تفسير
٢١ قولًاقال يحيى بن سلّام: وبَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ دعا المنافقين الذين بنوا ذلك المسجد، فقال: «ما حملكم على بناء هذا المسجد؟». فحلفوا بالله: إن أردنا إلا الحسنى، ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا﴾، قال: المنافقون١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا﴾، قال: هم ناسٌ مِن الأنصار ابْتَنَوْا مسجِدًا قريبًا مِن مسجد قباء، ومسجد قباء بَلَغَنا أنّه أوَّلُ مسجدٍ بُنِيَ في الإسلام١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾: هم ناس مِن المنافقين بنوا مسجدًا بقباء، يُضارُّون به نبيَّ الله والمسلمين١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾، قال: إنّ نبيَّ الله ﷺ بنى مسجدًا بقباء، فعارضه المنافقون بآخر، ثم بعثوا إليه لِيُصَلِّي فيه، فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا﴾، قال: ضارُّوا أهلَ قباء١
عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾: هم بنو عمرو بن عوف كلهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ يعني: مسجد المنافقين، ﴿وكُفْرًا﴾ في قلوبهم، يعني: النِّفاق١
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾: أي: بين جماعة المؤمنين١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتفريقًا بين المؤمنين﴾، قال: فإنّ أهل قُباء كانوا يُصَلُّون في مسجد قباء كلهم، فلمّا بُنِي ذلك أقْصَرَ مِن مسجد قُباء مَن كان يحضره، وصلوا فيه١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتفريقا بين المؤمنين﴾: يُفَرِّقون بين جماعتهم؛ لأنّهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في مسجد قباء١
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله﴾ أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام، فقال الذين بَنَوْا مسجد الضرار: إنّما بنيناه لِيُصَلِّي فيه أبو عامر١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾، يعني: رجلًا يُقال له: أبو عامر، كان مُحارِبًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يَرصُدُون إذا قدِم أبو عامر أن يُصَلِّيَ فيه، وكان قد خرج من المدينة مُحارِبًا لله ولرسوله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾، قال: أبو عامر الراهب انطلق إلى قَيْصَر، فقالوا: إذا جاء يُصَلِّي فيه. كانوا يرون أنّه سيظهر على محمد ﷺ١
عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري- قال: الذين بُنِي فيهم المسجدُ الَّذِي أُسِّس على التقوى بنو عمرو بن عوف. قال: وفي قوله تعالى: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله﴾ أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: إنّما بنيناه لِيُصَلِّي فيه أبو عامر١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله﴾، قال: لأبي عامر الرّاهِبِ١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وإرصادا لمن حارب الله ورسوله﴾: كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر مِن عند قيصر مِن الروم صلّى فيه. وكانوا يقولون: إذا قدم ظَهَر على نبيِّ الله ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾، يعني: أبا عامر الذي كان يُسَمّى: الرّاهِب؛ لأنّه كان يَتَعَبَّد، ويلتمس العلم، فمات كافِرًا بقِنَّسْرين؛ لدعوة النبي ﷺ. وإنّهم أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يبعدُ علينا المشيُ إلى الصلاة؛ فأْذن لنا في بناء مسجد، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا للنبيِّ ﷺ: مَن يَؤُمُّهم؟ قال: «رجل منهم». فأمر مُجمِّع بن حارثة أن يَؤُمَّهُم؛ فنزلت هذه الآية، وحلف مُجَمِّع: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله عز وجل في مجمع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾... ثم إنّ مجمع بن حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يُعَلِّمُهم القرآن، وهو علم عبد الله بن مسعود، لَقَّنه القرآن١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَيَحلِفُنَّ إن أردنا إلا الحسنى﴾: فحلَفوا ما أرداوا به إلا الخير١
قال مقاتل بن سليمان: وحلف مُجَمِّعٌ: ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير. فأنزل الله عز وجل في مُجَمِّع: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ فيما يحلفون١
عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾، قال: هم حَيٌّ يُقال لهم: بنو غَنْمٍ١