سورة البقرة | الآية ١٧٨

عرض السورة
التَّفسير

ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) القصاص معناه المماثلة في العقاب فأيما أحد اعتدى عمدا بقتل أو دونه كالجرح وغيره، كان لولي القتيل أو للجريح أو المعتدى عليه أن يقتص بالمثل من المعتدي القاتل أو الجارح. وقيل : القصاص مأخوذ من قص الأثر، ذلك أن القاتل بعد عدوانه يولي ذاهبا فيكون لقدميه من بعده أثر مما يعين أولياء القتيل على تتبع أثره وملاحقته وإدراكه. وقيل : القصاص مأخوذ من القص أي القطع، وأساس ذلك أن يُقتل المعتدي أو يجرح قصاصا نظير عدوانه(١).
ولقد شرع الإسلام القصاص عقابا رادعا تنزجر به نفوس الذين يسول لهم الشيطان أن يعتدوا على الآخرين بغير حق. وقد بينا سابقا أن الإسلام جاء مناسبا للفطرة البشرية تماما، إذ جعل ولي القتيل أو المعتدى عليه بالخيار بين ثلاث. فإما القصاص، وإما الدية، وإما العفو. وذلك خلافا للكتب السماوية من قبل الإسلام فكانت من هذه القضية بالذات ما بين إفراط وتفريط. فالتوراة كان فيها إيجاب للقصاص دون الدية أو العفو. والإنجيل كان فيه إيجاب للعفو دون القصاص أو الدية.
ومن ذلك يبدو أن كلا الموقفين يأتي في غير صالح الفطرة البشرية أو أن كليهما لا يتلاءم مع المصلحة التي تقتضيها حقيقة التفاوت في رغبات البشر.
ومعلوم أن الناس متفاوتون ما بين حاد يؤثر الانتقام وإشفاء الغليل، أو راغب في مال تهدأ معه سورة الغضب في نفسه، أو وقور متبتل ودود يؤثر العفو على المال وإشفاء الغليل. فقد جاءت شريعة الإسلام ملاءمة لمثل هذه الطبائع المتفاوتة في رغائبها. وتطلعاتها. فشرعت بذلك الولي أو المصاب أن يختار بين أمور ثلاثة : القصاص والدية والعفو.
ويتبين من هذه الآية أن الناس كانوا لا يعدلون في القتل العمد، بل كانوا يقتلون الرجل بالمرأة والحر بالعبد وذلك على سبيل المفاخرة والاستكبار. فكانوا إذا قتلت المرأة في القبيلة المشهورة قال أولياؤها : لا نقتل إلا رجلا بدلا منها من قبيلة القاتل. وإذا قتل الرجل فيها قال أولياؤه : نقتل بدلا منه اثنين أو أكثر ولا نكتفي بواحد أو القاتل نفسه. وإذا قُتل العبدُ في القبيلة ذات النفوذ والصيت قالوا : لا نقتل بدلا منه إلا حرا.
وذلك تصرف جاهلي ظالم أساسه التصور الضال الذي يراود أذهان الفاسدين والمنحرفين من الناس الذين يعيشون على الجاهلية الحمقاء في تعصبها وسفاهتها واستكبارها ؛ لذلك نزل قوله سبحانه ليضع الأمور في مواضعها الصحيحة وليقيم للقضايا وقواعد الحياة كلها خير ميزان :( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) أي لا ينبغي أن يُقتل بدل العبد حر، ولا بدل الأنثى رجل. وإنما ينبغي أن يقتل القاتل نفسه سواء كان القاتل حرا أو عبدا أو أنثى. وسواء كان القتيل عبدا أو امرأة. ذلك هو القضاء العدل الذي يقوم على المماثلة دون انحراف أو تعصب أو جنوح للهوى.
ويتفرع عن هذه القضية جملة مسائل منها : هل يقتل الحر بالعبد ؟ أي أن الحر إذا قتل عبدا فهل يقتل به ؟
فقد هب الإمام ا [ و حنيفة وداود الظاهري والثوري وآخرون أن الحر يقتل بالعبد. وهو مروي عن فريق من الصحابة والتابعين. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى :( كتب عليكم القصاص في القتلى ) وكذلك قوله تعالى :( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) وذلك فيه عموم وهو يشكل الأنفس كيفما كانت دون تمييز بين حر وعبد أو ذكر وأنثى(٢). واستدلوا كلك بالحديث : " المؤمنون تتكافأ دماؤهم " (٣) فليس من فرق إذن بين حر وعبد. وذلك خلافا لمذهب الجمهور بعدم قتل الحر بالعبد(٤). وذهب آخرون من العلماء إلى غير ذلك فقالوا : لا يقتل الحر بالعبد.
والراجح عندنا المذهب الأول استنادا إلى ما ذكرناه من دليل، ويعزز ذلك قول النبي ( ص ) : " من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن خصاه خصيناه " (٥)
وهل يقتل المسلم بالكافر ؟
ذهب أبو حنيفة إلى قتل المسلم بالكافر، وهو يستند في ذلك إلى عموم قوله تعالى :( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) فأيما نفس تُقتل عمدا وجب قتل قاتلها، مادام القتيل ذميا ؛ لأن الذمي يساوي المسلم في حرمة الدم. فهو ( الذمي ) محقون الدم على التأبيد وهو من دار الإسلام. وكذلك لو سرق المسلم فإنه تقطع يده في ذلك ؛ لأن مال الذمي مصون ؛ لذلك يُحكم بقتل قاتله في العمد. لكن جمهور العلماء قالوا : لا يقتل المسلم الكافر، واستدلوا لذلك بما ثبت في البخاري عن علي قال : قال رسول الله ( ص ) : " لا يقتل مسلم بكافر " وذلك حديث صحيح، وهو يصلح لتخصيص العموم في قوله تعالى :( كتب عليكم القصاص ) وقوله تعالى :( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ).
وهو ما نميل إليه ونرجحه والله تعالى أعلم(٦).
وهل يقتل الرجل بالمرأة ؟
أجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة. أما القصاص بينهما فيما دون النفس فهو المعتبر عند أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور، لكن أبا حنيفة – رضي الله عنه- خالفهم في ذلك وقال : لا قصاص بين المرأة والرجل فيما دون النفس، وإنما يكون القصاص في النفس.
وفي تقديري أن قول الإمام في هذه المسألة مرجوح، فإنه إذا وجب القصاص بينهما في النفس فمن الأولى أن يكون القصاص بينهما فيما دون النفس(٧).
وهل يقتل الوالد بولده ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة. فقد ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي إلى أنه لا قَود على الأب في قتل ابنه وأن عليه الدية فقط، وقد استندوا في قولهم هذا إلى الحديث : " لا يقاد والد بولده " (٨) وتعلقوا أيضا في قضاء لعمر- رضي الله عنه- إذ قضى بالدية المغلطة في قاتل ابنه ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة.
وقد خالف الإمام مالك الجمهور في هذه المسألة، وقال بالتفصيل. فإن رماه الأب بالسلاح على سبيل التأديب أو الحنق(٩) فقتله وما كان يقصد بذلك قتلا فقد ذكر عنه أنه يقتل به. وفي قول آخر عنه أنه لا يقتل به، بل يدفع ديته مغلظة.
أما إذا قصد قتله فعلا وعلى نحو مستبين ومكشوف كأن يضجعه ويذبحه ذبحا قتل به قولا واحدا(١٠).
وهل تقتل الجماعة بالواحد ؟
ذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلى أن الجماعة يقتلون بالواحد، فإذا تمالأ كثيرون على قتل واحد بريء عمدا جاز قتلهم جميعا. وخالفهم في ذلك الإمام أحمد بن حنبل الذي قال : لا تقتل الجماعة بالواحد، وتوجيه ذلك عنده أن الله سبحانه شرط المساواة في القصاص ولا مساواة بين الجماعة والواحد. فقد قال تعالى :( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) وذلك يقتضي المساواة ولا مساواة في قتل الجماعة بالواحد.
لكن الحقيقة الظاهرة أن هذا القول الذي ذهب إليه أحمد مرجوح وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح والصحيح.
وتوجيه ما ذهب إليه الجمهور أن المراد بالقصاص في الآية المذكورة هو قتل من قتل أيا كان القاتل، ويستوي في ذلك أن يكون القاتل واحدا أو أكثر، فإن كانوا أكثر من واحد فكل واحد منهم مشارك في القتل. وفي ذلك رد مناسب على ما اعتاده العرب، إذ كانوا يريدون أن يقتلوا بمن قتل من لم يقتل، ويقتلون بدل القتيل الواحد مائة، وذلك على سبيل المفاخرة والاعتداد بالجاه والسيطرة. فأمر الله – ردا عليهم- أن يقتل كل من قتل.
ومن المعلوم كذلك أن عمر رضي الله عنه قتل سبعة برجل واحد في صنعاء، وقال قولته المشهورة : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا. حتى قيل إنه لا يعرف له في زمانه من خالفه من الصحابة فكان ذلك كالإجماع.
وكذلك قاتل علي – رضي الله عنه- الحرورية لما قتلوا رسوله عبد الله بن خباب إذ ذبحوه كما تذبح الشاة. ولما علم علي بذلك قال : الله أكبر ! نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب، فقالوا : كلنا قتلناه ثلاث مرات. فقال علي لأصحابه : دونكم القوم. فما لبث أن قتلهم علي بعبد الله بن خباب.
ويعزز ذلك أيضا ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن رسول الله ( ص ) : " لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ".
ومن ناحية أخرى فإن صون الدماء وحفظ الأرواح يتطلب أن يقتل الجماعة بالواحد ؛ لكيلا يكون ثمة مجال للاحتيال ينفذ منه القتلة. فإذا علمت الجماعة أن قتلهم للواحد لا يوقع عليهم قصاصا تعاون الخصوم على قتل خصم واحد لهم مشتركين. وفي ذلك تأدية لغرضهم المبيت المقصود وإشفاء لغيظهم وغليلهم(١١).
وبعد القتل العمد فإن وليّ القتيل له الخيار، فإن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية وإن لم يرض القاتل. فإن القاتل في هذه الحالة مكلف بدفع الدية بغير رضاه إن طلبها الولي. أي أن دفع الدية في حق القاتل يصبح فرضا عليه ؛ وذلك لإحياء نفسه وإنقاذها من الموت، لقوله سبحانه :( ولا تقتلوا أنفسكم ) وذلك ما ذهب إليه مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون غيرهم.
قوله :( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وآداء إليه بإحسان ) قوله ( مَنْ ) يراد به القاتل، والذي يعفو هو ولي المقتول. والمراد بأخيه، المقتول أو ولي الدم. والمراد بالشيء، الدم الذي يعفو عنه الولي ليكتفي بدلا منه بأخذ الدية. والمعني، أن القاتل والجاني إذا عفا عنه ولي المقتول أو المجني عليه فيما يأخذه منه بالمعروف، وعلى القاتل أو الجاني أن يؤدي له ما عليه بإحسان، أي من غير مماطلة ولا تسويف وقوله :( فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) يأمر الله في ذلك بحسن الاقتضاء من ولي الدم وحسن القضاء من القاتل. فعلى الولي أن يطالبه بالدية برفق، وعلى الجاني القاتل أن يدفع إليه الدية بإحسان فلا يماطل أو يتردد في الأداء بما يشق على الولي الذي عفا له عن القصاص منه.
وقوله :( ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) اسم الإشارة مبتدأ في محل رفع خبره تخفيف مرفوع، لقد خفف الله عن هذه الأمة ثقل الحكم الذي كان مفروضا في القتل العمد في كل من التوراة والإنجيل، فما كان في التوراة غير القصاص، وما كان في الإنجيل غير العفو، وفي كليهما قسوة كما هو معلوم، بل إن كليهما يقف من قضية القتل العمد موقف التطرف الذي يجلب لكثير من الناس حرجا وتعسيرا، لكن شريعة الإسلام جعلت للناس مندوحة أرحب في تقرير مجالات ثلاثة وهي : القصاص أو الدية أو العفو وذلك تخفيف عن كاهل هذه الأمة ورحمة بها.
وقوله :( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) أي من قبل الدية أو أخذها بدل القول ثم عاد وقتل القاتل فله من الله عذاب موجع شديد ؛ لما في ذلك من سوء النية وخبث القصد وفساد التصرف. فما دام الولي قد قبل الدية فليس له بعد ذلك أن يقتاد من القاتل، وإلا كان في زمرة الكاذبين الذين يخفون للناس مكرا وخداعا وليس ذلك من أخلاق المؤمنين الصادقين، بل هو من أخلاق المنافقين أو الجاهليين كما وصفهم الحسن البصري في هذه القضية فقال : كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلا فرّ إلى قومه فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول : إني أقبل الدية حتى يأمن القا
١ - مختار الصحاح ص ٥٣٧ والقاموس المحيط جـ ٢ ص ٣٢٥..
٢ - القرطبي جـ ٢ ص ٢٤٦..
٣ - رواه أبو داود والنسائي عن علي..
٤ -بداية المجتهد جـ ٢ ص ٣٦٤ وتفسير ابن كثير جـ ١ ص ٢٠٩..
٥ - رواه أبو داود عن قتادة..
٦ -بداية المجتهد جـ ٢ ص ٣٩٩ ونيل الأوطار للشوكاني جـ ٧ ص ١١ وسبل السلام للصنعاني جـ ٣ ص ٢٣٥ والمجموع جـ١٨ ص ٣٥٦ والمحلى لابن حزم جـ ١٠ ص ٣٤٧ والأم للشافعي جـ ٨ ص ٣٢١..
٧ - نتائج الأفكار لقاضي زاده جـ ١٠ ص ٢١٩ ونيل الأوطار للشوكاني جـ ٧ ص ١٨ والأم للشافعي جـ ٨ ص ٣٣٢ والمبسوط للسرخسي جـ ١٦ ص ١٣١ والمدونة للإمام مالك جـ ٤ ص ١٩٧..
٨ - رواه أبو داود والنسائي عن علي..
٩ - الحنق، بمعنى الغيظ، أنظر المصباح المنير جـ ١ ص ١٦٧..
١٠ - بدائع الصنائع جـ ٧ ص ٢٣٥ والمجموع جـ ٨ ص ٣٦٣ والمغني جـ ٧ ص ٦٦..
١١ - بدائع الصنائع جـ ٧ ص ٢٣٨، ومغني المحتاج جـ ٤ ص ٢٠ وحاشية الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي جـ ٨ ص ١٠ والأم للشافعي جـ ٨ ص ٣١١ والهداية للمرغيناني جـ ٤ ص ١٦٨ والشرح الصغير للدردير جـ ٢ ص ٣٨٥..

التفسير الشامل

أمير عبد العزيز

عرض الكتاب