سورة البقرة | الآية ١٧٩

عرض السورة
التَّفسير

ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم
ابن القيم
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ لفي خلاف، وضلال طويل.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٧٧ الى ١٧٩]

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قرأ حمزة وحفص: لَيْسَ الْبِرَّ بنصب الرّاء، وقرأ الباقون: بالرّفع فمن رفع البرّ جعله اسم ليس، وجعل خبره في قوله أَنْ تُوَلُّوا تقديره: ليس البرّ توليتكم، وجوهكم، ومن نصب جعل أن وصلتها في موضع الرّفع على اسم ليس تقديره: ليس توليتكم وجوهكم البرّ كلّه. كقوله ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا «١»، وقوله فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ «٢».
هارون عن عبد الله وأبي بن كعب: إنّهما قرئا. ليس البرّ بأن تولوا وجوهكم، واختلف المفسرون في هذه الآية:
فقال قوم: عنى الله بهذه الآية اليهود والنّصارى وذلك إنّ اليهود كانت تصلّي قبل المغرب إلى بيت المقدس، والنّصارى قبل المشرق، وزعم كل فريق منهم إنّ البرّ في ذلك، فأخبر الله إنّ البرّ غير دينهم وعملهم، ولكنه ما بيّنه في هذه الآية، وعلى هذا القول: قتادة والرّبيع ومقاتل بن حيّان وعوف الأعرابي.
وقال الآخرون: المراد بهذه الآية المؤمنون وذلك
إنّ رجلا سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن البرّ، فأنزل الله هذه الآية فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك الرّجل فتلاها عليه.
وقد كان الرّجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا اله إلّا الله وإنّ محمّدا عبده ورسوله وصلّى الصلاة إلى أىّ ناحية ثمّ مات على ذلك وجبت له الجنّة، فلما هاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونزلت الفرائض وحدّد الحدود، وصرفت القبلة إلى الكعبة. أنزل الله هذه الآية فقال: ليس البرّ كلّه أن تصلّوا وتعملوا غير ذلك.
(١) سورة الجاثية: ٢٥.
(٢) سورة الحشر: ١٧.
— 49 —
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ جعل من وهي اسم خبرا للبرّ وهو فعل ولا يقال: البرّ زيد، واختلفوا في وجه الآية:
فقال بعضهم: لما وقع من في موضع المصدر جعله مضمرا للبرّ. كأنّه قال: ولكن البرّ الأيمان بالله، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل كقولهم: إنّما البر الصادق الذي يصل من رحمه ويخفي صدقته: يريدون صلة الرّحم، وأخفاء الصّدقة، وعلى هذا القول الفراء والمفضل بن سلمة وأنشد الفراء:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحىولكنّما الفتيان كل فتى ندي
فجعل نبات اللحية خبرا للفتى.
وقيل: معناه ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله واستغنى عن النّاس، كقولهم: الجود حاتم، والشجاعة عنترة، والشعر زهير: أي جود حاتم وشجاعة عنترة وشعر زهير، وتقول: العرب: بنو فلان يطأهم الطريق، أي أهل الطريق. قال الله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «١»، وقال تعالى: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ «٢» قال النابغة الجعدي:
وكيف نواصل من أصبحت جلالته كأبي مرحب «٣»
أي كجلالة أبي مرحب، وعلى هذا القول قطرب والفراء والزّجاج أيضا.
وقال أبو عبيدة: معناه ولكنّ البار من آمن بالله كقوله وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى «٤» أي المتقي.
وقيل: معنى ذو البرّ من آمن بالله حكاه الزّجاج. كقوله هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ «٥» : أي ذو درجات.
قال المبرّد: لو كنت ممن قرأ القرآن لقرئت: لكنّ البرّ من آمن بالله بفتح الباء تقول العرب: رجل بر وبار والجمع بررة وابرار، والبرّ: العطف والإحسان، والبرّ أيضا: الصدق، والبرّ هنا الإيمان والتقوى، وهو المراد في هذه الآية بذلك عليه قوله مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.
وَالْمَلائِكَةِ كلهم.
وَالْكِتابِ [يعني الكتب] «٦». وَالنَّبِيِّينَ أجمع.
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ واختلفوا في هذه الحكاية:
(١) سورة يوسف: ٨٢.
(٢) سورة لقمان: ٢٨.
(٣) مجمع البيان: ١/ ٤٧٤.
(٤) سورة طه: ١٣٢.
(٥) سورة آل عمران: ١٦٣.
(٦) سقط في المخطوط والظاهر ما أثبتناه.
— 50 —
فقال أكثر المفسرين: في حُبِّهِ راجعة إلى المال يعني أعطى المال في حال صحّته ومحبّته إياه ونفسه به يدلّ عليه قول ابن مسعود في هذه الآية قال: هو أن توصيه وأنت صحيح، تأمل العيش وتخش الفقر ولا تمهل، حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا، ورفع هذا الحديث بعضهم «١».
وقيل: هي عائدة على الله عزّ وجلّ أي حبّ الله سبحانه.
قال الحسين بن أبي الفضل: على حبّ الإيتاء، وقيل: الهاء راجعة إلى المعطي أي حبّ المعطي.
ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى أهل القرابة.
عن أمّ رابح بنت صليح عن سليمان بن عامر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قال: «صدقتك على مسكين صدقة واحدة وعلى ذي الرّحم إثنين لأنّها صدقة وصلة» «٢» [٢٣].
الزهري عن حميد بن عبد الرّحمن عن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «أفضل الصّدقة على ذي الرّحم الكاشح» «٣» [٢٤] «٤».
سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: أعتقت جارية لي فدخلت على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته بعتقها فقال: «آجرك الله أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» [٢٥].
وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ سمّي المجاز واختلفوا فيه فقال أبو جعفر البارقي ومجاهد:
يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك.
قتادة: هو الضّيف ينزل بالرجل: قال:
وذكرنا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فليكرم ضيفه» «٥» [٢٦].
وكان يقول: «حقّ الضيافة ثلاث ليال فكل شيء أضافه فهو صدقة» [٢٧].
وإنّما قيل للمسافر والضيف الّذي يحلّ ويرتحل ابن السبيل لملازمته الطريق كما قيل للرّجل الّذي [أتت عليه الدهور] «٦» ابن الأيّام واللّيالي، ولطير الماء: ابن الماء لملازمته إيّاه، قال ذو الرّمة:
(١) راجع تفسير مجمع البيان: ١/ ٤٨٦.
(٢) بتفاوت في الشرح الكبير: ٢/ ٧٠٩، والمصنف لعبد الرزاق: ١٠/ ٤٣٧ ح ١٩٦٢٧.
(٣) الكاشح: العدو الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه أي باطنه.
(٤) مسند أحمد: ٥/ ٤١٦، ومجمع الزوائد: ٣/ ١١٧.
(٥) في تفسير الطبري (٢/ ١٣٢) فليقل خيرا أو ليسكت. [.....]
(٦) كلمات غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه.
— 51 —
وردت اعتسافا والثريّا كأنّهاعلى قمّة الرأس ابن ماء محلّق «١»
وَالسَّائِلِينَ المستطعمين الطّالبين.
عبد الله بن الحسين عن أمّه فاطمة بنت الحسين قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «للسائل حقّ وإن جاء على فرس» [٢٨] «٢».
مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هدية الله إلى المؤمن السّائل على بابه» [٢٩].
وَفِي الرِّقابِ يعني المكاتبين قاله أكثر المفسّرين، وقيل: فداء الأسارى، وقيل: عتق النّسمة وفكّ الرّقبة.
وَأَقامَ الصَّلاةَ المفروضة.
وَآتَى الزَّكاةَ الواجبة.
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا فيما بينهم وبين النّاس إذا وعدوا انجزوا وإذا حلفوا أوفوا، وإذا قالوا صدقوا وإذا ائتمنوا أدّوا.
قال الرّبيع بن أنس: فمن أعطى عهد الله ثمّ نقضه فالله سبحانه مطعم منه ومن أعطى دمه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثمّ غدر فالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خصمه يوم القيامة.
وفي وجه ارتفاع الموفّين قولان: قال الفرّاء والأخفش: هو عطف على محل (من) في قوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ و (من) في موضع جمع ومحلّه رفع كأنّه قال: ولكن البرّ المؤمنون والموفون.
وقيل: رفع على الابتداء والخبر تقديره هم الموفون، ثمّ قال:
وَالصَّابِرِينَ وفي نصبها أربعة أقاويل. قال أبو عبيد: نصب على تطاول الكلام ومن شأن العرب أن في تعيّر الاعراب إذا طال الكلام [والنسق].
وقال الكسائي: نصبه نسقا على قوله ذَوِي الْقُرْبى الصابرين.
وقال بعضهم: معناه وأعني الصابرين.
وقال الخليل بن أحمد والفرّاء: نصب على المدح والعرب تنصب على المدح وعلى الذّم كانّهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم ولا يتبعونه بأول الكلام فينصبونه.
(١) مجمع البيان: ١/ ٤٧٣.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٢١٤.
— 52 —
فأمّا المدح فقوله تعالى: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ «١» وأنشد الكسائي:
وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهمإلّا نميرا اطاعت أمر غاويها
والطاعنين ولما يطعنوا أحداوالقائلين لمن دار يخليها
وأنشد أبو عبيده لحزنق بن عفان:
[لا يبعدن] «٢» قومي الّذين همسم العداة وانه الجزل
النازلين بكل معتركوالطيبين معاقد الأزل
وأما الذّم، فقوله تعالى مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أخذوا.
وقال عروة بن الورد
تسقوني الخمر ثمّ تكفونيعداة الله من كذب وزور «٣»
فِي الْبَأْساءِ يعني الشدة والفقر وَالضَّرَّاءِ المرض والزمانة وهما اسمان بنيا على فعلا ولا أفعل لهما لأنهما اسمان وليسا بنعت.
وَحِينَ الْبَأْسِ وقت القتال:
وقال علي (رضي الله عنه) : كنّا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكان أقربنا إلى العدوّ إذا اشتدّ الحرب.
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في دمائهم.
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
روى القاسم: إن أبا ذر سئل عن الإيمان؟ فقرأ هذه الآية فقال السائل: انّما سألنا عن الإيمان وتخبرنا عن البرّ، فقال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسأله عن الإيمان فقرأ هذه الآية.
وقال أبو ميسرة: وقرأ هذه الآية ومن عمل بهذه الآية فقد استكمل البرّ.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الآية: قال الشعبي والكلبي وقتادة ومقاتل بن حيّان وأبو الجوزاء وسعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في حيّين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهليّة قبل الإسلام بقليل فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتّى جاء الإسلام.
قال سعيد بن جبير: إنهما كانا حيّين الأوس والخزرج.
وقال ابن كيسان: قريظة والنّضير، قال: وكان لأحد الحيّين حول على الآخر في الكرم والشّرف، وكانوا ينكحون نسائهم بغير مهور. فاقسموا ليقتلن بالعبد منّا الحرّ منهم، وبالمرأة منّا
(١) سورة النساء: ١٦٢.
(٢) كلمات غير مقروءة والظاهر ذلك.
(٣) مجمع البيان: ١/ ٤٧٥.
— 53 —
الرّجل منهم، وبالرّجل منّا الرّجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك وهم كذا يعاملونهم في الجاهلية. فرفعوا أمرهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمرهم بالمساواة فرضوا وسلّموا.
السّدي وجماعة: نزلت هذه الآية في الدّيات وذلك إنّ أهل حزبين من العرب اقتتلوا أحدهما مسلم والآخر معاهد. فأمر الله تعالى نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النّساء من كل واحد من الفريقين قصاصا بديات النّساء من الفريق الآخر، وديات الرّجال بالرّجال، والعبيد بالعبيد، فأنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ فرض وكتب عليكم في القتلى «١»
، والقصاص:
المساواة والمماثلة في النفوس والجروح والدّيات، وأصله من قصّ الأثر إذا اتّبعه فكان المفعول به يتبع ما عمل به فيعمل مثله، ثمّ بيّن فقال: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى.
ذكر حكم الآيات
إذا تكافأ الدّمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين، أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم: الذكر إذا قتل منهم بالذكر، والأنثى إذا قتلت بالأنثى، والذكر والإجماع واقع إنّ الرّجل يقتل بالمرأة لأنّهما يتساويا في الحرمة والميراث وحد الزّنى والقذف وغير ذلك فلذلك يجب أن يستويا في القصاص ولا يقتل الحرّ بالعبد وعليه قيمته وإن بلغت [ثلث] لما بينهما من المفاضلة، ولا يقتل مؤمن بكافر. بدليل ما
روى الشّعبي عن أبي حجيفة قال: سألت عليّا كرم الله وجهه هل عندكم من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سوى القرآن؟
فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النّسمة إلّا أن يعطي الله عزّ وجلّ عبدا فهما في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصّحيفة؟
قال: العقل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر «٢»، ولا يقتل [سيد] بعبده، ولا والد بولده «٣».
يدلّ عليه ما
روى إن رجلا اسمه قتادة رمى ابنه بسيف فأصاب رجله فنزف فمات. فقال عمر (رضي الله عنه) : لولا أني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: لا يقاد والد بولده، وإلّا قدته به.
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ أيّ ترك وله وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص،
وروي عن علي (رضي الله عنه) إنّه قتل ثلاثة بواحد في قتل العمد
هذا قول أكثر المفسرين قالوا: العفو أن يقبل الدّية في قتل العمد، وقال السّدي: هو أن يبقى له بقية من دية أخيه أو من أرش جراحته.
(١) راجع تفسير الطبري: ٢/ ١٤٠.
(٢) إلى هنا موجود في المصدرين.
(٣) كتاب المسند للشافعي: ١٩٠، والمصنف لعبد الرزاق: ١٠/ ١٠٠ ح ١٨٥٠.
— 54 —
فَاتِّباعٌ أي فعليه اتباع.
بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ أمر الطالب أن يطلب بالمعروف ويتبع حق الواجب له عليه من غير أن يطالبه بالزّيادة أو يكلفه ما لم يوجبه الله له أو يشدد عليه كما
قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من زاد بعيرا في إبل الدّيات وفرائضها فمن أمر الجاهلية»
[٣٠] «١».
حكم الآية
أعلم إنّ أنواع القتل ثلاثة العمد، وشبه العمد، والخطأ: فالعمد: أن يقصد ضربه، بما أنّ الأغلب إنّه يموت منه مثل الحديدة والخشبة العظيمة والحجر الكبير ونحوها أو حرقه أو غرفه أو الشّدة من حبل أو سطح أو في بئر وما يشبه ذلك مما يتعمّد قلبه. ففي هذا القصاص أو الدّية.
فدية المسلم ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألف درهم ومن الإبل مائة منها أربعون خلفه في بطونها أولادها. وثلاثون حقّه، وثلاثون جذعه، الأصل في الرّجل الإبل أو ديات النّساء على النصف من ذلك.
وأما شبه العمد: فهو أن يقصد ضربه. بما الأغلب إنّه لا يموت منه مثل: حصى صغير أو عود صغير أو لطمه أو وكزه أو بكسره أو صفعة أو ضربة بالسّيف عمدا أو ما أشبه ذلك فمات منه، فهاهنا يجب الدّية مغلّظة على العاقلة، كما وصفنا في دية العمد.
وأمّا الخطأ: فهو أن يقصد شيئا فيخطئ ويصوّب غيره. كالرّجل يرمي الهدف أو الصّيد فيخطئ السهم فيقع بإنسان فيقتله فهو الخطأ المحض وفيه الدّية المخفّفة على العاقلة في ثلاث ستين أخماسا: عشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون ابنا لبون، وعشرون خناق، وعشرون جذعا، ولا يتعين الورق والذّهب، كما تنقص الإبل الذي ذكرت من العفو والديّة.
تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ وذلك إنّ الله تعالى كتب على أهل التوراة في النّفس والجرح أن يقيدوا ولا يأخذوا الدّية ولا يعفوا وعلى أهل الإنجيل أن يعفوا ولا يقيدوا ولا يأخذوا الدّية.
فخير الله تعالى هذه الأمة بين القصاص والدّية والعفو.
كما
روى سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ثمّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله فمن قتل قتيلا بعده فأهله بين خيرتين:
إن أحبّوا قتلوا وإن أحبّوا أخذوا العقل»
[٣١].
فَمَنِ اعْتَدى ظلم وتجاوز الحد.
بَعْدَ ذلِكَ فقيل بعد أخذ الدّية، وقال الحسن: كان الرّجل في الجاهليّة إذا قتل قتيلا فرّ
(١) جامع البيان للطبري: ٢/ ١٥٠.
— 55 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب