قال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾.
يوم منصوب برحيم. وقيل انتصب على إضمار: [و] اذكر ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾.
ومعنى الآية: أن الله أعلمنا أن كل إنسان [منهم] يوم القيامة منشغل بنفسه، يطلب خلاصها. وروي أن كعباً قال لعمر [Bهـ]: تزفر جهنم يوم القيامة زفرة، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه، يقول: يا رب نفسي، حتى أن إبراهيم، خليل الرحمن، ليجثو على ركبتيه. ويقول: لا أسألك إلا نفسي، ثم قال كعب: إن هذا لفي كتاب الله، ثم تلى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ الآية.
قوله: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّ﴾.
يوم منصوب برحيم. وقيل انتصب على إضمار: [و] اذكر ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾.
ومعنى الآية: أن الله أعلمنا أن كل إنسان [منهم] يوم القيامة منشغل بنفسه، يطلب خلاصها. وروي أن كعباً قال لعمر [Bهـ]: تزفر جهنم يوم القيامة زفرة، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا جثا على ركبتيه، يقول: يا رب نفسي، حتى أن إبراهيم، خليل الرحمن، ليجثو على ركبتيه. ويقول: لا أسألك إلا نفسي، ثم قال كعب: إن هذا لفي كتاب الله، ثم تلى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ الآية.
قوله: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّ﴾.
— 4099 —
أي: ضرب الله مثلاً، مثل قرية، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقوله: ﴿آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ خبر بعد خبر. و ﴿رَغَداً﴾ مصدر في موضع الحال.
والمعنى: [و] مثل الله مثلاً لمكة التي سكنها أهل الشرك. والقرية مكة، في قول: ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد. وعن حفصة أم المؤمنين [Bها]: هي المدينة، والأول أشهر.
قال ابن شهاب: الغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربت. والقرية التي أرسل
والمعنى: [و] مثل الله مثلاً لمكة التي سكنها أهل الشرك. والقرية مكة، في قول: ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد. وعن حفصة أم المؤمنين [Bها]: هي المدينة، والأول أشهر.
قال ابن شهاب: الغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربت. والقرية التي أرسل
— 4100 —
إليهم اثنتان انطاكية، والقرية التي بحاضرة البحر، طبرية. والقرية التي كانت آمنة مطمئنة هي يثرب.
وقوله: ﴿كَانَتْ آمِنَةً﴾ أي: لا يخاف فيها أحد، لأن العرب كانت يسبي بعضها بعضاً، وأهل مكة لا يغار عليهم ولا يحاربوا في بلدهم.
ومعنى ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾: قارة بأهلها لا ينتجع أهلها من البلدان كما ينتجع أهل البوادي.
﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً﴾ أي: يأتي أهلها معائشهم واسعة كثيرة ﴿مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ من البلدان.
ومعنى: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله﴾ أي: كفر أهلها بأنعم الله. وواحد الأنعم على
وقوله: ﴿كَانَتْ آمِنَةً﴾ أي: لا يخاف فيها أحد، لأن العرب كانت يسبي بعضها بعضاً، وأهل مكة لا يغار عليهم ولا يحاربوا في بلدهم.
ومعنى ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾: قارة بأهلها لا ينتجع أهلها من البلدان كما ينتجع أهل البوادي.
﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً﴾ أي: يأتي أهلها معائشهم واسعة كثيرة ﴿مِّن كُلِّ مَكَانٍ﴾ من البلدان.
ومعنى: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله﴾ أي: كفر أهلها بأنعم الله. وواحد الأنعم على
— 4101 —
مذهب سيبويه نعمة. وقال قطرب: واحدها نَعْم [مثل] وُدّ وأَوُدّ، وقال بعض الكوفيين: وأحدها نَعْماء [كبأ] ساء وأبْؤُس وضراء و [أ] ضر.
﴿فَأَذَاقَهَا الله﴾.
أي: أذاق أهلها ﴿لِبَاسَ الجوع﴾ أي: أذاقهم جوعاً خالط أجسامهم فجعل ذلك لمخالطته [جسادهم بمنزلة اللباس لها، وذلك أنه سلط عليهم الجوع سبع سنين متواليات حتى أكلوا العِلْهزَ. والعِلْهِزُ أن تُؤْخذ الحَلَمَة فَتُفْقأ على الوبر
﴿فَأَذَاقَهَا الله﴾.
أي: أذاق أهلها ﴿لِبَاسَ الجوع﴾ أي: أذاقهم جوعاً خالط أجسامهم فجعل ذلك لمخالطته [جسادهم بمنزلة اللباس لها، وذلك أنه سلط عليهم الجوع سبع سنين متواليات حتى أكلوا العِلْهزَ. والعِلْهِزُ أن تُؤْخذ الحَلَمَة فَتُفْقأ على الوبر
— 4102 —
حتى يبتل بدمها، ثم يغلى ويؤكل. ويروى: أنهم أكلوا لحوم الكلاب. وأصل الذوق بالفم ولكنه استُعمِلَ هنا للآبتداء والاختبار.
وقوله: ﴿والخوف﴾. [هو] ما كان يلحقهم من سرايا رسول الله ﷺ وجيوشه كانت تطيف بهم.
وقوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾.
أي: بكفرهم وجحدهم للنعم.
وإنما قال: ﴿والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ ولم يقل: بما كانت تصنع لأنه رده على المعنى. لأن معنى ذكر / القرية في الآية: يراد به أهلها. فرجع " يصنعون " على المعنى: [و] مثله قوله ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. فرجع، آخر الكلام إلى
وقوله: ﴿والخوف﴾. [هو] ما كان يلحقهم من سرايا رسول الله ﷺ وجيوشه كانت تطيف بهم.
وقوله: ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾.
أي: بكفرهم وجحدهم للنعم.
وإنما قال: ﴿والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ ولم يقل: بما كانت تصنع لأنه رده على المعنى. لأن معنى ذكر / القرية في الآية: يراد به أهلها. فرجع " يصنعون " على المعنى: [و] مثله قوله ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. فرجع، آخر الكلام إلى
— 4103 —