سورة هود | الآية ١١٥

عرض السورة
التَّفسير

ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
إلى حال، على مدى الأزمان الطويلة، فتلبس أهل الجنة أحوال وصور، كما تلبس أهل النار أحوال وصور.. فى رحلة طويلة على سفينة الكون السابحة فى رحاب هذا الوجود..!
ومن يدرى.. فلعله يكون لأهل الجنة وأهل النار انتقال من دار إلى دار، ومن عالم إلى عالم.. هكذا فى دورات وأطوار «مادامت السموات والأرض» أي مادام هذا النظام السماوي والأرضى قائما، وهو نظام واقع تحت حكم التبدل والتحول، كما يقول سبحانه «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ» (٤٨: إبراهيم) كما أنه واقع تحت حكم الزوال والفناء، كما يقول جل شأنه: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» (٨٨: القصص).
الآيات: (١٠٩- ١١٥) [سورة هود (١١) : الآيات ١٠٩ الى ١١٥]
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (١١٣)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)
— 1203 —
التفسير:
بعد هذا العرض الذي حشرت فيه الآيات القرآنية الكريمة الناس إلى ربهم، وساقتهم إلى موقف الحساب والجزاء بين يديه، وسيق أهل النار إلى النار، وعذابها وبلائها، وزفّ أهل الجنة إلى الجنة، وطيباتها ونعيمها- عادت الآيات لتلقى النبىّ الكريم، بما وجد فى مشاعره من تلك المشاهد التي شهدها ليوم القيامة، وهو أنّ للظالمين يوما عبوسا قمطريرا، وأن العاقبة للمتقين.. فيقول له الحقّ تبارك وتعالى:
«فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ.. ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ»..
والمرية: الشكّ والارتياب.. وما بالنبيّ الكريم شكّ ولا ارتياب، فى أنّ ما يعبده قومه هو الضلال المودي بأهله، والمورد لهم موارد الهلاك والبلاء..
ولكن هذا النهى، هو تأكيد لما فى قلب النبىّ من إيمان بربّه، وتثبيت له على الطريق الذي هو قائم عليه، وإن لقى فيه مالقى من ضرّ وأذى! وفى الإشارة إلى المشركين من قريش بقوله تعالى: «هؤلاء» دون ذكرهم، هو تهوين لشأنهم، واستخفاف بقدرهم، إذ كانوا على هذا السخف والضلال، وإذ كانوا بحيث يعطون مقودهم لأحجار ينحتونها بأيديهم، ثم يقيمونها آلهة وأربابا عليهم! والآباء المذكورون فى قوله تعالى: «ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ»..
— 1204 —
قد يراد بهم آباؤهم الأبعدون، من قوم نوح، وعاد وثمود، وقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين- الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة، وكشفت عن كفرهم وضلالهم.. وقد يراد بهم آباؤهم الأولون، من قريش! فالناس هم الناس، والأجيال اللاحقة غرس الأجيال السابقة.
وعلى أىّ فالنّسب متصل إلى أن تضمه تلك الدائرة الكبرى التي تضم هؤلاء الآباء، قريبهم، وبعيدهم، جميعا، وتجمعهم على طريق واحد، هو طريق الكفر والضلال.
- وفى قوله تعالى: «وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ» تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين، وأنهم سيوفّون نصيبهم من العذاب، كاملا لا ينقص منه شىء..
قوله تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ».
الكتاب هنا، هو التوراة.. وهو الذي نزل على موسى، كما نزل القرآن على محمد- عليهما السلام- وقد اختلف بنو إسرائيل فى كتابهم هذا، وتغايرت أنظارهم عليه، وكثر جدلهم فيه، فكانوا فرقا وأشياعا، يكفّر بعضهم بعضا.. وإلى هذا يشير الله سبحانه وتعالى فى قوله: «وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ» (١٩: آل عمران) ويقول سبحانه: «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ» (٢١٣:
البقرة).
- وفى قوله تعالى: «وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ»..
— 1205 —
الكلمة هى كلمة الله بأن يؤخرهم إلى أجل مسمّى، وألّا يعجل لهم العذاب فى الدنيا، وهذا ما يسير إليه قوله تعالى: «وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ» (١٤: الشورى) فلولا هذه الكلمة «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» وأخذ الله الظالمين منهم بما أخذ به الظالمين من الأمم السّالفة قبلهم، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى، يلقون عنده جزاء الظالمين.
- وفى قوله تعالى: «وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ».. الضمير فى:
«إنهم» يعود إلى أهل الكتاب المعاصرين للنبىّ، وهم الذين أوتوا الكتاب من بعد آبائهم الذين اختلفوا فيه، وقد أشار إليهم قوله تعالى: «وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ» فآباؤهم قد اختلفوا فى كتابهم هذا، وتفرقوا شيعا وأحزابا، وأبناؤهم الذين أورثوا هذا الكتاب من بعدهم، فى ريب منه وفى شك فيه، إذ أورثهم هذا الخلاف الذي وقع بين آبائهم فى الكتاب- حيرة، وقلقا، واضطرابا، حيث يجدون لكل أمر جاءهم به الكتاب أكثر من وجه من وجوه الرأى، وأكثر من مذهب من مذاهب الخلاف، فتتفرق بهم السبل، وتزيغ الأبصار، وتضل العقول.. فلا يكون لهم من نظرهم فى الكتاب إلا الارتياب والشك.
«وإن كلّا لمّا ليوفّينهم ربّك أعمالهم إنه بما يعملون خبير».. أي وإن كلّا من الآباء الذين اختلفوا فى الكتاب، والأبناء الذين ورثوا هذا الكتاب وارتابوا فيه- إن كلّا من هؤلاء وأولئك ليوفينهم ربك أعمالهم، ويجزى كلّا ما هو أهل له.. «إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ».. يزن عمل كل واحد بميزان العليم الخبير، ويجازيه عليه جزاء القادر القاهر.
— 1206 —
ووصف الله سبحانه وتعالى هنا بأنه «خبير»، لأن هذه الصفة هى المناسبة للمقام، إذ كان الخلاف الذي كان بين الآباء فى الكتاب، والريب الذي فى صدور أبنائهم منه، لا يكشفه، ولا يعلم الحق من الباطل فيه، إلا عليم خبير.
- وفى قوله تعالى: «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ» تحذير لأصحاب القرآن الكريم من أن يختلفوا فيه، فيضلّوا كما ضل اليهود قبلهم، ثم لا يقف الأمر عند هذا، بل يورّثون أبناءهم من بعدهم الشّك والريب فى القرآن، كما ورّث اليهود أبناءهم من بعدهم الشكوك والرّيب. فى التوراة، الأمر الذي أو هى صلتهم بها، وجرّأهم على التلاعب بأحكامها، وتبديل كلماتها وتحريف نصوصها.. فكانوا كما وصفهم الله سبحانه بقوله: «مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا» (٤٦:
النساء).. وهذه هى صفات من لا يثق فيما بين يديه من الأمر الذي يشغل به..
وقد وصفهم الله سبحانه كذلك فى موضع آخر بقوله: «فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا» (١٥٥: النساء).. إنه إيمان لا ينزل من القلب مكان الاطمئنان، واليقين، وإنما هو إيمان سطحى.. له ظاهر وباطن، أشبه بظاهر المنافق وباطنه! «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».
فهذا هو الذي ينبغى أن يكون عليه النبىّ والمؤمنون معه إزاء القرآن الكريم.. وهو الاستقامة على وجه واحد فيه، والوقوف به عند مفاهيمه التي تنطق بها كلماته، دون الالتواء بها، والجدل العقيم فيها.. حتى لا يقع فيه
— 1207 —
خلاف، ولا يختلف فيه المسلمون، مثل هذا الاختلاف الذي أفسد على اليهود دينهم..
والأمر للنبىّ الكريم هنا، هو توكيد لهذا الأمر بالنسبة إلى المؤمنين..
فالنبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- مستقيم استقامة مطلقة كما أمر الله مع الكتاب الذي أنزله الله عليه، فإذا جاءه الأمر بعد هذا بالاستقامة، فإنما ليرى المؤمنين أن أمر الاستقامة مع القرآن الكريم، يحتاج إلى احتراس شديد، ورقابة دائمة، حتى يحتفظ المؤمن بهذا الوضع المستقيم، مع كتاب الله. وإلا انحرف وضلّ.. وأن النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- مع ما هو عليه من استقامة مع كتاب ربّه، فإنه قد نبّه إلى هذا، وأمر به، فكيف بغيره من المؤمنين؟
- وفى قوله تعالى: «وَلا تَطْغَوْا» تأكيد للأمر بالاستقامة على كتاب الله، كما أمر الله.. والطغيان هو مجاوزة حدّ الاعتدال فى أي أمر من الأمور، والخروج به عن الوضع السليم الذي ينبغى أن يوضع فيه.
والمراد بالطغيان هنا، الطغيان فى الاختلاف فى كتاب الله، ومجاوزة الحدّ فيه، وهذا يعنى أن الاختلاف فى ذاته أمر لا حرج منه، بل إنه أمر لا بدّ منه، إذ كان من شأن النّاس أن ينظروا إلى الأمور بعقولهم، ويزنوها بمدركاتهم..
وبعيد أن تتلاقى عقولهم وأن تتعادل موازينهم، على حد سواء.. فكان الاختلاف بينهم أمرا لا يمكن اجتنابه، بل لا يمكن أن تقوم حياتهم بغيره.
ولكن الذي لا يحمد من أمر هذا الاختلاف، هو أن يكون عن هوّى جامح، لا يراد منه البحث عن الحقيقة، بل غايته المراء والإعنات، وذلك هو طغيان، وعدوان على الحقيقة، وتضييع لها..
- وفى قوله تعالى: «إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» إشارة مضيئة مشرقة، إلى أن الاختلاف ينبغى أن يكون عن نظر باحث، وبصيرة نافذة، ابتغاء التعرف
— 1208 —
على الحق.. وبهذا يكون اختلاف وجهات النظر بين المختلفين، أضواء مسلطة من كل جهة، على الطريق الموصل إلى الحق، والكاشف عنه..
قوله تعالى: «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ».
- «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» أي لا تميلوا إليهم، ولا تتبعوا سبيلهم، ولا تأمنوا جانبهم.
وهو نهى عام عن موالاة الظالمين، ومناصرتهم، واتباع سبيلهم.. ومن الذين ظلموا، أولئك الذين يتأولون كتاب الله حسب ما تمليه عليهم أهواؤهم، فيضلّون ويضلون غيرهم..
قوله تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ».
طرفا النهار: أوله، وآخره.. وهما الصبح، والمساء.
وزلفّا من الليل. الزّلف: جمع زلفى، مثل قربى وقرب.. لفظا ومعنى، ومنه قوله تعالى: «وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ» أي أدنيت إليهم، وقرّبت لهم بحيث ينالونها..
والمراد بالزلف من الليل، أوقات قريبة من الليل.. أي ما يقرب من طرفى النهار، وفيها صلاة الصبح التي هى مدانية لأول النهار، وفيها صلاتا المغرب والعشاء، وهما مدانيتان لآخر النهار.
- وفى قوله تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» إشارة إلى أن فى إقامة الصّلاة حسنات يكتسبها المرء منها، فتذهب بالسيئات التي تقع منه.. وفى التعبير عن الصلاة بالحسنات، إشارة إلى أن الصلاة إذا أديت على وجهها كانت حسنات خالصة..
— 1209 —

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

عرض الكتاب