بسم الله الرحمان الرحيم
﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ١ ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( ٢ ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( ٣ ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ( ٤ )﴾
هذه الآيات الأربع في أصول الدعوة إلى دين الله تعالى وهي القرآن وما بينه من توحيد الله وعبادته وحده والإيمان برسله وبالبعث والجزاء، وعمل الصالحات، خوطب بها الناس من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون ذكرهم، ولا ذكر لأمره تعالى له به، للعلم بكل منهما بالقرينة، وبنزول هذه السورة عقب سورة يونس التي افتتحت بمثل هذا.
﴿الر﴾ تقرأ كأمثالها بأسماء الحروف ساكنة لا بمسمياتها فيقال : ألف، لام، را، ومذهب الخليل وسيبويه أنها اسم للسورة، أو للقرآن [ وبينا حكمة الابتداء بها في أول تفسير سورة الأعراف ] ومحلها الرفع على الابتداء أو الخبرية عند الأكثر.
﴿كتاب أحكمت آياته﴾ أي هذا كتاب(١) عظيم الشأن [ كما أفاده التنوين ] جعلت آياته محكمة النظم والتأليف، واضحة المعاني بليغة الدلالة والتأثير، فهي كالحصن المنيع، والقصر المشيد الرفيع، في إحكام البناء، وما يقصد به من الحفظ والإيواء مع حسن الرواء، فهي لظهور دلالتها على معانيها ووضوحها لا تقبل شكا ولا تأويلا، ولا تحتمل تغييرا ولا تبديلا، ﴿ثم فصلت﴾ أي جعلت فصولا متفرقة في سورة ببيان حقائق العقائد، والأحكام والحكم والمواعظ، وسائر ما أنزل الكتاب له من الفوائد، كما يفصل الوشاح أو العقد بالفرائد، فالأحكام والتفصيل فيه مرتبتان من مراتب البيان مجتمعتان، لا نوعان منه متفرقان يختلفان في الزمان، أو فصلت بعد الإجمال، كما ترى في القصص القصار والطوال، وقد أبهما ببناء فعليهما للمفعول، ثم بينا بجعلهما ﴿من لدن حكيم خبير﴾ وهو أبلغ من إسنادهما إليه ابتداء، أي من عند حكيم كامل الحكمة هو الذي أحكمها، وخبير تام الخبرة هو الذي فصلها، ولدن طرف مكان أخص من " عند " وأبلغ. وهو بفتح فضم [ كعضد ] مبني على السكون.
هذا ما يتبادر إلى فهم العربي القح من عبارة الآية، فإذا عرضته على ما جاء في القرآن من حرفي الأحكام والتفصيل وجدت فيه من الحرف الأول ثلاثة كلمات : الأولى قوله تعالى في سورة الحج ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته﴾ [الحج: ٥]، والثانية : قوله تعالى في سورة القتال ويقولون ﴿لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال﴾ [محمد: ٢٠] الآية، والثالثة قوله تعالى في سورة آل عمران ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧] ووجدت الأحكام في كل منهن بالمعنى اللغوي الذي بيناه آنفا. وقد حمل المقلدون المحكم في الآية الثانية على ما يقابل المنسوخ في اصطلاحهم، فقالوا سورة محكمة غير منسوخة، وهذا الحمل غير صحيح وإن كان المراد منه صحيحا، فإن هذا الاصطلاح ليس من أصل اللغة ولا من عرف القرآن، بل وضع بعد عصر نزوله، والآية الأولى حجة على هذا فإن النسخ فيها غير النسخ الأصولي، ولا يصح أن يكون المعنى فإذا أنزلت سورة غير منسوخة لا كلها ولا بعضها، لأن إنزال سورة منسوخة محال في نفسه، فلا معنى إذا لنفيه، وحملوه في الثالثة على ما يقابل المتشابه وهو صحيح، ولكنهم اختلفوا في معنى كل منهما وأشهر الأقوال عند أهل الكلام والأصول فيهما مخالف لمدلول اللغة وللمروي عن جمهور السلف الذي هو الحق.
قال السيد الجرجاني في الأول : المحكم ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير أي التخصيص والتأويل والنسخ، مأخوذ من قولهم : بناء محكم، أي متقن مأمون الانتقاض، وذلك مثل قوله تعالى :﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ [التوبة: ١١٥] والنصوص الدالة على ذات الله وصفاته لأن ذلك لا يحتمل النسخ، فإن اللفظ إذا ظهر منه المراد فإن لم يحتمل النسخ فهو محكم، وإلا فإن لم يحتمل التأويل فمفسر، وإلا فإن سيق الكلام لأجل ذلك المراد فنص، وإلا فظاهر، وإذا خفي لعارض أي لغير الصيغة فخفي، وإن خفي لنفسه أي لنفس الصيغة وأدرك عقلا فمشكل، أو نقلا فمجمل، أو لم يدرك أصلا فمتشابه اه. وقال في الثاني : المتشابه ما خفي بنفس اللفظ ولا يرجى دركه أصلا، كالمقطعات في أول السور، وقال التاج السبكي في جمع الجوامع : والمتشابه ما استأثر الله بعلمه وقد يطلع عليه بعض أصفيائه اه. وكلا القولين خطأ كما يعلم مما فسرنا به الآية في الجزء الثاني.
وقال السيد في تعريف التأويل : هو في الأصل الترجيح وفي الشرع صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا بالكتاب والسنة مثل قوله تعالى :﴿يخرج الحي من الميت﴾ [الأنعام: ٩٥] إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا اه. وقال التاج السبكي : الظاهر ما دل دلالة ظنية، والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل لدليل أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل ه.
هذا الاصطلاح المفصل لهذه الكلمات فيه ما ترى –في كتب الأصول- من قيل وقال، ومذاهب وجدال، وهو ما لم يكن يخطر في بال أحد من العرب عند قراءتها في كتاب الله تعالى، بل كانوا يفهمونها بمدلولها اللغوي المحض، فأما المحكم فهو ما تقدم.
وأما التفصيل في الآية فقد جاء مكررا في أكثر من عشرين موضعا من عشر سور مكية، وفي موضع واحد من سورة التوبة المدنية، وأكثر في تفصيل الآيات القرآنية والعقلية، وبعضها في تفصيل الكتاب، وبعض آخر في تفصيل الأحكام، ونوع آخر أعم وهو [ تفصيل كل شيء ] أي ما يتعلق بهداية الدين، وإصلاح أمور المكلفين، وكلها داخل في المعنى اللغوي الذي حررناه.
بقي علينا المأثور في الكلمتين عن مفسري السلف، وهو قليل مختصر، فعن ابن زيد في هذه السورة [ قال ] : إنها كلها مكية محكمة، وإن التفصيل فيها هو الحكم بين محمد صلى الله عليه وسلم ومن خالفه في قوله تعالى :﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم﴾ [هود: ٢٤] الآية، ثم ذكر قوم نوح وقوم هود قال : فكان هذا تفصيل ذلك وكان أوله محكما اه بالمعنى وحاصله أن المحكم المجمل وأن المفصل ما يقابله بالمعنى اللغوي فيهما، وعن الحسن البصري : أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، وعن مجاهد [ ثم فصلت ] قال فسرت، وعن قتادة أحكمها الله من الباطل ثم فصلها الله بعلمه، فبين حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته، وهذه الروايات كلها تدخل في المعنى اللغوي الذي بيناه ولا تحيط به.
والقول الجامع أن تفصيل الإجمال في القرآن قسمان : الأول تفصيل أصول العقائد وكليات التشريع العامة، وأكثره في السور المكية، كما بيناه متفرقا ثم مجملا في تفسير ما تقدم تفسيره منها، وهو الأنعام والأعراف ويونس، والثانية ما يعم تفصيل الأحكام العملية من العبادات والمعاملات السياسية والمدنية والحربية كما بيناه في السور المدنية الطوال المتقدمة أيضا.
﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ١ ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( ٢ ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( ٣ ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ( ٤ )﴾
هذه الآيات الأربع في أصول الدعوة إلى دين الله تعالى وهي القرآن وما بينه من توحيد الله وعبادته وحده والإيمان برسله وبالبعث والجزاء، وعمل الصالحات، خوطب بها الناس من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون ذكرهم، ولا ذكر لأمره تعالى له به، للعلم بكل منهما بالقرينة، وبنزول هذه السورة عقب سورة يونس التي افتتحت بمثل هذا.
﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ١ ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( ٢ ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( ٣ ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ( ٤ )﴾
هذه الآيات الأربع في أصول الدعوة إلى دين الله تعالى وهي القرآن وما بينه من توحيد الله وعبادته وحده والإيمان برسله وبالبعث والجزاء، وعمل الصالحات، خوطب بها الناس من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون ذكرهم، ولا ذكر لأمره تعالى له به، للعلم بكل منهما بالقرينة، وبنزول هذه السورة عقب سورة يونس التي افتتحت بمثل هذا.
﴿الر﴾ تقرأ كأمثالها بأسماء الحروف ساكنة لا بمسمياتها فيقال : ألف، لام، را، ومذهب الخليل وسيبويه أنها اسم للسورة، أو للقرآن [ وبينا حكمة الابتداء بها في أول تفسير سورة الأعراف ] ومحلها الرفع على الابتداء أو الخبرية عند الأكثر.
﴿كتاب أحكمت آياته﴾ أي هذا كتاب(١) عظيم الشأن [ كما أفاده التنوين ] جعلت آياته محكمة النظم والتأليف، واضحة المعاني بليغة الدلالة والتأثير، فهي كالحصن المنيع، والقصر المشيد الرفيع، في إحكام البناء، وما يقصد به من الحفظ والإيواء مع حسن الرواء، فهي لظهور دلالتها على معانيها ووضوحها لا تقبل شكا ولا تأويلا، ولا تحتمل تغييرا ولا تبديلا، ﴿ثم فصلت﴾ أي جعلت فصولا متفرقة في سورة ببيان حقائق العقائد، والأحكام والحكم والمواعظ، وسائر ما أنزل الكتاب له من الفوائد، كما يفصل الوشاح أو العقد بالفرائد، فالأحكام والتفصيل فيه مرتبتان من مراتب البيان مجتمعتان، لا نوعان منه متفرقان يختلفان في الزمان، أو فصلت بعد الإجمال، كما ترى في القصص القصار والطوال، وقد أبهما ببناء فعليهما للمفعول، ثم بينا بجعلهما ﴿من لدن حكيم خبير﴾ وهو أبلغ من إسنادهما إليه ابتداء، أي من عند حكيم كامل الحكمة هو الذي أحكمها، وخبير تام الخبرة هو الذي فصلها، ولدن طرف مكان أخص من " عند " وأبلغ. وهو بفتح فضم [ كعضد ] مبني على السكون.
هذا ما يتبادر إلى فهم العربي القح من عبارة الآية، فإذا عرضته على ما جاء في القرآن من حرفي الأحكام والتفصيل وجدت فيه من الحرف الأول ثلاثة كلمات : الأولى قوله تعالى في سورة الحج ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته﴾ [الحج: ٥]، والثانية : قوله تعالى في سورة القتال ويقولون ﴿لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال﴾ [محمد: ٢٠] الآية، والثالثة قوله تعالى في سورة آل عمران ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧] ووجدت الأحكام في كل منهن بالمعنى اللغوي الذي بيناه آنفا. وقد حمل المقلدون المحكم في الآية الثانية على ما يقابل المنسوخ في اصطلاحهم، فقالوا سورة محكمة غير منسوخة، وهذا الحمل غير صحيح وإن كان المراد منه صحيحا، فإن هذا الاصطلاح ليس من أصل اللغة ولا من عرف القرآن، بل وضع بعد عصر نزوله، والآية الأولى حجة على هذا فإن النسخ فيها غير النسخ الأصولي، ولا يصح أن يكون المعنى فإذا أنزلت سورة غير منسوخة لا كلها ولا بعضها، لأن إنزال سورة منسوخة محال في نفسه، فلا معنى إذا لنفيه، وحملوه في الثالثة على ما يقابل المتشابه وهو صحيح، ولكنهم اختلفوا في معنى كل منهما وأشهر الأقوال عند أهل الكلام والأصول فيهما مخالف لمدلول اللغة وللمروي عن جمهور السلف الذي هو الحق.
قال السيد الجرجاني في الأول : المحكم ما أحكم المراد به عن التبديل والتغيير أي التخصيص والتأويل والنسخ، مأخوذ من قولهم : بناء محكم، أي متقن مأمون الانتقاض، وذلك مثل قوله تعالى :﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ [التوبة: ١١٥] والنصوص الدالة على ذات الله وصفاته لأن ذلك لا يحتمل النسخ، فإن اللفظ إذا ظهر منه المراد فإن لم يحتمل النسخ فهو محكم، وإلا فإن لم يحتمل التأويل فمفسر، وإلا فإن سيق الكلام لأجل ذلك المراد فنص، وإلا فظاهر، وإذا خفي لعارض أي لغير الصيغة فخفي، وإن خفي لنفسه أي لنفس الصيغة وأدرك عقلا فمشكل، أو نقلا فمجمل، أو لم يدرك أصلا فمتشابه اه. وقال في الثاني : المتشابه ما خفي بنفس اللفظ ولا يرجى دركه أصلا، كالمقطعات في أول السور، وقال التاج السبكي في جمع الجوامع : والمتشابه ما استأثر الله بعلمه وقد يطلع عليه بعض أصفيائه اه. وكلا القولين خطأ كما يعلم مما فسرنا به الآية في الجزء الثاني.
وقال السيد في تعريف التأويل : هو في الأصل الترجيح وفي الشرع صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا بالكتاب والسنة مثل قوله تعالى :﴿يخرج الحي من الميت﴾ [الأنعام: ٩٥] إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا اه. وقال التاج السبكي : الظاهر ما دل دلالة ظنية، والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل لدليل أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل ه.
هذا الاصطلاح المفصل لهذه الكلمات فيه ما ترى –في كتب الأصول- من قيل وقال، ومذاهب وجدال، وهو ما لم يكن يخطر في بال أحد من العرب عند قراءتها في كتاب الله تعالى، بل كانوا يفهمونها بمدلولها اللغوي المحض، فأما المحكم فهو ما تقدم.
وأما التفصيل في الآية فقد جاء مكررا في أكثر من عشرين موضعا من عشر سور مكية، وفي موضع واحد من سورة التوبة المدنية، وأكثر في تفصيل الآيات القرآنية والعقلية، وبعضها في تفصيل الكتاب، وبعض آخر في تفصيل الأحكام، ونوع آخر أعم وهو [ تفصيل كل شيء ] أي ما يتعلق بهداية الدين، وإصلاح أمور المكلفين، وكلها داخل في المعنى اللغوي الذي حررناه.
بقي علينا المأثور في الكلمتين عن مفسري السلف، وهو قليل مختصر، فعن ابن زيد في هذه السورة [ قال ] : إنها كلها مكية محكمة، وإن التفصيل فيها هو الحكم بين محمد صلى الله عليه وسلم ومن خالفه في قوله تعالى :﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم﴾ [هود: ٢٤] الآية، ثم ذكر قوم نوح وقوم هود قال : فكان هذا تفصيل ذلك وكان أوله محكما اه بالمعنى وحاصله أن المحكم المجمل وأن المفصل ما يقابله بالمعنى اللغوي فيهما، وعن الحسن البصري : أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، وعن مجاهد [ ثم فصلت ] قال فسرت، وعن قتادة أحكمها الله من الباطل ثم فصلها الله بعلمه، فبين حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته، وهذه الروايات كلها تدخل في المعنى اللغوي الذي بيناه ولا تحيط به.
والقول الجامع أن تفصيل الإجمال في القرآن قسمان : الأول تفصيل أصول العقائد وكليات التشريع العامة، وأكثره في السور المكية، كما بيناه متفرقا ثم مجملا في تفسير ما تقدم تفسيره منها، وهو الأنعام والأعراف ويونس، والثانية ما يعم تفصيل الأحكام العملية من العبادات والمعاملات السياسية والمدنية والحربية كما بيناه في السور المدنية الطوال المتقدمة أيضا.
١ - بعض السور المبدوءة بمثل هذه الحروف أشير فيها إلى التكريم باسم "ذلك" كالبقرة، وبعضها أشير فيها إلى السور بكلمة "تلك" كيونس ويوسف وغيرهما، وبعضها قدر في أوله اسم إشارة مذكرا كهذه السورة والأعراف وغيرهما..
﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( ١ ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( ٢ ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( ٣ ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ( ٤ )﴾
هذه الآيات الأربع في أصول الدعوة إلى دين الله تعالى وهي القرآن وما بينه من توحيد الله وعبادته وحده والإيمان برسله وبالبعث والجزاء، وعمل الصالحات، خوطب بها الناس من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بدون ذكرهم، ولا ذكر لأمره تعالى له به، للعلم بكل منهما بالقرينة، وبنزول هذه السورة عقب سورة يونس التي افتتحت بمثل هذا.