سورة التوبة | الآية ٨٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

نزول الآية، وتفسيرها، والنسخ فيها

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ رسول الله ﷺ قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: «أسْمَعُ رَبِّي قد رَخَّصَ لي فيهم، فواللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرَّةً، لَعَلَّ الله أن يَغْفِرَ لهم». فقال اللهُ مِن شِدَّة غضبه عليهم: ﴿سواءٌ عليهم استغفرت لهم أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ لن يغفر الله لهُمْ﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠١، من طريق محمد بن سعد العوفي قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عطية العوفي عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٧ (١٣٦٦)، ٦‏/‏٦٨ (٤٦٧١)، وابن جرير ١١‏/‏٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦‏/‏١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم﴾ الآية، فقال: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فنسختها: ﴿سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون:٦]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]».
٤
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ قال لأصحابه: لولا أنكم تُنفِقون على محمدٍ وأصحابه لانفَضُّوا مِن حَوْلِه. وهو القائلُ: ﴿ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ﴾ [المنافقون:٨]. فأنزَل اللهُ: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فأنزَل اللهُ: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٩٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٤ (١٠٥٠٠). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٧٧.
٥
عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله ﷺ أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ﴾. فقال رسولُ الله ﷺ: «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم﴾». فقَعَد رسولُ الله ﷺ على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله ﷺ: «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت عبدُ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١‏/‏٣٧٢-٣٧٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٥٣-١٨٥٤ (١٠٥٠٨).
٦
عن عامر الشَّعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا ثَقُل عبد الله بن أُبَيٍّ انطلق ابنُه إلى النبي ﷺ، فقال له: إنّ أبي قد احْتَضَرَ، فأُحِبُّ أن تشهده وتُصَلِّي عليه. فقال النبيُّ ﷺ: «ما اسمُك؟». قال: الحُباب بنُ عبد الله. قال: «بل أنت عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، إنّ الحُبابَ اسمُ شيطانٍ». قال: فانطلق معه حتى شَهِدَه، وألبسه قميصَه وهو عَرِقٌ، وصلّى عليه، فقيل له: أتُصَلِّي عليه وهو منافق؟! فقال: «إنّ الله قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، ولأستغفرن له سبعين وسبعين». قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١‏/‏٣٧٠-٣٧١، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢‏/‏٦٥٨، وابن جرير ١١‏/‏٦٠٠-٦٠١ واللفظ له.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم﴾ قال النَّبِيُّ ﷺ: «سأَزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [٦]: ﴿لن يغفر اللهُ لهمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٣-، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٨٤ (٥٢١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٠٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢‏/‏٤٧٤-٤٧٥.
٨
قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم». فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦]١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٥‏/‏٧٧، والبغوي ٤‏/‏٧٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، فقال نبيُّ الله: «قد خيَّرني ربي؛ فلأزِيدَنَّهم على سبعين». فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٠١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٦٠ (١١١٣) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١١‏/‏٦٠١. وعزاه الحافظ في الفتح ٨‏/‏٣٣٥ إلى عبد بن حميد.
١٠
عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله: ﴿استغفرْ لهُم﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ ﷺ: «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ». فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ١ في سورة المنافقين [٦]: ﴿سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١يقال: عَزَمْتُ عليك أي: أمرتُك أمرًا جِدًّا، وهي العَزْمَةُ. لسان العرب (عزم).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبيُّ ﷺ: «يا عمرُ، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة!». فأنزل الله عز وجل: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين [٦]: ﴿أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨٦-١٨٧.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال: أقلَّ، أو أكثر١٢