سورة هود | الآية ٥

عرض السورة
التَّفسير

ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
لمَّا قال: «وإن تولَّوْا» عن عبادة الله وطاعته، بيَّن بعده صفة ذلك التولي فقال: ﴿أَلا إِنَّهُمْ﴾ يعني الكُفَّار ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يقال: ثنيت الشَّيء إذا عطفته وطويته.
وقرأ الجمهور: بفتح الياء وسكون الثَّاء المثلثة، وهو مضارع «ثَنَى يَثْني ثَنْياً»، أي طوى وَزَوى، و «صُدُورهم» مفعول به، والمعنى: يَحْرفون صدورهم ووجوههم عن الحق وقبوله، والأصل «يَثْنِيُونَ» فأُعِلَّ بحذف الضَّمةِ عن الياء، ثُمَّ تحذفُ الياءُ لالتقاءِ الساكنين.
وقرأ سعيدُ بن جبير «يُثْنُون» وهو مضارع «أثْنَى» كأكرم.
واستشكل النَّاسُ هذه القراءة فقال أبُو البقاءِ: ماضيه أثنى، ولا يعرفُ في اللغةِ، إلاَّ أنْ يقال: معناه عرضُوها للانثناء، كما يقال: أبعت الفرسَ: إذا عرضته للبيع.
وقال صاحبُ اللَّوامِحِ: ولا يعرفُ الإثناء في هذا الباب، إلاَّ أن يرادَ به، وجدتُهَا مثْنِيَّة، مثل أحْمَدْتُه وأمْجَدْتُه، ولعلَّه فتح النون، وهذا ممَّا فعل بهم فيكون نصب «
— 434 —
صُدُورَهُم» بنزع الخافض، ويجُوزُ على ذلك أن يكون «صُدُورَهُم» رفعاً على البدل بدل البعض من الكُلِّ يعني بقوله: ولعلَّهُ فتح النُّونِ أي: ولعل ابن جبير قرأ ذلك بفتح نونِ «يُثْنَون» فيكون مبنياً للمفعول، وهو معنى قوله: وهذا ممَّا فعل بهم أي وجدوا كذلك، فعلى هذا يكونُ «صُدورهُم» منصُوباً بنزعِ الخافضِ، أي: في صدورهم، أي يوجدُ الثَّنْيُ في صدورهم، ولذلك جوَّز رفعهُ على البدل كقولك: ضُربَ زيدٌ الظَّهْرُ. ومنْ جوَّز تعريف التمييز لا يبعدُ عنده أن ينتصب «صُدُورهُم» على التَّمييز بهذا التقدير الذي قدَّرهُ.
وقرأ ابنُ عبَّاسٍ، وعليُّ بنُ الحسين، وابناه زيد، ومحمد، وابنه جعفر، ومجاهد، وابن يعمر، وعبد الرحمن بن أبزى، وأبو الأسود «تَثنَوْني» مضارع «اثْنَوْنَى» على وزنِ «افْعَوْعَلَ» من الثَّنْي كاحْلَوْلى من الحَلاوةِ وهو بناءُ مبالغةٍ، «صُدُورهُم» بالرَّفع على الفاعلية.
ونُقل عن ابن عباس وابن يعمر ومجاهد وابن أبي إسحاق: «يَثْنَوْنَى صدورهم» بالياءِ والتَّاءِ؛ لأنَّ التأنيث مجازيٌّ؛ فجاز تذكيرُ الفعل باعتبار تأويل فاعله بالجمع وتأنيثه باعتبار تأويل فاعله بالجماعةِ.
وقرأ ابنُ عبَّاس أيضاً وعروة وابن أبزى والأعمش «تَثْنَوِنُّ» بفتح التاء وسكون الثَّاء وفتح النون وكسر الواو وتشديد النون الأخيرة، والأصل: «تَثْنَوْنِنُ» بوزن «تَفْعَوْعِلُ» من الثِّنُّ وهو ما هشَّ وضعف من الكَلأ، يريد مطاوعة نوفسهم للثَّنْي كما يثنى الهَشُّ من النَّبات، أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم.
و «صدورهم» بالرَّفع على الفاعلية.
وقرأ مجاهدٌ وعروة أيضاً كذلك، إلاَّ أنَّهما جعلا مكان الواو المسكورة همزة مكسورة فأخرجاها مثل «تطمئن».
وفيها تخريجان:
أحدهما: أنَّ الواو قُلبتْ همزة لاستثقال الكسرة عليها، ومثله إعاء وإشاح في وعاء ووشاح، لمَّا استثقلوا الكسرة على الواوِ أبدلوها همزة.
والثاني: أن وكنه «تَفْعَيِيلٌ» من الثِّن وهو ما ضعف من النَّبات كما تقدَّم، وذلك أنَّهُ مضارع ل «اثْنَان» مثل احْمَارَّ واصفارَّ، وقد تقدَّم [يونس: ٢٤] أن من العرب من يقلبُ مثل هذه الألف همزة؛ كقوله: [الطويل]
٢٩٤٣ -.............................................. بالعَبِيطِ ادْهَأمَّتِ
— 435 —
فجاء مضارع «اثْنَأنَّ» على ذلك كقولك احْمَأرَّ يَحمَئِرُّ كاطمأنَّ يَطْمَئِنُّ.
وأمَّا «صُدورُهم» فبالرَّفع على ما تقدَّم.
وقرأ الأعمش أيضاً تَثْنَؤُونَ بفتح الياء وسكون المثلثة وفتح النون وهمزة مضمومة وواوٍ ساكنةٍ بزنة تَفْعَلُون كَتَرْهَبُون. صُدورَهُم بالنَّصْبِ.
قال صاحبُ اللَّوامِحِ: ولا أعرف وجهه يقال: «ثَنَيْتُ» ولم أسمعْ «ثَنَأتُ»، ويجوز أنَّهُ قلب الياء ألفاً على لغةِ من يقول: «أعْطات» في «أعْطَيْتُ»، ثُمَّ همز الألف على لغةِ من يقول: ﴿ولا الضَّأْلين﴾ [الفاتحة: ٧].
وقرأ ابنُ عبَّاس أيضاً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - «تَثْنَوِى» بفتح التَّاءِ وسكون المثلثة، وفتح النُّونِ وكسر الواو بعدها ياءٌ ساكنةٌ بزنة «تَرْعَوِى» وهي قراءةٌ مشكلة جداً حتَّى قال أبو حاتم: وهذه القراءة غلطٌ لا تتجه، وإنَّما قال إنَّها غلطٌ؛ لأنَّه لا معنى للواوِ في هذا الفعل إذ لا يقالُ: ثَنَوْتُهُ فانْثَوَى كرعَوْتُه، أي: كففته فارعَوَى، أي: فانكفَّ، ووزنه افعلَّ كاحْمَر.
وقرأ نصرُ بنُ عاصمٍ وابنُ يعمر وابن أبي إسحاق «يَنْثُونَ» بتقديم النُّون السَّاكنة على المثلثة.
وقرأ ابنُ عباس أيضاً «لَتَثْنَونِ» بلام التأكيد في خبر «إنَّ» وفتح التَّاءِ وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو بعدها نونٌ مكسورةٌ وهي بزنة «تَفْعَوْعِلُ»، كما تقدَّم إلاَّ أنَّها حذفت الياء، التي هي لامُ الفعل تخفيفاً كقولهم: لا أدْرِ وما أدْرِ. و «صُدورهم»، فاعل كما تقدم.
وقرأ طائفة: «تَثنؤنَّ» بفتح التَّاءِ ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم نُون مفتوحةٍ ثم همزة مضمومةٍ ثم نون مشددة، مثل تَقْرَؤنَّ، وهو مِنْ ثَنَيْتُ، إلاَّ أنَّه قلب الياءَ واواً؛ لأنَّ الضمة تُنافِرُهَا، فجعلت الحركةُ على مُجانِسها، فصار اللفظُ «تَثْنَوونَ» ثم قلبت الواوُ المضمومةُ همزة كقولهم: «أجُوه» في «وُجُوه» و «أقِّتَتْ» في «وقِّتَت» فصار «تَثْنَؤونَ»، فلمَّا أكَّد الفعل بنونِ التَّوكيد حذفت نونُ الرَّفع فالتقى ساكنان: وهما واوُ الضمير والنون الأولى من نون التَّوكيد، فحذفت الواو وبقيت الضَّمةُ تدلُّ عليها؛ فصار «تَثْنَؤنَّ» كما ترى و «صُدورَهُم» منصوب مفعولاً به فهذه إحدى عشرةَ قراءةً مضبوطة.
قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ فيه وجهان:
— 436 —
أحدهما: أنَّ هذه اللاَّم متعلقةٌ ب «يَثْنُونَ» كذا قاله الحوفيُّ، والمعنى: أنَّهم يفعلون ثَنْي الصُّدور لهذه العلةِ. وهذا المعنى منقولٌ في التفسير ولا كلفة فيه.
والثاني: أنَّ اللاَّم متعلقةٌ بمحذوفٍ.
قال الزمخشريُّ: «لِيَسْتخُفُوا منهُ» يعنى ويريدون: ليستَخْفُوا من الله فلا يطلعُ رسوله والمؤمنون على ازْورَارهِمْ، ونظيرُ إضمار «يريدون» لعود المعنى إلى إضماره الإضمارُ في قوله: ﴿أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق﴾ [الشعراء: ٦٣] معناه: «فضرب فانفلق».
قال شهاب الدين: وليس المعنى الذي يقُودُنا إلى إضمار الفعل هناك كالمعنى هنا، لأنَّ ثمَّ لا بد من حذف معطوفٍ يُضْطَر العقلُ إلى تقديره؛ لأنَّهُ ليس من لازم الأمْرِ بالضَّرْبِ إنفلاقُ البحر فلا بُدَّ أن يُتَعَقَّل «فضرب فانفلق»، وأمَّا في هذه، فالاستخفاف علةٌ صالحةٌ لثَنْيهم صدورهم، فلا اضطرار بنا إلى إضمار الإرادةِ.
والضَّميرُ في «مِنْهُط فيه وجهان:
أحدهما: أنَّهُ عائدٌ على رسُولِ الله - صلوات الله البر الرحيم وسلامه عليه - وهو ظاهرٌ على تعلُّق اللاَّم ب»
يَثْنُونَ «.
والثاني: أنَّهُ عائدٌ على الله تعالى كما قال الزمخشريُّ.
قوله: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ في هذا الظرف وجهان:
أحدهما: أنَّ ناصبهُ مُضْمَرٌ، فقدَّره الزمخشري ب» يريدون «كما تقدم، فقال: ومعنى (ألا حين يستغشون ثيابهم) : ويريدون الاستخفاء حين يشتغشون ثيابهم أيضاً كراهة لاستماع كلام الله، كقول نُوحٍ ﴿جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: ٧]، وقدَّره أبو البقاء فقال: (ألا حين يستغشون ثيابهم) : يستخفون.
والثاني: أنَّ النَّاصب له» يَعْلَمُ «، أي: ألا يعلم سرَّهُم وعلنهم حين يفعلون كذا، وهذا معنى واضح، وكأنَّهُم إنَّما جوَّزُوا غيره؛ لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرِّهم وعلنهم بهذا الوقت الخاصِّ، والله تعالى عالمٌ بذلك في كل وقت.
وهذا غيرُ لازم؛ لأنَّه إذا عُلِمَ سرُّهم وعلنهُم في وقت التَّغْشِية الذي يخفى فيه السرُّ فأولى في غيره، وهذا بحسب العادةِ وإلاَّ فالله تعالى لايتفاوتُ علمهُ.
و»
ما «يجُوزُ أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى» الذي «، والعائدُ محذوفٌ، أي: تُسِرُّونه وتُعْلِنُونه.

فصل


قال ابنُ عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - نزلت في الأخنس بن شريقٍ، وكان رجلاً حلو
— 437 —
الكلام حلو المنظر، يلقى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بما يحبُّ، وينطوي له بقلبه على ما يكره.
فقوله: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي يخفون ما في صدورهم من الشَّحْنَاءِ والعداوةِ.
قال عبدُ الله بنُ شداد: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مرَّ بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وغطَّى وجهه، كي لا يراه النبي - صلوات الله وسلامه عليه -.
قال قتادة: كانوا يخفون صدورهم، لكيلا يسمعُوا كلامَ الله ولا ذكره.
وقيل: كان الرَّجلُ من الكُفَّار يدخل بيته، ويرخي ستره، ويحْنِي ظهرهُ، ويتغشَّى بثوبه، ويقول: هل يعلمُ الله ما في قلبي.
وقال السُّدي: «يَثْنُونَ صُدورَهُمْ» أي: يُعرضُون بقلوبهم، من قولهم: ثنيت عناني ليَسْتخْفُوا مِنهُ أي: من رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه -.
وقال مجاهدٌ: من الله عَزَّ وَجَلَّ.
﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يغطون رؤوسهم بثيابهم و «ألا» كلمة تنبيه أي: ألا إنهم يستخفون حين يستغشون ثيابهم. ثم ذكر أنَّهُ لا فائدة لهم في استخفافهم فقال سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾.
قال الأزهري معنى الآية من أولها إلى آخرها: إنَّ الذين اضمرُوا عداوة رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يخفى علينا حالهم.
وروى محمد بن جرير عن محمد بن عباد بن جعفر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -؛ أنه سمع ابن عباس يقرأ ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال: كان أناسٌ يستحيون أن يَخلوا فينفضوا إلى السَّماء، وأن يجامعوا نساءهم، فيفضوا إلى السَّماءِ؛ فنزل ذلك فيهم.
لمَّا ذكر أنه: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أردفهُ بما يدلُّ على أنَّهُ تعالى عالمٌ بجيمعِ المعلومات وهو أنَّ رزق كلَّ حيوان إنَّما يصل إليه من الله؛ لأنَّه لو لم يكن عالماً بجيمع المعلُومات لما حصلت هذه المهمَّات.
— 438 —
قال الزجاجُ: الدَّابَّةُ: اسمٌ لكلِّ حيوان، مأخوذ من الدَّبيبِ، وبُنيتْ هذه اللفظة على هاء التأنيث، هذا موضوعها اللُّغوي، و «مِنْ» صلة، ﴿إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ هو المتكفِّلُ بذلك فضلاً، وهو إلى مشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق. وقيل: «على» بمعنى «من» أي: من الله رزقها.
قال مجاهدٌ: ما جاءها من رزق فمن الله، ورُبَّما لم يرزقها حتَّى تمُوت جُوعاً. ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ قال ابنُ مقسم: ويروى عن ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - «مُسْتقرَّهَا» المكانُ الذي تأوي إليه، وتستقرُّ فيه ليلاً ونهاراً «ومُسْتوْدعهَا» الموضع الذي تُدْفَنُ فيه إذا ماتت. وقال عبد الله بن مسعودٍ: المستقرُّ: أرحامُ الأمَّهات، والمستودع: أصلابُ الآباء. ورواه سعيدُ بن جبيرٍ، وعليُّ بن أبي طلحة، وعكرمةُ عن ابن عبَّاس. وقيل: المستقر: الجنة أو النار، والمستودع: القبر، لقوله تعالى في صفة الجنة، والنار ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان: ٦٦].
﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾. قال الزَّجَّاجُ: «معناه: كلُّ ذلك ثابتٌ في علم الله».
وقيل: كل ذلك مثبت في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقها.
قوله: ﴿مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ يجوزُ أن يكونا مصدرين، أي: استقرارها واستيداعها، ويجوزُ أن يكونا مكانين، أي: مكان استقرارها واستيداعها، ويجوز أن يكون «مُستوْدعهَا» اسم مفعول لتعدِّي فعله، ولا يجوز ذلك في «مُسْتَقَر» ؛ لأنَّ فعله لازمٌ، نظيره في المصدرية قول الشاعر: [الوافر]
٢٩٤٤ - ألَمْ تعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافِي...............................
أي: تَسْريحي.
و «كُلُّ» المضافُ إليه محذوفٌ تقديره: كُل دابةٍ ورزقها ومستقرُّها ومستودعُها في كتاب مبين.
— 439 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب