سورة الرعد | الآية ١٢

عرض السورة
التَّفسير

ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أرى كلّ قوم قاربوا قيد فحلهمونحن خلعنا قيده فهو سارب «١»
أي ذاهب.
قال ابن عباس: في هذه الآية هو صاحب ريبة مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ، فإذا خرج بالنهار رأى الناس أنه بريء من الإثم.
وقال بعضهم: مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أي ظاهر، من قولهم: خفيت الشيء إذا أظهرته، وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أي متوار داخل في سرب.

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ١١ الى ١٤]

لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (١٤)
لَهُ أي لله تعالى مُعَقِّباتٌ ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، وإذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل، والتعقيب العود بعد المبدأ، قال الله وَلَمْ يُعَقِّبْ وإنما ذكرها هنا بلفظ جمع التأنيث لأنّ واحدهما معقب وجمعه معقبة، ثم جمع المعقبة معقبات فهي جمع الجمع. كما قيل أما قال قد حالات بكم وقوله:
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار وَمِنْ خَلْفِهِ من وراء ظهره.
قال ابن عباس:
ملائكة يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ فإذا جاء القدر خلوا عنه.
حماد بن سلمة عن عبد الله بن جعفر عن كنانه العمري قالوا: دخل عثمان بن عفان (رضي الله عنه) على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله أسألك عن العبد كم معه من ملك؟ قال: «ملك على يمينك يكتب حسناتك، وهو أمين على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ قال: لا، لعله يستغفر الله أو يتوب فإذا قال ثلاثا قال: نعم اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين هو ما أقل مراقبته لله عزّ وجلّ وأقل استحياء منا يقول الله ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ «٢» وملكان من بين يديك
(١) زاد المسير: ٤/ ٢٢٩، وفي لسان العرب: ١/ ٤٦٢ وفيه (كل أناس) بدل (أرى كل قوم).
(٢) سورة ق: ١٨.
— 274 —
ومن خلفك يقول الله لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلّا الصلاة على محمد صلّى الله عليه وسلّم، وآله، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحيّة في فيك، وملكان على عينيك هؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل أي ليسوا من ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس مع بني آدم بالنهار وولده بالليل» [١٣٦] «١».
قتادة وابن جريح: هذه ملائكة الله عزّ وجلّ يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، وذكر لنا أنّهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح.
همام بن منبه عن أبي هريرة عن محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون»
[١٣٧] «٢».
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: ذكر [أنّ] «٣» ملكا من ملوك الدنيا له حرس من دونه حرس فإذا جاء أمر الله لم ينفعوا شيئا.
عكرمة: هؤلاء ملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم لحفظهم.
شعبة عن شرفي عن عكرمة قال: الجلاوزة «٤».
الضحاك: هو السلطان المحترس من الله وهم أهل الشرك، وقوله يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اختلفوا فيه فقال قوم: يعني: بأمر الله، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، وهذا قول مجاهد وقتادة ورواية الوالبي عن ابن عباس، وقال الآخرون: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ما لم يجئ القدر «٥».
لبيد عن مجاهد: ما من عبد إلّا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس الهوام فما منهم شيء بأمره يريده إلّا قال فذاك لا يأتي بإذن الله عزّ وجلّ فيه فيصيبه.
وقال كعب الأحبار: لولا وكل الله بكم ملائكة يذبّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا يحيطكم الجن.
(١) تفسير القرطبي: ٩/ ٢٩٤.
(٢) صحيح مسلم: ٢/ ١١٣.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة اقتضاها السياق. [.....]
(٤) تفسير الطبري: ١٣/ ١٥٦.
(٥) راجع تفسير القرطبي: ٩/ ٢٩٢.
— 275 —
وروى عمار بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي (رضي الله عنه) وهو يصلي، فقال: احترس فإنّ ناسا من مراد يريدون قتلك. فقال: إنّ مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإنّ الأجل جنة حصينة
، وقال أهل المعاني: إنّ أوامر الله عزّ وجلّ على وجهين أحدهما قضى حلوله ووقوعه بصاحبه، فذلك ما لا يدفعه أحد ولا يغيره بشر ولا حتى الجن ولم يقض حلوله ووقوعه، بل قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظة كقصة يونس (عليه السلام)، وقال ابن جريج: معناه يكنصون من الله أمر الله يعني يحفظون عليه الحسنات والسيئات، وقال بعض المفسرين أن هذه الآية أنّ الهاء في قوله: لَهُ راجعة إلى رسول الله (عليه السلام).
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لَهُ مُعَقِّباتٌ يعني محمد (عليه السلام) من الرحمن حراس مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، يعني من شر الجن والإنس ومن شر طارق الليل والنهار، وقال عبد الرحمن بن زيد: نزلت هذه الآية في عامر بن الطفيل وزيد بن ربيعة وكانت قصتهما على ما
روى محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل علينا زيد بن ربيعة هو وعامر بن الطفيل يريدان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو جالس في نفر من أصحابه، فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور، وكان من أجمل الناس.
وقال رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل وهو مشرك.
فقال: دعه فإن يرد الله به خيرا بهذه، فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ قال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين، قال: تجعل لي الأمر بعدك. قال:
ليس ذلك إليّ إنما ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء.
قال: فجعلني على الوبر وأنت على المدر، قال الرجل: فماذا يجعل لي؟ قال: أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها.
قال: أوليس ذلك لي اليوم؟ قال: لا. قال: قم معي أكلمك، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان يوصي إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من ورائه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدار أربد بن ربيعة خلف النبي صلّى الله عليه وسلّم ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله عنه فلم يقدر على قتله وعامر يومئ إليه فالتفت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرأى أربد وما منع بسيفه.
فقال: اللهم أكفنيهما بما شئت، فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح صائف وولى عامر هاربا.
وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا.
— 276 —
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة» [١٣٨] «١» يعني الأوس والخزرج، فنزل عامر ببيت امرأة سلولية فأنشأ يقول:
بخير أبيت اللعن إن شئت ودّنافإن شئت حربا بأس ومصدق
وإن شئت فنسيا ما يكفي أمرهميكبون كبش العارفين متألق
فلما أصبح ضم إليه سلاحه وقد تغير لونه، وهو يقول:
واللات لئن أصحر محمد إلي وصاحبه- عني ملك الموت- لأنفذنهما برمحي، فلما رأى الله تعالى ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التارب، وخرجت على ركبته غدة في الوقت كغدة البعير فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدة كغدة البعير وموت في السلولية ثم مات على ظهر فرسه «٢».
لعمري وما عمري علي بهينلقد شأن حمر الوجه طعنة مسهر
قد علم المزنوق أني أكرّعلى جمعهم كرّ المنيح المشهر «٣»
وأزود من وقع السنان زجرتهوأخبرته أني امرؤ غير مقصر
وأخبرته أن الفرار خزايةعلى المرء ما لم يبل عذرا فيعذر.
لقد علمت عليا هوازن أننيأنا الفارس الحامي حقيقة «٤» جعفر
فجعل يركض في الصحراء ويقول: أبرز يا ملك الموت، ثم أنشأ يقول:
لا قرب المزنوق ولتجد ما أرى لنفرمن يوم شره غير حامد.
إلا قرباه إن غاية حرمناه إذاقرب المزنوق بين الصفائد هو من عامر قدن
إذا ما دعوتهم أجابواولبى منهم كل ماجد
وكان بعضهم يعيّر بعضا النزول على سلولية ولذلك ركب فرسه ليموت خارجا من بيتها ما أحس بالموت، ثم دعا بفرسه يركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره.
فأجاب الله تعالى دعاء رسوله صلّى الله عليه وسلّم وقتل عامرا بالطاعون وأربد بالصاعقة، فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثي فمنها هذه:
وانا لك فاذهب والحقبأسرتك الكرام الغيب
(١) تفسير القرطبي: ٩/ ٢٩٨.
(٢) أسباب النزول للواحدي ١٨٤.
(٣) المزنوق اسم فرسه، والبيت في لسان العرب: ١٠/ ١٤٦.
(٤) الحقيقة: الراية والبيت في لسان العرب: ١٠/ ٥٢، وجعفر هذا أبو جده.
— 277 —
ذهب الذين يعاش في أكنافهموبقيت في خلف كجلد الأجرب «١»،
يتآكلون مغالة وملاذةويعاب قائلهم وإن لم يشغب
فنعد في هذا وقل في غيرهواذكر شمائل من أخ لك معجب
إنّ الرزيئة لا رزيئة بعدهامثلها فقدان كل أخ كضوء الكوكب
من معشر بنت لهم آباؤهموالعز لا يأتي بغير تطلب
يا أربد الخير الكريم جدودهأفردتني أمشري بقرن أعضب «٢»
ومنها قوله:
ما أن تعزي المنون من أحدلا والد مشنق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوفأرهب نوأ السماك والأسد
فعين هلا بكيت أربد إذقمنا وقام النساء في كبد
فجعني البرق والصواعقبالفارس يوم الكريهة النجد «٣»
فأنزل الله تعالى في هذه القصة سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ الآية
لَهُ مُعَقِّباتٌ يعني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له معقبات يحفظونه مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يعني تلك المعقبات من أمر الله وهي مقدم ومؤخر لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم معقبات يحفظونه مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ تلك المعقبات من أمر الله وقال الذين [آمنوا:] إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ «٤».
وقرأ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ حتى بلغ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ،... إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من العافية والنعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الحال لا [.........] «٥» فيعصون ربهم ويظلمون بعضهم بعضا.
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً عذابا وهلاكا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ علمها المخاوف «٦» بالله وقيل: وال ولي أمرهم ما يدفع العذاب عنهم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً يخاف أذاه ومشقته وَطَمَعاً للمقيم يرجو بركته وشفعته أن يمطر وَيُنْشِئُ بينهم
(١) تفسير الطبري: ٩/ ١٤٠.
(٢) تفسير القرطبي: ٩/ ٢٩٨.
(٣) الأبيات في ديوانه: ١٥٣، يرثي بها أخاه أربد وراجع معجم البلدان: ٥/ ٢٥٢، والبداية والنهاية: ٥/ ٧٠.
(٤) عن تفسير الطبري: ١٣/ ١٦٢.
(٥) كلمة غير مقروءة.
(٦) هكذا في الأصل.
— 278 —
السَّحابَ الثِّقالَ يعني قال إن شاء الله السحابة فيشاء أي أبدأها فبدلت وأسحاب جمع واحدتها سحابة وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ.
قال صلّى الله عليه وسلّم: «هاتوا»، قالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من الملائكة الموكلة بالسحاب معه مخاريف من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله».
قالوا: فما هذا الذي نسمع؟ قال: «زجر السحاب إذا زجر حتى ينتهي إلى حيث أمر».
قالوا: صدقت «١» [١٣٩].
قال عطية: الرعد ملك، وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الذي يزجر به السحاب فقال: لذلك الملك رعد وقد ذكرنا معنى الرعد والبرق بما أغنى عن إعادته.
وقال أبو هريرة: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [إذا سمع صوت الرعد] قال سبحانه من يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ.
عكرمة عن ابن عباس: إنه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له.
وقال ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ في خيفته وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فإن أصابته صاعقة فعلى ذنبه.
وروى مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ويقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد.
وروى حجاج بن أرطأة عن أبي مطر عن سالم يحدث عن أبيه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك» [١٤٠] «٢».
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ يعني ويسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته، وقيل أراد هو أنّ الملائكة أعوان الرعد، جعل لله تعالى له أعوانا فهم جميعا خائفون، خاضعون طائعون به يُرْسِلُ الصَّواعِقَ «٣» عن الضحاك عن ابن عباس قال: الرعد ملك يسوق السحاب، وإنّ بحور الماء لفي
(١) سنن الترمذي: ٤/ ٣٥٧ ح ٥١٢١، ومسند أحمد: ١/ ٢٧٤، وذكر تمام الحديث.
(٢) مسند أحمد: ٢/ ١٠٠، وتفسير القرطبي: ١/ ١٨. [.....]
(٣) فتح القدير: ٣/ ٧٢.
— 279 —
نقرة «١» إبهامه وإنه موكل بالسحاب يصرفه حيث ويؤمر وإنه يسبح الله فإذا سبح الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل المطر «٢» وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ أصاب أربد بن ربيعة.
قال أبو جعفر الباقر: الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا.
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وقد أصابت أربد وعامر، وقيل نزلت هذه الآية في بعض كفار العرب «٣».
حديث إسحاق الحنظلي عن ريحان بن سعيد الشامي عن عماد بن منصور عن عباس بن الناجي قالت: سألت الحسن عن قوله: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ الآية.
فقال كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم نفرا يدعونه إلى الله ورسوله والإسلام، فقال لهم: أخبروني عن رب محمد هذا الذي يدعوني إليه وما هو، ومم هو أمن فضة أم حديد أم نحاس، فاستعظم القوم مقالته وانصرفوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله ما رأينا رجلا آخر أكفر منه، ولا أعتى على الله منه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ارجعوا إليه»، فرجعوا إليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الاولى «٤» وقال: أجيب محمدا إلى ربّ لا أراه ولا أعرفه فانصرفوا إليه، فقالوا: يا رسول الله ما زادنا على مقالته الأولى إلّا قوله: أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه، فقال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ارجعوا إليه، فرجعوا إليه فبينا هم عنده ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه، وهو يقول: هذه المقالة إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم فرعدت ثم برقت فرمت بصاعقة فأحرقت الكافر وهم جلوس فجاؤوا يسعون ليخبروا النبي صلّى الله عليه وسلّم فاستقبلهم بعض أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا لهم: احترق صاحبكم.
قالوا: من أين علمتم؟ قال: أوحى الله إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ فقال الحسن: ما شَدِيدُ الْمِحالِ؟
قال: شديد الحمل.
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: شديد الأخذ «٥».
مجاهد: شديد القوة. أبو عبيدة: شديد العقوبة، والمحال والمماحلة المماكرة والمغالبة.
(١) في المصدر: بخار.
(٢) تفسير القرطبي: ٩/ ٢٩٦.
(٣) راجع المصدر السابق.
(٤) جامع البيان للطبري: ١٣/ ١٦٥، وأسباب نزول الآيات: ١٨٣.
(٥) التفسير الطبري: ١٣/ ١٦٧.
— 280 —
وأنشد أبو عبيدة للأعشى:
فرع نبع يهتز في غصن المجدغزير الندي شديد المحال «١»
وقال الآخر:
ولبس بين أقوام كلّأعد له الشغازب والمحالا «٢»
لَهُ لله عزّ وجلّ دَعْوَةُ الْحَقِّ الصدق وأضيفت الدعوة إلى الحق لاختلاف الاسمين وقد مضت هذه المسألة.
قال علي (رضي الله عنه) : دَعْوَةُ الْحَقِّ التوحيد.
ابن عباس (رضي الله عنه) : شهادة أن لا إله إلّا الله.
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ يريدونه منهم من نفع أو دفع إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ إلّا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء من العطش يبسطه إياهما إليه يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا.
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هذا مثل لمشرك عبد مع الله غيره، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي نظر إلى خياله في الماء من بعيد فتصور أن يتناوله فلا يقدر عليه، عطية عنه يقول: مثل الأوثان التي يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء وقد وضعهم الا يبلغان تناوله.
الضحاك عنه يقول: كما أنّ العطشان إذا يبسط كفيه إلى الماء لا ينفعه ما لم يحفظهما ويروي بهما الماء ولا يبلغ الماء فاه مادام باسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء لأن القابض على الماء لا شيء في يده.
قال ضابئ بن الحرث المزني:
فإني وإيّاكم وشوقا إليكمكقابض ماء لم تسقه أنامله «٣»
وقال الشاعر:
وأصبحت مما كان بيني وبينهامن الود مثل القابض الماء باليد «٤»
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ أصنامهم إِلَّا فِي ضَلالٍ يضل عنهم إذا احتاجوا إليه.
(١) لسان العرب: ١١/ ٦١٩.
(٢) لسان العرب: ١١/ ٦١٩، والبيت لذي الرملة.
(٣) تفسير الطبري: ١٣/ ١٧٠، ولسان العرب: ١٠/ ٣٧٩.
(٤) المصدر السابق، وسيرة ابن هشام: ٢/ ٤٦٤.
— 281 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب