تفسير
٣ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ يعني: مكة، فكان أمنًا لهم فى الجاهلية، ﴿واجنبني وبني﴾ يعني: وولدي ﴿أن نعبد الأصنام﴾، وقد علِم أنّ ذريته مختلفون في التوحيد١
قال سفيان بن عيينة: لم يعبد أحدٌ مِن ولد إسماعيل الأصنامَ؛ لقوله: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. قيل: فكيف لم يدخُل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم؟ قال: لأنّه دعا لأهل هذا البلد ألّا يعبدوا إذا أسكنهم، فقال: ﴿اجعل هذا البلد آمنا﴾. ولم يدعُ لجميع البلدان بذلك، وقال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ فيه. وقد خصَّ أهلَه، وقال: ﴿ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربَّنا ليقيموا الصلاة﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ قال إبراهيمُ ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنامَ﴾، قال: فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، فلم يعبد أحدٌ من ولده صنمًا بعد دعوته -والصنم: التِّمثال المُصَوَّر، ما لم يكن صنمًا فهو وثَن-، واستجاب اللهُ له، وجَعَل هذا البلدَ آمِنًا، ورزق أهله مِن الثمرات، وجعله إمامًا، وجعل مِن ذريته مَن يُقيمُ الصلاة، وتقبَّل دعاءه، وأراه مناسكه، وتاب عليه١