تفسير
١٥ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم، فقال: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ افْتَرى﴾ يعني: تَقَوَّل ﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأنّ معه شريكًا١
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا﴾، قال: الكافر، والمنافق١
عن ابن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يُدْنِي المؤمنَ حتى يضع عليه كَنَفَه، ويَسْتُرُه مِن الناس، ويُقَرِّره بذنوبه، ويقول له: أتعرفُ ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أيْ ربِّ، أعرِفُ. حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإنِّي قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطى كتاب حسناته، وأمّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾»١
عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يأتي الله بالمؤمن يوم القيامة، فيُقَرِبُه منه حتى يجعله في حجابه مِن جميع الخلق، فيقول له: اقرأ. فيُعرِّفُه ذنبًا ذنبًا، فيقول: أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم، نعم. فيلتفت العبد يَمْنَةً ويسرة، فيقول له الربُّ: لا بأس عليك، يا عبدي، أنت كنت في سِتري مِن جميع خلقي، وليس بيني وبينك اليوم مَن يَطَّلِع على ذنوبك، اذهب فقد غفرتُها لك بحرفٍ واحد مِن جميع ما أتيتني به. فيقول: يا ربِّ، ما هو؟ قال: كنتَ لا ترجو العفوَ مِن أحد غيري، فهانت عَلَيَّ ذنوبُك. وأمّا الكافر فيقرأ ذنوبَه على رءوس الأشهاد، ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾»١
عن عبد الله بن عباس: أنّهم الأنبياء والرُّسُل -عليهم الصلاة والسلام-١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الملائكة١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾: يعني: الأنبياء والرسل، وهو قوله: ﴿ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ [النحل:٨٩]. قال: وقوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ يقولون: يا ربَّنا، أتيناهم بالحق فكذَّبوا، فنحن نشهد عليهم أنّهم كذبوا عليك، يا ربَّنا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الأشهادُ﴾: الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه لا يُخزى يومئذٍ أحدٌ فيَخفى خِزيُه على أحدٍ مِن الخلائق١
عن زيد بن أسلم -من طريق الوليد بن لهيعة- يعني: قوله: ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الأشهاد أربعة: الأنبياء، والملائكة، والمؤمنون، والأجساد١
قال سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ويقول الأشهاد﴾، قال: الملائكة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ﴾ الكَذَبَة ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء. ويُقال: الحَفَظَة. ويُقال: الناس. مثل قول الرجل: على رءوس الأشهاد، ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ يعني بالأشهاد يعني: الأنبياء، فإذا عرضوا على ربهم قالت الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنّا شهدنا بالحَقِّ فكذَّبونا، ونشهد أنّهم كذبوا على ربهم، وقالوا: إنّ مع الله شريكًا١
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أولئك يعرضون على ربهم﴾ فيسألهم عن أعمالهم، ﴿ويقول الأشهاد﴾ الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ حفِظوه، شهِدوا به عليهم يوم القيامة١٢
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتابُ رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فقال: «إنّ الله كَرِه الظُّلْمَ، ونهى عنه، وقال: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾»١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين. نظيرها في الأعراف [٤٤]: ﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾١