سورة يونس | الآية ٦٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى غَيْرُ عَالِمٍ بِالْجُزْئِيَّاتِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الْجَاثِيَةِ: ٢٩].
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِي الْجَوَابِ أَنْ نَجْعَلَ كَلِمَةَ (إِلَّا) فِي قَوْلِهِ: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا لَكِنْ بِمَعْنَى هُوَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ صَاحِبُ «النَّظْمِ» عَنْهُ جَوَابًا آخَرَ فَقَالَ: قَوْلُهُ: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ هاهنا تَمَّ الْكَلَامُ وَانْقَطَعَ ثُمَّ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِكَلَامٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أَيْ وَهُوَ أَيْضًا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَضَعُ «إِلَّا» مَوْضِعَ «وَاوِ النَّسَقِ» كَثِيرًا عَلَى مَعْنَى الِابْتِدَاءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ [النَّمْلِ:
١٠] يَعْنِي وَمَنْ ظَلَمَ. وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا [الْبَقَرَةِ: ١٥٠] يَعْنِي وَالَّذِينَ ظَلَمُوا، وَهَذَا الْوَجْهُ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ.
وَأَجَابَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : بِوَجْهٍ رَابِعٍ فَقَالَ: الْإِشْكَالُ إِنَّمَا جَاءَ إِذَا عَطَفْنَا قَوْلَهُ: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ إِمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ بِحَسَبِ الْمَحَلِّ، لَكِنَّا لَا نَقُولُ ذَلِكَ، بَلْ نَقُولُ: الْوَجْهُ فِي الْقِرَاءَةِ بِالنَّصْبِ فِي قَوْلِهِ: وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ الْحَمْلُ/ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ وَفِي الْقِرَاءَةِ بِالرَّفْعِ الْحَمْلُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: فِي كِتابٍ مُبِينٍ وهذا الوجه اختيار الزجاج.

[سورة يونس (١٠) : الآيات ٦٢ الى ٦٤]

أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)
[في قوله تَعَالَى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ] اعْلَمْ أَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ [يُونُسَ: ٦١] مِمَّا يُقَوِّي قُلُوبَ الْمُطِيعِينَ، وَمِمَّا يَكْسِرُ قُلُوبَ الْفَاسِقِينَ فَأَتْبَعَهُ اللَّه تَعَالَى بِشَرْحِ أَحْوَالِ الْمُخْلِصِينَ الصَّادِقِينَ الصِّدِّيقِينَ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّا نَحْتَاجُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى أَنْ نُبَيِّنَ أَنَّ الْوَلِيَّ مَنْ هُوَ؟ ثُمَّ نُبَيِّنَ تَفْسِيرَ نَفْيِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ عَنْهُ فَنَقُولُ: أَمَّا إِنَّ الْوَحْيَ مَنْ هُوَ؟ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالْخَبَرُ وَالْأَثَرُ وَالْمَعْقُولُ. أَمَّا الْقُرْآنُ، فَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ فَقَوْلُهُ: آمَنُوا إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ حَالِ الْقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ وَقَوْلُهُ:
وَكانُوا يَتَّقُونَ إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ حَالِ الْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ. وَفِيهِ قيام آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ الْإِيمَانُ عَلَى مَجْمُوعِ الِاعْتِقَادِ وَالْعَمَلِ، ثُمَّ نَصِفَ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ كَانَ مُتَّقِيًا فِي الْكُلِّ. أَمَّا التَّقْوَى فِي مَوْقِفِ الْعِلْمِ فَلِأَنَّ جَلَالَ اللَّه أَعْلَى مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ عَقْلُ الْبَشَرِ، فَالصِّدِّيقُ إِذَا وَصَفَ اللَّه سُبْحَانَهُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْجَلَالِ، فَهُوَ يُقَدِّسُ اللَّه عَنْ أَنْ يَكُونَ كَمَالُهُ وَجَلَالُهُ مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي عَرَفَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ، وَإِذَا عَبَدَ اللَّه تَعَالَى فَهُوَ يُقَدِّسُ اللَّه تَعَالَى عَنْ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ اللَّائِقَةُ بِكِبْرِيَائِهِ مُتَقَدِّرَةً بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَبَدًا يَكُونُ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ وَالتَّقْوَى. وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَكَثِيرَةٌ
رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا فِي اللَّه عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو اللَّه إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ،
وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّه تَعَالَى بِرُؤْيَتِهِمْ»
قَالَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ: السَّبَبُ
— 275 —
فِيهِ أَنَّ مُشَاهَدَتَهُمْ تُذَكِّرُ أَمْرَ الْآخِرَةِ لِمَا يُشَاهَدُ فِيهِمْ مِنْ آيَاتِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ، وَلِمَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى سُبْحَانَهُ فِي قَوْلِهِ: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ/ أَثَرِ السُّجُودِ [الْفَتْحِ: ٢٩] وَأَمَّا الْأَثَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ: أَوْلِيَاءُ اللَّه هُمُ الَّذِينَ تَوَلَّى اللَّه تَعَالَى هِدَايَتَهُمْ بِالْبُرْهَانِ وَتَوَلَّوُا الْقِيَامَ بِحَقِّ عُبُودِيَّةِ اللَّه تَعَالَى وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَنَقُولُ:
ظَهَرَ فِي عِلْمِ الِاشْتِقَاقِ أَنَّ تَرْكِيبَ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَالْيَاءِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْقُرْبِ، فَوَلِيُّ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ الَّذِي يَكُونُ قَرِيبًا مِنْهُ، وَالْقُرْبُ مِنَ اللَّه تَعَالَى بِالْمَكَانِ وَالْجِهَةِ مُحَالٌ، فَالْقُرْبُ مِنْهُ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُسْتَغْرِقًا فِي نُورِ مَعْرِفَةِ اللَّه تَعَالَى سُبْحَانَهُ، فَإِنْ رَأَى رَأَى دَلَائِلَ قُدْرَةِ اللَّه، وَإِنْ سَمِعَ سَمِعَ آيَاتِ اللَّه وَإِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّه، وإن تحرك تَحَرَّكَ تَحَرَّكَ فِي خِدْمَةِ اللَّه، وَإِنِ اجْتَهَدَ اجْتَهَدَ فِي طَاعَةِ اللَّه، فَهُنَالِكَ يَكُونُ فِي غَايَةِ الْقُرْبِ مِنَ اللَّه، فَهَذَا الشَّخْصُ يَكُونُ وَلِيًّا للَّه تَعَالَى، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ اللَّه تَعَالَى وَلِيًّا لَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٧] وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقُرْبَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنَ الْجَانِبَيْنِ. وَقَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ: وَلِيُّ اللَّه مَنْ يَكُونُ آتِيًا بِالِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الدَّلِيلِ وَيَكُونُ آتِيًا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ عَلَى وَفْقِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، فَهَذَا كَلَامٌ مُخْتَصَرٌ فِي تَفْسِيرِ الْوَلِيِّ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي صِفَتِهِمْ: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فَفِيهِ بَحْثَانِ:
الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْخَوْفَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَخَافُ حُدُوثَ شَيْءٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْمَخُوفِ، وَالْحُزْنُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمَاضِي إِمَّا لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي الْمَاضِي مَا كَرِهَهُ أَوْ لِأَنَّهُ فَاتَ شَيْءٌ أَحَبَّهُ.
الْبَحْثُ الثَّانِي: قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: إِنَّ نَفْيَ الْحُزْنِ وَالْخَوْفِ إِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَالَ كَوْنِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَوْ حَالَ انْتِقَالِهِمْ إِلَى الْآخِرَةِ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَارُ خَوْفٍ وَحُزْنٍ وَالْمُؤْمِنُ خُصُوصًا لَا يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا
قَالَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»
وَعَلَى مَا
قَالَ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ»
وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُؤْمِنَ، وَإِنْ صَفَا عَيْشُهُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ هَمٍّ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ شَدِيدٍ، وَحُزْنٍ عَلَى مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى، وَإِذَا بَطُلَ هَذَا الْقِسْمُ وَجَبَ حَمْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَهَذَا كَلَامٌ مُحَقَّقٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: إِنَّ الْوِلَايَةَ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرْبِ، فَوَلِيُّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي غَايَةِ الْقُرْبِ مِنَ اللَّه تَعَالَى، وَهَذَا التَّقْرِيرُ قَدْ فَسَّرْنَاهُ بِاسْتِغْرَاقِهِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّه تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ شَيْءٌ مِمَّا سِوَى اللَّه، فَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ تَحْصُلُ الْوِلَايَةُ التَّامَّةُ، وَمَتَى كَانَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ حَاصِلَةً فَإِنَّ صَاحِبَهَا لَا يَخَافُ شَيْئًا، وَلَا يَحْزَنُ بِسَبَبِ شَيْءٍ، وَكَيْفَ يُعْقَلُ ذَلِكَ وَالْخَوْفُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْحُزْنُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بَعْدَ الشُّعُورِ بِهِ، وَالْمُسْتَغْرِقُ فِي نُورِ جَلَالِ اللَّه غَافِلٌ عَنْ كُلِّ مَا سِوَى اللَّه تَعَالَى، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَوْفٌ أَوْ حُزْنٌ؟ / وَهَذِهِ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَذُقْهَا لَمْ يَعْرِفْهَا، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ تَزُولُ عَنْهُ الْحَالَةُ، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لَهُ الْخَوْفُ وَالْحُزْنُ وَالرَّجَاءُ وَالرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ بِسَبَبِ الْأَحْوَالِ الْجُسْمَانِيَّةِ، كَمَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ، وَسَمِعْتُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَمَعَهُ وَاحِدٌ يَصْحَبُهُ، فَاتَّفَقَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي ظُهُورُ حَالَةٍ قَوِيَّةٍ وَكَشْفٍ تَامٍّ لَهُ، فَجَلَسَ فِي موضعه وجاءت السباع وو قفوا بِالْقُرْبِ مِنْهُ، وَالْمُرِيدُ تَسَلَّقَ عَلَى رَأْسِ شَجَرَةِ خَوْفًا مِنْهَا وَالشَّيْخُ مَا كَانَ فَازِعًا مِنْ تِلْكَ السِّبَاعِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَزَالَتْ تِلْكَ الْحَالَةُ فَفِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَقَعَتْ بَعُوضَةٌ عَلَى يَدِهِ فَأَظْهَرَ الْجَزَعَ مِنْ تِلْكَ
— 276 —
الْبَعُوضَةِ، فَقَالَ الْمُرِيدُ: كَيْفَ تَلِيقُ هَذِهِ الْحَالَةُ بِمَا قَبْلَهَا؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنَّا إِنَّمَا تَحَمَّلْنَا الْبَارِحَةَ مَا تَحَمَّلْنَاهُ بِسَبَبِ قُوَّةِ الْوَارِدِ الْغَيْبِيِّ، فَلَمَّا غَابَ ذَلِكَ الْوَارِدُ فَأَنَا أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّه تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ: إِنَّ أَهْلَ الثَّوَابِ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ خَوْفٌ فِي مَحْفِلِ الْقِيَامَةِ وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٣] وَأَيْضًا فَالْقِيَامَةُ دَارُ الْجَزَاءِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ إِيصَالُ الْخَوْفِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ يَحْصُلُ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْخَوْفِ، وَذَكَرُوا فِيهِ أَخْبَارًا تَدُلُّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ أَوْلَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: النَّصْبُ بِكَوْنِهِ صِفَةً لِلْأَوْلِيَاءِ. وَالثَّانِي:
النَّصْبُ عَلَى الْمَدْحِ. وَالثَّالِثُ: الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ لَهُمُ الْبُشْرَى.
وأما قوله تعالى: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
فَفِيهِ أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مِنْهُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ،
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ: «الْبُشْرَى هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ»
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ»
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّه، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَخَافُهُ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ»
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الصالحة جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»
وعن ابن مسعود، والرؤيا ثَلَاثَةٌ: الْهَمُّ يُهَمُّ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ النَّهَارِ فَيَرَاهُ فِي اللَّيْلِ، وَحُضُورُ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ، فَالْمُبَشِّرَةُ مِنَ اللَّه جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالشَّيْءُ يُهَمُّ بِهِ أَحَدُكُمْ بِالنَّهَارِ فَلَعَلَّهُ يَرَاهُ بِاللَّيْلِ وَالتَّخْوِيفُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحْزِنُهُ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّه مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ الَّتِي رَأَيْتُهَا أَنْ تَضُرَّنِي فِي دُنْيَايَ أَوْ فِي آخِرَتِي.
وَاعْلَمْ أَنَّا إِذَا حَمَلْنَا قَوْلَهُ: هُمُ الْبُشْرى
عَلَى الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَحْصُلَ هَذِهِ الْحَالَةُ إِلَّا لَهُمْ وَالْعَقْلُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَلِيَّ اللَّه هُوَ الَّذِي يَكُونُ مُسْتَغْرِقَ الْقَلْبِ/ وَالرُّوحِ بِذِكْرِ اللَّه، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ النَّوْمِ لَا يَبْقَى فِي رُوحِهِ إِلَّا مَعْرِفَةُ اللَّه، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّه وَنُورَ جَلَالِ اللَّه لَا يُفِيدُهُ إِلَّا الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، وَأَمَّا مَنْ يَكُونُ مُتَوَزِّعَ الْفِكْرِ عَلَى أَحْوَالِ هَذَا الْعَالَمِ الْكَدِرِ الْمُظْلِمِ، فَإِنَّهُ إِذَا نَامَ يَبْقَى كَذَلِكَ، فَلَا جَرَمَ لَا اعْتِمَادَ على رؤياه، فلهذا السبب قال: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ وَالتَّخْصِيصِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: فِي تَفْسِيرِ الْبُشْرَى، أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ مَحَبَّةِ النَّاسِ لَهُ وَعَنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ للَّه وَيُحِبُّهُ النَّاسُ فَقَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ».
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَبَاحِثَ الْعَقْلِيَّةَ تُقَوِّي هَذَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَمَالَ مَحْبُوبٌ لِذَاتِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَكُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، صَارَ مَحْبُوبًا لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلَا كَمَالَ لِلْعَبْدِ أَعْلَى وَأَشْرَفَ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَغْرِقَ الْقَلْبِ بِمَعْرِفَةِ اللَّه، مُسْتَغْرِقَ اللِّسَانِ بِذِكْرِ اللَّه، مُسْتَغْرِقَ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ بِعُبُودِيَّةِ اللَّه، فَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ، صَارَتِ الْأَلْسِنَةُ جَارِيَةً بِمَدْحِهِ، وَالْقُلُوبُ مَجْبُولَةً عَلَى حُبِّهِ، وَكُلَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الشَّرِيفَةُ أَكْثَرَ، كَانَتْ هَذِهِ الْمَحَبَّةُ أَقْوَى، وَأَيْضًا فَنُورُ مَعْرِفَةِ اللَّه مَخْدُومٌ بِالذَّاتِ، فَفِي أَيِّ قَلْبٍ حَضَرَ صَارَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ مَخْدُومًا بِالطَّبْعِ أَلَا
— 277 —

مفاتيح الغيب

فخر الدين الرازي

عرض الكتاب