سورة يونس | الآية ٦١

عرض السورة
التَّفسير

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله: ﴿وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ﴾ ﴿وَمَا﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿ظَنُّ﴾ خبره، و ﴿يَوْمَ﴾ ظرف متعلق بظن، والمعنى أي شيء ظنهم بالله يوم القيامة. قوله: (أيحسبون) إلخ. قدر المفسر هذه الجملة، إشارة إلى أن مفعولي الظن محذوفان فهذه الجملة سدت مسدّهما. قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري أي لا ينبغي هذا الظن، ولا يليق ولا ينفع، وأما قوله في الحديث:" أنا عند ظن عبدي بي "فذلك في حق المؤمن، فظن الخير بالله ينفع المؤمن، وأما الكافر فلا ينفعه ذلك ما دام على كفره. قوله: ﴿لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ أي الطائع منهم والعاصي، وذلك في الدنيا، فنعم الدنيا ليست تابعة للتقوى، بل هي ثابتة بالقسمة الأزلية للمؤمن والكافر. قوله: (بإمهالهم) أي تأخير عذابهم. قوله: (والإنعام عليهم) أي بأنواع النعم، كالعقل والسمع والبصر وغير ذلك. قوله: ﴿لاَ يَشْكُرُونَ﴾ أي لا يصرفون النعم في مصارفها، وحينئذ فلا تنفعهم تلك النعم، إلاّ إذا صحبها الإيمان والشكر، فإن عدموا الإيمان صارت النعم نقماً، وقوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ يفيد أن القليل هو الشاكر وهو كذلك. قال تعالى:﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ﴾[سبأ: ١٣].
قوله: ﴿وَمَا تَتْلُواْ﴾ الضمير إما عائد على الشأن أو على الله، كما قال المفسر. فعلى الأول تكون من للتعليل، وعلى الثاني تكون ابتدائية، وقوله: ﴿مِن قُرْآنٍ﴾ من صلة، والمعنى وما تتلو من أجل هذا الشأن قرآناً، أو وما تتلوا قرآناً مبتدأ وصادر من الله. قوله: ﴿إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً﴾ استثناء من أعم الأحوال، والمعنى ما تتلبسون بشيء من هذه الثلاثة في حال من الأحوال، إلا في حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له. إذا علمت ذلك، فكان المناسب للمفسر أن يعيد الضمير في فيه لكل من الثلاثة، وقد يجاب بأنه أعاده على الفعل لعمومه وشموله لباقي الثلاثة. قوله: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ﴾ ظرف لقوله شهوداً. قوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ﴾ بضم الزاي وكسرها، قراءتان سبعيتان. قوله: ﴿عَن رَّبِّكَ﴾ أي عن علمه. قوله: (أصغر نملة) وقيل هو الهباء، وقيل أصغر بعوضة. قوله: ﴿فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي في سائر الموجودات، وعبر عنه في السماء والأرض لمشاهدة الخلق لهما. واعلم أن عالم الملك ما يشاهده الخلق، كالأرض وما حوته، وما ظهر من السماء، وعالم الملكوت ما لا يشاهد، كما فوق السماء من العرش والكرسي والملائكة وغير ذلك، وعالم الجبروت هو عالم الأسرار، وعالم العزة هو ما استأثر الله بعلمه، كعلم ذاته وصفاته ومراداته. قوله: ﴿وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ﴾ بالرفع والنصب، قراءتان سبعيتان، فالرفع إما على الابتداء والخبر، أو على أن ﴿وَلاَ﴾ عاملة عمل ليس، والخبر على كلا الإعرابين. قوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾.
فتكون الجملة مستأنفة منقطعة عما قبلها، والنصب على أنها عاملة عمل إن، لأن أصغر وأكبر شبيهان بالمضاف، تعلق بهما شيء من تمام معناهما، وهو العمل في الجار والمجرور، وهاتان القراءاتان هنا فقط، وأما في سبأ فبالرفع باتفاق السبعة. قوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ الاستثناء منقطع، والمعنى لكن جميع الأشياء في كتاب مبين، فهو استدراج على ما يتوهم نفيه لأن قوله لا يعزب عن ربك الخ. ربما يتوهم منه أنه لم يحط بها غير علم الله، فدفع ذلك بقوله: ﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي لكن جميع الأشياء مثبتة في كتاب مبين أيضاً، ولا يصح أن يكون متصلاً، لأنه يصير المعنى لا يغيب عن علمه عن علم الله وذلك باطل، وهذا الإشكال لا يرد إلا على جعل قوله ولا أصغر ولا أكبر، معطوفاً على مثقال، وأما إن جعل مستأنفاً كما تقرر، فلا يرد الإشكال فتأمل. قوله: ﴿أَلاۤ﴾ أداة تنبيه، يؤتى بها ليتنبه السامع لما بعدها، ويعتني بها لعظمه. قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ﴾ جمع ولي من الولاء، وهو العز والنصر، سموا بذلك لأنهم هم المنصورون بالله المعزوزون به، لا يطمعون في شيء سوى القرب منه، وولي فعيل، إما بمعنى فاعل، أي متولي خدمة ربه بكل ما أمكنه، بروحه وجسمه ودنياه، أو بمعنى مفعول، أي تولى الله إكرامه وعطاياه ونفحاته، فلم يكله لشيء سواه، فحيث تولى الخدمة، تولاه الله بالنعمة والنفحة، وهو سر قوله في الحديث:" يا دنيا من خدمني فاخدميه "فحينئذ صار معنى الولي المنهمك في طاعة ربه، الذي أفيضت عليه الأنوار والأسرار؛ لما ورد" من تقرب مني شبراً، تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً، تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة "وعلامة الولي كما في الحديث:" سئل رسول الله عن علامة الأولياء فقال: هم الذين ادارؤوا ذكر الله تعالى "وسبب ذلك ظهور أنوار المعرفة الكائنة في قلوبهم على ظواهرهم وذلك سر قوله تعالى:﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ﴾[الفتح: ٢٩] وقال أبو بكر الأصم: أولياء الله هم الذين تولى الله هدايتهم، وتولوا القيام بحق العبودية لله تعالى والدعوة إليه، والولي من الولاء، وهو القرب والنصرة فولي الله هو الذي يتقرب إلى الله بكل ما افترض الله عليه، ويكون مشتغلاً بالله، مستغرق القلب في نور معرفة جلال الله تعالى، فإن رأى، رأى دلائل قدرة الله، وإن سمع، سمع آيات الله، وإن نطق، نطق بالثناء على الله، وإن تحرك، تحرك في طاعة الله، وإن اجتهد اجتهد فيما يقربه إلى الله، لا يفتر عن ذكر الله، ولا يرى بقلبه غير الله، فهذه صفات أولياء الله، وإذ كان العبد كذلك، كان الله وليه وناصره ومعينه، قال تعالى:﴿ ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[البقرة: ٢٥٧].
وروي عن ابن مالك الأشعري قال:" كنت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لله عباداً، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء، بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة، قال: وفي ناحية القوم أعرابي، فجثا على ركبته ورمى بيديه ثم قال: حدثنا يا رسول الله عنهم، من هم؟ قال: فرأيت في وجه رسول الله البشرى، فقال: هم عباد من عباد الله، ومن بلدان شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوهه نوراً، وجعل له منابر من لؤلؤة قدام الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون "وروي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن من عباد الله أناساً، ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قالوا: يا رسول الله تخبرنا بأمرهم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية ﴿أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ "وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله تعالى: (إن أوليائي من عبادي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهكم) ". قوله: ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ لحفظ الله لهم في الدنيا من الأسباب التي توجب الخوف والحزن في الآخرة. قوله: (في الآخرة) أي لما في الحديث:" لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس "قوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ قدر المفسر (هم) إشارة إلى أن الاسم الموصول خبر لمبتدأ محذوف، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ما صفات أولياء الله؟ فأجاب: بأنهم الذين اتصفوا بالإيمان والتقوى، والمعنى أن أولياء الله هم الذين اتصفوا بالإيمان، وهو الاعتقاد الصحيح المبني على الدلائل القطعية والتقوى، وهي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات على طبق الشرع، ولذا قال القشيري: شرط الولي أن يكون محفوظاً، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوماً، فكل من كان للشرع عليه اعتراض، فهو مغرور مخادع، وقال الإمام الشافعي وأبو حنيفة: إذا لم تكن العلماء أولياء الله، فليس لله ولي، وذلك في العالم العامل بعلمه. قوله: (فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة) إلخ. أي لأنه لم يبقَ من النبوة إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة. وفي الحديث:" الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة "وقيل: المراد بالبشرى في الحياة الدنيا، نزول الملائكة بالبشارة من عند الله عند الموت، ويدل عليه قوله تعالى:﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾[فصلت: ٣٠] وقيل: البشرى في الحياة الدنيا الثناء الحسن، ومحبة الخلق لهم،" لما ورد عن أبي ذر: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه، قال: " عاجل بشرى المؤمن "وورد أيضاً" إذا أحب الله عبداً نادى جبريل فيقول له: إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض "قال بعض المحققين: إذا اشتغل العبد بالله عز وجل استنار قلبه وامتلأ نوراً فيفيض من ذلك النور الذي في قلبه على وجهه، فيظهر عليه آثار الخشوع والخضوع، فيحبه الناس ويثنون عليه، فتلك عاجل بشراه، بمحبة الله له ورضوانه عليه، وقيل: البشرى في الحياة الدنيا ظهور الكرامات وقضاء الحوائج بسهولة، فكلما توجه العبد المحبوب لشيء من أموره قضى عاجلاً، والأحسن أن يراد بالبشرى في الدنيا جميع ما تقدم وأعظمها التوفيق لخدمة الله، وراحة الجسد في طاعة الله، وانشراح الصدر لذلك، وأما البشرى في الآخرة فالجنة وما فيها من النعيم الدائم، قال تعالى:﴿ يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾[الحديد: ١٢].
قوله: (لا خلف لمواعيده) أي التي وعد الله بها أولياءه وأهل طاعته، في كتابه وعلى ألسنة رسله، والمعنى لا تغيير لذلك الوعد. قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ أي الوعد المتقدم من كونهم ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ و ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾ وكون هذا الوعد لا يتغير ولا يتبدل. قوله: ﴿هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي الظفر بالمقصود الكامل الذي لا يضاهى.
— 605 —

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين

الصاوي

عرض الكتاب