﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار﴾ قوله عز وجل: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ فيه قولان: أحدهما: أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة، لم تعمل عليها خطيئة، قاله ابن مسعود. وقال ابن عباس: تبدل الأرض من فضة بيضاء. الثاني: أنها هي هذه الأرض، وإنما تبدل صورتها ويطهر دنسها، قاله الحسن. ﴿السمواتُ﴾ فيها ستة أقاويل:
— 143 —
أحدها: أن السموات تبدل بغيرها كالأرض فتجعل السماء من ذهب، والأرض من فضة، قاله علي بن أبي طالب. الثاني: أن السموات تبدل بغيرها كالأرض، فتصير السموات جناناً والبحار نيراناً وتبدل الأرض بغيرها، قاله كعب الأحبار. الثالث: أن تبديل السموات تكوير شمسها وتكاثر نجومها، قاله ابن عيسى. الرابع: أن تبديلها أن تطوى كطي السجل للكتب، قاله القاسم بن يحيى. الخامس: أن تبديلها أن تنشق فلا تظل، قاله ابن شجرة. السادس: أن تبديلها اختلاف أحوالها، تكون في حال كالمهل، وفي حال كالوردة، وفي حال كالدهان، حكاه ابن الأنباري. ﴿وبرزوا لله الواحد القهار﴾ أي صاروا إلى حكم الله تعالى وأمره فروى الحسن قال: قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله يوم تبدَّل الأرض غير الأرض أين الناس يومئذٍ؟ قال (إن هذا الشيء ما سألني عنه أحد ثم قال على الصراط يا عايشة).
— 144 —