عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: لَمّا أتى الملائكةُ إبراهيمَ عليه السلام فرآهم راعه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فأَمَر بعجل سمين، فحُنِذ له، فقَرَّب إليهم الطعام، فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم، وأوجس منهم خيفة، وسارة وراء البيت تسمع، قالوا: لا تخف، إنّا نبشرك بغلام حليم مبارك. وبشَّر به امرأتَه سارة، فضحِكت، وعجِبَت، كيف يكون لي ولد وأنا عجوز وهو شيخ كبير؟! فقالوا: لا تعجبي مِن أمر الله؛ فإنّه قادِرٌ على ما يشاء، فقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به١
٢
عن زيد بن علي، قال: قالت سارة لَمّا بَشَّرَتْها الملائكةُ عليهم السلام: ﴿يا ويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب﴾. فقالت الملائكة ترُدُّ على سارة: ﴿أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾. قال: فهو كقوله: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ [الزخرف:٢٨]، فمحمد ﷺ وآله مِن عَقِب إبراهيم١
٣
عن ضمرة بن حبيب -من طريق أبي بكر بن مريم-: أنّ سارة لَمّا بشَّرها الرُّسُل بإسحاق قال: بينما هي تمشي وتُحَدِّثُهم آنَسَتْ بالحيضة، فحاضَتْ قبل أن تحمِل بإسحاق، فكان مِن قولها للرسل حين بشَّروها: قد كنت شابَّةً وكان إبراهيمُ شابّا فلم أحبل، فحين كبِرت وكبر أأَلِدُ؟ قالوا: أتعجبين مِن ذلك، يا سارة؟ فإنّ الله قد صنع بكم ما هو أعظم من ذلك؛ إنّ الله قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل البيت، إنّه حميد مجيد١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال جبريل لها: ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ أن يخلق ولدًا مِن الشيخين، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ يعني: نعمة الله وبركاته ﴿عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ﴾ يعني بالبركة: ما جعل اللهُ مِنهم مِن الذرية، ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ في خلقه، ﴿مَجِيدٌ﴾ يعني: كريم١٢
آثار متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن زينب بنت أبي سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان عند أُمِّ سلمة، فحمل حَسَنًا مِن شِقٍّ، وحُسَيْنًا مِن شِقٍّ، وفاطمة في حِجْرِه، فقال: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾١
٢
عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾، قال: كنت عند ابن عباس، إذ جاءه رجلٌ، فسلَّم عليه، فقلت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال ابن عباس: انتهِ إلى ما انتهت إليه الملائكة. ثم تلا: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عطاء-: أنّ سائلًا قام على الباب وهو عند ميمونة، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال ابنُ عباس: انتهوا بالتحية إلى ما قال الله: ﴿رحمت الله وبركاته﴾١
٤
عن عطاء، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاء سائلٌ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه. فقال ابن عباس: ما هذا السلام؟ -وغَضِبَ حتى احْمَرَّت وجنتاه- إنّ الله حدَّ السلام حدًّا، ثم انتهى ونهى عمّا وراء ذلك. ثم قرأ: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾١
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن بابَيْهِ- أنّ رجلًا قال له: سلامٌ عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فانتَهَرَهُ ابنُ عمر، وقال: حسبُك إذا انتهيت إلى «وبركاته»؛ إلى ما قال الله١