﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾ قوله عز وجل: ﴿ولما جاءَت رُسُلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذراعاً﴾ قال ابن عباس: ساء ظنه بقومه وضاق ذرعاً بأضيافه. ويحتمل وجهاً آخر أنه ساء ظنه برسل ربه، وضاق ذراعاً بخلاص نفسه لأنه نكرهم قبل معرفتهم. ﴿وقال هذا يومٌ عصيب﴾ أي شديد لأنه خاف على الرسل من قومه أن يفضحوهم على قول ابن عباس، وعلى الاحتمال الذي ذكرته خافهم على نفسه فوصف يومه بالعصيب وهو الشديد، قال الشاعر:
— 487 —
| (وإنك إلاّ ترض بكر بن وائل | يكن لك يومٌ بالعراق عصيب.) |
— 488 —
﴿هن أطهر لكم﴾ أي أحل لكم بالنكاح الصحيح. ﴿فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تذلوني بعار الفضيحة، ويكون الخزي بمعنى الذل. الثاني: لا تهلكوني بعواقب فسادكم، ويكون الخزي بمعنى الهلاك. الثالث: أن معنى الخزي ها هنا الاستحياء، يقال خزي الرجل إذا استحى، قال الشاعر:
والضيف: الزائر المسترقد، ينطلق على الواحد والجماعة، قال الشاعر:
﴿أليس منكم رجلٌ رشيد﴾ فيه وجهان: أحدهما: أي مؤمن، قاله ابن عباس. الثاني: آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، قاله أبو مالك. ويعني: رجل رشيد ليدفع عن أضيافه، وقال ذلك تعجباً من اجتماعهم على المنكر. قوله عز وجل: ﴿قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما لنا فيهن حاجة، قاله الكلبي. الثاني: ليس لنا بأزواج، قاله محمد بن إٍسحاق. ﴿وإنك لتعلم ما نريد﴾ فيه وجهان: أحدهما: تعلم أننا لا نتزوج إلا بامرأة واحدة وليس منا رجل إلا له امرأة، قاله الكلبي. الثاني: أننا نريد الرجال.
| (من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت | بها مِرطها أو زايل الحلي جيدها) |
| (لا تعدمي الدهر شفار الجازر | للضيف والضيف أحق زائر) |
— 489 —