سورة البقرة | الآية ١٧٨

عرض السورة
التَّفسير

ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله تعالى: ﴿القصاص فِي القتلى﴾ : أي: بسببِ القتلى، و «في» تكون للسببية كقوله عليه السلام: «إنَّ امرأة دخلت النارَ في هرة» أي: بسببها. و «فَعْلَى» يَطَّرد أن يكون جمعاً لفَعِيل بمعنى مفعول وقد تقدَّم شيءٌ من هذا عند قولِه: ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أسارى﴾ [البقرة: ٨٥].
قوله: ﴿الحر بِالْحُرِّ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ، والتقديرُ: الحُرُّ مأخوذٌ بالحُرِّ، أو مقتولٌ بالحُرِّ، فَتُقَدِّر كوناً خاصاً حُذِفَ لدلالةِ الكلامِ عليه، فإن الباءَ فيه للسبب، ولا يجوزُ أن تقدِّره كوناً مطلقاً، إذ لا فائدةَ فيه لو قلت: الحُرَّ كائنٌ بالحر، إلا أنْ تُقَدِّر مضافاً، أي: قتلُ الحرِّ كائنٌ بالحر. وأجاز الشيخ أن يكونَ «الحُرُّ» مرفوعاً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: يُقْتَلُ الحُرُّ بالحر، يَدُلُّ عليه قولُه: ﴿القصاص فِي القتلى﴾ فإنَّ القِصاصَ يُشْعِرُ بهذا الفعلِ المقدِّر، وفيه بَعْدٌ.
والقِصاص مصدرُ قاصَّهُ يُقاصُّه قِصاصاً ومُقَاصَّةً، نحو: قاتَلْتُهُ قِتالاً ومُقَاتَلَةً، وأصلُهُ من قَصَصْتُ الشيءَ اتَّبَعْتَ أثرَه، لأنه اتباعُ دمِ المقتول.
والحُرُّ وصفٌ، و «فُعْل» الوصف جَمْعُه على أفعال لا ينقاس، قالوا: حُرّ وأحرار، ومُرّ وأمرار، والمؤنثة حُرَّة، وجمعها على «حرائِر» محفوظُ أيضاً، يقال: حَرَّ الغلام يَحَرُّ حُرِّيَّةً.
قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ﴾ يجوزُ في «مَنْ» وجهان، أحدُهما: أن تكونَ شرطيةً. والثاني: أن تكونَ موصولةً. وعلى كلا التقديرين فموضعُهما رفعٌ بالابتداء. وعلى الأول يكونُ «عُفِي» في محلِّ جزمٍ بالشرطِ، وعلى الثاني لا محلَّ له وتكونُ الفاءُ واجبةً في قولِه: «فاتِّباع» على الأول، ومحلُّها وما بعدها الجزمُ،
— 252 —
وجائزةٌ في الثاني، ومحلُّها وما بعدَها الرفعُ على الخبر. والظاهرُ أنَّ «مَنْ» هو القاتلُ، والضميرُ في «له» و «أخيه» عائدٌ على «مَنْ و» شيءٌ «هو القائمُ مقامَ الفاعلِ، والمرادُ به المصدرُ، وبُني» عُفِي «للمفعولِ وإن كان قاصراً، لأنَّ القاصِرَ يتعدَّى للمصدرِ كقوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. والأخ هو المقتولُ أو وليُّ الدمِ، وسَمَّاه أخاً للقاتل استعطافاً له عليه، وهذا المصدرُ القائمُ مقامَ الفاعلِ المرادُ به الدمُ المعفوُّ عنه. وعَفَا يتعدَّى إلى الجاني وإلى الجنايةِ ب» عن «، تقول: عَفَوْتُ عن زيد، وعَفَوْتُ عن ذنبِ زيدٍ، فإذا عُدِّي إليهما معاً تعدَّى إلى الجاني باللام وإلى الجناية بعَنْ، تقول: عَفَوْتُ لزيدٍ عن ذنبِهِ، والآيةُ من هذا الباب/ أي: فَمَنْ عُفِيَ له عن جِنايَتِهِ. وقيل» مِنْ «هو وليُّ الدمِ. أي: مَنْ جُعِلَ له من دمِ أخيه بَدَلُ الدمِ وهو القصاصُ أو الدِّيةُ والمرادُ ب» شيء «حينئذٍ ذلك المستحِقُّ، والمرادُ بالأخِ المقتولُ، ويُحتمل أَنْ يُرَاد به على هذا القولِ أيضاً القاتلُ، ويُراد بالشيء الديةُ و» عُفِي «بمعنى يُسِّر على هذين القَولين، وقيل: بمعنى تُرِكَ.
وشَنَّع الزمخشري على مَنْ فَسَّر «عُفِيَ»
بمعنى «تُرِكَ» قال: فإنْ قلت: هَلاَّ فَسَّرْت «عُفي» بمعنى «تُركَ» حتى يكونَ «شيء» في معنى المفعول به. قلت: لأنَّ عَفَا الشيء بمعنى تَرَكَه ليس يَثْبُتُ، ولكن «أعفاه» ومنه: «وَأَعْفوا اللَّحى» فإنْ قلت: قد ثَبَتَ قولُهم: عفا أَثَرُه إذا مَحاه وأَزاله، فَهَلاَّ جَعَلْتَ معناه: فَمَنْ مُحِيَ لَهُ مِنْ أخيه شيءٌ. قلت: عبارةٌ قلقةٌ في مكانِها، والعفُو في باب الجنايات عبارةٌ متداولةٌ مشهورةٌ في الكتابِ والسنةِ واستعمالِ الناسِ فلا يُعْدَلُ عنها إلى أخرى قلقةٍ نابيةٍ عن مكانِها، وترى كثيراً مِمَّن
— 253 —
يتعاطى هذا العلمَ يَجْتَرِىءُ إذا أُعْضِلَ عليه تخريجُ وجهٍ للمُشْكلِ مِنْ كَلامِ الله على اختراعِ لغةٍ وادِّعاءٍ على العربِ ما لم تَعْرفه، وهذه جرأةٌ يُستعاذُ باللَّهِ منها.
قال الشيخ: «إذا ثَبَتَ أنَّ» عَفَا «بمعنى مَحا فَلاَ يَبْعُدُ حَمْلُ الآية عليه ويكونُ إسنادُ» عَفَا «لمرفوعِهِ إسناداً حقيقياً؛ لأنه إذا ذاك مفعولٌ به صريحٌ، وإذا كان لا يتعدَّى كان إسنادُهُ لمرفوعِهِ مجازاً لأنَّه مصدرٌ مشبَّهٌ بالمفعولِ به، فقد يتعادَلُ الوجهان: أعنى كونَ عفا اللازمِ لشهرتِهِ في الجناياتِ و» عفا «المتعدِّي بمعنى» مَحَا «لتعلقِهِ بمرفوعِهِ تعلقاً حقيقياً» فإن قيل: تُضَمِّنُ «عَفَا» معنى «تَرك» فالجوابُ أنَّ التضمينَ لا يَنْقاس، وقد أجاز أبنُ عطية أَنْ يكونَ عَفا بمعنى تَرَكَ. وقيل: إن «عُفِيَ» بمعنى فَضِلَ، والمعنى: فَمَنْ فَضِلَ له من الطائفتين على الأخرى شيءٌ من تلك الدِّيات، مِنْ قَوْلِهِم: عَفَا الشيءُ إذا كَثُرَ. وأَظْهَرُ هذه الأقوالِ أوَّلُها.
قوله: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ في رَفْع «اتباع» ثلاثةُ أوجهٍ أحدُها: أن يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فقدَّرَهُ ابنُ عطية: فالحكمُ أو الواجبُ الاتِّباعُ، وَقَدَّره الزمخشري: فالأمرُ اتِّباع. قال ابنُ عطية: «وهذا سبيلُ الواجباتِ، وأمَّا المندوباتُ فتجيءُ منصوبةً كقوله: ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ [محمد: ٤]. قال الشيخ» ولا أدري ما الفرقُ بين النصبِ والرفعِ إلا ما ذكروه من أنَّ الجملةَ الاسميَّةَ
— 254 —
أثبَتُ وأكدُ، فيمكنُ أن يكونَ مستندُ ابنِ عطية هذا، كما قالوا في قوله: ﴿قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ﴾ [هود: ٦٩].
الثاني: أن يرتفع بإضمارِ فعلٍ، وقَدَّرَهُ الزمخشري: فليكن اتِّباعُ. قال الشيخ: «هو ضعيفٌ إذ» كان «لا تُضْمَرُ غالباً إلا بعد» إنْ «- الشرطية و» لو «لدليلٍ يَدُلُّ عليه».
الثالث: أن يكونَ مبتدأً محذوفَ الخبر، فمنهم مَنْ قَدَّره متقدماً عليه، أي: فعليه اتِّباع، ومنهم مَنْ قَدَّره متأخراً عنه، أي: فاتِّباع بالمعروفِ عليه.
قوله: ﴿بالمعروف﴾ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يتعلَّقَ باتِّباعِ فيكونَ منصوبَ المحلّ. الثاني: أن يكونَ وصْفاً لقوله «اتِّباع» فيتعلَّق بمحذوفٍ ويكونُ مَحلُّه الرفعَ. الثالث: أن يكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ من الهاءِ المحذوفةِ تقديرُهُ: فعليه اتِّباعُه عادلاً، والعاملُ في الحالِ معنى الاستقرار.
قوله: ﴿وَأَدَآءٌ﴾ في رفعِهِ أربعة أوجهٍ، الثلاثةُ المقولةُ في قولِه «فاتِّباعٌ» لأنه معطوفٌ عليه. والرابعُ: أن يكونَ مبتدأ خبرُه الجارُّ والمجرورُ بعدَه، وهو «بإحسان» وهو بعيدٌ. و «إليه» في محلِّ نصبٍ لتعلُّقِهِ «بأداء» ويجوزُ أن يكونَ في محلِّ رفعٍ صفةً لأداء، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، أي: وأداءٌ كائنٌ إليه.
و «بإحسانٍ» فيه أربعةُ أوجه: الثلاثةُ المقولةُ في «بالمعروف»، والرابعُ:
— 255 —
أن يكونَ خبرَ «الأداء» كما تقدَّم في الوجهِ الرابع مِنْ رفعِ «أداء». والهاءُ في «إليه» تعودُ إلى العافي وإنْ لَمْ يَجْرِ له ذِكْرٌ، لأنَّ «عَفَا» يَسْتَلْزِمُ عافياً، فهو من بابِ تفسيرِ الضميرِ بمصاحبٍ بوجهٍ ما، ومنه: ﴿حتى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ أي الشمس، لأنَّ في ذِكْرِ «العشيّ» دلالةً عليها، ومثله:
٨٢٨ - فإنَّك والتأبينَ عروةَ بعدَمادَعَاكَ وأيدينا إليه شَوارعُ
لكالرجلِ الحادي وقد تَلع الضحىوطيرُ المنايا فوقَهُنَّ أواقِعُ
فالضميرُ في «فوقهُنَّ» للإِبل، لدلالةِ لفظِ «الحادي» عليها لأنها تُصاحِبُه بوجهٍ ما.
قوله: ﴿ذلك تَخْفِيفٌ﴾ الإِشارةُ بذلك إلى ما شَرَعه من العفوِ والديةِ و «من ربكم» في محلِّ رفعٍ لأنه صفةٌ لِما قبلَه فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و «رَحمة» صفتُها محذوفةٌ أيضاً أي: ورحمةٌ من ربكم.
وقوله: ﴿فَمَنِ اعتدى﴾ يجوز في «مَنْ» الوجهان الجائزان في قولِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ من كونِها شرطية وموصولةً، وجميعُ ما ذُكِرَ ثَمَّةَ يعودُ هنا.
قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ﴾ يجوزُ أنْ يَكُونَ «لكم» الخبر وفي القصاص يتعلق بالاستقرار الذي تضمنه «لكم»، ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّهُ حالٌ من «حياةٌ»، لأنه كان في الأصل صفةً لها، فلمَّا قُدِّم عليها نُصِبَ حالاً، ويجوزُ أن يكونَ «في القصاص» هو الخبرَ، و «لكم» متعلقٌ بالاستقرارِ المتضمِّن له، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في قولِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، وهناك أشياءُ لا تَجِيءُ هنا.
— 256 —
وقرأ أبو الجوزاء «في القَصَص» والمرادُ به القرآنُ. قال ابن عطية: «ويَحتمل أن يكون مصدراً كالقِصاص، أي إنه إذا قُصّ أثرُ القاتِلِ قَصَصَاً قُتِلَ كما قَتَل».
والقِصاصُ مصدرُ قَصَّ أي: تَتَبَّع، وهذا أصلُ المادة، فمعنى القِصاص تتَبُّعُ الدم بالقَوَد، ومنه «القصيص» لما يُتَتَبَّعُ من الكلأ بعد رَعْيِهِ، والقَصَصُ تَتَبُّع الأخبار ومثله القَصُّ، والقَصُّ أيضاً الجِصُّ، ومنه الحديث:
«نهى عليه الصلاة والسلام عن تقصيص القبورِ» أي تَجْصيصِها.
ونظيرُ هذا الكلامِ قولُ العرب: «القتلُ أَوْفَى للقتل» ويُرْوى أَنْفَى للقتل، ويُرْوَى: أَكفُّ للقتَل. وهذا وإنْ كان بليغاً فقد أَبْدَتِ العلماءُ بينه وبين الآية الكريمةِ وجوهاً عديدةً في البلاغةِ وُجِدَتْ في الآية الكريمة دونَه، منها: أنَّ في قولِهم تكرار الاسم في جملةٍ واحدةٍ. ومنها: أنه لا بُدَّ من تقديرِ حذفٍ لأنَّ «أَنْفَى» وأَوْفَى «و» أكفُّ «أفعلُ تفضيلٍ فلا بدَّ من تقديرِ المفضَّل عليه، أي: أنفى للقتل مِنْ ترك القتل. ومنها: أنَّ القِصاصَ أَمُّ إذ يوجدُ في النفس وفي الطَّرَف. والقتلُ لا يكونُ إلا في النفس. ومنها: أنَّ ظاهرَ قولِهم كونُ وجودِ الشيء سبباً في انتفاء نفسِه. ومنها: أنَّ في الآية نوعاً من البديع يُسَمَّى الطباق وهو مقابلةُ الشيء بضده فهو يُشْبِهُ قوله تعالى: ﴿أَضْحَكَ وأبكى﴾ [النجم: ٤٣] قوله: ﴿ياأولي الألباب﴾ منادى مضافٍ وعلامةُ نصبِهِ الياءُ. واعلم أن»
— 257 —
أولي «اسمُ جمعٍ لأنَّ واحدَه وهو» ذو «من غير لفظِه. ويَجْرِي مَجْرَى جمعِ المذكرِ السالم فِي رفعِهِ بالواوِ ونصبِه وجرِّه بالياء المكسورِ ما قبلها، وحكمهُ في لزوم الإِضافة إلى اسمِ جنسٍ حكمُ مفردِه. وقد تقدَّم في قولِه: ﴿ذَوِي القربى﴾ [البقرة: ١٧٧] ويقابِلُه في المؤنث: أُولات: وكُتِبا في المصحفِ بواوٍ بعد الهمزةِ قالوا: لِيُفَرِّقوا بين» أُولي كذا «في النصبِ والجر وبين» إلى «التي هي حرفُ جر، ثم حُمِل باقي الباب عليه، وهذا كما تقدَّم في الفرقِ بين» أولئك «اسمَ إشارةٍ و» إليك «جاراً ومجروراً وقد تقدَّم. وإذا سَمَّيْتَ بأولي من أُولي كذا قلت: جاء أُلون ورأيت إلين، بردِّ النونِ لأنها كالمقدَّرة حالة الإِضافةِ فهو نظيرُ: ضارِبُو زيدٍ وضاربي زيدٍ.
والألبابُ جمعُ»
لُبٍّ «وهو العقلُ الخالي من الهَوي، سُمِّيَ بذلك لأحدِ وجهين: إمَّا لبنائِه من لَبَّ بالمكانِ أقامَ به، وإمَّا من اللُّباب وهو الخالِصُ، يقال: لبُبْتُ بالمكان ولبِبْتُ بِضمِّ العينِ وكسرِها، ومجيءُ المضاعَفِ على فَعْل بضمِّ العينِ شاذ، استَغْنَوا عنه بِفَعَل مفتوح العين، وذلك في ألفاظ محصورة نحو: عَزُزْتُ/ وسَرُرْتُ ولَبُبت ودَمُمْتُ ومَلُلْتُ، فهذه بالضمِّ وبالفتح، إلا لَبُبْت فبالضمِّ والكسرِ كما تقدَّم.
— 258 —

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

عرض الكتاب