشيطان، وعلى هذا الوجه فالخبرُ جارٍ على غير من هو له في المعنى، ألا ترى أنَّ الإمداد مسند إلى الشياطين في المعنى وهو في اللفظ خبر عن إخوانهم ومثله: [البسيط]
٢٦٦٣ - قَوْمً إذا الخَيْلأُ جَالُوا في كَواثبِهَا.............................
وقد تقدم البحث في هذا مع مكي وغيره من حيث جريانُ الفعل على غير من هو له، ولم يَبْرُزْ ضمير.
وهذا التأويلُ الذي ذكرناهُ: هو قول الجمهور وعليه عامة المفسِّرين.
قال الزمخشريُّ: هو أوجهُ؛ لأنَّ إخوانهم في مقابلة: «الَّذينَ اتَّقَوا».
الثاني: أنَّ المراد بالإخوان الشياطين، وبالضَّمير المضاف إليه: الجاهلُون، أو غير المتَّقين لأن الشيء يدلُّ على مقابله، والواو تعودُ على الإخوان، والضميرُ المنصوبُ يعود على الجاهلين، أو غير المتَّقين؛ والمعنى: والشياطين الذين هم إخوانُ الجاهلين أو غير المتقين يَمُدُّون الجاهلين أو غير المُتَّقين في الغيِّ، والخبر في هذا الوجه جارٍ على من هو لهُ لفظاً ومعنى، وهذا تفسير قتادة.
— 435 —
الثالث: أن يعود الضميرُ المجرور والمنصوب على الشياطين، والمرفوع على الإخوان وهم الكُفَّارث.
قال ابنُ عطيَّة: ويكون المعنى: وإخوان الشَّياطين في الغيِّ بخلاف الإخوة في اللَّهِ يَمُدُّون الشَّياطين أي: بطاعتهم لهم وقبولهم منهم، ولا يترتَّب هذا التَّأويل على أن يتعلَّق في الغيِّ بالإمدادِ؛ لأنَّ الإنسَ لا يغوون الشياطين، يعني يكون في الغيِّ حالاً من المبتدأ، أي: وإخوانهم حال كونهم مستقرِّين في الغيّ، وفي مجيء الحال من المبتدأ خلاف، والأحسنُ أن يتعلَّق بم تضمنه أخوانُهُمْ من معنى المؤاخاة والأخوة، وسيأتي فيه بحث لأبي حيان.
قال أبُو حيَّان: ويمكن أن يتعلَّق في الغيِّ على هذا التَّأويل ب: يمدُّونهم على جهة السببية، أي: يمدُّونهم بسبب غوايتهم، نحو: دَخلَتِ امْرأةٌ النَّارَ في هرَّةٍ، أي: بسبب هرَّةٍ، ويُحتملُ أن يكون في الغيِّ حالاً، فيتعلَّق بمحذوفٍ أي: كائنين في الغيّ، فيكون في الغيِّ في موضعه، ولا يتعلَّق ب: إخوانهم وقد جوَّز ذلك ابن عطية.
وعندي في ذلك نظرٌ.
فلو قلت: مُطْعِمُكَ زيدٌ لَحْماً، مُطْعِمُكَ لحماً زيدٌ، فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر، لكان في جوازه نظر، لأنَّكَ فصلتَ بين العامل والمعمول بأجنبي لهما معاص، وإن كان ليس أجنبياً لأحدهما وهو المبتدأ.
قال شهاب الدين: ولا يظهر منعُ هذا ألبتة لعدم أجنبيته وقرأ نافع يُمِدُّونهُمْ بضم الياء وكسر الميم من أمدَّ والباقون: بفتح الياء وضم الميم، وقد تقدم الكلام على هذه المادة هل هما بمعنى واحد أم بينهما فرق في أوائل الكتاب [البقرة: ١٥٥].
فقيل: أمَدَّ ومَدَّ لغتان.
وقيل: مَدَّ معناه: جذب، وأمَدَّ معناه من: الإمداد.
قال الواحدي عامة ما جاء في التنزيل ممَّا يحمد ويتسحب أمددتُ على أفعلتُ، كقوله ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] وقوله ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: ٢٢] ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ [النمل: ٣٦] وما كان بخلافه فإنَّه يجيء على: مددت؛ قال تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] فالوجه ههنا قراءة العامة، ومن ذمَّ الياء استعمل ما هو الخير لضده كقوله ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] وقرأ
— 436 —
الجحدريُّ: يُمَادُّونهُم من: مادَّهُ بزنة: فاعله، وقرأ العامَّةُ يُقْصِرُون من: أقْصَرَ، قال الشاعر: [الطويل]
٢٦٦٤ - لَعَمْرُكَ ما قَلْبِي إلى أهْلِه بِحُرْولا مُقْصِرٍ يَوْماً فَيَأتِينِي بِقُرْ
وقال امرؤُ القيس: [الطويل]
٢٦٦٥ - سَمَا لَكَ شَوْقٌ بعدَ ما كانَ أقْصَرَاوحلَّتْ سُلَيْمَى بَطْنَ قَوٍّ فَعَرْعَرَا
أي: ولا نازع ممَّا هو فيه، وارتفع شوقك بعد ما كان قد نزع وأقلع، وقرأ عيسى ابن عمر، وابن أبي عبلة «ثُمَّ لا يَقصُرون» بفتح الياء مِن: قَصرَ، أي: لا يَنْقُصُونَ من قوله
﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً﴾ [الأعراف: ١٩٢] وهو تكلف بعيد.
وقوله «فِي الغيِّ» قد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكون متعلقاً بالفعل، أو ب «إخوانهم» أو بمحذوف على أنه حال إمَّا من «إخوانهم» وإمَّا من واو «يَمُدُّونهُم» وإمَّا من مفعوله.

فصل


قال اللَّيث: الإقصارُ: الكَفُّ عن الشَّيء، وأقْصَرَ فلانٌ عن الشَّيءِ يُقْصِرُ إقصاراً إذا كفَّ عنه وانتهى.
قال ابنُ عبَّاسٍ: ثُم لا يُقْصِرُون عن الضَّلالِ والإضلال، أمَّا الغاوي ففي الضَّلال، وأمَّا المغوي ففي الإضلال. قال الكلبيُّ لكل كافر أخٌ من الشياطين يَمُدُّونهُمْ أي: يُطيلُون لهم في الإغواء حتَّى يستمرُّوا عليه.
وقيل: يزيدونهم في الضَّلالة.
قوله ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ يعني إذا لم تأتِ المشركين بآيةٍ ﴿قَالُواْ لَوْلاَ اجتبيتها﴾ أي: هلاَّ افتعلْتَهَا، وأنشأتها من قبل نفسك، والاجتباء: افتعال من: جباهُ يَجْبيه، أي: يجمعه مختاراً له، ولهذا يقال: أجْتَبَيْتُ الشيء، أي: اخترته.
وقال الزمخشريُّ: اجْتَبَى الشيء، بمعنى جباهُ لنفسه، أي جمعه، كقولك: اجتمعه أو جُبِيَ إليه، فاجتباه: أي أخذهُ، كقولك: جليْتُ له العروس فاجتلاها، والمعنى هلاَّ اجتمعتها افتعالاً من عند نفسك.
— 437 —
قال الفراء: تقول العرب: اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك؛ لأنهم كانوا يقولون: ﴿إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ افتراه﴾ [الفرقان: ٤] أو يقال: هلاَّ اقترحتها على إلهك إن كنت صادقاً، وأنَّ الله تعالى يَقْبَلُ دعاءك ويجيبُ التمسك وذلك أنَّهم كانوا يطلبون منه آيات معينة على سبيل التعنت كقوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً﴾ [الإسراء: ٩٠]. وعند هذا أمر رسوله أن يجيبهم بالجواب الشافي، فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يوحى إِلَيَّ مِن رَّبِّي﴾ أي ليس عليّ أن أقترح على ربي وإنما أنا أنتظر الوحي.
ثُمَّ بيَّن أنَّ عدم الإتيان بتلك المعجزات التي اقترحها لا يقدُ في الغرض؛ لأنَّ ظهور القرآن على وفق دعواه معجزة قاهرة، فهي كافية في تصحيح النبوة، فطلب الزيادة تعنت؛ فلا جرم قال: قل هذا يعني: القرآن بَصائرُ حجج، وبيان، وبرهان لذوي العقول في دلائل التَّوحيد، والنبوة، والمعاد، والبصائرُ: جمع بصيرة، أوصلها ظهور الشَّيء واستحكامه حتى يبصر الإنسان فيهتدي به، أي: هذه دلائلُ تقودكم إلى الحقِّ؛ فأطلق على القرآن لفظ البصيرةِ تسمية للسبب باسم المسبب.
قال بُو حيَّان: وأطلق على القرآن بصائر إمَّا مبالغةً؛ وإمَّا لأنَّهُ سبب البصائر، وإمَّا على حذف مضاف أي: ذو بصائر ثم قال: وهُدىً والفرقُ بين هذه المرتبة وما قبلها إنَّ النَّاس في معارف التوحيد، والنبوة والمعاد ثلاثة أقسام:
إحدها: الذين بلغوا في هذه المعارف بحيث صاروا كالمشاهدين لها، وهم أصحاب عين اليقين.
والثاني: الذين بلغُوا إلى ذلك الحد إلاَّ أنهم وصلوا إلى درجات المستدلِّين، وهم أصحاب علم اليقين فالقرآنُ في حقِّ الأولين وهم السَّابقُون بصائر، وفي حق القسم الثاني هُدىً، وفي حق عامَّة المؤمنين رحمة، ولمَّا كانت الرفق الثلاث من المؤمنين قال: «قَوْمٍ يُؤمنُونَ».
— 438 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب