سورة إبراهيم | الآية ٤٧

عرض السورة
التَّفسير

ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
معاني القرآن
الأخفش
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقوله تعالى: «وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ».
فى هذه الآية ردّ على أولئك الذين ظلموا، وبأن عودتهم مرة أخرى إلى الحياة لن تغير من أحوالهم شيئا، وأنهم لن يرجعوا عما كانوا.. ذلك لأن النّذر لا نقع منهم موقع العبرة والعظة.. فلو أنهم كانوا يأخذون من النذر عبرة وعظة، لكان لهم فيما وقع تحت أبصارهم فى حياتهم الأولى، مزدجر عما اقترفوه من آثام، وفعلوه من منكرات.. فلقد سكنوا فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم، ورأوا ما فعل لله بهم، وما أخذهم به من عذاب ونكال.. ومع هذا فإنهم ساروا على نفس الطريق الذي سلكه أسلافهم هؤلاء.. من ظلم، وبغى، وضلال، ولم يكن لهم فيما حلّ بهم نظر واعتبار.! فكيف ينفعهم هذا الموقف الذي وقفوه فى الآخرة، وعاينوا فيه ما أعد الله للظالمين من بلاء وهوان؟ إن هذا من ذاك، سواء بسواء! وإنه إذا كان فى عذاب الآخرة عبرة لمعتبر، فإن فى مصارع الظالمين فى الدنيا، وفيما يأخذهم الله به من بأساء وضراء، لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.. وفى هذا يقول تبارك وتعالى: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ. لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ.. أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ؟ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ» (٣٦- ٣٧: فاطر).
الآيات: (٤٦- ٥٢) [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٤٦ الى ٥٢]
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٤٩) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٥١) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٥٢)
— 202 —
التفسير:
قوله تعالى: «وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ».
المكر: التدبير السيّء، والمراد به هنا، ما كان من المشركين من مواقف مع الدعوة الإسلامية، وما كانوا يبيتونه لها.
وعند الله مكرهم: أي أن هذا التدبير السيّء، وهذا الكيد الخبيث، هو مما علمه الله منهم، وسجله عليهم، وسيحاسبهم عليه..
والآية الكريمة، تعيد هؤلاء الضالين، إلى الحياة الدنيا، بعد أن عرضتهم الآيات السابقة على النار، وأشرفت بهم على أهوالها، وأرتهم اليأس من العودة إلى الحياة الدنيا، بعد الموت والبعث.. ثم هاهم أولاء يستيقظون من تلك الأحلام المزعجة على هذا الواقع، فإذا هم فى دنياهم لم يبرحوها بعد، وقد كانت أمنيتهم أن يعودوا إليها، ليصلحوا ما أفسدوا.. وها هم أولاء فى دنياهم تلك.. فماذا هم فاعلون؟ إنهم لن يفعلوا غير ما فعلوا، ولن يتحولوا عما هم فيه من كفر وضلال..
— 203 —
- وفى قوله تعالى: «وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ» إلفات لهم إلى هذا الكفر الذي هم فيه، وهذا الضلال المشتمل عليهم.. فهل سيظلّون على صحبتهم لهذا الكفر، ومعايشتهم لهذا الضلال؟ سنبصر ويبصرون! - وفى قوله تعالى: «وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ» إشارة إلى أن هذا المكر هو الذي جعلهم أعداء لله.. يكفرون به، ويجعلون له أندادا، ويقولون فيه مقولات منكرة، تلك المقولات التي تتأذّى منها السموات والأرض، حتى لتكاد تتفطر منها رعبا وفزعا أن يصيبها شىء من غضب الله، الذي سينزل بأصحاب هذه الأقوال.. وفى هذا يقول الله تعالى: «وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً» (٨٨- ٩١: مريم).
والمشركون وإن لم يقولوا بنسبة الولد إلى الله، كما قالت اليهود: عزير ابن الله، وكما قالت النصارى: المسيح ابن الله.. لكنهم قالوا: إن الملائكة بنات الله.. كما يقول الله تبارك وتعالى عنهم: «وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً.. أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ» (١٩: الزخرف).
قوله تعالى: «فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ» - هو تثبيت للنبى الكريم، وتطمين لقلبه، بأن الله منجز وعده إياه، وهو النصر على كل قوى الشر والعدوان، المتربصة به.. فهذا حكم لله فيما بين رسله وأقوامهم، كما يقول سبحانه: «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي» (٢١: المجادلة)..
فالله سبحانه وتعالى «عَزِيزٌ» يغلب ولا يغلب.. «ذُو انتِقامٍ» يأخذ
— 204 —
الظالمين بظلمهم، ولا يدعهم يفلتون من العقاب الراصد لهم.
وقوله تعالى: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ».. أي فى هذا اليوم تتجلى عزة الله سبحانه وتعالى، ويتجلى انتقامه من الظالمين، حيث توفى كل نفس ما كسبت.. وأنه إذا كان منه سبحانه وتعالى إمهال للظالمين فى الدنيا، فإنهم إذا حشروا فى هذا اليوم، أخذوا بكل ما عملوا، وذاقوا وبال أمرهم، واستوفوا نصيبهم من العذاب الأليم..
- وفى قوله تعالى: «تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ» إشارة إلى أنه فى هذا اليوم- يوم القيامة- تتغير معالم هذا الوجود الذي عرفه الناس فى حياتهم الدنيا..
فلا الأرض أرض، ولا السماء سماء، وذلك لما ترجف به الأرض من أهوال، كما يقول سبحانه: «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا» (١٤: المزمل) وكما يقول سبحانه: «إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ» (١- ٥: الانفطار)..
قوله تعالى: «وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ»..
مقرنين: أي يقرن بعضهم إلى بعض، ومنه القرين، وهو الصاحب..
والأصفاد: جمع صفد، وهو القيد.. والسرابيل جمع سربال، وهو القميص..
القطران: «الزفت»..
والمعنى: أنه فى هذا اليوم يرى المجرمون وهم مقرنون فى الأصفاد، أي مقيدون بالأغلال، وقد قرن بعضهم إلى بعض.. فكانوا كيانا واحدا، مشدودا إلى سلسلة، قد شدّ كل واحد منهم إلى حلقة فيها.. إذلالا لهم،
— 205 —
وامتهانا.. هكذا شأن المجرمين الذين يساقون إلى ساحة المحاكمة، ليسمعوا إلى حكم القضاء فيهم!.
وليس هذا فحسب، بل إنهم ليعرضون هذا العرض المهين، عراة حفاة..
قد طليت أجسادهم بالقطران، فكان هذا القطران لباسهم الذي يراهم الناس فيه، فى هذا اليوم العظيم.. «سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ»..
وليس هذا فحسب أيضا، بل إن لهم من نار جهنم لفحات، تداعبهم بها، ضربا على وجوههم، ولطما على خدودهم: «وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ» أي تغطى وجوههم بلهيبها!.
ذلك منظر تقشعر منه الأبدان، وتنخلع منه القلوب.. تتجلى فيه نقمة لله، حيث تنزل بالظالمين، وتأخذهم أحد عزيز مقتدر.. وما ظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
قوله تعالى: «لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ».
هو تعليل لهذا البلاء العظيم، وهذا الهوان المهين، الذي يلقاه هؤلاء الظالمون يوم القيامة، فهذا بما كسبته أيديهم، وقد كان من عدل الله سبحانه أن يعاقب المذنبين الظالمين، وأن يثبت المحسنين المتقين. وهو سبحانه وتعالى يقول:
«أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» ؟ (٣٥- ٣٦: القلم) - وفى قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» إشارة إلى أن كثرة المحاسبين بين يدى الله تعالى، من محسنين ومسبئين، لا يكون منها إبطاء أو إمهال فى أن ينال كل عامل جزاء عمله، فالمحسنون يعجّل لهم جزاؤهم الحسن، حتى يسعدوا به، ويهنئوا بالعيش فيه، وحتى لا يستولى عليهم الفلق، وتهجم عليهم الوساوس، وهم فى انتظار كلمة الفصل فيهم.. وكذلك المسيئون، لن
— 206 —
يمهلوا فى لقاء العقاب الراصد لهم، وذلك حتى تنقطع آمالهم فى النجاة، فإن المحكوم عليه بالموت، لا ينقطع رجاؤه حتى يلقى مصيره، ويشهد الموت عيانا..
قوله تعالى: «هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ.. وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ».
- «هذا» إشارة إلى ما جاء فى آيات الله من هدى، فيه بيان للناس، وبلاغ مبين. وحجة دامغة، تخرص كل مكابر، وتفحم كل معاند.. ففى كلمات الله التي حملها رسول الله إلى الناس، بلاغ لهم، وزاد طيّب، يتزودون به فى طريقهم إلى الله، ويبلغون به شاطئ الأمن والسلام.
- قوله تعالى: «وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ» معطوف على محذوف، تقديره هذا بلاغ للناس، ليدلهم على ربهم، وليكون نذيرا لهم من عذابه، إذا هم صمّوا وعموا عن الاستماع إلى آياته، وليعلموا إذا تدبّروا هذه الآيات وعقلوها، أن إلههم إله واحد لا شريك له..
- وقوله تعالى: «وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ» معطوف على محذوف أيضا.. تقديره- فإذا لم يكن لهؤلاء الضالين أسماع تسمع، أو عقول تعقل، أو بصائر تستبصر وتتذكر- فليتركوا وشأنهم، وليذكر أولو الألباب، الذين ينبغى لهم ألا يمرّوا بآية من آيات الله، دون أن يلتقطوا منها عبرة، أو يأخذوا منها موعظة.
وننظر فى الآية الكريمة نظرة شاملة: «هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ».. ننظر فنجد:
أولا: أن القرآن الكريم هو بلاغ للناس جميعا، يحمل فى مضامينه أضواء مشعة، تكشف الطريق إلى لهدى والإيمان: «هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ».
وثانيا: أنه مع هذا البلاغ المبين، وذلك البيان الكاشف، فإن كثيرا
— 207 —
من الناس لا تكتحل أبصارهم بهذا النور، ولا تتفتح قلوبهم لهذا الخير..
وكلّ حظهم من هذا البلاغ المبين أنه حجة عليهم، وإنذار لهم بالعذاب الأليم:
«وَلِيُنْذَرُوا بِهِ».
وثالثا: أن الذين نظروا فى آيات الله، وأعطوها آذانهم وقلوبهم، قد عرفوا بها طريقهم إلى الله، وعلموا أنه إله واحد، لا شريك له.. «وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ»..
ورابعا: أن فى هذا الذي انكشف من أمر الناس، وموقفهم من آيات..
بين ضال لم يزده هذا البلاغ المبين إلا عمى وضلالا. وبين مهتد، زاده هذا البلاغ المبين هدى وإيمانا- فى هذا وذلك عبرة وعظة، فليعتبر بهذا أهل البصائر، وليتذكر أولو الألباب والعقول.. الذين هم أهل لهذا الخطاب المبين، من ربّ العالمين.
— 208 —

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

عرض الكتاب