سورة هود | الآية ٤٠

عرض السورة
التَّفسير

ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

روح البيان
إسماعيل حقي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
شقاوتهم وبتلك السلاسل يسحبون فى النار على وجوههم كذا فى التأويلات النجمية وَاصْنَعِ الْفُلْكَ [چون فائده دعوت از ايشان منقطع كشته زمان نزول عذاب در رسيد حكم شد كه اى نوح ميان اجتهاد دربند وبساز كشتى را] والأمر للوجوب إذ لا سبيل الى صيانة الروح من الغرق الا به فيجب كوجوبها. واللام اما للعهد بان يحمل على ان هذا مسبوق بالوحى اليه انه سيهلككم بالغرق وينجيه ومن معه بشئ سيصنعه بامره تعالى ووحيه من شأنه كيت وكيت واسمه كذا واما للجنس والصنعة بالفارسية [كار كردن] والمراد هاهنا نجر الخشب اى نحته ليتحصل منه صورة السفينة بِأَعْيُنِنا العين ليست من الآلات التي يستعان بها على مباشرة العمل بل هى سبب لحفظ الشيء فعبر بها عنه مجازا وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة والكثرة اسباب الحفظ والرعاية فالاعين فى معنى محفوظا على انه حال من فاعل اصنع اى اصنعه محفوظا من ان يمنعك أحد من أعدائك عن ذلك العمل وإتمامه ومن ان تزيغ فى صنعته عن الصواب وقال الكاشفى [بأعيننا بنگاه داشتن ما يا با عين ملائكه كه مددكار وموكل تواند] يقول الفقير الاول انسب لما فى سورة الطور من قوله تعالى وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا اى فى حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلؤك واتحاد القضية ليس بشرط وَوَحْيِنا إليك كيف نصنعها وتعليمنا والهامنا اى موحى إليك كيفية صنعتها قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فاوحى الله اليه ان يصنعها مثل جؤجؤ الطائر بالفارسية [چون سينه مرغ وبر او] فاخذ القدوم وجعل يضرب ولا يخطئ [ودر اخبار آمده كه نوح عليه السلام چوب كشتى بطلبيد فرمان برسيد تا درخت ساج بكاشت ودر مدت بيست سال كه درخت برسيد مطلقا هيچ فرزند متولد نشد تا أطفال قوم بالغ شدند وايشان نيز متابعت آبا كرده از قبول دعوت نوح أبا كردند پس نوح بساختن كشتى اشتغال فرمود] ونحتها فى سنتين واستأجر اجراء ينحتون معه وقيل فى اربعمائة سنة ومن الغرائب ما فى حياة الحيوان من ان أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام قال يا رب أمرتني ان اصنع الفلك وانا فى صناعته اصنع أياما فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت فمتى يلتئم لى ما أمرتني به قد طال علىّ امرى فاوحى الله تعالى اليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل فاذا جاء قومه ليفسدوا بالليل ينبحهم الكلب فينتبه نوح عليه السلام فيأخذ الهراوة ويثب إليهم فينهزمون منه فالتأم ما أراد وفعل السفينة برشاد: وفى المثنوى
قابل تعليم وفهمست اين خردليك صاحب وحي تعليمش دهد
جمله حرفتها يقين از وحي بودأول او ليك عقل آنرا فزود
هيچ حرفت را ببين كين عقل ماماند او آموختن بي اوستا
گر چهـ اندر فكر موى اشكاف بدهيچ پيشه رام بي اوستا نشد
وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع والذراع الى المنكب وعرضها خمسين ذراعا وسمكها اى ارتفاعها فى الهواء ثلاثين ذراعا وبابها فى عرضها او كان طولها الفا ومائتى ذراع وعرضها
— 123 —
ستمائة ذراع كما قيل ان الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى الى كثيب من تراب فاخذ كفا من ذلك التراب فقال أتدرون من هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا كعب بن حام فضرب بعصاه وقال قم بإذن الله فاذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى أهكذا هلكت قال لا مت وانا شاب ولكنى ظننت انها الساعة فمن ثم شبت فقال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها الفا ومائتى ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش وطبقة للانس وطبقة للطير ثم قال عد بإذن الله تعالى كما كنت فعاد ترابا قال فى الكواشي وطلاها بالقار فلما أتمها أنطقها الله فقالت لا اله الا الله فى الأولين والآخرين انا السفينة التي من ركبنى نجا ومن تخلف عنى هلك ولا يدخلنى الا اهل الايمان والإخلاص فقال قومه يا نوح هذا قليل من سحرك وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا اى لا تراجعنى فيهم ولا تدعنى فى استدفاع العذاب عنهم. وفى وضع المظهر موضع المضمر تسجيل عليهم بالظلم ودلالة على انه انما نهى عن الدعاء لهم بالنجاة لتصميمهم على الظلم وان العذاب انما لحقهم لذلك إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ محكوم عليهم بالاغراق قد مضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل الى كفه ولزمتهم الحجة فلم يبق الا ان يجعلوا عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين ويقال للذين ظلموا يعنى ابنه كنعان كما فى تفسير ابى الليث وزاد فى التبيان امرأته والعة او واعلة بالعين المهملة وهى أم كنعان يقول الفقير لعله هو الأصوب لانه روى ان الأرض صاحت وقال يا رب ما أحلمك على هؤلاء الكفرة يمشون على ظهرى ويأكلون رزقك ويعبدون غيرك ثم نطقت السباع كذلك فلما اشتد الأمر وعلم نوح انه لا يؤمن من قومه أحد بعد دعا عليهم بالهلاك فكيف يخاطب الله فيهم وفى نجاتهم. واما كنعان وامه فهما وان كانا كافرين لكن لا يسوى بينهما وبينهم من حيث ان الشفقة على الأهل والأولاد أشد وكان من شأنه المخاطبة فى حقهم ولذلك نهى عنها وسيجئ زيادة البيان فى ذلك قال فى التأويلات النجمية وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا اى النفوس فان الظلم من شيمتها انه كان ظلوما جهولا لانها تضع الأشياء فى غير موضعها تضع عبادة الحق فى هواها والدنيا وشهواتها وفى هذا الخطاب حسم مادة الطمع عن ايمان النفوس وفيه حكم يطول شرحها منها ترقى اهل الكمالات الى الابد فافهم جدا وان النفس مكمن مكر الحق حتى لا تأمن منها ومن صفاتها انهم مغرقون فى طوفان الفتن الا من سلمه الله منه والسلامة فى ركوب سفينة الشريعة فان نوح الروح ان لم يركبها كان من المغرقين انتهى. وفى الحديث (مثلى ومثل أمتي كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق) : وفى المثنوى
بهر اين فرمود پيغمبر كه منهمچوكشتى أم بطوفان زمن
ما واصحابيم چون كشتى نوحهر كه دست اندر زند يابد فتوح
چونكه با شيخى تو دور از زشتىءروز وشب سيارى ودر كشتىء
مكسل از پيغمبر ايام خويشتكيه كم كن بر فن وبر كام خويش
گر چهـ شيرى چون روى ره بي دليلخويش رو به در ضلالى وذليل
— 124 —
كنون كوش كآب از كمر درگذشتدر وقت سيلابت از سر گذشت
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ عبارة عنهم وهى اما استفهامية فى حيز الرفع او موصولة فى محل النصب بتعلمون وما فى حيزها ساد مسد المفعولين قال سعدى المفتى من موصولة ويعدى تعلمون الى واحد استعمالا لها استعمال عرف فى التعدية الى واحد يَأْتِيهِ عَذابٌ وهو عذاب الغرق يُخْزِيهِ يهينه ويذله وصف العذاب بالاخزاء لما فى الاستهزاء والسخرية من لحوق الخزي والعار عادة وَيَحِلُّ عَلَيْهِ حلول الدين الذي لا انفكاك عنه ففى الكلام استعارة مكنية حيث شبه العذاب الأخروي الذي قضى الله تعالى به فى حقهم بالدين المؤجل الواجب الحلول واثبت له الحلول الذي هو من لوازمه عَذابٌ مُقِيمٌ دائم هو عذاب النار حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا للتنور بالفوران او للحساب بالإرسال وحتى هى التي يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية وهى مع ذلك غاية لقوله ويصنع فان كونها حرف ابتداء لا ينافى كون ما بعدها غاية لما قبلها. والمعنى وكان يصنعها الى ان جاء وقت الطوفان وَفارَ التَّنُّورُ [وبجوشيد آب از تنور] والتنور اسم أعجمي عربته العرب لان اصل بنائه تنر وليس فى كلام العرب نون قبل راء ذكره القرطبي اى نبع منه الماء وارتفع بشدة كما يفور القدر بغليانها. والتنور تنور الخبز لاهله وهو قول الجمهور- روى- انه قيل لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ومن معك فى السفينة فلما نبع الماء أخبرته امرأته فركب وقيل كان تنور آدم وكان من حجارة فصا الى نوح وانما نبع منه وهو ابعد شىء من الماء على خرق العادة واختلفوا فى مكان التنور ايضا فقيل كان فى الكوفة فى موضع مسجدها عن يمين الداخل مما يلى باب الكنيسة وكان عمل السفينة فى ذلك الموضع وفى القاموس الغارقون مسجد الكوفة لان الغرق كان فيه وفى زاوية له فار التنور وقيل فى الهند وقيل فى موضع بالشام يقال له عين وردة وقيل التنور وجه الأرض او اشرف موضع فى الأرض اى أعلاه وعن على رضى الله عنه فار التنور طلع الفجر قُلْنَا جواب إذا وان جعلت حتى جارة متعلقة بيصنع فاذا ليست بشرطية بل مجرورة بحتى وقلنا استئناف احْمِلْ فِيها الضمير راجع الى الفلك والتأنيث باعتبار السفينة مِنْ كُلٍّ اى من كل نوع من الحيوانات لا بد منه فى الأرض زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مفعول احمل واثنين صفة مؤكدة له وزيادة بيان كقوله تعالى لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ والزوجان عبارة عن كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر ويقال لكل واحد منهما زوج يقال زوج خف وزوج نعل قال فى الإرشاد الزوج ما له شماكل من نوعه فالذكر زوج للانثى كما هى زوج له وقد يطلق على مجموعهما فيقابل الفرد ولا زالة ذلك الاحتمال قيل اثنين كل منهما زوج الآخر وقدم ذلك على اهله وسائر المؤمنين لانه انما يحمل بماشرة البشر وهم انما يدخلونها بعد حملهم إياه- روى- ان نوحا قال يا رب كيف احمل من كل زوجين اثنين فحشر الله اليه السباع والطير فجعل يضرب يديه فى كل جنس فيقع الذكر فى يده اليمنى والأنثى فى اليسرى فيجعلهما فى السفينة قال الحسن لم يحمل فى السفينة الا ما يلد ويبيض واما ما يتولد من التراب كالحشرات والبق والبعوض فلم يحمل منه شيأ قال الشيخ السمرقندي فى بحر الكلام وأول ما حمل نوح الذرة وآخر ما حمله الحمار فلما دخل صدره
— 126 —
تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل نوح يقول ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع حتى قال نوح ادخل والشيطان معك فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان معه فقال نوح ما أدخلك علىّ يا عدو الله قال ألم تقل ادخل والشيطان معك قال اخرج عنى يا عدو الله قال مالك بدّ من ان تحملني معك وكان فيما يزعمون فى ظهر الفلك انتهى وقال فى التبيان ان إبليس أراد ان يدخل السفينة فلم يمكن ان يدخل من غير اذن فتعلق بذنب حمار وقت دخوله فى السفينة فلم يدخل الحمار فى السفينة فالح عليه نوح عليه السلام فقال نوح للحمار ادخل يا ملعون فدخل الحمار السفينة ودخل معه إبليس فلما كان بعد ذلك رأى نوح إبليس فى السفينة فقال له دخلت السفينة بغير امرى فقال له إبليس ما دخلت الا
بأمرك فقال له فانا ما امرتك فقال أمرتني حين قلت للحمار ادخل يا ملعون ولم يكن ثمه ملعون الا انا فدخلت فتركه وفى الحديث (إذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا) قالوا صوت كل حيوان تسبيح منه الا الحمار فان صوته من رؤية الشيطان وذلك يدل على كمال دناءته فى نفسه ولذا تعلق الشيطان بذنبه وجاء صديقاله واما الديك فهو عدوله لانه يصبح فى اوقات الصلاة عند استماع صوت ديك العرش ولا بعد فى تفاوت الحيوانات العجم كالانسان وقد صح ان البغال كانت اسرع الدواب فى نقل الحطب لنار ابراهيم عليه السلام ولذلك دعا عليها فقطع الله نسلها وان الوزغ كان ينفخ فى ناره ولذا ورد (من قتل وزغة فى أول ضربة كتبت له مائة حسنة) قال فى حياة الحيوان إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق أحد لم يزل ينكب فى اهله وماله وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال لما ركب نوح عليه السلام فى السفينة رأى فيها شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما أدخلك قال دخلت لا صيب قلوب أصحابك فيكون قلوبهم معى وأبدانهم معك قال نوح اخرج يا عدو الله فقال إبليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين فاوحى الى نوح انه لا حاجة بك الى الثلاث مره يحدثك بالثنتين قال الحسد وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص أبيح لآدم الجنة كلها فاصبت حاجتى منه بالحرص: وفى المثنوى
حرص تو در كار بد چون آتشستاخگر از رنگ خوش آتش خوشست
آن سياهئ فحم در آتش نهانچون شد آتش آن سياهى شد عيان
اخگر از حرص تو شد فحم سياهحرص چون شد ماند آن فحم تباه
آن زمان آن فحم اخگر مينمودآن نه حسن كار نار حرص بود
حرص كارت را بيارائيده بودحرص رفت وماند كار تو كبود
وقيل ان الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا احملنا فقال أنتما سبب الضرر والبلاء فلا احملكما قالتا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر أحدا فمن قرأ حين خاف مضرتهما سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ما ضرتاه وعن وهب بن منبه امر نوح بان يحمل من كل زوجين اثنين قال يا رب كيف اصنع بالأسد والبقرة وبالعناق والذئب وبالحمام والهرة قال يا نوح من القى بينهم العداوة قال أنت يا رب قال فانى اؤلف بينهم حتى يتراضوا وعن ابن عباس رضى الله عنهما كثر الفار فى السفينة
— 127 —
حتى خافوا على حبال السفينة فاوحى الله تعالى الى نوح ان امسح جبهة الأسد فمسحها فعطس فخرج منها سنوران فأكلا الفار وكثرت العذرة فى السفينة فشكوا الى نوح فاوحى الله تعالى ان امسح ذنب الفيل فمسحه فخرج منه خنزيران فاكلا العذرة وفى خبر آخر خنزير واحد ودل خبر وهب على ان الهرة كانت من قبل وهذا الخبر على انها لم تكن من قبل الا ان يقال ان قصة التأليف وقعت بعد خروج الهرة من انف الأسد والله اعلم وَأَهْلَكَ عطف على زوجين والمراد امرأته المؤمنة فانه كان له امرأتان أحدهما مؤمنة والاخرى كافرة وهى أم كنعان وبنوه ونساؤهم إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بانه من المغرقين بسبب ظلمهم والمراد به ابنه كنعان وامه واعلة فانهما كانا كافرين والاستثناء منقطع ان أريد بالأهل الأهل ايمانا وهو الظاهر لقوله تعالى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ او متصل ان أريد به الأهل قرابة ويكفى فى صحة الاستثناء المعلومية عند المراجعة الى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم وجيئ بعلى لكون السابق ضارا لهم كما جيئ باللام فيما هو نافع لهم فى قوله تعالى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ وقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وَمَنْ آمَنَ عطف على وأهلك اى واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم وافراد الأهل منهم للاستثناء المذكور وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [وايمان نياورده بودند وموافقت نكرده با نوح مكر اندكى از مردمان]- روى- عن النبي عليه السلام انه قال كانوا ثمانية نوح واهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم قال العتبى قرأت فى التوراة ان الله تعالى اوحى اليه ان اصنع الفلك وادخل أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل شىء من الحيوان زوجان اثنان فانى منزل المطر أربعين يوما وليلة فأتلف كل شىء خلقته على وجه الأرض وعن مقاتل كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وأولاد نوح ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان فى سفينة نوح ثمانون رجلا وامرأة أحدهم جرهم يقال ان فى ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سميت بذلك لانهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم والاشارة حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة وَفارَ التَّنُّورُ اى يفور ماء الشهوة من تنور القالب قُلْنَا احْمِلْ فِيها فى سفينة الشريعة مِنْ كُلٍّ صفة من صفات النفس زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ اى كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة. والحرص وزوجه القناعة. والبخل وزوجه السخاوة والغضب وزوجه الحلم. والحقد وزوجه السلامة. والعداوة وزوجها المحبة. والتكبر وزوجه التواضع والتأنى وزوجه العجلة وَأَهْلَكَ اى واحمل معك أهلك صفات الروح إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ من النفس وَمَنْ آمَنَ اى آمن معك من القلب والسر وَما آمَنَ مَعَهُ غالبا إِلَّا قَلِيلٌ من صفات القلب فيه اشاره الى ان كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها فى معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق فى طوفان الفتن وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فانهم يعتقدون ان من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج الى الركوب فى سفينة الشرع ولا يعلمون ان الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد ان النجاة لان الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها وان كانت الطبيعة
— 128 —

روح البيان

إسماعيل حقي

عرض الكتاب