سورة البقرة | الآية ١٨٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
معاني القرآن
الأخفش
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
البلاغة:
١- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله.
وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين.
٢- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٨٣ الى ١٨٥]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)
— 259 —
اللغة:
(الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح:
ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني:
خيل صيام وخيل غير صائمةتحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له.
(رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر الى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال:
ولا تضف شهرا الى اسم شهرإلّا لما أوّله الرّا فادر
واستثن منه رجبا فيمتنعلأنه فيما رووه قد سمع
والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور
— 260 —
متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ)
— 261 —
الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف، وقد تقدمت نماذج له، والجملة الشرطية تفسيرية للخبرية كأنه قال: شرع لكم هذه الاحكام جميعها إيثارا لخيركم، فإن شئتم الخير فافعلوها ولا تخلوا بها (شَهْرُ رَمَضانَ) خبر لمبتدأ محذوف ورمضان مضاف اليه (الَّذِي) صفة لشهر (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الجملة الفعلية لا محل لها لانها صلة الموصول، والقرآن نائب فاعل (هُدىً)
حال أي هاديا (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بهدى أو صفة لهدى (وَبَيِّناتٍ) عطف على هدى فهو حال أيضا (مِنَ الْهُدى) صفة لبينات (وَالْفُرْقانِ) عطف على الهدى، أي الفارق بين الحق والباطل (فَمَنْ) الفاء الفصيحة أي إذا شئتم معرفة حكم التشريع فيه، ومن اسم شرط جازم مبتدأ (شَهِدَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من (مِنْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (الشَّهْرَ) منصوب على الظرفية ولا يكون مفعولا به لانه المقيم والمسافر كلاهما شاهد للشهر (فَلْيَصُمْهُ) الفاء رابطة لجواب الشرط لان الجملة طلبية واللام لام الأمر ويصم فعل
— 262 —
مضارع مجزوم باللام والهاء ضمير الظرف ولا ينصب على الظرفية ولا يجوز أن يكون مفعولا به فهو منصوب بنزع الخافض أي فليصم فيه والجملة الطلبية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ) الواو عاطفة من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ عَلى سَفَرٍ) عطف على «مريضا» وقد تقدم القول به فجدد به عهدا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة
مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (مِنْ أَيَّامٍ) متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام مجرور بالفتح لانه ممنوع من الصرف وسيأتي حكمه (يُرِيدُ اللَّهُ) فعل مضارع وفاعله والجملة لا محل لها لانها تعليل كما سيأتي في باب البلاغة (بِكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بيريد (الْيُسْرَ) مفعول به (وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الجملة عطف على سابقتها (وَلِتُكْمِلُوا) الواو عاطفة واللام لام التعليل، تكلموا فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعدها واللام ومجرورها متعلقان بفعل محذوف أي شرع (الْعِدَّةَ) مفعول به (وَلِتُكَبِّرُوا) عطف على قوله لتكملوا (اللَّهُ) نصب لفظ الجلالة على نزع الخافض أي لله ولك أن تعربه مفعولا به على تضمين تكبروا معنى تحمدوا والدليل عليه قوله (عَلى ما هَداكُمْ) فالتعدي بالاستعلاء لا يكون إلا للحمد وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بتكبروا أي على هدايته إياكم (وَلَعَلَّكُمْ) عطف على ما تقدم ولعل واسمها (تَشْكُرُونَ) الجملة خبر لعل.
البلاغة:
اللف والنشر، في قوله تعالى «يريد الله بكم اليسر» إلخ..
— 263 —
وهو يبدو هنا كأخذة السحر لا يملك معه البليغ أن يأخذ أو يدع وقلّ من ينتبه له، فقوله: «لتكملوا العدة» علة للأمر بمراعاة العدة، وقوله: «ولتكبروا الله» علة للأمر بالقضاء، وقوله: «ولعلكم تشكرون» علة للترخيص والتيسير، وقد تقدم القول فيه، ونزيده بسطا فنقول:
انه ضربان: أولهما أن يكون النشر على ترتيب اللف، وثانيهما أن يكون على غير ترتيب اللف، ويعتمد فيه على ذكاء السامع وذوقه، وسيأتي منه ما يخلب العقول.
الفوائد:
(أُخَرَ) تكون على نوعين:
- جمع أخرى تأنيث آخر وهي اسم تفضيل لا ينصرف لعلتين هما الوصفية والعدل، ومعنى العدل أنه عدل عن الالف واللام، وذلك أنها اسم تفضيل ولاسم التفضيل ثلاث حالات:
آ- مقترن بأل.
ب- مقترن بمن الجارة.
ج- مضاف.
ولما كانت أخر لم تقترن بشيء وليست مضافة قدر عدلها عن الالف واللام.
- جمع أخرى بمعنى آخرة وهي منصرفة لفقدان علة العدل.
— 264 —
مناقشة لا بد منها:
اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه» إلخ اختلافا شديدا لا يتسع المجال للاسهاب فيه، فنقتبس ما قالوه بطريق الإلماع، ثم ندلي بما عنّ لنا والله الملهم الى السّداد.
القول بالنسخ:
فمنهم من قال: ان الحكم فيها منسوخ بالآية بعدها «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» والرخصة فيها للمريض والمسافر، وهو ما اختاره الامام الطّبري في تفسيره الكبير ونقله الزمخشري في كشافه وأبو حيان في البحر، مع التصريح بأن هذا قول أكثر المفسرين، على أن الامام الطّبري نقل كذلك قول من قالوا، لم ينسخ ذلك وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الاية الى قيام الساعة.
رأي ابن كثير:
واحترز ابن كثير فقال بعد تلخيص أقوال المفسرين قبله: فحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بايجاب الصيام عليه، وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصيام فله أن يفطر ولاقضاء عليه لأنه ليست له حال يصير إليها ويتمكن من القضاء.
الزمخشري متردّد:
وتردد الزمخشري بين القول بالنسخ وبين أن يكون تأويل الاية على تقدير: «ومن يتكلفونه على جهد منهم وعسر، وهم الشيوخ
— 265 —
والعجائز، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية» وهو على هذا الوجه غير منسوخ.
ومشكلة زيادة لا:
على أن القائلين بعدم النسخ ذهبوا في تأويل الآية مذاهب شتى، فمنهم من صرح بأنها على تقدير حذف «لا» النافية، وهي مرادة، ونقلوا عن ابن عباس قوله: «لا رخصة الا للذي لا يطيق الصوم»، وعن عطاء: «هو الكبير الذي لا يستطيع بجهد ولا بشيء من الجهد، وأما من استطاع بجهد فليصم ولا عذر له في تركه»، وقال ابو حيان في البحر: «وجوز بعضهم أن تكون «لا» محذوفة فيكون الفعل منفيا وتقديره: «وعلى الذين لا يطيقونه» حذف «لا» وهي مرادة.
أبو حيان يخطّىء القائلين بالحذف:
واستطرد أبو حيان معقبا فقال: «وتقدير «لا» خطأ. لانه مكان اليأس، وعلى ذلك درج الجلال».
الفقهاء لا يختلفون في جواز الفطر للشيخ والمريض:
ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز الفطر والفدية للشيخ الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه، لكنهم اختلفوا في المرضع والحامل قياسا على الشيخ الهرم فالإمام الشافعي قال بالفدية قياسا على الشيخ الهرم، وأوجب عليهما القضاء مع الفدية أما الامام أبو حنيفة فأوجب على الحامل والمرضع- إذا خافتا على الوليد- القضاء لا الفدية، وأبطل القياس على الشيخ الهرم لانه لا يجب عليه القضاء.
— 266 —
نستبعد حذف لا:
على أننا نستبعد أن تكون لا محذوفة هنا وهي مرادة، فالآية من آيات التشريع والأحكام، والفعل فيها مثبت، وتأويلها على تقدير «لا» محذوفة ينقض الإثبات بالنفي ولو كانت الفدية على من لا يطيقونه لأخذ حرف النفي مكانه في نص الحكم الشرعي، ولم يدع لنا مجالا للاختلاف على تأويله بين النقيضين من اثبات ونفي أما الطاقة فهي في العربية أقصى الجهد ونهاية الاحتمال واستعمال القرآن الطاقة اسما وفعلا يؤذن بأنها مما يستنفد الجهد وطاقة الاحتمال، كما تشهد بذلك آياتها الثلاث، وكلها من سورة البقرة.
١- «قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده».
٢- «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به».
٣- «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين».
فندرك أن الأمر في احتمال الصوم إذا جاوز الطاقة، وخرج الى ما لا يطاق سقط التكليف لانه لا تكليف شرعا بما لا يطاق، والله سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها.
٣- قد يشرب العرب لفظا معنى لفظ، فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، كما ضمن «لتكبدوا» معنى «تحمدوا» ومنه قول الفرزدق:
كيف تراني قالبا مجني؟قد قتل الله زيادا عنّي
فضمن «قتل» معنى «صرف» «الصرف» وذلك كثير في كلامهم.
— 267 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب