سورة هود | الآية ٧١

عرض السورة
التَّفسير

ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
ولما انقضت القصة على هذا الوجه الرائع، أتبعها قصة لوط عليه السلام إذ كانت أشهر الوقائع بعدها وهي أفظع منها وأروع، وقدم عليها ما يتعلق بها من أمر إبراهيم عليها لسلام ذكر بشراه لما في ذلك كله من التنبيه لمن تعنت بطلب إنزال الملائكة في قولهم ﴿أو جاء معه ملك﴾ على أن ذلك ليس عزيزاً عليه. وقد أكثر من فعله ولكن نزولهم مرهب، وأمرهم عند المكاشفة مرعب، وأما مع الستر فلا يقطع تعنتهم، هذا مع ما في ذلك من مناسبة أمر هذا الولد لأمر الناقة في تكوين كل منهما بخارق للعادة إشارة إلى تمام القدرة وكمال العلم المبني عليه أمر السورة في إحكام الكتاب وتفصيله وتناسب جدالي نوح وإبراهيم عليهما السلام في أن كلاً منهما شفقة على الكافرين ورجاء لنجاتهم من العذاب بحسن المثاب، ولعله سبحانه كرر «لقد» في صدرها عطفاً على ما في قصة نوح للتنبيه على مثل الأغراض، لأن «قد» للتوقع فجاءت لتؤذن بأن السامع في حال توقع لذلك لأنه إذا انقضت قصة الخبر عما بعدها فقال تعالى: ﴿ولقد﴾ قال الرماني: ودخلت اللام لتأكيد الخبر كما يؤكد
— 328 —
القسم ﴿جاءت رسلنا﴾ أي الذين عظمتهم من عظمتنا، قيل: كانوا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ﴿إبراهيم﴾ هو خليل الله عليه السلام ﴿بالبشرى﴾ أي التي هي من أعظم البشائر وهي إكرامه بإسحاق عليه السلام ولداً له من زوجته سارة رضي الله عنها، جاءوه في الصفة التي يحبها وهي صفة الأضياف، فلم يعرفهم مع أنه الخليل بل إنكارهم كما قال تعالى في الذاريات ﴿قال سلام قوم منكرون﴾ [الذاريات: ٢٥] فيحمل إنكاره أولاً على الاستغراب بمعنى أنه لم ير عليهم زيّ أهل تلك البلاد ولا أثر سفر، فكأنه قيل: ما كان من أمرهم؟ فقيل: ﴿قالوا سلاماً﴾ أي سلمنا عليك سلاماً عظيماً ﴿قال سلام﴾ أي ثابت دائم عليكم لا زوال له أبداً، فللرفع مزية على النصب لأنه إخبار عن ثابت، والنصب تجديد ما لم يكن، فصار مندرجاً في ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ [النساء: ٨٦] ثم أكرم نزلهم وذهب يفعل ما طبعه الله عليه من سجايا الكرم وأفعال الكرام في أدب الضيافة من التعجيل مع الإتقان ﴿فما لبث﴾ أي فتسبب عن مجيئهم وتعقبه أنه ما تأخر ﴿أن جاء بعجل حنيذ*﴾ أي مشوي على حجارة محماة في أخدود وفوقه حجارة محماة ليشتد نضجه، فكان بعد الشيّ يقطر دسمه لأنه سمين، كل ذلك وهو لا يعرف أنهم ملائكة، بل هو قاطع بأنهم ممن يأكل، وهذا ناظر إلى قول قوم نوح
— 329 —
﴿وما نرى لكم علينا من فضل﴾ وقوله ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم﴾ الآية، أي إن الله جعل المعاني في القلوب وناط بها السعادة والشقاوة، وقد تخفي تلك المعاني كما خفي على أكمل أهل ذلك الزمان أن ضيفه ملائكة حتى خاف منهم وقد أتوه بالبشرى، فلا ينبغي لأحد أن يحتقر أحداً إلا بما أذن الله فيه.
ولما وضع الطعام بين أيديهم لم يلموا به ﴿فلما رأى أيديهم﴾ أي الرسل عقب الوضع سواء ﴿لا تصل إليه﴾ أي إلى العجل الذي وضعه ليأكلوه ﴿نكِرهم﴾ أي اشتدت نكارته لهم وانفعل لذلك، وهذا يدل على ما قال بعض العلماء: إن نكر أبلغ من أنكر ﴿وأوجس﴾ أي أضمر مخفياً في قلبه ﴿منهم خيفة﴾ أي عظيمة لما رأى من أحوالهم وشاهد من جلالهم، وأصل الوجوس: الدخول، والدليل - على أن خوفه كان لعلمه بالتوسم أنهم ملائكة نزلوا لأمر يكرهه من تعذيب من يعز عليه أو نحو هذا - أنهم ﴿قالوا لا تخف﴾ ثم عللوا ذلك بقولهم ﴿إنآ أرسلنآ﴾ أي ممن لا يرد أمره ﴿إلى قوم لوط﴾ فإنهم نفوا الخوف عنه بالإعلام بمن أرسلوا إليه، لا بكونهم ملائكة، قالوا ذلك وبشروه بالولد ﴿وامرأته﴾ أي جاءته الرسل بالبشرى أي ذكروها له والحال أن زوجة إبراهيم التي هي كاملة المروءة وهي سارة ﴿قآئمة﴾ قيل: على باب الخيمة لأجل ما لعلها
— 330 —
تفوز به من المعاونة على خدمتهم، فسمعت البشارة بالولد التي دل عليها فيما مضى قوله ﴿بالبشرى﴾ ﴿فضحكت﴾ أي تعجبت من تلك البشرى لزوجها مع كبره، وربما طنته من غيرها لأنها - مع أنها كانت عقيماً - عجوز، فهو من إطلاق المسبب على السبب إشارة إلى أنه تعجب عظيم ﴿فبشرناها﴾ أي فتسبب عن تعجبها أنا أعدنا لها البشرى مشافهة بلسان الملائكة تشريفاً لها وتحقيقاً أنه منها ﴿بإسحاق﴾ تلده ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ أي يكون يعقوب ابناً لإسحاق، والذي يدل على ما قدّرته - من أنهم بشروه بالولد قبل امرأته فسمعت فعجبت - ما يأتي عن نص التوراة، والحكم العدل على ذلك كله قوله تعالى في الذاريات ﴿قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها﴾ [الذاريات: ٢٨-٢٩]- الآية.
ولما شافهوها بذلك، صرحت بوجه العجب من أنه جامع بين عجبين في كونه منه ومنها بأن ﴿قالت يا ويلتي﴾ وهي كلمة تؤذن بأمر فظيع تخف على أفواه النساء ويستعملنها إلى اليوم، لكنهن غيرن في لفظها كما غير كثير من الكلام؛ والويل: حلول الشر؛ والألف في آخره بدل عن ياء الإضافة، كنى بها هنا عن العجب الشديد لما فيه من الشهرة ومراجمة الظنون؛ وقال الرماني: إن
— 331 —
معناها الإيذان بورود الأمر الفظيع كما تقول العرب: يا للدواهي! أي تعالين فإنه من أحيانك فحضور ما حضر من أشكالك.
ولما كان ما بشرت به منكراً في نفسه بحسب العادة قالت: ﴿ءَألد وأنا﴾ أي والحال أني ﴿عجوز وهذا﴾ أي من هو حاضري ﴿بعلي شيخاً﴾ ثم ترجمت ذلك بما هو نتيجته فقالت مؤكدة لأنه - لما له من خرق العوائد - في حيز المنكر عند الناس: ﴿إن هذا﴾ أي الأمر المبشر به ﴿لشيء عجيب﴾ فكأنه قيل: فماذا قيل لها؟ فقيل: ﴿قالوا﴾ أي الملائكة متعجبين من تعجبها ﴿أتعجبين من أمر الله﴾ أي الذي له الكمال كله، وهو لا ينبغي لك لأنك معتادة من الله بما ليس لغيركم من الخوارق، والعجب إنما يكون مما خرج عن أشكاله وخفي سببه، وأنت - لثبات علمك بالسبب الذي هو قدرة الله على كل شيء وحضوره لديك مع اصطفاء الله لكم وتكرر خرقه للعوائد في شؤونكم - لست كغيرك ممن ليس كذلك؛ ثم عللوا إنكارهم لتعجبها بقولهم: ﴿رحمت الله﴾ أي كرامة الذي له الإحاطة بصفات الجلال والإكرام ﴿وبركاته﴾ أي خيراته النامية الثابتة ﴿عليكم﴾ وبينوا خصوصيتهم بإسقاط أداة النداء مدحة لهم فقال: ﴿أهل البيت﴾ قد تمرنتم على مشاهدة العجائب لكثرة ما ترون من آثاره بمثل ذلك
— 332 —
وغيره؛ ثم علل إحسانه إليهم مؤكداً تثبيتاً لأصل الكلام الذي أنكرته فقال: ﴿إنه﴾ أي بخصوص هذا الإحسان ﴿حميد مجيد﴾ أي كثير التعرف إلى من يشاء من جلائل التعمم وعظيم المقدور بما يعرف أنه مستحق الحمد على المجد، وهو الكرم الذي ينشأ عنه الجود، فلما سمعوا ذلك واطمأنوا، أخذ في قص ما كان بعده، فقال مشيراً بالفاء إلى قلة زمن الإنكار الذي هو سبب الفزع: ﴿فلما ذهب﴾ بانكشاف الأمر ﴿عن إبراهيم الروعُ﴾ أي الخوف والفزع الشديد ﴿وجآءته البشرى﴾ فامتلأ سروراً ﴿يجادلنا﴾ أي أخذ يفعل معنا بمجادلة رسلنا فعل المجادل الذي يكثر كلامه إرادة الفتل مخاطبه عما يقوله ﴿في قوم لوط﴾ أي يسألنا في نجاتهم سؤالاً يحرص فيه حرص المجادل في صرف الشيء، من الجدل وهو الفتل، ووضع المضارع موضع الماضي إشارة إلى تكرر المجادلة مع تصوير الحال، أي جادلنا فيهم جدالاً كثيراً؛ ثم علل مجادلته بقوله: ﴿إن إبراهيم لحليم﴾ أي بليغ الحلم، وهو إمهال صاحب الذنب على ما يقتضيه العقل ﴿أواه﴾ أي رجاع للتأوه خوفاً من التقصير ﴿منيب﴾ أي رجاع إلى الله بالسبق في ارتقاء درج القرب، فهو - لما عنده هذه المحاسن - لا يزال يتوقع الإقلاع من العصاة.
ولما كان أكثر المجادلة لما عنده من الشفقة على عباد الله لما له
— 333 —
من هذه الصفات الجليلة، أعلمه الله أن الأمر قد ختم بقوله حكاية أن الرسل قالت له بعد طول المجادلة منادين بالأداة التي هي أم الباب إعلاماً بأن ما بعدها عظيم الشأن عالي المنزلة: ﴿يا إبراهيم أعرض﴾ أي بكليتك ﴿عن هذا﴾ أي السؤال في نجاتهم؛ ثم علل ذلك بقوله مؤكداً لأنه بمجادلته في حيز من ينكر بتّ الأمر: ﴿إنه قد﴾ افتتحه بحرف التوقع لأنه موضعه ﴿جآء أمر ربك﴾ أي الذي عودك بإحسانه الجم، فلولا أنه حتم الأمر بعذابهم لأمهلهم لأجلك، ولذا عطف على العلة قوله مؤكداً إعلاماً بأنه أمر قد انبرم ومضى: ﴿وإنهم آتيهم﴾ أي إتياناً ثابتاً ﴿عذاب غير مردود﴾ أي بوجه من الوجوه من أحد كائناً من كان؛ الإعراض: الانصراف، وحقيقته الذهاب عن الشيء في جهة العرض؛ والرد: إذهاب الشيء إلى ما جاء منه كالرجع؛ والدفع أعم لأنه قد يكون إلى جهة القدام؛ فلما علم مراد الله فيهم، قدمه على مراده ولم ينطق بعده ببنت شفة.
ذكر هذه القصة من التوراة: قال في السفر الأول: واستعلن الله لإبراهيم في مرج - وفي نسخة: بين بلوط ممرى الأموراني - وكان جالساً على باب خيمته إذ اشتد النهار، فرفع عينيه فنظر فإذا هو بثلاثة رجال وقوف على رأسه، فلما رآهم أحضر إليهم من باب الخيمة
— 334 —
وسجد على الأرضِ وقال: يا رب - وفي نسخة: يا ولي الله - إن كان لي عندك مودة فلا تبعد عن عبدك حتى آتي بما أغسل به أرجلكم، واتكئوا تحت الشجرة وأصيبوا شيئاً من الطعام تقرون به أنفسكم، ثم حينئذٍ تجوزون لأنكم مررتم بعبدكم بغتة فقالوا له: اصنع كما قلت، فاستعجل إبراهيم فأحضر إلى الخيمة إلى سارة وقال: عجلي بثلاثة آصع من درمك - وفي نسخة: دقيق سميد - فاعجنيه واخبزي منه مليلاً، وسعى إلى قطيع البقر فأخذ عجلاً سميناً شاباً فدفعه إل الغلام وأمر بتعجيل صنعته وأخذ سمناً ولبناً والعجل الذي صنع له أيضاً فقربه إليهم، وكان هو واقفاً بين أيديهم تحت الشجرة وقالوا له: أين سارة امرأتك؟ فقال: في الخيمة، فقال له: إني أرجع إليك في مثل هذا الحين من قابل وهي في الحياة ولها منك ابن، فسمعت سارة وهي على باب الخيمة مستترة وكان هو خلفها، وكان إبراهيم وسارة قد شاخا وقدم سنهما وانقطع عن سارة سبيل النساء، فضحكت سارة في قلبها وقالت: أمن بعد ما بليت أرجع شابة وسيدي قد شاخ؟ فقال الله لإبراهيم: لم ضحكت سارة وقالت: أني لي بالولد وقد شخت؟ أيعسر هذا على الله؟ إني أرجع إليك في مثل هذا الحين من قابل وهي حية ولها ابن، فجحدت سارة وقالت: كلا ما ضحكت، لأنها فزعت، فقال: كلا! ولكنك قد ضحكت، ثم قام
— 335 —
الرجال وتعمدوا طريق سدوم وعامورا، وانطلق معهم إبراهيم ليشيعهم. وقال الله: أأكتم عبدي إبراهيم شيئاً مما أصنع؟ وإبراهيم يكون رئيساً لشعب عظيم كبير، وتتبارك به شعوب الأرض، لأني عالم أنه يوصي بنيه وأهل بيته من بعده أن يحفظوا طرق الرب ليعملوا بالبر والعدل، لأن الرب يكمل لإبراهيم جميع ما وعده به.
فقال الرب لإبراهيم: لقد وصل إليّ حديث سدوم وعاموراً وقد كثرت خطاياهم جداً، ثم ولى القوم ومضوا إلى سدوم، وكان إبراهيم بعد واقفاً قدام الرب، فدنا إبراهيم وقال: يا رب! تهلك الأبرار مع الفجار بغضب واحد؟ إن كان في القرية خمسون باراً أتهلكهم بغضب واحد؟ حاشاك يا رب أن تصنع هذا الصنيع وتهلك البريء مع السقيم، ويكون البريء بحال السقيم، حاشا لك يا حاكم الأرض كلها! لا يكون هذا من صنيعك! فقال الرب: إن وجدت بسدوم خمسين باراً في القرية عفوت عن جميع البلد من أجلهم، فأجاب إبراهيم وقال: إني قد بدأت بالكلام بين يدي الرب، وإنما أنا تراب ورماد، فإن نقص من الخمسين باراً خمسة تخرب القرية كلها من أجل الخمسة؟ فقال: لا أخربها إن وجدت بها خمسة وأربعين باراً، فعاد إبراهيم وقال له: فإن وجد فيها أربعون؟
— 336 —
فقال: لا أخربها إن وجدت فيها أربعين، فقال: لا يمكن الرب كلامي فأتكلم، فإن كان هناك ثلاثون؟ فقال: لا أخربها إن وجدت فيها ثلاثين، فقال: إني قد أمعنت في الكلام بين يدي الرب، فإن وجد بها عشرون؟ فقال: لا أخربها من أجل العشرين، فقال لانشقن على الرب، فأتكلم هذه المرة يارب فقط، فإن وجد بها عشرة رهط؟ فقال: لا أفسدها من أجل العشرة؛ فارتفع استعلان الرب عن إبراهيم لما فرغ إبراهيم من كلامه ورجع إبراهيم إلى موضعه - انتهى. وقد مضى أمر حبل سارة وولادها في البقرة.
— 337 —

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

برهان الدين البقاعي

عرض الكتاب