سورة هود | الآية ١٠٨

عرض السورة
التَّفسير

ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
٤- بالحذف والتحريف كشتوي في شتاء.
٥- بالزيادة والتحريف كأنافي في أنف.
٦- بالزيادة والحذف نحو رازي نسبة الى الري.
٧- بالقلب نحو طائي وصنعاني وروحاني نسبة الى طي وصنعاء وروحاء.
٨- بالقلب والتحريف نحو ثوب حاري نسبة الى الحيرة.
٩- بتوقير ما يستحق التغيير نحو أميتي نسبة الى أمية.

[سورة هود (١١) : الآيات ٩٦ الى ١٠٨]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠)
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)
— 423 —
اللغة:
(يَقْدُمُ) : يقال قدمت القوم أقدمهم قدما إذا مشيت أمامهم واتبعوك قال الأزهري قدم يقدم وتقدم وقدم واقدم واستقدم بمعنى.
(الْوِرْدُ) ورود الماء الذي يورد والإبل الواردة والجمع أوراد، والإيراد إيجاب الورود في الماء أو ما يقوم مقامه، قال لبيد:
فوردنا قبل فراط القطاإن من وردي تغليس النهل
— 424 —
وأصل الورود الاشراف على الدخول وليس بالدخول قال زهير:
فلما وردن الماء زرقا جمامهوضعن عصي الحاضر المتوسم
(الرِّفْدُ) : العون على الأمر يقال: رفده يرفده رفدا ورفدا بفتح الراء وكسرها، قال الزجاج كل شيء جعلته عونا لشيء وأسندت به شيئا فقد رفدته به، يقال عمدت الى الحائط وأسندته وأرفدته ورفدته بمعنى واحد يقال رفده وأرفده إذا أعطاه والاسم الرفد لأن العطاء عون المعطي.
(الحصيد) : بمعنى المحصود والحصد قطع الزرع من الأصل وهذا زمن الحصاد بفتح الحاء وكسرها يقال حصدهم بالسيف إذا قتلهم.
(تَتْبِيبٍ) : من تبت يده أي خسرت وهلكت قال جرير:
عرابة من بقية قوم لوطألا تبا لما فعلوه تبا
(الزفير والشهيق) : الزفير ترديد النفس حتى تتفتح منه الأضلاع والشهيق رد النفس الى الصدر وقال ابن فارس: الزفير ضد الشهيق لأن الشهيق رد النفس والزفير إخراج النفس من شدة الحزن مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر لشدته وقيل الشهيق النفس الممتد مأخوذ من قولهم جبل شاهق أي عال وقال الليث: الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس، والشهيق أن يخرج ذلك النفس. وهو قريب من قولهم: تنفس الصعداء، وقال أبو العالية والربيع بن أنس: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر
— 425 —
وقيل الزفير للحمار والشهيق للبغل، وقال الثعالبي في ترتيب الأصوات:
إذا أخرج المكروب أو المريض صوتا رقيقا فهو الرنين فإذا أخفاه فهو الهنين فإذا أظهره فخرج خافيا فهو الخنين فإذا زفر به وقبح الأنين فهو الزفير فإذا مد النفس ثم رمى به فهو الشهيق فإذا تردد نفسه في الصدر عند خروجه فهو الحشرجة.
(مَجْذُوذٍ) مقطوع والجذّ القطع يقال جذه يجذه وبابه رد كما في المختار وجذ الله دابرهم قال النابغة:
تجذ السلوقي المضاعف نسجهوتوقد بالصّفّاح نار الحباحب
الإعراب:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) وهذه هي القصة السابعة والأخيرة في هذه السورة وقد تقدمها قصة نوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وشعيب على هذا الترتيب وهذه قصة موسى. وبآياتنا حال أي حال كونه ملتبسا بآياتنا التسع وقد تقدمت الاشارة إليها وسلطان عطف على آياتنا ومبين صفة. (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) الى فرعون جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وملئه عطف على فرعون فاتبعوا عطف على أرسلنا والواو فاعل وأمر فرعون مفعول به والواو حالية وما نافية حجازية وأمر اسمها وبرشيد خبرها على زيادة الباء وقد تقدم نظيره. (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) جملة يقدم قومه مستأنفة والفاء عاطفة وأوردهم النار فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول والنار مفعول به ثان وجاء بلفظ الماضي وسياق الكلام يقتضي أن
— 426 —
يكون مضارعا لإراءة الصورة كأنها أمر بت فيه وفرغ منه، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والورد فاعل والمورود نعت والمخصوص بالذم محذوف أي وردهم. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) اتبعوا فعل ماض بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه متعلقان باتبعوا والاشارة للحياة الدنيا ويوم القيامة عطف على موضع في هذه والمعنى انهم الحقوا لعنة في الدنيا وفي الآخرة، وبئس الرفد المرفود تقدم إعرابها. (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ) ذلك مبتدأ ومن أنباء القرى خبره الاول وجملة نقصه خبره الثاني وعليك متعلقان بنقصه ومنها خبر مقدم وقائم مبتدأ وحصيد عطف على قائم والجملة مستأنفة أي بعضها عفا أثره وامحى رسمه وبعضها باق ماثل للعيان والاستئناف بياني كأنه جواب لسؤال سائل عنها. وقال أبو البقاء: منها قائم ابتداء وخبر في موضع الحال من الهاء في نقصه وحصيد مبتدأ خبره محذوف أي ومنها حصيد ورجح أبو حيان أن تكون الجملة حالية قال «والحال أبلغ في التخويف وضرب المثل للحاضرين». (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) الواو عاطفة وما نافية وظلمناهم فعل وفاعل ومفعول به ولكن مهملة للاستدراك وظلموا أنفسهم فعل وفاعل ومفعول به (فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) الفاء عاطفة وما نافية وأغنت فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنت وآلهتهم فاعل والتي صفة وجملة يدعون صلة ومن دون الله حال ومن زائدة وشيء مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به. (لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) لما ظرفية حينية متعلقة بأغنت أو رابطة وجاء أمر ربك فعل وفاعل وما زادوهم عطف على ما أغنت وعبر بواو العقلاء عن الآلهة لأنهم نزلوها منزلتهم وزادوهم فعل وفاعل ومفعول به وغير تتبيت مفعول به ثان. (وَكَذلِكَ
— 427 —
أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ)
محل الكاف الرفع على الابتداء وأخذ ربك خبر وإذا أخذ القرى إذا ظرف مستقبل وجملة أخذ القرى في محل جر باضافة الظرف إليها. والواو حالية وهي مبتدأ وظالمة خبر والجملة نصب على الحال وتجدر الاشارة الى أن المسألة هنا من باب التنازع فقد تنازع المصدر وأخذ في القرى فأعمل الفعل وحذف الضمير من المصدر وجواب إذا الذي هو ناصبه محذوف والتقدير فلا يغني عنهم من أخذه شيء (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) إن واسمها وخبراها.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولمن صفة لآية وجملة خاف عذاب الآخرة صلة (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) ذلك مبتدأ ويوم خبر ومجموع صفة وله متعلقان بمجموع والناس نائب فاعل وذلك يوم مشهود عطف على ما تقدم ولا بد من تقدير جار ومجرور أي مشهود فيه وسيأتي في باب البلاغة السر في ذلك. (وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) الواو استئنافية وما نافية ونؤخره فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ولأجل متعلقان بنؤخره ومعدود صفة. (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) اضطربت أقوال المعربين في هذه الآية كثيرا وخبطوا في متاهات يضل معها رائد الحقيقة والسهولة غير المتكلفة وسنختار الأجوبة التي لا معدى عن إيرادها ضاربين صفحا عن التطويل فنقول الظرف متعلق بقوله لا تكلم أي لا تتكلم في نفس ذلك اليوم وجملة يأتي مضافة الى الظرف وفاعل يأتي ضمير يعود على ذلك اليوم المتقدم ذكره لا ضمير اليوم المضاف الى يأتي واختار الزمخشري أن يكون فاعل يأتي هو الله عز وجل لأن ضمير بإذنه يعود عليه وهو قول وجيه ولكن الأول أقرب الى سياق الكلام، ولا نافية وتكلم مضارع أصله تتكلم فحذفت إحدى
— 428 —
تاءيه ونفس فاعل تكلم وإلا أداة حصر وباذنه حال. (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) الفاء للتفريع ومنهم خبر مقدم وشقي مبتدأ مؤخر وسعيد مبتدأ خبره محذوف دل عليه ما قبله أي ومنهم سعيد. (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ) الفاء للتفريع أيضا وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة شقوا صلة والفاء رابطة وفي النار خبر الذين (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) لهم خبر مقدم وفيها حال لأنه كان صفة لزفير وزفير مبتدأ مؤخر وشهيق مبتدأ حذف خبره أيضا. (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) خالدين حال من الذين شقوا وفيها متعلقان بخالدين وما دامت السموات ما مصدرية زمنية ودامت هنا تامة لأنها بمعنى بقيت والسموات فاعل دامت والأرض عطف. (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) إلا أداة استثناء وما مستثناة وسيأتي القول في هذا الاستثناء المشكل في باب الفوائد وجملة شاء ربك صلة. (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) ان واسمها وخبرها ولما متعلقان بفعال وجملة يريد صلة (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) تقدم اعرابها آنفا.
قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص سعدوا بضم السين وباقي السبعة والجمهور بفتحها وكان علي بن سليمان يتعجب من قراءة الكسائي سعدوا مع علمه بالعربية ولا يتعجب من ذلك إذ هي قراءة منقولة عن ابن مسعود ومن ذكرنا معه وقد احتج الكسائي بقولهم مسعود قيل ولا حجة فيه لأنه يقال مكان مسعود فيه ثم حذف فيه وسمي به وقال الثعلبي: «سعد وأسعد بمعنى واحد» وفي الأساس: «وسعدت به وسعدت وهو سعيد ومسعود» وفي القاموس «وقد سعد كعلم وعني فهو سعيد ومسعود ولا يقال مسعد» وقال أبو عمرو بن العلاء: «يقال
— 429 —
سعد الرجل كما يقال حسن وقيل سعده لغة مهجورة وقد ضعف جماعة قراءة الأخوين» وهي قراءة حفص وفي المصباح: سعد فلان يسعد من باب تعب في دين أو دنيا سعدا وبالمصدر سمي والفاعل سعيد والجمع سعداء ويعدى بالحركة في لغة فيقال: سعده الله يسعده بفتحتين فهو مسعود وقرىء في السبعة بهذه اللغة في قوله: وأما الذين سعدوا بالبناء للمجهول والأكثر أن يتعدى بالهمزة فيقال أسعده الله وسعد بالضم خلاف شقي.
(عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) عطاء نصب على المصدر المؤكد من معنى الجملة قبله لأن قوله ففي الجنة خالدين فيها يقتضي إعطاء وإنعاما، وغير مجذوذ صفة لعطاء.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أفانين من البلاغة، ومجموعة من الفوائد:
١- فأولها استعمال اسم المفعول مكان فعله في قوله تعالى:
«ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود» والسر في إيثار المفعول هو وصف اليوم بمعنى الجمع والثبات المستقر والديمومة لذلك الثبات فيه وانه يوم أعد ليكون ميعادا مضروبا لا محيد عنه ولا مساغ لتبديله لجميع الناس على السواء ولو انه عبر بالفعل لم يقع ذلك الموقع ولأشعر بالتجدد والتبدل ونظيره قول المتهدّد: انك لمنهوب مالك، محروب قومك، فيه من ثبات الوصف وديمومته ما ليس في الفعل والاتساع في الظرف.
٢- ٣ وثانيها وثالثها الجمع مع التفريق فالجمع في قوله «لا تكلم نفس إلا بإذنه» والتفريق في قوله «فمنهم شقي وسعيد».
— 430 —
٤- التقسيم في قوله «فأما الذين شقوا» الى آخر الآية. ومن أمثله الجمع مع التفريق في الشعر قول البحتري:
ولما التقينا والنقا موعد لناتعجّب رائي الدّر منا ولاقطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامهاومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
أما التقسيم فقد طفح به الشعر العربي فقال أبو نواس مقسما الزمن الى يوم وأمس وغد:
أمر غد أنت منه في لبسوأمس قد فات فاله عن أمس
وانما الشأن شأن يومك ذافباكر الشمس بابنة الشمس
وافتنوا فيه كثيرا فأطلقه أبو الطيب على أحوال الشيء المراد تقسيمه مضافا الى كل من تلك الأحوال ما يليق به فقال:
سأطلب حقي بالقنا ومشايخكأنهم من طول ما التثموا مرد
ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعواكثير إذا شدّوا قليل إذا عدوا
وله أيضا:
الدهر معتذر والسيف منتظروأرضهم لك مصطاف ومرتبع
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدواوالنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
وله في الغزل:
— 431 —
وأغيد يهوى نفسه كلّ عاقلظريف ويهوى جسمه كل فاسق
سهاد لأجفان وشمس لناظروسقم لأبدان ومسك لناشق
وما أحلى قول عمر بن الفارض:
يقولون لي:
صفها فأنت بوصفهاخبير أجل عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء ولطف ولا هواونور ولا نار وروح ولا جسم
الفوائد:
الاستثناء الموجود في قوله تعالى «إلا ما شاء ربك» تقدم بحثه في سورة الانعام فجدد به عهدا وقد رجحنا هناك ما ذهب اليه الزجاج ونضيف اليه هنا أن الفراء ذهب الى ما ذهب اليه الزجاج وقال كلاما لطيفا في صدده ننقله ليضاف الى ما تقدم قال: «انه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار والزيادة من النعيم لأهل الجنة والتقدير إلا ما شاء ربك من الزيادة على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره لي عليك ألف دينار إلا الألفين اللذين أقرضتكهما في وقت كذا فالألفان زيادة على الألف بغير شك لأن الكثير لا يستثنى من القليل ورأيت لعلي بن عيسى المعروف بالرماني كلاما بهذا المعنى وحاصل ما تقدم أن الا في
— 432 —
المعنى بمعنى حرف العطف والاستثناء منقطع فكأنه قيل خالدين فيها ما دامت السموات والأرض وزيادة على هذه المدة فكأن إلا بمعنى الواو وأنشد الفراء مستدلا على ذلك:
وأرى لها دارا بأغدر السيدان لم يدرس لها رسم
إلا رمادا هامدا رفعتعنه الرياح خوالد سحم
وهذا الوجه الذي وقع عليه اختيارنا وذهب اليه الزجاج والفراء هو الثالث عشر فهناك اثنا عشر مذهبا متفاوتة.
ويطول بنا القول إذا ما حاولنا نقل هذه الأوجه فليرجع إليها من شاء في التفاسير الكبرى ليرى كيف تتفاوت الأفهام ويطيب لنا أن ننقل هنا رأيا يحتاج الى التأويل وهو لفيلسوف الصوفية محيي الدين ابن عربي قال: انهم يعذبون فيها مدة ثم تنقلب عليهم وتبقى طبيعة نارية لهم يتلذذون بها لموافقتها لطبيعتهم فإن الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد. وقال في موضع آخر: إن أهل النار إذا دخلوها لا يزالون خائفين مترقبين أن يخرجوا منها فاذا أغلقت عليهم أبوابها اطمأنوا لأنها خلقت على وفق طباعهم.
ولبدوي الجبل في العصر الحديث قصيدة عصماء قال فيها يصف أهل النار:
لا يألمون ولا تشكو جسومهممن اللظى فهي نيران بنيران
وقد علق ابن القيم على هذا القول قائلا: وهذا في طرف والمعتزلة القائلون بأن الله يجب عليه تعذيب من توعده بالعذاب في طرف آخر
— 433 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب