سورة هود | الآية ٨٣

عرض السورة
التَّفسير

ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
١١- بأن تعطف على معرفة أو يعطف عليها معرفة نحو: خالد ورجل يتعلمان النحو، أو رجل وخالد يتعلمان النحو.
١٢- بأن تعطف على نكرة موصوفة نحو: «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى».
١٣- بأن يراد بها حقيقة الجنس لا فرد واحد منه نحو: ثمرة خير من جرادة.
١٤- بأن تقع جوابا نحو: رجل، في جواب من قال:
من عندك؟

[سورة هود (١١) : الآيات ٧٧ الى ٨٣]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)
— 402 —
اللغة:
(سِيءَ بِهِمْ) أصله سوىء بهم من السوء فأسكنت الواو وقلبت كسرتها الى السين ويقال: سؤته فسيء كما يقال شغلته فشغل وسررته فسرّ.
(ذَرْعاً) : من أقوالهم ضاق فلان ذرعا: والذرع يوضع موضع الطاقة والأصل فيه أن البعير يذرع بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه فإذا حمل عليه أكثر من طوقه ضاق ذرعه عن ذلك وضعف ومدّ عنقه فجعل ضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع والطاقة فمعنى قوله تعالى «وضاق بهم ذرعا» أي لم يجد من ذلك المكروه مخلصا، وقال بعض علماء اللغة: معناه وضاق بهم قلبا وصدرا ولا يعرف أصله إلا أن يقال إن الذرع كناية عن الوسع، والعرب تقول: ليس هذا في يدي، يعنون ليس هذا في وسعي لأن الذراع من اليد، وقال آخرون: ويقال ضاق فلان ذرعا بكذا إذا وقع في مكروه ولا يطيق الخروج منه.
— 403 —
وفي القاموس والتاج ما ملخصه: «الذّرع مصدر، بسط اليد، وضقت بالأمر ذرعا: أي لم أقدر عليه وهو واسع الذرع أي مقتدر وهو خالي الذرع أي قلبه خال من الهموم والغموم».
(يُهْرَعُونَ) : أي يسوق بعضهم بعضا وفي المصباح هرع وأهرع بالبناء فيهما للمفعول إذا أعجل على الإسراع. وفي القاموس: والهرع محرك وكغراب والاهراع مشي في اضطراب وسرعة وأقبل يهرع بالضم واهرع بالبناء للمجهول فهو مهرع مرعد من غضب أو خوف وقد هرع كفرح ورجل هرع سريع البكاء.
(عَصِيبٌ) : العصيب الشديد في الشر خاصة وأصله من الشد يقال عصبت الشيء شددته وعصبت فخذ الناقة لثدر وناقة عصوب ويوم عصيب وعصبصب كأنه التف على الناس بالشر أو يكون التف شره بعضه ببعض قال الشاعر:
فإنك إن لم ترض بكر بن وائليكن لك يوم بالعراق عصيب
وقال الراجز:
يوم عصيب ويعصب الأبطالاعصب القوي السلم الطوالا
(رُكْنٍ) الركن: معتمد البناء بعد الأساس وركنا الجبل جانباه قال الراجز:
يأوي الى ركن من الأركانفي عدد طلس ومجد بان
(فَأَسْرِ) : من أسرى بمعنى سرى أي سار ليلا قال النابغة:
— 404 —
أسرت عليه من الجوزاء ساريةتزجي الشمال عليه جامد البرد
ويروى سرت، وقال امرؤ القيس:
سريت بهم حتى تكل مطيهموحتى الجياد ما يقدن بأرسان
(سِجِّيلٍ) : قال الزمخشري: «قيل هي كلمة معربة من سنككل بدليل قوله حجارة من طين وقيل هي من أسجله إذا أرسله لأنها ترسل على الظالمين وقيل مما كتب الله أن يعذب به من السجل وسجل لفلان» وقال أبو عبيدة: «هو الحجارة الشديدة» وأنشد لابن مقبل:
ورجلة يضربون البيض ضاحيةضربا تواصى به الأبطال سجينا
وسجين وسجيل بمعنى واحد والعرب تعاقب بين النون واللام فقلبت النون هاهنا لاما» واكتفى صاحب القاموس بقوله: «السجيل الطين اليابس».
(مَنْضُودٍ) : متراكب والنضد جعل الشيء بعضه فوق بعض والمراد وصف الحجارة بالكثرة.
(مُسَوَّمَةً) : معلمة للعذاب، والتسويم العلامة.
الإعراب:
(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً) لما ظرفية حينية أو رابطة وجاءت رسلنا لوطا فعل وفاعل ومفعول به وجملة سيء بهم لا محل لها ونائب الفاعل يعود الى لوط وبهم جار ومجرور متعلقان
— 405 —
به وذرعا تمييز محول عن الفاعل. (وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) وقال عطف على ضاق وهذا مبتدأ ويوم خبر وعصيب صفة والجملة مقول القول. (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) الواو عاطفة وجاءه قومه فعل ومفعول به وفاعل وجملة يهرعون في محل نصب على الحال واليه متعلقان بيهرعون. (وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) الواو حالية ومن قبل من حرف جر وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى والجار والمجرور متعلقان بيعملون وكان واسمها وجملة يعملون السيئات خبر كانوا. (قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هؤلاء مبتدأ وبناتي خبر وكذلك قوله هن أطهر لكم، وجوزوا في بناتي أن يكون بدلا أو عطف بيان، وهن ضمير فصل لا محل له وأطهر خبر هؤلاء، ولكم متعلقان بأطهر لأنه اسم تفضيل ولا يرد اعتراض خلاصته ان اسم التفضيل يعني المشاركة ليصح التفضيل فيقتضي أن يكون الذي يطلبونه من الرجال طاهرا والجواب أن هذا جار مجرى:
أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ومعلوم أن شجرة الزقوم لا خير فيها على الإطلاق. (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) الفاء الفصيحة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به ولا تخزوني عطف على اتقوا الله ولا ناهية وتخزوني مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والنون للوقاية والواو فاعل والياء مفعول به وفي ضيفي جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، والضيف في الأصل مصدر ثم أطلق على الطارق ليلا إلى المضيف ولذلك يقع على المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع وقد يثنى فيقال ضيفان وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان. (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) الاستفهام للانكار والتوبيخ وليس فعل ماض ناقص ومنكم خبر ليس للمقدم ورجل اسمها المؤخر ورشيد صفة. (قالُوا:
— 406 —
لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ)
علمت معلقة عن العمل بما النافية ولنا خبر مقدم وفي بناتك حال لأنه كان في الأصل صفة لحق وتقدمت ومن حرف جر زائد وحق مبتدأ مؤخر محلا. (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وجملة تعلم خبرها، وما:
يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون موصولة أي تعرف الذي نريد أو تعلم إرادتنا (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) لو شرطية وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت واستقر وأما سيبويه فيرى انه مبتدأ لا خبر له وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد. وأن حرف مشبه بالفعل ولي خبرها المقدم وبكم حال من قوة إذ هو في الأصل صفة للنكرة وقوة اسم ان وجواب لو محذوف تقديره لفعلت بكم وصنعت وأو حرف عطف وآوي معطوف على المعنى وتقدير الكلام أو أني آوي، ويجوز أن تكون الجملة معطوفة على جملة ثبت المحذوفة إذا أعربت أن وما في حيزها فاعلا لفعل محذوف، ويجوز أن تعطف على قوة لأنه منصوب في الأصل بتقدير «ان» فلما حذفت «أن» رفع الفعل كقوله تعالى «ومن آياته يريكم» واستضعف أبو البقاء هذا الوجه. والى ركن متعلق بآوي وشديد صفة.
(قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) إن واسمها ورسل ربك خبرها ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويصلوا مضارع منصوب بأن وإليك متعلقان بيصلوا (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) الفاء عاطفة وبأهلك حال أي مصاحبا لهم وبقطع حال من أهلك أي مصاحبين لقطع، ولك أن تجعل الباء للتعدية فتعلقها بأسر والقطع هنا نصف الليل لأنه قطعة منه مساوية لباقيه وقد تقدم الكلام على القطع في سورة يونس، ومن الليل صفة لقطع. (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
— 407 —
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ)
الواو حرف عطف ولا ناهية ويلتفت فعل مضارع مجزوم بلا ومنكم حال لأنه كان في الأصل صفة لأحد وأحد فاعل وإلا أداة استثناء وامرأتك مستثنى من قوله فأسر بأهلك وفي قراءة بالرفع بدل من أحد وسيأتي تفصيل مسهب لهذا الاستثناء والمعنى لا تسر بها وخلّفها مع قومها وقيل هي مستثنى من أحد وان واسمها والهاء ضمير الشأن والحديث ومصيبها خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة أصابهم صلة والجملة خبر ان لأن ضمير الشأن يفسر بجملة مصرح بجزأيها. (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) إن واسمها والصبح خبرها والهمزة للاستفهام التقريري وليس واسمها والباء حرف جر زائد وقريب مجرور لفظا خبر ليس محلا (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) لما ظرفية حينية أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل وجملة جعلنا جواب لما ونا فاعل وعاليها مفعول جعل الاول وسافلها مفعول جعلنا الثاني. (وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) وأمطرنا عطف على جعلنا وعليها متعلقان بأمطرنا وحجارة مفعول به ومن سجيل صفة لحجارة ومنضود صفة لسجيل ومسومة صفة ثانية لحجارة وعند ربك الظرف متعلق بمسومة. (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) ما حجازية وهي اسمها واختلف في هذا الضمير فقيل يعود على العقوبة المفهومة السياق وقيل يعود على الحجارة وهي أقرب مذكور وقيل يعود على القرى المهلكة وكل ما ذكروه جائز وسائغ. ومن الظالمين متعلقان ببعيد والباء حرف جر زائد وبعيد مجرور لفظا خبر ما محلا ولم يؤنث بعيدا إما لأنه في الأصل نعت لمكان محذوف تقديره وما هي بمكان بعيد بل قريب وإما لأن العقوبة والعقاب شيء واحد وإما لتأويل الحجارة بعذاب.
— 408 —
الفوائد:
١- عود إلى «لو» :
تقدم بحث لو في البقرة وغيرها ونزيد هنا بحث الاسم الواقع بعد لو الشرطية والمعروف أنها تختص بالفعل شرطية كانت أم مصدرية ويجوز أن يليها الاسم فيعرب فاعلا لفعل محذوف يفسره ما بعده وعلى ذلك يتخرج قول عمر بن الخطاب لأبي عبيدة وقد كان في طريقة الى الشام وبلغه في أثناء الطريق قبل الوصول إليها انه وقع بها وباء فاستشار في التوجه اليه أو الرجوع الى المدينة فاختلفوا عليه ثم أجمع أمره على الرجوع بعد أن أشار به جماعة من الصحابة فقال له أبو عبيدة ابن الجراح أفرارا من قدر الله تعالى؟ فقال له عمر بن الخطاب: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفرّ من قدر الله إلى قدره. فغيرك فاعل لفعل محذوف يفسره قالها والتقدير لو قالها غيرك وجواب لو محذوف أي لعذرناه.
وقال الغطمش الضبي:
أقول وقد فاضت لعيني عبرةأرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب
أخلاي لو غير الحمام أصابكمعتبت ولكن ما على الدهر معتب
فغير فاعل بفعل محذوف يفسره أصابكم والتقدير لو أصابكم غير الحمام- وهو بكسر الحاء الموت- عتبت، ومن ملاحظات التبريزي على هذا البيت الثاني قوله: الناس ينشدون أخلاي بياء
— 409 —
مفتوحة وكأنهم حملوه على قصر المحدود وأجود من ذلك في حكم العربية أن ينشد أخلاء بهمزة مكسورة ويراد يا أخلائي فحذفت ياء الاضافة وتركت الهمزة كما تقول يا غلام، ومن ذلك أيضا قولهم في المثل «لو ذات سوار لطمتني» أخذا من قول حاتم الطائي حين لطمته جارية وهو مأسور في بعض أحياء العرب فذات سوار فاعل بفعل محذوف على شريطة التفسير والتقدير لو لطمتني ذات سوار وذات السوار الحرة لأن الإماء عند العرب لا تلبس السوار وجواب لو محذوف والتقدير لهان الأمر علي، أو يكون منصوبا بفعل محذوف أو خبرا لكان محذوفة فمثال الاول: لو زيدا رأيته أكرمته والثاني:
نحو التمس ولو خاتما من حديد وقد تقدم ذلك.
ويجوز أن يلي «لو» كثيرا أن المشددة وصلتها نحو «ولو أنهم صبروا» والآية التي نحن بصددها وهي «لو أن لي قوة» واختلف في اعراب أن وما في حيزها بعد أن اتفق الجميع على أنه مرفوع الموضع فقال سيبويه وجمهور البصريين مبتدأ لا خبر له أو خبره محذوف والتقدير ولو صبرهم ثابت وذهب الكوفيون والزمخشري والمبرد والزجاج من البصريين الى انه فاعل بثبت مقدرا كما تقدم أي ولو ثبت صبرهم وسيأتي المزيد من أحكام «لو» في مواضع أخرى من هذا الكتاب.
٢- أقوال النحاة في «إلا امرأتك» :
والفائدة الثانية هي أقوال النحاة في استثناء امرأتك قالوا:
«ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك» بالرفع في قراءة أبي عمرو وابن كثير فامرأتك بدل من أحد بدل بعض من كل والنصب عربي جيد وقد
— 410 —
قرىء به في السبع لكنه خلاف المنتخب الراجح والذي قرىء به أكثر ومن هنا جعل الزمخشري النصب على الاستثناء من أهلك ليكون من تام موجب، والرفع على البدلية من أحد، واعترض بأنه يستلزم التناقض بين القراءتين فإن المرأة تكون مسريا بها على قراءة الرفع وغير مسري بها على قراءة النصب وأجاب أنصار الزمخشري بأن إخراجها من جملة النهي لا يدل على أنها مسري بها بل على أنها معهم وقد روي انها تبعتهم، وقد فنّد ابن هشام اعراب الزمخشري وقال إنه خلاف الظاهر وأسهب في الحديث عن هذا الاستثناء في الجهة الثانية من الباب الخامس.
أقول: والأظهر من هذا كله أن الاستثناء من جملة الأمر أي فأسر بأهلك والاستثناء منقطع على القراءتين ووجه الرفع انه على الابتداء وخبره الجملة بعده وعندئذ تكون قراءة النصب جيدة غير مرجوحة وتتفادى بذلك وقوع غير المرجوح في القرآن، وقد تقدم في ابن نوح «انه ليس من أهلك» لأن المراد بالأهل المؤمنون وعلى هذا تكون امرأته من غير أهله.
البلاغة:
في قوله تعالى: «أليس الصبح بقريب» إرسال المثل أو التمثيل وهو فن يمكن تعريفه بأن يكون ما يخرجه المتكلم ساريا مسير الأمثال السائرة وقد تقدمت الاشارة إليه وسيرد المزيد منه وقد عني علماؤنا الأقدمون باستقصاء جميع أمثال الكتاب العزيز من السور على ترتيبها، أما في الشعر العربي فقد أوردنا فيما تقدم أمثالا ضمنها شاعر الخلود أبو الطيب المتنبي أبياته فجاءت آية في الإبداع كما أوردنا قصيدة
— 411 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب