سورة الأعراف | الآية ١٩٩

عرض السورة
التَّفسير

ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قال: وكان ولد لهما قبل ذلك ولد سمياه عبد الله فمات فقالا: سميناه عبد الله، فقال إبليس: أتظنان أن الله تارك عبده عندكما لا [والله] ليذهبن كما ذهب الآخر، ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد شمس.
فذلك قوله أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ. الشمس لا تخلق شيئا حتّى يكون لها عبدا إنّما هي مخلوقة
قال: وقال رسول الله ﷺ «خدعهما مرتين خدعهما في الجنّة وخدعهما في الأرض» [٢٠٧] «١».
والذي يؤيد القول الأول قراءة السلمي: أتشركون بالتاء.
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى يعني الأصنام لا يَتَّبِعُوكُمْ لأنها غير عاقلة سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ساكتون إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ مخلوقة مملوكة مقدرة مسخرة أَمْثالُكُمْ أشباهكم فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّها آلهة.
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها يأخذون بها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ يا معشر المشركين ثُمَّ كِيدُونِ أنتم وهم فَلا تُنْظِرُونِ.
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي يعني الذي [يحفاني] ويمنعني منكم الله نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يا محمد يعني الأصنام يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وهذا كما يقول العرب: داري ينظر إلى دارك أي يقابلها.
(١) تفسير الطبري: ٩/ ١١٩
.
— 317 —
ويقول العرب: إذا أتيت مكان كذا فنظر إليك الحمل فخذ يمينا وشمالا أي: استقبلك.
وحدث أبو عبيدة عن الكسائي قال: الحائط ينظر إليك إذا كان قريبا منك حيث تراه. ومنه قول الشاعر:
إذا نظرت بلاد بني تميمبعين أو بلا بني صباح «١»
وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: معناه: وتراهم كأنهم ينظرون إليك كقوله: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
«٢» أي كأنهم سكارى وإنّما أخبر عنهم بالهاء والميم، لأنّها مصوّرة على صورة بني آدم مخبرة عنها بأفعالهم.
خُذِ الْعَفْوَ قال مجاهد: يعني العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تخميس.
قال ابن الزبير: ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلّا في أخلاق الناس.
وقال ابن عباس والسدي والضحاك والكلبي: يعني ما عفا لك من أموالهم وهو الفضل من العيال والكل فما أتوك به عفوا فخذه ولا تسألهم ما ذرأ ذلك.
وهذا قبل أن ينزل فريضة الصدقات. ولما نزلت آية الصدقات نسخت هذه الآية وأمر بأخذها منهم طوعا وكرها وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بالمعروف. قرأ عيسى بن عمر: العرف ضمتين مثل الحلم وهما لغتان والعرف المعروف والعارفة كل خلصة حميدة فرضتها العقول وتطمئن إليها النفوس. قال الشاعر:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيهلا يذهب العرف بين الله والناس «٣»
قال عطاء: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ يعني لا إله إلّا الله وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أبي جهل وأصحابه نسختها آية السيف.
ويقال لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ لجبرئيل: «ما هذه؟ قال: لا أدري حتّى أسأل، ثمّ رجع فقال: يا محمد إن ربّك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك» [٢٠٨] «٤».
فنظم الشاعر فقال:
مكارم الأخلاق في ثلاثمن كملت فيه فذاك الفتى
إعطاء من يحرمه ووصل منيقطعه والعفو عمن عليه اعتدى
قال جعفر الصادق: «أمر الله تعالى نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية» [٢٠٩] «٥».
(١) جامع البيان للطبري: ٩/ ٢٠٣ [.....]
. (٢) سورة الحج: ٢
. (٣) لسان العرب: ١٤/ ١٤٣، والبيت للحطيئة
. (٤) جامع البيان للطبري: ٩/ ٢٠٧
. (٥) فتح الباري: ٨/ ٢٣٠
.
— 318 —
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (رحمهما الله) [٢١٠] «١».
وقالت عائشة: مكارم الأخلاق عشرة: صدق الحديث. وصدق البأس في طاعة الله.
وإعطاء السائل. ومكافأة الصنيع. وصلة الرحم. وأداء الأمانة. والتذمم للصاحب. والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء «٢».
أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المذكور أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أنشدنا ابن أبي [الدنيا] أنشدني أبو جعفر القرشي.
كل الأمور تزول عنك وتنقضيإلّا الثناء فإنه لك باق
لو أنني خيّرت كل فضيلةما اخترت غير مكارم الأخلاق «٣»
قال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «كيف يا رب [والغضب] » [٢١١] فنزل وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ يعني يصيبنك ويفتننك ويغرنك ويعرض لك من الشيطان نَزْغٌ
وأصله الولوع بالفساد والشر.
يقال نزغ عرقه إذا [جنّ] وهاج، وفيه لغتان: نزغ ونغز، يقال: إياك والنزاغ والنغاز وهم المورشون «٤».
وقال الزجاج: النزغ أدنى حركة تكون من الإنسان ومن الشيطان أدنى وسوسة، وقال سعيد
ابن المسيب: شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثمّ لم يبرحا حتّى استغفر كل واحد منهما لصاحبه
«٥» فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فاستجر بالله إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا يعني المؤمنين إِذا مَسَّهُمْ أصابهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ قرأ النخعي وابن كثير وأبو عمرو والأعمش وابن يزيد والجحدري وطلحة: طيف، وقرأ الباقون:
طائِفٌ، وهما لغتان كالميت والمائت، ومعناهما الشيء الذي [بكم بك] «٦» وفرق قوم بينهما «٧».
فقال أبو عمرو: الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة الخطرة. وقال بعض [المكيين] : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللحم والمس. ويجوز أن يكون الطيف مخفّفا عن طيّف مثل هيّن وليّن. يدل عليه قراءة سعيد بن جبير: طيّف بالتثقيل.
(١) السنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ١٩٢
. (٢) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: ٢٧ ح ٣٦
. (٣) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ٣٠، وفيه: غير محاسن الأخلاق
. (٤) التوريش: التحريش
. (٥) تفسير القرطبي: ٧/ ٣٤٧
. (٦) كذا في المخطوط
. (٧) راجع لسان العرب: ٢/ ٩١
.
— 319 —
وقال ابن عباس: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ أي نزغ من الشيطان.
وقال الكلبي: ذنب. وقال مجاهد: هو الغضب.
تَذَكَّرُوا وتفكروا وعرفوا، وقال أبو روق: ابتهلوا، وفي قراءة عبد الله بن الزبير: إذا مسهم طائف من الشيطان [فأملوا].
قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ، ليث عن مجاهد:
هو الرجل هم بالذنب فيذكر الله فيدعه. وقال السدي: معناه إذا زلوا تابوا. وقال مقاتل:
إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنها معصية فأبصرها ونزغ من مخالفة الله فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ينظرون مواضع خطيئتهم بالتفكر والتدبر [يمرون] فيقصرون، فإنّ المتّقي من يشتهي [] «١» ويبصر فيقصر، ثم ذكر الكفار فقال وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ يعني إخوان الشيطان وهم الكفار يمدهم الشياطين في الغي حتى يطلبوا لهم ويزيدوهم في الضلالة.
وقرأ أهل المدينة: يُمِدّونهم بضم الياء وكسر الميم وهما لغتان بمعنى واحد. وقرأ الجحدري يمادونهم على يفاعلونهم.
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ أي لا يشكون ولا ينزغون. وقال ابن زيد: لا يسأمون ولا يفترون.
قال ابن عباس: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا [الجن ممسك] عنهم.
وقرأ عيسى بن عمر: يَقصرون بفتح الياء وضم الصاد وقصر وأقصر واحد وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ يا محمد يعني المشركين بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها أي هلّا أقلعتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك، قاله قتادة، وقال مجاهد: لولا اقتضيتها وأخرجتها من نفسك.
وقال ابن زيد: لولا يقبلها [لجئت] بها من عندك.
وقال ابن عباس: لولا تلقيتها من عندك، أيضا لولا حدثتها فأنشأتها. قال العوفي عن ابن عباس: [فنسيتها وقلتها] «٢» من ربّك.
وقال الضحاك: لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء، قال الفراء: تقول العرب:
[جئت] الكلام وأخلقته وارتجلته وانتحلته إذا افتعلته من قبل نفسك.
قال ابن زيد: إنّما يقول العرب ذلك الكلام بتهدئة الرجل ولم يكن قبل ذلك أعده لنفسه قُلْ يا محمد إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ثمّ قال هذا يعني القرآن بَصائِرُ حجج وبيان وبرهان مِنْ رَبِّكُمْ واحدتها بصيره. وقال الزجاج: طرق من ربكم، والبصائر طرق «٣» الدم.
(١) كلمة غير مقروءة
. (٢) كذلك في المخطوط
. (٣) جمعها طرائق [.....]
.
— 320 —
قال الجعفي:
راحوا بصائرهم على أكتافهموبصيرتي يعدو بها عتد وآي «١»
تعدّوا عداوي وأصلها ظهور الشيء وقيامه واستحكامه حتّى يبصر الإنسان فيهتدي إليها وينتفع بها، ومنه قيل: [ما لي في الأمر] «٢» من بصيرة وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال عبد الله بن مسعود: كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة سلام على فلان وسلام على فلان فجاء القرآن: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا يعني في الصلاة وقال أبو هريرة: كانوا يتكلّمون في الصلاة فأتت هذه الآية وأمروا بالإنصات.
وقال الزهري: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئا قرأه، فنزلت هذه الآية.
وروى داود بن أبي هند عن بشير بن جابر قال: صلّى ابن مسعود فسمع ناسا يقرءون مع الإمام فلما انصرف قال: أما آن لكم أن تفقهوا، أما آن لكم أن تعقلوا وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا كما أمركم الله «٣».
وروى الحريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدّثان والقارئ يقرأ فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر وتستوحيان الموعود، قال: فنظرا إلي ثمّ أقبلا على حديثهما، قال: فأعدت الثانية فنظرا لي فقالا: إنّما ذلك في الصلاة: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا.
وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة «٤».
وقال الكلبي: وكانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حتّى يسمعون ذكر الجنّة والنار فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال قتادة: كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم في أول ما فرضت عليهم، وكان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم؟ كم بقي؟ فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية «٥».
(١) الصحاح: ٢/ ٥٩٢، وتفسير القرطبي: ٧/ ٣٥٣ وفيه بدل راحوا: جاءوا، وفي تفسير الطبري (٧/ ٣٩٧) : حملوا
. (٢) بياض في المخطوط، والظاهر ما أثبتناه
. (٣) راجع تفسير الدر المنثور: ٣/ ١٥٦
. (٤) راجع تفسير الطبري: ٩/ ٢١٧، ونصب الراية: ٢/ ٢١
. (٥) أسباب النزول للواحدي: ١٥٤
.
— 321 —
وقال ابن عباس: إنّ رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة المكتومة وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية.
وقال سعيد بن المسيب: كان المشركون يأتون رسول الله ﷺ إذا صلّى فيقول بعضهم لبعض بمكّة: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ فأنزل الله جوابا لهم وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ.
قال سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والقاسم بن يسار، وشهر بن حوشب: هذا في الخطبة أمر بالإنصات للإمام يوم الجمعة.
قال عبد الله بن المبارك: والدليل على حكم هذه الآية في [الجمعة] إنّك لا ترى خطيبا على المنبر يوم الجمعة يخطب، فأراد أن يقرأ في الخطبة آية من القرآن إلّا قرأ هذه الآية قبل [فواة] قراءة القرآن.
قال الحسن: هذا في الصلاة المكتوبة وعند الذكر. وقال مجاهد وعطاء: وجب الإنصات في اثنين عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلّي وعند الإمام وهو يخطب.
وقال عمر بن عبد العزيز: الإنصات لقول كل واعظ والإنصات الإصغاء والمراعاة.
قال الشاعر:
قال الإمام عليكم أمر سيّدكمفلم نخالف وأنصتنا كما قالا «١»
وقال سعيد بن جبير: هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام «٢».
قال الزجاج: ويجوز أن يكون معنى قوله فَاسْتَمِعُوا وأَنْصِتُوا اعملوا بما فيه لا تجاوزوه، لأن معنى قول القائل: سمع الله: أجاب الله دعاءك.
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ قال ابن عباس: يعني بالذكر القراءة في الصلاة تَضَرُّعاً جهرا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ دون رفع القول في خفض وسكوت يسمع من خلفك.
وقال أهل المعاني: وَاذْكُرْ رَبَّكَ اتعظ بالقرآن وآمن بآياته وَاذْكُرْ رَبَّكَ بالطاعة في ما يأمرك (تَضَرُّعاً) تواضعا وتخشّعا (وَخِيفَةً) خوفا من عقابه، فإذا قرأت دعوت بالله أي دُونَ الْجَهْرِ:
خفاء لا جهار «٣».
(١) تفسير القرطبي: ٧/ ٣٥٤
. (٢) أسباب النزول للواحدي: ١٥٥
. (٣) تفسير الطبري: ٩/ ٢٢١
.
— 322 —
وقال مجاهد وابن جريج: أمر أن يذكروه في الصدور. ويؤمر بالتضرع في الدعاء والاستكانة.
ويكره رفع الصوت [والبداء] بالدعاء وأمّا قوله بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ فإنه يعني بالبكر والعشيات، واحد الآصال أصيل، مثل أيمان ويمين، وقال أهل اللغة: هو ما بين العصر إلى المغرب وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الملائكة والمراد هو عند قربهم من الفضل والرحمة لا من حيث المكان والمعاقبة.
وقال الحسين بن الفضل: قد يعبد الله غير الملائكة في المعنى من عند ربّك جاءهم التوفيق والعصمة لا يَسْتَكْبِرُونَ لا يتكبرون ولا يتعظمون عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وينزهونه ويذكرونه ويقولون سبحان الله وَلَهُ يَسْجُدُونَ يصلّون.
مغيرة عن إبراهيم: إن شاء ركع وإن شاء سجد.
— 323 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب