عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لن ينالَ عبدٌ صريحَ الإيمان حتى يَصِلَ مَن قطَعه، ويعفوَ عمَّن ظلَمه، ويغفرَ لَمن شتَمه، ويُحْسِنَ إلى مَن أساء إليه»١
٢
عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «أفضلُ الفضائل أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك، وتَصْفَحَ عمَّن شتَمك»١
٣
عن ابن عباس، قال: قَدِم عُيينةُ بن حصنِ بن بدر، فنزَل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس، وكان مِن النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القُرّاءُ أصحابَ مجالس عمر ومشاورتِه؛ كُهولًا كانوا أو شُبّانًا، فقال عُيَيْنَةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي، لك وجْهٌ عندَ هذا الأمير؛ فاستأذِنْ لي عليه. قال: سأستأذِنُ لك عليه. قال ابن عباس: فاسْتأذَن الحرُّ لعُيينة، فأذِن له عمر، فلما دخل قال: هِي، يا ابن الخطاب١، فواللهِ، ما تُعْطِينا الجَزْلَ، ولا تَحكُمُ بينَنا بالعدل. فغضِب عمر حتى همَّ أن يُوقِعَ به، فقال له الحُرُّ: يا أمير المؤمنين؛ إنّ الله عز وجل قال لنبيه ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وإنّ هذا مِن الجاهلين. واللهِ، ما جاوَزها عمرُ حين تَلاها عليه، وكان وقّافًا عندَ كتاب الله عز وجل٢
٤
عن عَلِيٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّك على خيرِ أخلاق الأولين والآخرين؟». قال: قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «تُعْطِي مَن حرَمك، وتَعْفو عمَّن ظَلمك، وتَصِلُ مَن قطَعك»١
٥
عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِرُك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؛ تصِلُ مَن قطَعك، وتُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلَمك»١
٦
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِلْ مَن قطَعك، واعْفُ عمَّن ظلَمك»١
٧
عن عائشة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «ألا أدُلُّكم على كرائم الأخلاق للدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطيَ من حرَمك، وتَجاوزَ عمَّن ظلَمك»١
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «صِلْ مَن قطَعك، وأعْطِ مَن حرَمك، واعْفُ عمَّن ظلَمك»١
٩
عن ابن أبي حسين، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك، وتعفوَ عمَّن ظلَمك»١
تفسير
٢٩ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأمر بالعرف﴾، قال: أمّا العرفُ فالمعروف١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾، يعني: بالمعروف١٢
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الإعراض عن الناس: أن يُكَلِّمك أحدٌ وأنت مُعْرِضٌ عنه، وتَتَكَبَّر١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾، يعني: أبا جهلٍ حين جَهِل على النبي ﷺ١
٥
قال جعفر الصادق: أمر الله تعالى نبيَّه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمعَ لمكارم الأخلاق من هذه الآية١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال: أمَرَهُ فأعرض عنهم عشر سنين، ثم أمره بالجهاد١
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: رضِي اللهُ بالعفوِ، وأمَر به١
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس١
٩
عن عبد الله بن الزبير -من طريق وهب بن كيسان- ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، قال: مِن أخلاق الناس، واللهِ، لآخُذَنَّه منهم ما صَحِبْتُهم١
١٠
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾، قال: خذ ما عفى لك مِن أخلاقهم١
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خذ العفو﴾ مِن أخلاق الناس وأعمالهم، بغير تَجسيسٍ١٢
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾: عفو أخلاق الناس، وعفو أمورهم١
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿خذ العفو﴾، يقول: خذ ما عفا مِن أموالهم، وهذا قبل أن تنزل الصدقةُ المفروضة١
١٤
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿خذ العفو﴾. قال: ما لم يُسْرِفوا١
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال: خُلُقٌ أمَر اللهُ به نبيَّه، ودَلَّه عليه١
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: الفضل مِن المال، نَسَخَتْه الزكاة١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، يقول للنبي ﷺ: خذ ما أعْطَوْك مِن الصدقة١
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قول الله: ﴿خذ العفو﴾، قال: عفا عن المشركين عشر سنين بمكة١٢
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف١
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف١
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾، قال: بالمعروف١
٢٣
قال عطاء: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾، يعني: لا إله إلا الله١
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأمر بالعرف﴾، أي: بالمعروف١
٢٥
عن عائشة، في قول الله: ﴿خذ العفو﴾، قال: ما عُفِي لك مِن مكارم الأخلاق١
٢٦
عن عائشة -من طريق عروة-: أُمِرَ رسول الله ﷺ أن يقبل ما عفا من أموالهم وأخلاقهم. تعني: في قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾١
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ براءةُ بفرائض الصدقات، وتفصيلها١
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذِ الفَضْلَ؛ أنفقِ الفَضْلَ١
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه-: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿خذ العفو﴾. قال: خُذِ الفضلَ مِن أموالهم؛ أمَر الله النبيَّ ﷺ أن يأخُذَ ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عبيد بن الأبرص وهو يقول: يَعْفُو عن الجهل والسَّوآتِ كما يُدْرِكُ غَيْثَ الربيعِ ذو الطَّرَدِ١
النسخ في الآية
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها١
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿خذ العفو﴾، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة١
٣
قال عطاء: ﴿وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه. نسختها آيةُ السيف١
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو﴾ فكان الرجل يُمْسِكُ مِن مالِه ما يَكْفِيه، ويتصدَّقُ بالفضل، فنَسَخَها الله بالزكاة، ﴿وأمر بالعرف﴾ قال: بالمعروف، ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قال: نزَلت هذه الآية قبلَ أن تُفْرَضَ الصلاة والزكاة والقتال، أمَره الله بالكَفِّ، ثم نَسَخها القتالُ، وأنزَل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]١
٥
قال مقاتل بن سليمان: فنسخت العفوَ الآيةُ التي في براءة؛ آية الصدقات، ونسخَ الإعراضَ آيةُ السيف١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمره، فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مرصد، وأن يحصرهم، ثم قال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾ الآية كلها [التوبة:٥]. وقرأ: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة:٧٣]. قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة:١٢٣]، بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، ثُمَّ لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلامَ أو القتل. فنسخت هذه الآيةُ العفوَ١٢
نزول الآية وتفسيرها
٧ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، ما تأويلُ هذه الآية؟». قال: حتّى أسألَ. فصَعِد، ثم نزَل، فقال: يا محمد، إنّ الله يأمُرُك أن تصفحَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك. فقال النبيُّ ﷺ: «ألا أدُلُّكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة». قالوا: وما ذاك، يا رسول الله؟ قال: «تَعفُو عمَّن ظَلمك، وتُعْطِي مَن حرَمك، وتَصِلُ مَن قَطَعك»١٢
٢
عن عبد الله بن الزبير -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: ما نزلت هذه الآيةُ إلّا في أخلاق الناس: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وفي لفظ: أمَر الله نبيَّه ﷺ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس١
٣
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مكارم الأخلاق عند الله أن تعفوَ عمَّن ظلَمك، وتصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك». ثم تلا النبيُّ ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾١
٤
عن قيس بن سعد بن عبادة -من طريق العلاء بن بدر- قال: لَمّا نظَر رسولُ الله ﷺ إلى حمزة بن عبد المطلب قال: «واللهِ، لَأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ منهم». فجاءَه جبريل بهذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. فقال: «يا جبريل، ما هذا؟». قال: لا أدري. ثم عادَ، فقال: إنّ الله يأمُرُك أن تَعْفُوَ عمَّن ظلَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك١
٥
عن عامر الشعبي -من طريق أميٍّ الصيرفي- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: لا أدري، حتّى أسألَ العالِمَ. فذهَب، ثم رجَع، فقال: إنّ الله أمَرك أن تعفوَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك١
٦
عن إبراهيم بن أدهم -من طريق سهل بن هاشم- قال: لَمّا أنزَل الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن آخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس»١
٧
عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سَمّاه، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ما هذا؟». قال: ما أدري، حتى أسأل العالِم. قال: ثم قال جبريل: يا محمدُ، إنّ الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي مَن حرمك، وتعفو عَمَّن ظلمك١