سورة يونس | الآية ٦١

عرض السورة
التَّفسير

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ

التفسير البسيط
الواحدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: ٦٧]، وقال: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧].
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾، قال: يريد: لا يوحدون ولا يطيعون (١)، وقال مقاتل: إن الله لذو فضل على الناس، حين لا يعجل عليهم بعقوبة افترائهم (٢)، وقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ تأخير العذاب عنهم (٣).
٦١ - وقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ الآية، قال الفراء: (ما) هاهنا جحد لا موضع لها (٤)، والشأن: الخطب، والجمع الشؤون، والعرب تقول ما شأن فلان: أي: ما حاله.
قال الأخفش: وتقول ما شأنتُ شأنه أي: ما عملت عمله (٥).
وقال غيره: يقال: أتاني فلان وما شأنتُ شأنه، إذا لم تكترث له (٦)، ويقال: لأشأنن شأنهم، أي لأفسدن أمرهم (٧)، فالشأن اسم إذا كان بمعنى الخطب، وإذا كان بمعنى المصدر كان معناه القصد (٨)، والذي في هذه الآية يجوز أن يكون المراد به اسم الأمر وهو قول المفسرين (٩).
(١) "الوجيز" ٧/ ١٧١.
(٢) " تفسير مقاتل" ١٤١ ب بنحوه.
(٣) ساقط من (ى).
(٤) اهـ. كلام الفراء، "معاني القرآن" ١/ ٤٧٠.
(٥) "الكشف والبيان" ٧/ ١٨ أ، "تفسير الرازي" ١٧/ ١٢١، والقرطبي ٨/ ٣٥٦، ولم يذكره الأخفش في كتابه "معاني القرآن" كما لم أجد من أشار إليه من أهل اللغة.
(٦) هذا قول الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (شأن) ٣/ ١٨١٤.
(٧) "الصحاح" (شأن) ٥/ ٢١٤٢.
(٨) في (م): (الفسد)، وهو خطأ.
(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" ١٧/ ١٢١، والسمرقندي ٢/ ١٠٣، والثعلبي ٧/ ١٨ أ.
— 238 —
قال ابن عباس: (وما تكون) يا محمد (في شأن) يريد من أعمال البر (١).
وقال الحسن: في شأن من شأن الدنيا، وحوائجك فيها (٢)، ويجوز أن يكون المراد به المصدر يعني قصد الشيء، قال الشاعر (٣):
يا طالب الجود [إن الجود] (٤) مكرمةلا البخل منك ولا من شأنك الجودا (٥)
أي ولا من قصدك الجود، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ اختلفوا في الكناية في (منه)، فقيل: إنه كناية عن القرآن (٦)، على تأويل: وما تتلو من القرآن، أي من جميعه ﴿مِنْ قُرْآنٍ﴾ أي من (٧) شيء؛ لأن عامته قرآن وبعضه أيضاً قرآن، وقد سبق ذكر القرآن في معنى قوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: ٥٨] والمعنى وما تتلو من القرآن من سورة.
وقال بعض أهل المعاني: ذكر القرآن بالإضمار ثم بالإظهار لتفخيم ذكره، على نحو قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٨) [النمل: ٩]، وقد قيل: إن معناه من الله (٩)، أي ما تتلو من قرآن من الله، أي نازل منه، ويجوز أن
(١) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٧/ ١٢١.
(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٧/ ١٢١، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٥١.
(٣) "مقاييس اللغة" ٣/ ٢٣٨.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(٥) في (م): (الجودُ)، والصواب ما أثبته إذ هو مفعول به للمصدر (شأن) الذي هو بمعنى القصد كما بينه المؤلف.
(٦) هذا قول ابن جرير ١١/ ١٢٩، واحد قولي الزمخشري في "كشافه" ٢/ ٢٤٢.
(٧) ساقط من (ح).
(٨) وقد اعتمد هذا القول الزمخشري ٢/ ٢٤٢، وانظر: "الدر المصون" ٦/ ٢٢٨.
(٩) هذا قول السمرقندي ٢/ ١٠٣، والثعلبي ٧/ ١٨ أ، والبغوي ٤/ ١٣٩، وهو القول الآخر للزمخشري ٢/ ٢٤٢.
— 239 —
يعود الضمير إلى الشأن (١)، كأنه قيل من الشأن من قرآن (٢)، أي وما تتلو فيما تعمل من شأنك من قرآن، وهذا الوجه اختيار الزجاج (٣)، وذكر صاحب النظم الأوجه الثلاثة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾، قال ابن عباس: خاطبه وأمته جميعًا (٤). قال ابن الأنباري: قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو﴾ خطاب للنبي - ﷺ -، وأمته داخلون فيه، ومعنيون به، ومعروف عندهم أن يخاطب الرئيس والمراد هو وأتباعه إذ كان هو زعيمهم، يدل على هذا قوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، ثم جمع في قوله: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين الذين أفردا (٥) لخطاب النبي - ﷺ - (٦).
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾، قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء، وهو كقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] يقول: إلا هو شاهدهم (٧)، قال: وهو جمع (٨) ليس
(١) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٦، وذكره عن الفراء أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" ٢/ ٦٥، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" ١/ ٣٤٨.
(٢) قال النحاس في "إعراب القرآن" ٢/ ٦٥ بعد ذكر قول الفراء: وهذا كلام يحتاج إلى شرح، يكون المعنى: وما تتلو من الشأن، أي من أجل الشأن، أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٦.
(٤) "الوجيز" ١/ ٥٠٢.
(٥) في (ى): (افردوا)، وهو خطأ.
(٦) ذكر بعض قول ابن الأنباري هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ٤٥، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٥٣.
(٧) "معاني القرآن" ١/ ٤٧٠.
(٨) ساقط من (ى).
— 240 —
بمصدر، والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به (١).
وقوله تعالى: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾، معنى الإفاضة هاهنا: الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه، وهو الانبساط في العمل، قال ابن الأنباري: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ إذ تندفعون فيه وتنبسطون في ذكره، يقال: قد أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا (٢) فيه، وقد أفاضوا من عرفة: إذا دفعوا منه بكثرتهم فتفرقوا (٣) (٤).
وقال الزجاج: إذ تنتشرون فيه، وأفاض القوم في الحديث: إذا انتشروا فيه (٥)، وهو قول ابن كيسان (٦).
وقال ابن عباس: يقول الله تعالى: شهدت ذلك منكم إذ تأخذون فيه (٧).
قال صاحب النظم: (إذ) هاهنا بمعنى حين، ولذلك جاز في المستقبل، والمعنى حين تفيضون فيه.
(١) لم يذكره الفراء في "معاني القرآن"، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٥٢.
(٢) في (ى): (انتشروا).
(٣) في (م): (فتعرفوا)، وفي (ح) و (ز): (فنفروا)، وأثبت ما في (ى) لأمرين:
أ- ما جاء في "تهذيب اللغة" (فاض) ونصه: كل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إلا عن تفرق وكثرة.
ب- موافقته لـ"تفسير الرازي"، وهو كثير النقل من "البسيط".
(٤) ذكره مختصرًا البغوي ٤/ ١٣٩، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٥٢.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٦.
(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٨/ أ، والقرطبي ٨/ ٣٥٦.
(٧) رواه بمعناه مختصرًا ابن جرير ١١/ ١٢٩، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٦٢، والثعلبي ٧/ ١٨ أ، وذكره بلفظه مختصرًا المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٥٢.
— 241 —
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ أي: وما يبعد وما يغيب، قاله ابن عباس (١)، وغيره (٢)، ومعنى العزوب (٣): ذهاب المعنى عن المعلوم، وأصله من البعد، ومنه (٤) يقال: كلأ عازب، إذا كان بعيد المطلب، وعزب الرجل بإبله: إذا راعها بعيدًا عن الحلة، لا يأوي إليهم، وعزب الشيء عن علمي: إذا بعد، وفيه لغتان: عَزَبَ يعزُب وعَزَبَ يَعْزِب (٥).
وقوله تعالى: ﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ أي وزن ذرة، ومثقال الشيء: ميزانه من مثله، والمعنى: ما يزن ذرة، والذر صغار النمل، واحدها ذرة (٦)، وهي خفيفة الوزن جدًّا، ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ﴾ ويقرآن بالرفع (٧)، قال الفراء: فمن نصبهما فإنما يريد الخفض يُتْبعهما المثقال أر الذرة، ومن رفعهما أتبعهما معنى المثقال؛ لأنك لو ألقيت من المثقال (من) كان رفعًا، وهو كقولك ما أتاني من أحد عاقلٍ (٨)،
(١) رواه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٦٣، والثعلبي ٧/ ١٨ أ، وانظر كتاب "غريب القرآن" لابن عباس ص ٤٨.
(٢) انظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص ١٧١، ولابن قتية ص ٢٠٣، "تفسير ابن جرير" ١١/ ١٣١، "نزهة القلوب" للسجستاني ص ٤٩٨، "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٨ أ.
(٣) في (ى): (العزب).
(٤) ساقط من (ى).
(٥) وقد قرأ الكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بضمها. انظر كتاب "السبعة" ص ٣٢٨، "الغاية" ص ١٧٢، "النشر" ٢/ ٢٨٥.
(٦) انظر: "لسان العرب" (ذرر) ٣/ ١٤٩٤، وفيه أيضًا في نفس الموضع: وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.
(٧) قرأهما بالرفع حمزة ويعقوب وخلف، والباقون بالنصب. انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(٨) في (ح): (واحد).
— 242 —
وعاقلٌ (١)، وكذلك قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥]، [هود: ٥٠، ٦١، ٨٤]، [المؤمنون: ٢٣، ٣٢] وغَيْرِهِ (٢). هذا كلامه (٣).
وشرحه أبو علي الفارسي فقال: من فتح الراء من ﴿وَلَا أَصْغَرَ﴾، ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾؛ فلأن (أفعل) في الموضعين في موضع جر؛ لأنه صفة للمجرور الذي هو (مثقال)، وإنما فتح لأن (أفعل) إذا اتصل به (من) كان صفة، [وإذا كان صفة] (٤) لم ينصرف في النكرة، ومن رفع حمله على موضع الموصوف، وذلك (٥) أن الموصوف الذي هو ﴿مِن مِّثقَالِ﴾ الجار والمجرور فيه في موضع رفع، كما كان (٦) في موضعه في قوله: ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ (٧) [الرعد: ٤٣]، [الإسراء: ٩٦]، [العنكبوت، ٥٢] وقوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي... بما لاقت.............. (٨)
(١) يعني بالجر والرفع، فجره باعتباره صفة لأحد، ورفعه باعتبار معنى (أحد) لأنك لو حذفت (من) لكان فاعلًا مرفوعًا.
(٢) قال الإمام ابن الجزري: قرأ أبو جعفر والكسائي (من إله غيره) بخفض الراء وكسر الهاء بعدها، والباقون بالرفع والضم حيث وقع. "تقريب النشر" ص ١١٥، وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٢٨٦.
(٣) "معاني القرآن" ١/ ٤٧٠.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٥) في (م): (وقال)، وهو خطأ.
(٦) في "الحجة": (كانا).
(٧) وقد وردت أيضًا في مواضع كثيرة مسبوقة بالواو.
(٨) وعجزه بتمامه:
بما لاقت لبون بني زياد
والبيت لقيس بن زهير، كما في "الأغاني" ١٧/ ١٣١، "خزانة الأدب" ٨/ ٣٥٩، "شرح أبيات سيبويه" ١/ ٣٤٠، "شرح شواهد الشافية" ص ٤٠٨، "الخصائص" ١/ ٣٣٣.
وكان قيس هذا استاق إبل الربيع بن زياد العبسي وباعها بمكة؛ لأن الربيع كان قد أخذ منه درعًا ولم يردها عليه فقال قيس في ذلك قصيدة مطلعها هذا البيت.
— 243 —
فحمل الصفة على الموضع، ومما يجوز أن يكون محمولًا على الموضع قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، وقول الشاعر:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا (١)
قال: وقد يجوز أن يعطف قوله: ﴿وَلَا أَصْغَرَ﴾ على ﴿ذَرَّةٍ﴾ فيكون التقدير: وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا مثقال أصغر، فإذا حمل على هذا لم يجز فيه إلا الجر؛ لأنه لا موضع للذرة غير لفظها كما كان لقوله: ﴿مِنْ مِثْقَالِ﴾ (٢) موضع غير لفظه، ولا يجوز على قراءة من قرأ بالرفع أن يكون معطوفًا على (ذرة) كما جاز في قراءة الباقين؛ لأنه إذا عطف على ﴿ذَرَّةٍ﴾ وجب أن يكون مجرورًا (٣)، وإنما فتح؛ لأنه لا ينصرف، وكذلك يكون على قول من عطفه على الجار الذي هو (من) (٤).
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، قال ابن عباس: يريد: اللوح المحفوظ (٥)، وذكرنا معنى إثبات الله الكائنات في اللوح المحفوظ عند
(١) عجز بيت وصدره:
معاوي إننا بشر فأَسْجِح
والبيت لعقبة أو عقيبة الأسدي كما في "خزانة الأدب" ٢/ ٢٦٠، "سر صناعة الإعراب" ١/ ١٣١، "شرح أبيات سيبويه" ١/ ٣٠٠، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٨٧٠، "كتاب سيبويه" ١/ ٦٧، "لسان العرب" (غمز) ٦/ ٣٢٩٦.
ومعنى الإسجاح: حسن العفو والتسهيل. انظر: "لسان العرب" (سجح) (١٩٤٤).
(٢) في "الحجة": من مثقال ذرة.
(٣) في "الحجة": وجب أن يكون (أصغر) مجرورًا.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" ٤/ ٢٨٥ بتصرف.
(٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ٤٣، والمؤلف "الوسيط" ٢/ ٥٥٢،=
— 244 —
قوله: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] مشروحًا، وذكر أبو علي الجرجاني هاهنا فصلاً لابد من الوقوف عليه وهو أنه قال: قول: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾ كلام تام نفى الله عز وجل (١) به عن نفسه عزوب شيء من الأحداث، وهاهنا انقطاعه (٢)، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ خبرآخر منقطع بما قبله؛ لأنه لو كان متصلًا بما قبله فيكون محققًا من قوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾؛ وجب أن يكون قوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ نفيًا منتظرًا له تحقيق، وإذا كان النفي منتظرًا له التحقيق كان نفيًا (٣) إذا خلا من الحال التي تحقق ما قبلها، مثل قولك: ما ينام زيد إلا بجهد، وما يصبح عمرو إلا مريضًا، فأنت لم تنف النوم عن زيد ولا الإصباح عن عمرو، إلا بخلاف الحال التي حققت النوم والإصباح بها؛ لأن التأويل (هكذا ينام زيد، وهكذا يصبح عمرو)، فلو كان قوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ متصلًا بقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ لوجب أن يكون قد عزب عن الله أو يعزب عنه مثقال ذرة وأصغر وأكبر (٤) منها إلا في الحال التي (٥) استثناها، وهو قوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ فيكون ما يعزب عنه من ذلك مستدركًا في الكتاب وفي هذا ما فيه، ونظيره من الكلام قول القائل (ما يغيب عني زيد إلا في بيته)، فالغيبة
= وبنحوه رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عند تفسير آية الأنعام كما في "الدر المنثور" ٣/ ٢٩.
(١) ساقط من (ح) و (ز).
(٢) في (ى): (تحقيق).
(٣) ساقط من (ح) و (ز).
(٤) في (ي): (أو أكبر أو أصغر).
(٥) ساقط من (م).
— 245 —
واجبة بهذه الحال.
وإذا كان كان آخر الكلام منقطعًا من الأول لم يؤد (١) إلى هذا النوع من الفساد، فكأنه قال: لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض لا صغيرًا ولا كبيرًا، وانقطع الكلام هاهنا ثم استأنف خبرًا آخر بقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [أي: وهو أيضًا في كتاب مبين] (٢)، والعرب تضع (إلا) موضع واو النسق كثيراً على معنى الابتداء، كقوله تعالى: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ [النمل: ١٠، ١١] يعني ومن ظلم، وقوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٣) [البقرة: ١٥٠] يعني: والذين ظلموا (٤). وهذا مذهب أبي عبيدة في تلك الآية (٥)، وقد ذكرنا في سورة البقرة ما احتج به من الأبيات (٦)، فقد ثبت أن (إلا) بمعنى واو النسق تستعمل، فقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ معنى (إلا) هاهنا: واو النسق، وأضمر بعده (هو)، والعرب تضمر
(١) في (خ) و (ز): (يرد).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣) وقد كتب نساخ (ح) و (ز) و (ى) و (ص) الآية هكذا: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وأسقط ناسخ (م) لفظ (للناس) ولا توجد آية بأحد هذين اللفظين، وفي قول الله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥]، ودلالة السياق تدل على أن المؤلف أراد آية سورة البقرة وعندها ذكر أبو عبيدة مذهبه.
(٤) انظر قول أبي علي الجرجاني في "تفسير الرازي" ١٧/ ١٢٤، "الدر المصون" ٦/ ٢٣١ مختصرًا، وقال الرازي: هذا الوجه في غاية التعسف. اهـ. وقال السمين الحلبي: هذا الذي قاله الجرجاني ضعيف جدًا، ولم يثبت ذلك بدليل صحيح.
(٥) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٦٠، وانظر أيضًا: "معاني القرآن" للأخفش ١/ ١٦٢ فهو يجيز أن تكون (إلا) بمنزلة الواو.
(٦) انظر النسخة الأزهرية ١/ ٩٧ أ.
— 246 —

التفسير البسيط

الواحدي

عرض الكتاب