سورة إبراهيم | الآية ٢٨

عرض السورة
التَّفسير

ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٢٨ الى ٣٤]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (٣٢)
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)
اللغة:
(الْبَوارِ) : الهلاك وفي المصباح: «بار الشيء يبور بورا بالضم هلك وبار الشيء بوارا كسد على الاستعارة لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك من هذا الوجه» وفي القاموس والتاج: «البور بفتح الباء:
الأرض قبل أن تصلح للزرع أو التي تجم سنة لتزرع من قابل، والاختبار كالابتيار والهلاك، وأباره الله، وكساد السوق كالبوار فيهما
— 189 —
وجمع بائر وبالضم الرجل الفاسد والهالك لا خير فيه يستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنث، وما بار من الأرض فلم يعمّر كالبائر والبائرة» وفي الأساس: «فلان له نوره وعليك بوره أي هلاكه وقوم بور وأحلوا دار البوار ونزلت بوار على الكفار قال أبو مكعت الأسدي:
قتلت فكان تظالما وتباغياإن التظالم في الصديق بوار
لو كان أول ما أتيت تهارشتأولاد عرج عليك عند وجار
جعلها علما للضباع فاجتمع التعريف والتأنيث ومن المجاز: بارت البياعات كسدت وسوق بائرة وبارت الأيم إذا لم يرغب فيها وكان رسول الله ﷺ يتعوذ من بوار الأيم وبارت الأرض إذا لم تزرع وأرض بوار وأرضون بور»
.
(يَصْلَوْنَها) : يدخلونها وفي المصباح صلي بالنار وصليها صليا من باب تعب وجد حرّها والصلاء وزان كتاب حرّ النار وصليت اللحم أصليه من باب رمى إذا شويته».
(خِلالٌ) مخالّة أي صداقة كذا فسرها الزمخشري والجلال وغيرها وهو يقتضي أنها مفرد وفي القرطبي: انه جمع خلة بالضم مثله قلة وقلال وفي الأساس ما يؤيد انه مفرد قال: «هو خليلي وخلّي وخلتي وهم أخلائي وخلّاني وبيننا خلة قديمة، وخاللته مخالّة وخلالا» وما يؤيد أنه جمع قال: «وهذه خلة صالحة وفيه خلال حسنة».
الإعراب:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ)
— 190 —
الهمزة للاستفهام التعجبي أي ألا تعجب من صنيع هؤلاء الكفرة الذي لا يصدر عمن له أدنى إدراك. ولم حرف نفي وقلب وجزم والى الذين متعلقان بتر وجملة بدلوا صلة ونعمة الله مفعول به ثان لأنه هو الذي يدخل عليه حرف الجر أي بنعمة الله وكفرا هو المفعول الأول قال أبو حيان: «وزعم الحوفي وأبو البقاء ان كفرا هو مفعول ثان لبدلوا وليس بصحيح لأن «بدّل» من أخوات «اختار» فالذي يباشره حرف الجر هو المفعول الثاني والذي يصل اليه الفعل بنفسه لا بواسطة حرف الجر هو المفعول الاول» وأحلوا عطف على بدلوا وقومهم مفعول به أول ودار البوار مفعول به ثان. (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ) جهنم بدل أو عطف بيان من دار البوار أو بنصبه بفعل محذوف يفسره ما بعده أي يصلون جهنم وجملة يصلونها حالية على الأول وتفسيرية على الثانية والواو حالية وبئس القرار فعل وفاعل والمخصوص بالذم محذوف أي هي. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل ولله في محل نصب مفعول به ثان لجعلوا وأندادا مفعول به أول ولك أن تعلق لله بمحذوف حال وليضلوا قيل اللام للعاقبة أو الصيرورة وقيل هي على بابها من التعليل ولكن ليس ذلك غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الأنداد ولكن لما كان ذلك نتيجة له شبه بالغرض وأدخل عليه اللام بطريق الاستعارة التبعية ويضلوا منصوب بأن مضمرة بعد لام العاقبة أو لام التعليل والواو فاعل وعن سبيله متعلقان بيضلوا. (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) قل فعل أمر وجملة تمتعوا مقول القول وتمتعوا فعل أمر وفاعله، فإن: الفاء للتعليل وان واسمها والى النار خبرها. (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ) اتفق أكثر المعربين على أن مقول القول محذوف يدل عليه جوابه أي قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا وسيرد على هذا القول
— 191 —
ما اعترض به بعضهم وذلك في باب البلاغة والذين صفة لعبادي وجملة آمنوا صلة ويقيموا مجزوم في جواب الأمر أي إن قلت لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا إلخ يقيموا الصلاة وينفقوا وجوزوا أن يكون يقيموا وينفقوا بمعنى ليقيموا ولينفقوا فهما مجزومان بلام الأمر ويكون هذا هو المقول وسيرد في باب البلاغة بحث طريف بهذا الصدد والصلاة مفعول به.
وعبارة ابن هشام في المغني: «والجمهور على أن الجزم في الآية- أي قل لعبادي- مثله في قولك ائتني أكرمك وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:
١- أحدها للخليل وسيبويه انه بنفس الطلب لما تضمنه من معنى ان الشرطية كما أن أسماء الشرط انما جزمت لذلك.
٢- والثاني للسيرا في والفارسي انه بالطلب لنيابته مناب الجازم الذي هو الشرط المقدر كما أن النصب بضربا في قولك ضربا زيدا لنيابته عن أضرب لا لتضمنه معناه.
٣- والثالث للجمهور انه بشرط مقدر بعد الطلب وهذا أرجح من الأول لأن الحذف والتضمين وان اشتركا في أنهما خلاف الأصل لكن في التضمين تغيير معنى الأصل ولا كذلك الحذف وأيضا فإن تضمين الفعل معنى الحرف إما غير واقع أو غير كثير ومن الثاني لأن نائب الشيء يؤدي معناه والطلب لا يؤدي معنى الشرط، وأبطل ابن مالك بالآية أن يكون الجزم في جواب شرط مقدر لأن تقديره يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول له ذلك عن الامتثال لكن التخلف واقع وأجاب ابنه بأن الحكم مسند إليهم على سبيل الإجمال لا إلى كل فرد فيحتمل
— 192 —
أن الأصل يقيم أكثرهم ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف اليه فارتفع واتصل بالفعل وباحتمال انه ليس المراد بالعباد الموصوفين بالإيمان مطلقا بل المخلصين منهم وكل مؤمن مخلص قال له الرسول أقم الصلاة أقامها، وقال المبرد: التقدير قل لهم أقيموا يقيموا والجزم في جواب أقيموا المقدر لا في جواب قل ويرده أن الجواب لا بد أن يخالف المجاب إما في الفعل والفاعل نحو ائتني أكرمك أو في الفعل نحو أسلم تدخل الجنة أو في الفاعل نحو قم أقم ولا يجوز أن يتوافقا فيهما وأيضا فإن الأمر المقدر للمواجهة ويقيموا للغيبة وقيل يقيموا مبني لحلوله محل أقيموا وهو مبني وليس بشيء وزعم الكوفيون وأبو الحسن أن لام الطلب حذفت حذفا مستمرا في نحو قم واقعد وان الأصل لتقم ولتقعد فحذفت اللام للتخفيف وتبعها حرف المضارعة وبقولهم أقول لأن الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف ولأنه أخو النهي ولم يدل عليه إلا بالحرف ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمان المحصل وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده ولأنهم قد نطقوا بذلك الأصل كقوله «لتقم أنت يا ابن خير قريش».
(وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) وينفقوا عطف على يقيموا ومما رزقناهم متعلقان بينفقوا وسرا وعلانية منصوبان على الحال أي ذوي سر وذوي علانية بمعنى مسرين ومعلنين أو على المصدر أي انفاق سر وعلانية أو على الظرفية أي وقتي سر وعلانية أو بنزع الخافض أي في سر وعلانية. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) من قبل متعلقان بينفقوا وان وما في حيزها مصدر مضاف لقبل ويوم فاعل يأتي ولا نافية للجنس أهملت لتكرارها كما في لا حول ولا قوة وقد تقدمت الأوجه فيها وبيع مبتدأ وفيه خبر ولا خلال عطف على لا بيع. (اللَّهُ
— 193 —
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)
الله مبتدأ والذي خبره وخلق صلة والسموات والأرض مفعوله. (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ) وأنزل عطف على خلق والفاعل مستتر هو الله ومن السماء متعلقان بأنزل وماء مفعول به فأخرج عطف على أنزل وبه جار ومجرور متعلقان بأخرج ومن الثمرات حال لأنه تقدم على موصوفه وهو رزقا، ورزقا مفعول به ولكم صفة لرزقا. (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) وسخر لكم الفلك عطف على ما تقدم ولتجري اللام للتعليل وتجري منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وفي البحر متعلقان بتجري وبأمره حال. (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ) عطف على ما تقدم. (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) عطف أيضا ودائبين حال من الشمس والقمر فلما اتفقا لفظا ومعنى ثنيا ولا يضر اختلافهما في التذكير والتأنبث. (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) وآتاكم عطف أيضا وهو فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومن كل متعلقان بآتاكم وما موصول مضاف لكل وسألتموه صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية. (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) الواو عاطفة وان شرطية وتعدوا فعل الشرط والواو فاعل ونعمة الله مفعول تعدوا ولا نافية وتحصوها جواب ان. (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) جملة مستأنفة مسوقة للتأكيد على جحود الإنسان الظالم لآلاء الله ونعمه متغافل عن شكرها وان واسمها واللام المزحلقة وظلوم خبر ان الأول وكفار خبر إن الثاني.
البلاغة:
في هذه الآيات من التهديد والوعيد والارعاد والابراق ما فيها، وسنورد خصائصها بصورة متعاقبة:
— 194 —
فأولها: التعجب الوارد بصيغة الاستفهام من أعمالهم التي لا تمت الى الحلم بصلة فقد بدلوا نفس النعمة كفرا وجنوا على أنفسهم وعلى قومهم.
وثانيهما: الاستعارة في قوله ليضلوا عن سبيل الله ولم يكن ذلك غرضا لهم ولكنه شبيه به لأنه نتيجة محتومة لاتخاذ الأنداد فهي استعارة تصريحية تبعية.
وثالثهما: حذف المقول من قوله «قل لعبادي الذين آمنوا إلخ» وقد رد الحذاق على هذا الإعراب بقوله «وفي هذا الإعراب نظر لأن الجواب حينئذ يكون خبرا من الله تعالى بأنه إن قال لهم هذا القول امتثلوا مقتضاه فأقاموا الصلاة وأنفقوا لكنهم قد قيل لهم فلم يمتثل كثير منهم وخبر الله يجل عن الحلف وهذه النكتة هي الباعثة لكثير من المعربين على العدول عن هذا الوجه من الاعراب مع تبادره فيما ذكر بادي الرأي ويمكن تصحيحه بحمل العام على الغالب لا على الاستغراق ويقوى بوجهين لطيفين أحدهما ان هذا النظم لم يرد إلا لموصوف بالايمان الحق المنوه بايمانه عند الأمر كهذه الآية وغيرها مثل قوله تعالى «قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن» و «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم» والثاني تكرر مجيئه للموصوفين بأنهم عباد الله المشرفون باضافتهم الى اسم الله تعالى وقد قالوا: إن لفظ العباد لم يرد في الكتاب العزيز إلا مدحة للمؤمنين وخصوصا إذا انضاف اليه تعالى اضافة التشريف والحاصل ان المأمور في هذه الآي من هو بصدد الامتثال وفي حيز المسارعة للطاعة فالخبر في أمثالهم حق وصدق اما على العموم إن أريد أو على الغالب.
— 195 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب