سورة الإسراء | الآية ٢٤

عرض السورة
التَّفسير

ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿واخفض لهما جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة﴾ ذكر القفال في معنى خفض الجناح وجهين : الأول : أن الطائر إذا أراد ضم فراخه إليه للتربية خفض لها جناحه، فلهذا صار خفض الجناح كناية عن حسن التدبير، فكأنه قال للولد : أكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك في حال صغرك. والثاني : أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه، وإذا أراد النزول خفض جناحه، فصار خفض الجناح كناية عن التواضع وترك الارتفاع ؛ وفي إضافة الجناح إلى الذلّ وجهان : الأوّل : أنها كإضافة حاتم إلى الجود في قولك : حاتم الجود، فالأصل فيه : الجناح الذليل، والثاني : سلوك سبيل الاستعارة كأنه تخيل للذلّ جناحاً، ثم أثبت لذلك الجناح خفضاً. وقرأ الجمهور ( الذلّ ) بضم الذال من ذلّ يذل ذلاً وذلة ومذلة فهو ذليل. وقرأ سعيد بن جبير، وعروة بن الزبير بكسر الذال، وروي ذلك عن ابن عباس وعاصم، من قولهم : دابة ذلول، بنية الذل، أي : منقادة سهلة لا صعوبة فيها، و﴿من الرحمة﴾ فيه معنى التعليل، أي : من أجل فرط الشفقة والعطف عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم لمن كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس، ثم كأنه قال له سبحانه : ولا تكتف برحمتك التي لا دوام لها ولكن ﴿قُل رَّبّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ والكاف في محل نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي : رحمة مثل تربيتهما لي، أو مثل رحمتهما لي، وقيل : ليس المراد رحمة مثل الرحمة، بل الكاف لاقترانهما في الوجود، فلتقع هذه كما وقعت تلك. والتربية : التنمية، ويجوز أن يكون الكاف للتعليل، أي : لأجل تربيتهما، لي كقوله :﴿واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. ولقد بالغ سبحانه في التوصية بالوالدين مبالغة تقشعرّ لها جلود أهل العقوق وتقف عندها شعورهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العاجلة﴾ قال : من كان يريد بعمله الدنيا، ﴿عَجلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُرِيدُ﴾ ذاك به. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية عن الحسن في قوله :﴿كُلاًّ نُمِدُّ﴾ الآية، قال : كل يرزق الله في الدنيا البرّ والفاجر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : يرزق الله من أراد الدنيا، ويرزق من أراد الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال :﴿مَحْظُورًا﴾ ممنوعاً. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد مثله. وأخرج الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية عن سلمان عن النبي ﷺ قال :( ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة، فارتفع بها إلاّ وصفه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول، ثم قرأ ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ درجات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ )، وهو من رواية زاذان عن سلمان. وثبت في الصحيحين :( أن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما يرون الكوكب الغابر في أفق السماء ). وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿مَذْمُومًا﴾ يقول : ملوماً. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ :( ووصى ربك )، مكان ﴿وقضى﴾، وقال : التزقت الواو والصاد، وأنتم تقرأونها :( وقضى ربك ). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عنه مثله. وأخرج أبو عبيد، وابن منيع، وابن المنذر، وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عنه أيضاً مثله، وزاد ( ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد ). وأقول : إنما يلزم هذا لو كان القضاء بمعنى الفراغ من الأمر، وهو وإن كان أحد معاني مطلق القضاء، كما في قوله :﴿قُضِي الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]. وقوله :﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]. ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة﴾ [النساء: ١٠٣]. ولكنه ها هنا بمعنى الأمر، وهو أحد معاني القضاء، والأمر لا يستلزم ذلك، فإنه سبحانه قد أمر عباده بجميع ما أوجبه، ومن جملة ذلك إفراده بالعبادة وتوحيده، وذلك لا يستلزم أن لا يقع الشرك من المشركين، ومن معاني مطلق القضاء معانٍ أخر غير هذين المعنيين، كالقضاء بمعنى : الخلق، ومنه ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماوات﴾ [فصلت: ١٢]. وبمعنى الإرادة كقوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧]. وبمعنى العهد كقوله :﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر﴾ [القصص: ٤٤]. وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿وقضى رَبُّكَ﴾ قال : أمر. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : عهد ربك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله :﴿وبالوالدين إحسانا﴾ يقول : برّاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ﴾ لما تميط عنهما من الأذى : الخلاء، والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول. وأخرج الديلمي عن الحسين بن عليّ مرفوعاً :( لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرّمه ). وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله :﴿وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾ قال : إذا دعواك فقل : لبيكما وسعديكما. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية، قال : قولاً ليناً سهلاً. وأخرج البخاري في الأدب، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عروة في قوله :﴿واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل﴾ قال : يلين لهما حتى لا يمتنع من شيء أحبّاه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية، قال : اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿وَقُل رَّبّ ارحمهما﴾ ثم أنزل الله بعد هذا ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ والذين آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قربى﴾ [التوبة: ١١٣]. وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، وابن جرير، وابن المنذر من طرق عنه نحوه، وقد ورد في برّ الوالدين أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي معروفة في كتب الحديث.

وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ العاجلة﴾ قال : من كان يريد بعمله الدنيا، ﴿عَجلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُرِيدُ﴾ ذاك به. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية عن الحسن في قوله :﴿كُلاًّ نُمِدُّ﴾ الآية، قال : كل يرزق الله في الدنيا البرّ والفاجر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : يرزق الله من أراد الدنيا، ويرزق من أراد الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال :﴿مَحْظُورًا﴾ ممنوعاً. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد مثله. وأخرج الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية عن سلمان عن النبي ﷺ قال :( ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة، فارتفع بها إلاّ وصفه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول، ثم قرأ ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ درجات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ )، وهو من رواية زاذان عن سلمان. وثبت في الصحيحين :( أن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما يرون الكوكب الغابر في أفق السماء ). وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿مَذْمُومًا﴾ يقول : ملوماً. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قرأ :( ووصى ربك )، مكان ﴿وقضى﴾، وقال : التزقت الواو والصاد، وأنتم تقرأونها :( وقضى ربك ). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عنه مثله. وأخرج أبو عبيد، وابن منيع، وابن المنذر، وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عنه أيضاً مثله، وزاد ( ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد ). وأقول : إنما يلزم هذا لو كان القضاء بمعنى الفراغ من الأمر، وهو وإن كان أحد معاني مطلق القضاء، كما في قوله :﴿قُضِي الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]. وقوله :﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]. ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة﴾ [النساء: ١٠٣]. ولكنه ها هنا بمعنى الأمر، وهو أحد معاني القضاء، والأمر لا يستلزم ذلك، فإنه سبحانه قد أمر عباده بجميع ما أوجبه، ومن جملة ذلك إفراده بالعبادة وتوحيده، وذلك لا يستلزم أن لا يقع الشرك من المشركين، ومن معاني مطلق القضاء معانٍ أخر غير هذين المعنيين، كالقضاء بمعنى : الخلق، ومنه ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماوات﴾ [فصلت: ١٢]. وبمعنى الإرادة كقوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧]. وبمعنى العهد كقوله :﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمر﴾ [القصص: ٤٤]. وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿وقضى رَبُّكَ﴾ قال : أمر. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : عهد ربك. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله :﴿وبالوالدين إحسانا﴾ يقول : برّاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ﴾ لما تميط عنهما من الأذى : الخلاء، والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول. وأخرج الديلمي عن الحسين بن عليّ مرفوعاً :( لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرّمه ). وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله :﴿وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾ قال : إذا دعواك فقل : لبيكما وسعديكما. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية، قال : قولاً ليناً سهلاً. وأخرج البخاري في الأدب، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عروة في قوله :﴿واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل﴾ قال : يلين لهما حتى لا يمتنع من شيء أحبّاه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية، قال : اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿وَقُل رَّبّ ارحمهما﴾ ثم أنزل الله بعد هذا ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ والذين آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قربى﴾ [التوبة: ١١٣]. وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، وابن جرير، وابن المنذر من طرق عنه نحوه، وقد ورد في برّ الوالدين أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي معروفة في كتب الحديث.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب