سورة التوبة | الآية ١٠٧

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
شعبة عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقاتهم قال: «اللهم صلّ عليهم»، فأتيته بصدقتي فقال:
«اللهم صلّ على أبي أوفى» قال ابن عباس: ليس هذا صدقة الفرض، إنما هو كصدقة كفارة اليمين، وقال عكرمة: هو صدقة الفرض. فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يذنبوا متخلّفين:
هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم؟ فقال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ الآية
ومعنى أخذ الصدقات. قبولها.
الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال:
سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلّم قال: «والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب قوته ولا يقبل الله [عمله] ولا يصعد الى السماء إلّا طيّب إلّا كان إنما يضعها في يدي الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى أن [اللقمة] لتأتي يوم القيامة وإنها كمثل الجبل العظيم» [٥٦]. ثم قرأ:
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
، وتصديق ذلك في كتاب الله المنزل يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ إلى قوله بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
وقال مجاهد: هذا وعيد لهم،
وفي الخبر: لو أتى عبد الله في صخرة لا باب لها ولا كوّة لخرج عمله الى الناس كائنا ما كان «١».

[سورة التوبة (٩) : الآيات ١٠٦ الى ١١٠]

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أي مؤخرون لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاض،
وهم الثلاثة الذين خلفوا وربطوا بالسواري أنفسهم ولم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه فرفق بهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ونهى الناس عن مكالمتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى شقهم القلق وتهتكهم الحزن وضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ برحبها وكانوا من أهل [بدر، فجعل الناس] يقولون: هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى أن يغفر الله لهم،
(١) مسند أحمد: ٣/ ٢٨
.
— 91 —
فصاروا فرحين لأمر الله لا يدرون يعذبون أو يرحمون حتى تاب الله عليهم بعد خمسين ليلة ونزلت وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً الآية،
قال المفسرون: إنّ بني عمر بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يأتيهم فأتاهم فصلى فيهم فحسدهم إخوتهم بنو غنم ابن عوف، وقالوا: نبني مسجدا ونرسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصلي فيه كما صلى في مسجد إخوتنا وليصلي فيه أبو عامر النعمان الراهب إذا قدم من الشام وكان أبو عامر رجلا منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهّب في الجاهلية وتنصّر ولبس المسوح. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة قال له أبو عامر: ما هذا الذي جئت به؟ قال: «جئت بالحنيفيّة دين إبراهيم»، قال أبو عامر: فأنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «فإنك لست عليها» قال: بلى ولكنك أدخلت في الحنيفيّة ما ليس منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية»، فقال للنبي صلى الله عليه وسلّم:
أمات الله الكاذب منّا طريدا وحيدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «آمين»، وسمي العامر الفاسق. فلما كان يوم أحد قال أبو عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله الى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج الى الروم يستنصر وأرسل الى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب الى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه، وذلك قوله تعالى: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فبنوا مسجدا الى جنب مسجد قبا وكان الذين بنوه اثنا عشر رجلا: خذام بن خالد ومن داره أخرج المسجد، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وأبو الأرعد، وعباد بن حنيف، وحارثة بن عامر، [وجارية وابناه] «١» مجمّع وزيد، ونبتل بن الحارث. ولحاد بن عثمان، ووديعة ابن ثابت، وكان يصلي بهم مجمع بن يسار، فلما فرغوا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يتجهز الى تبوك، وقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه» [٥٧].
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلّم من تبوك ونزل [بذي أوان] بلد بينه وبين المدينة ساعة، فسألوه إتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن فأخبره الله عزّ وجلّ خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي قاتل حمزة وقال لهم: «انطلقوا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه» فخرجوا سريعا حتى أتوا سالم بن عوف وأتوا رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لهم: انتظروا حتى آتي لكم بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجوا ينشدون
(١) التصحيح من أسباب النزول للواحدي: ١٧٥.
— 92 —
حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدّموه وتفرّق عنه أهله وامر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والدنس والقمامة، ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيدا غريبا وفيه يقول كعب بن مالك:
معاذ الله من فعل الخبيثكسعيك في العشيرة عبد عمرو
فاما قلت بأن لي شرف ونخلفقدما بعت إيمانا بكفر «١»
قال عكرمة: سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم ماذا أعنت في هذا المسجد فقال: أعنت في سارية فقال عمر: أبشر بها في عنقك في نار جهنم.
ويروى أنّ بني عمر بن عوف الذين بنوا مسجد قبا سألوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة فيؤمّهم في مسجدهم فقال: لا ولا نعمة عين أليس هو مسجد الضرار، فقال له مجمّع: يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ. فو الله لقد صليت فيه واني لا أعلم ما أضمروا عليه، ولقد علمت ما صلّيت معهم فيه كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا ثبوتا قد رغبوا وكانوا لا يعلمون من القرآن شيئا فصليت ولا أحسب منعوا شيئا إلّا أنهم يتضرعون الى الله ولم أعلم ما في أنفسهم.
فعذره عمر وصدّقه وأمره بالصلاة في مسجد قبا.
فهذا قصة مسجد الضرار الذي أنزل الله عزّ وجلّ فيه وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً قرأه العامة بالواو، وقول أهل المدينة والشام بغير الواو، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام.
قال عطاء: لما فتح الله على عمر بن الخطاب الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأمرهم ألّا يتخذوا في مدينتهم مسجدين مجاورا أحدهما لصاحبه.
وروى ليث أن شقيقا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا بعد. قال: لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني على ضرار وكل مسجد بني على ضرار أو رياء أو سمعة فإن أصله ينتهي الى مسجد ضرار «٢».
وَكُفْراً نفاقا وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يفرقون به جماعتهم لأنهم كانوا يصلون جمعا في مسجد قبا فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم دون مسجد قبا وبعضهم في مسجد قبا فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا وَإِرْصاداً وانتظارا وإعدادا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الفاسق ليصلي فيه إذا رجع من الشام ويظهر على رسول الله (صلى الله عليه وسلّم).
(١) القصّة بطولها مذكورة في أسباب النزول للواحدي ١٧٥، وزاد المسير: ٣/ ٣٣٩، والشعر في السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٤٢٤.
(٢) تفسير الطبري: ١١/ ٣٦.
— 93 —
قرأ الأعمش وإرصادا للذين حاربوا الله وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا ما أردنا إِلَّا الْحُسْنى إلّا الفعلة الحسنى وهي للمرضى المسلمين والتوسعة على أهل الضعف والعلة والعجز عن المسير الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم وحلفهم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلّم لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً. لَمَسْجِدٌ اللام فيه لام الابتداء والقسم تقديره والله لمسجد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى أى بني أصله وابتدئ بناؤه مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أي من أول يوم بني، وقيل معناه: منذ أول يوم وضع أساسه. قال المبرد: قيل في معنى البيت من حج وأمن دهر. أي من هو حج وأمن دهر، وأنشأ زهير:
لمن الديار بقنة الحجرأقوين من حج، ومن دهر «١»
منذ حج ومنذ دهر. أَحَقُّ أولى أَنْ تَقُومَ فِيهِ مصليا، واختلفوا في المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ما هو؟ فقال قوم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي فيه منبره وقبره.
أخبرنا عبد الله بن حامد وأخبرنا العبدي. حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا الجماني، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عبد الله بن ابي رافع عن ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري قالوا: المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلّم). يدل عليه ما
روى حميد الخراط عن ابي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن حدثه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بيت بعض نسائه قال: فقلت: يا رسول الله اي المسجد الذي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى؟ فأخذ كفّا من الحصى فضرب به الأرض. ثم قال: «هو مسجدكم هذا مسجد المدينة».
وروى أنس بن ابي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وقال العوفي: هو مسجد قبا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ذلك فقال: هو هذا، يعني مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلّم).
قال ابن يزيد وابن زيد وعروة بن الزبير: هو مسجد قبا، وهي رواية علي بن أبي طلحة وعطية عن ابن عباس.
فِيهِ ومن حضر رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا من الأحداث والنجاسات بالماء، قال الكلبي: هو غسل الأدبار بالماء، وقال عطاء: كانوا يستنجون بالماء لا ينامون بالليل على الجنابة.
يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لأهل قبا لما نزلت هذه الآية: «إن الله عزّ وجلّ قد أثنى عليكم في الطهور فما هو؟» [٥٨] قالوا: إنا نستنجي بالماء «٢».
(١) الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٢٠٩، ولسان العرب: ٤/ ١٧٠ بذكر الصدر.
(٢) كنز العمال: ١٣/ ٧ ح ٣٣٧٠٩. [.....]
— 94 —
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ اي المتطهرين فأدغمت التاء في الطاء لقرب مخرجيهما.
قال يزيد بن عجرة: أتت الحمّى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في صورة جارية سوداء فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من أنت؟» قالت: أم ملدم انشف الدم، وآكل اللحم وأصفر الوجه وارقق العظم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «فاقصدي الأنصار فإن لهم علينا حقوقا» فحمّ الأنصار.
فلما كان الغد قال: «ما للأنصار؟» قال: فحموا عن آخرهم. فقال: «قوموا بنا نعودهم» فعادهم وجعل يقول: «أبشروا فإنها كفارة وطهور» [٥٩].
قالوا: يا رسول الله ادعوا الله أن يديمها علينا [أعواما] «١» حتى تكون كفّارة لذنوبنا، فأنزل الله تعالى عليهم فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بالحمى عن معاصيهم وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ من الذنوب.
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ اختلف القراء به فقرأ نافع وأهل الشام: أُسِّسَ بُنْيانُهُ بضم الهمزة والنون على غير تسمية الفاعل، وذكر أبو حاتم عن زيد بن ثابت، وقرأ عمارة بن صايد: آسَسَ بالمد وفتح السين والنون في وزن آمن، وكذلك الثانية وآسس واسّس واحد افعل وفعل يتقاربان في التعدية.
وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد السين الاولى على تسمية الفاعل واختاره أبو عبيد وأبو حاتم.
عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وقرأ عيسى بن عمر تَقْوًى مِنَ اللَّهِ منوّنا وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا أي شفير وقال أبو عبيد: الشفا الحد وتثنيته: الشفوان.
جُرُفٍ قرأ عاصم وحمزة بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتثقيل وهما لغتان وهو البئر التي لم تطؤ. قال أبو عبيدة: هو الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية هارٍ أي هائر وهو الساقط الذي يتداعى بعضه في أثر بعض كما ينهار الرمل والشيء الرخو. يقال هو من المقلوب يقلب ويؤخر ياؤها فيقال هار [ولات] كما يقال شاكي السلاح وشائك السلاح وعاق وعائق، قال الشاعر:
ولم يعقني عن هواها عاق.
وقيل: هو من هار يهار إذا انهدم مثل: خاف يخاف، وهذا مثل لضعف نيّاتهم وقلّة بصيرتهم في علمهم فَانْهارَ فانتثر يقال: هار وانهار ويهور بمعنى واحد إذا سقط وانهدم ومنه قيل تهوّر الليل إذا ذهب أكثره، وفي مصحف أبيّ: فانهارت به قواعده فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
(١) في المخطوط: الماء.
— 95 —
قال قتادة: والله [ما تنامى] أن وقع في النار، وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيها فرأى الدخان يخرج منه قال جابر بن عبد الله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار، وقال خلف بن ياسين الكوفي: حججت مع أبي في زمان بني أمية فرأيت في المدينة مسجد القبلتين يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقبا وفيه قبلة بيت المقدس، فلما كان زمان أبي جعفر قالوا:
يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة فهدّم البناء الذي بني على يدي عبد الصمد بن عليّ، ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة «١».
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً شكّا ونفاقا فِي قُلُوبِهِمْ يحسبون أنهم كانوا ببنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى. قال ابن عباس: شكا ونفاقا، وقال الكلبي: حبّبه وزيّنه لأنّهم زعموا أنهم لا يتبعونه، وقال السدي وحبيب والمبرد: لأنّ الله هدم بنيانهم الذي بنوا حزازة في قلوبهم إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ تتقطع قلوبهم فيموتوا كقوله تعالى: لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ «٢» لأن الحياة تنقطع بانقطاع القلب.
وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم: إلى أن تقطع، خفيفة على الغاية، يدل عليه تفسير الضحاك وقتادة، لا يزالون في شك منهم إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبيّنوا.
واختلف القراء في قوله تَقَطَّعَ. قال أبو جعفر وشيبة وابن عامر وحمزة والمفضل وحفص: تَقَطَّعَ بفتح التاء والطاء مشددا، يعني تقطع ثم حذفت إحدى التائين، وقرأ يحيى بن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي تُقَطَّعَ بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم، وقرأ يعقوب تُقْطَعَ بضم التاء خفيفة من القطع.
وروي عن ابن كثير (تَقْطَعَ) بفتح التاء خفيفة قُلُوبَهُمْ نصبا أي تفعل أنت ذلك بهم، وقرأ ابن مسعود والأعمش ولو قطعت قلوبهم.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
(١) تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٠٥.
(٢) سورة الحاقة: ٤٦.
— 96 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب