سورة التوبة | الآية ١٠٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
رسوله، وَإِمَّا أن يَتُوبُ عَلَيْهِمْ حيث تابوا وندموا، والترديد باعتبار العباد، وفيه دليل على أنَّ كلا الأمرين بإرادته تعالى، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوالهم، حَكِيمٌ فيما فعل بهم.
والمراد بهؤلاء الثلاثة: كَعْب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم الناس ألا يُسلموا عليهم ولا يكلموهم، فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم، وفوضوا أمرهم إلى الله، فرحمهم «١»، وسيأتي تمام قصتهم وتوبة الله عليهم بعد، إن شاء الله.
الإشارة: وآخرون مؤخرون عن صحبة المشايخ العارفين، حتى ماتوا مفروقين، إما أن يعذبهم على ما أصروا من المساويء والذنوب، وإما أن يتوب عليهم بفضله وكرمه، إنه عليمٌ لا يخفى عليه ما أسروا، حكيم فيما قضى عليهم من أمر الحجاب بعدله وقضائه.
ثم ذكر أهل مسجد الضرار، فقال:

[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٠٧ الى ١١٠]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)
قلت: قرأ نافع وابن عامر: بغير واو «٢» مبتدأ حُذف خبره، أي: معذبون، أو في: (لا تقم فيه أبداً)، أو في قوله:
(لا يزال)، أو صفة لقوله: (وآخرون)، على من يقول: إن «المُرْجَوْن» غير الثلاثة المخلفين، بل في المنافقين الذين كانوا معرضين للتوبة مع بنيانهم مسجد الضرار. ومن قرأ بالواو فعطف على قوله: (آخرون)، أو مبتدأ حذف
(١) أخرج قصتهم البخاري فى (المغازي، باب حديث كعب بن مالك) ومسلم فى (التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك) من حديث عبد الله بن كعب عن أبيه.
(٢) فى قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا....
— 427 —
خبره، أي: وممن وصفنا: الذين، أو منصوب على الذم، و (ضراراً) وما بعده: علة، وأصل (هارٍ) : هائر، فأخرت الهمزة، ثم قلبت ياء، ثم حذفت لالتقاء الساكنين.
يقول الحق جلّ جلاله: وَمنهم الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً أي: لأجل المضارة بالمؤمنين وللكفر الذي أسروه، وهو تعظيم أبي عامر الكافر، وَتَفْرِيقاً بَيْنَ جماعة الْمُؤْمِنِينَ الذين كانوا يُصلون في مسجد قباء.
رُوي أن بَني عَمْرو بن عوف لَمَّا بَنَوا مسجد قُباء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يأتيهمْ فيصلي فيه، فأتاهُمْ فصلَّى فيه، فَحَسدتهم إخوانُهم بَنو غُنم بن عوفٍ، فبنوا مسجداً على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب، إذا قدم من الشام، فلما أتموه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقالوا: إنا قد بنينا مسجداً لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة، فصل لنا فيه حتى نتخذهُ مصلى، وكان ذلك قبل خروجه لتبوك، فقال لهم: «إني عَلى جَنَاح سَفَرٍ، وإذا قَدِمنا، إِن شاء الله، صلَّينا فيه». فلما قدم أتوه، فأخذ ثوبه ليقوم معهم، فنزلت الآية، فدعا مالك بن الدُّخشم، ومَعن بن عدي، وعامر بن السَّكن، فقال: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وحرقوه ففعلوا، واتخذوا مكانه كناسة «١».
ثم أشار إلى قصدهم الفاسد، فقال: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي: واتخذوه انتظاراً ليؤمهم فيه من حارب الله ورسوله، يعني: أبا عامر الراهب، فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم أحد: لا أجد قوماً يقاتلونك إلاَّ قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين، فانهزم مع هوازن، ثم هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فمات بِقنَّسرَينَ «٢» طريداً وحيداً. وكان أهل المدينة يسمونه قبل الهجرة: الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الفاسق.
وقوله: مِنْ قَبْلُ: متعلق بحارب، أي: حارب من قبل هذا الوقت، أو باتخذوا، أي: اتخذوا مسجداً من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف لأنه قبيل غزوة تبوك. وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى أي: ما أردنا ببنيانه إلا الخصلة الحسنى، وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المسلمين. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في حلفهم.
ثم نهاه عن الصلاة فيه فقال: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً للصلاة إسعافاً لهم، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ من أيام وجوده، أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ أي: أولى بأن تصلى فيه، وهو مسجد قباء، أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلّم في أيام مُقامه بقباء، حين هاجر من مكة، من الاثنين إلى الجمعة، وهذا أوفق للقصة. وقيل: مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم لقول أبي سعيد: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم عنه؟ فقال: «مسْجدُكم هذا مسجد المدينة» «٣».
(١) انظر تفسير البغوي ٤/ ٩٣- ٩٤ وأسباب النزول للواحدى (٢٦٤).
(٢) قنسرين: مدينة قريبة من حلب من جهة حمص.
(٣) أخرجه مسلم فى (الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة).
— 428 —
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، كانوا يستنجون بالماء، ويجمعون بين الماء والحجر، أو يتطهرون من المعاصي والخصال المذمومة، طلباً لمرضات الله تعالى، أو مِن الجنابة، فلا ينامون عليها، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ يرضى عنهم، ويُدنيهم من جنابه إدْناء المحب لحبيبه.
وقيل: لما نَزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومعه المُهاجرون، حتى وقف على باب مسجد قُباء، فإذا الأنصار جُلوس، فقال: «أَمؤمِنونَ أَنتُم؟ فَسَكَتُوا، فأعادَها، فقال عمر: إنهم مؤمنون وأنا معهم، فقال عليه الصلاة والسلام:
أَتَرضَونَ بالقَضاء؟ فقالوا: نعم، قال: أَتَصبِرون على البلاء؟ قالوا: نعم، قال: أَتشْكرونَ في الرَّخاء؟ قالوا: نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: مؤمِنُونَ وَرَبِّ الكَعبَةِ. فَجَلَسَ، ثم قال: يا مَعشَرَ الأنْصَار، إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أَثنى عَلَيكم، فما الذي تَصنَعُون عند الوضوء وعِندَ الغائط؟ فقالوا: يا رسول الله، نُتبع الغائط الأحجارَ الثلاثةَ، ثم نُتبعُ الأحجار المَاء. فقال: رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا»
«١».
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ بأن قصد به وجه الله، وابتغاء مرضاته، فَحسُنت النية في أوله، خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى قصد الرياء والمنافسة، فكأنه بنى على شَفا أي: طرف جُرُفٍ: حفرة هارٍ أي: واهٍ ضعيف، أشرف على السقوط، أو ساقط، فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ أي:
طاح في جهنم، وهذا ترشيح للمجاز، فإنه لما شبهه بالجرف وصفه بالانهيار، الذي هو من شأن الجرف، وقيل: إن ذلك حقيقة، وإنه سقط في جهنم، وإنه لم يزل يظهر الدخان في موضعه إلى قيام الساعة.
والاستفهام للتقرير، والذي أُسس على التقوى والرضوان: هو مسجد قباء، أو المدينة، على ما تقدم، والذي أسس على شفا جرف هار هو مسجد الضرار، وتأسيس البناء على التقوى هو تحسين النية فيه، وقصد وجه الله، وإظهار شرعه، والتأسيس على شفا جرف هار هو فساد النية وقصد الرياء، والتفريق بين المؤمنين، وذلك على وجه الاستعارة والتشبيه البالغ. قاله ابن جزي. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى ما فيه صلاح ونجاه.
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ أي: مبنيهم، مصدر بمعنى المفعول، الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً أي: شكاً ونفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ، والمعنى: أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم، فإنه حملهم على ذلك، ثم لما هدمه الرسول صلّى الله عليه وسلّم رسخ ذلك في قلوبهم وازداد، بحيث لا يزول رسمه من قلوبهم، إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ أي: تتقطع قُلُوبِهِمْ
(١) قال الحافظ ابن حجر فى الكافي الشاف: لم أجده هكذا، وكأنه ملفق من حديثين، فإن صدر الحديث أخرجه الطبراني فى الأوسط من حديث ابن عباس إلى قوله (ورب الكعبة)، وروى بقيته ابن مردويه. انظر الفتح السماوي (٢/ ٧٠٤).
— 429 —

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ابن عجيبة

عرض الكتاب