سورة هود | الآية ٨

عرض السورة
التَّفسير

ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُم العذاب﴾ أي : الذي تقدّم ذكره في قوله :﴿عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وقيل : عذاب يوم القيامة وما بعده، وقيل يوم بدر ﴿إلى أُمَّةٍ معْدُودَةٍ﴾ أي : إلى طائفة من الأيام قليلة ؛ لأن ما يحصره العدّ قليل، والأمة اشتقاقها من الأم : وهو القصد، وأراد بها الوقت المقصود لإيقاع العذاب. وقيل : هي في الأصل الجماعة من الناس، وقد يسمى الحين باسم ما يحصل فيه، كقولك : كنت عند فلان صلاة العصر : أي في ذلك الحين، فالمراد على هذا : إلى حين تنقضي أمة معدودة من الناس ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أي أيّ شيء يمنعه من النزول استعجالا له على جهة الاستهزاء والتكذيب، فأجابهم الله بقوله :﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ أي : ليس محبوساً عنهم، بل واقع بهم لا محالة، ويوم منصوب بمصروفاً ﴿وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ﴾ أي : أحاط بهم العذاب الذي كانوا يستعجلونه استهزاء منهم، ووضع يستهزءون مكان يستعجلون، لأن استعجالهم كان استهزاء منهم، وعبر بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه، فكأنه قد حاق بهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، أنه قرأ :﴿الر كِتَاب أُحْكِمَتْ آياته﴾ قال : هي كلها محكمة، يعني سورة هود ﴿ثُمَّ فُصّلَتْ﴾ قال : ثم ذكر محمداً ﷺ، فحكم فيها بينه وبين من خالفه، وقرأ : مثل الفريقين الآية كلها، ثم ذكر قوم نوح ثم هود، فكان هذا تفصيل ذلك، وكان أوّله محكماً قال : وكان أبي يقول ذلك، يعني : زيد بن أسلم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسن، في قوله :﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آياته﴾ قال : أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، وأخرج هؤلاء عن مجاهد ﴿فُصّلَتْ﴾ قال : فسرت. وأخرج هؤلاء أيضاً عن قتادة في الآية قال : أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته، وفي قوله :﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾ يعني من عند حكيم، وفي قوله :﴿يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا﴾ قال : فأنتم في ذلك المتاع، فخذوه بطاعة الله ومعرفة حقه، فإن الله منعم يحبّ الشاكرين، وأهل الشكر في مزيد من الله، وذلك قضاؤه الذي قضاه. وفي قوله :﴿إلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني : الموت، وفي قوله :﴿يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي : في الآخرة. وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد في قوله :﴿يؤت كل ذي فضل فضله﴾ : أي في الآخرة. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن قال : يؤت كل ذي فضل في الإسلام فضل الدرجات في الآخرة. وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود، في قوله :﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ قال : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات، ثم يقول : هلك من غلب آحاده أعشاره.
وأخرج البخاري وغيره، عن ابن عباس، في قوله :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية قال : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. قال البخاري، وعن ابن عباس :﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يغطون رؤوسهم.
وروى البخاري أيضاً عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، يعني به الشك في الله، وعمل السيئات، وكذا روي عن مجاهد والحسن وغيرهما : أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئاً أو عملوه، فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك، فأعلمهم سبحانه أنه حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من القول ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، في قوله :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال : كان المنافقون إذا مرّ أحدهم بالنبيّ ﷺ ثنى صدره، وتغشى ثوبه، لكيلا يراه، فنزلت. وأخرج ابن جرير، عن الحسن، في قوله :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ قال : في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي رزين في الآية قال : كان أحدهم يحني ظهره ويستغشى بثوبه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في الآية قال : كانوا يخفون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا أحنى ظهره، واستغشى بثوبه، وأضمر همه في نفسه، فإن الله لا يخفى عليه ذلك. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال في الآية : يكتمون ما في قلوبهم ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ﴾ الآية قال : يعني كل دابة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ﴾ الآية قال : يعني ما جاءها من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعاً، ولكن ما كان لها من رزق لها فمن الله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ قال : حيث تأوي، ومستودعها قال : حيث تموت. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ قال : يأتيها رزقها حيث كانت. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود، قال : مستقرّها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت. ويؤيد هذا التفسير الذي ذكره ابن مسعود ما أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال :«إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة، حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني». وأخرج عبد الرزاق في المصنف، والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله :﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء﴾ على أيّ شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح. وقد وردت أحاديث كثيرة في صفة العرش، وفي كيفية خلق السموات والأرض ليس هذا موضع ذكرها. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، عن ابن عمر، قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ فقيل : ما معنى ذلك يا رسول الله ؟ قال :«ليبلوكم أيكم أحسن عقلاً»، ثم قال :«وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله، وأعملكم بطاعة الله» وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : إنكم أتمّ عقلاً. وأخرج أيضاً عن سفيان قال : أزهدكم في الدنيا.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : لما نزلت ﴿اقترب لِلنَّاسِ حسابهم﴾ قال ناس : إن الساعة قد اقتربت فتناهوا، فتناهى القوم قليلاً ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء، فأنزل الله :﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فقال ناس من أهل الضلال : هذا أمر الله قد أتى، فتناهى القوم ثم عادوا إلى مكرهم، مكر السوء، فأنزل الله هذه الآية :﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، عن ابن عباس، في قوله :﴿إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ قال : إلى أجل معدود. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ يعني أهل النفاق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، في قوله :﴿وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ﴾ يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزأوا به.


وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، أنه قرأ :﴿الر كِتَاب أُحْكِمَتْ آياته﴾ قال : هي كلها محكمة، يعني سورة هود ﴿ثُمَّ فُصّلَتْ﴾ قال : ثم ذكر محمداً ﷺ، فحكم فيها بينه وبين من خالفه، وقرأ : مثل الفريقين الآية كلها، ثم ذكر قوم نوح ثم هود، فكان هذا تفصيل ذلك، وكان أوّله محكماً قال : وكان أبي يقول ذلك، يعني : زيد بن أسلم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسن، في قوله :﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آياته﴾ قال : أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، وأخرج هؤلاء عن مجاهد ﴿فُصّلَتْ﴾ قال : فسرت. وأخرج هؤلاء أيضاً عن قتادة في الآية قال : أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته، وفي قوله :﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾ يعني من عند حكيم، وفي قوله :﴿يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا﴾ قال : فأنتم في ذلك المتاع، فخذوه بطاعة الله ومعرفة حقه، فإن الله منعم يحبّ الشاكرين، وأهل الشكر في مزيد من الله، وذلك قضاؤه الذي قضاه. وفي قوله :﴿إلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني : الموت، وفي قوله :﴿يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي : في الآخرة. وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد في قوله :﴿يؤت كل ذي فضل فضله﴾ : أي في الآخرة. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن قال : يؤت كل ذي فضل في الإسلام فضل الدرجات في الآخرة. وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود، في قوله :﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ قال : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة، وبقيت له تسع حسنات، ثم يقول : هلك من غلب آحاده أعشاره.
وأخرج البخاري وغيره، عن ابن عباس، في قوله :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية قال : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. قال البخاري، وعن ابن عباس :﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يغطون رؤوسهم.
وروى البخاري أيضاً عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، يعني به الشك في الله، وعمل السيئات، وكذا روي عن مجاهد والحسن وغيرهما : أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئاً أو عملوه، فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك، فأعلمهم سبحانه أنه حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من القول ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، في قوله :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال : كان المنافقون إذا مرّ أحدهم بالنبيّ ﷺ ثنى صدره، وتغشى ثوبه، لكيلا يراه، فنزلت. وأخرج ابن جرير، عن الحسن، في قوله :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ قال : في ظلمة الليل في أجواف بيوتهم. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي رزين في الآية قال : كان أحدهم يحني ظهره ويستغشى بثوبه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في الآية قال : كانوا يخفون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا أحنى ظهره، واستغشى بثوبه، وأضمر همه في نفسه، فإن الله لا يخفى عليه ذلك. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال في الآية : يكتمون ما في قلوبهم ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ﴾ الآية قال : يعني كل دابة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ﴾ الآية قال : يعني ما جاءها من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعاً، ولكن ما كان لها من رزق لها فمن الله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ قال : حيث تأوي، ومستودعها قال : حيث تموت. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ قال : يأتيها رزقها حيث كانت. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود، قال : مستقرّها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت. ويؤيد هذا التفسير الذي ذكره ابن مسعود ما أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال :«إذا كان أجل أحدكم بأرض أتيحت له إليها حاجة، حتى إذا بلغ أقصى أثره منها فيقبض، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني». وأخرج عبد الرزاق في المصنف، والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله :﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء﴾ على أيّ شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح. وقد وردت أحاديث كثيرة في صفة العرش، وفي كيفية خلق السموات والأرض ليس هذا موضع ذكرها. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، عن ابن عمر، قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ فقيل : ما معنى ذلك يا رسول الله ؟ قال :«ليبلوكم أيكم أحسن عقلاً»، ثم قال :«وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله، وأعملكم بطاعة الله» وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : إنكم أتمّ عقلاً. وأخرج أيضاً عن سفيان قال : أزهدكم في الدنيا.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : لما نزلت ﴿اقترب لِلنَّاسِ حسابهم﴾ قال ناس : إن الساعة قد اقتربت فتناهوا، فتناهى القوم قليلاً ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء، فأنزل الله :﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فقال ناس من أهل الضلال : هذا أمر الله قد أتى، فتناهى القوم ثم عادوا إلى مكرهم، مكر السوء، فأنزل الله هذه الآية :﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، عن ابن عباس، في قوله :﴿إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ قال : إلى أجل معدود. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ يعني أهل النفاق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، في قوله :﴿وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ﴾ يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزأوا به.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب