سورة الإسراء | الآية ٣٩

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
والتقدير فما هو إلا الرؤية فأبهت والرفع على القطع والاستئناف والمعنى فاذا أنا مبهوت. وإنما أطلنا في هذا لأنه من الدقة بمكان فاعرفه وقس عليه.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٣٢ الى ٣٩]

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦)
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٣٨) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩)
— 431 —
اللغة:
(الزِّنى) : يكتب بالياء لأنه مصدر زنى يزني ويكتب بالألف على أنه مقصور من الزناء بالمد، ويقولون: هو زان بين الزنى والزناء بالمد والقصر قال الفرزدق:
أبا خالد من يزن يعلم زناؤهومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا
وقال الفراء: المقصور من زنى والممدود من زانى يقال زاناها مزاناة وزناء وخرجت فلانة تزاني وتباغي وقد زّني بها وهو ولد زنية وانه لزنية بالفتح والكسر.
(القسطاس) هو رومي عرّب كما تقدم وقد ذكرنا من قبل أن ذلك لا يقدح في عربية القرآن لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الاعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا وسيأتي المزيد من هذا البحث المفيد، والقسطاس بالضم والكسر وهو القرسطون أي القبان وقيل كل ميزان صغر أو كبر.
(وَلا تَقْفُ) ولا تتبع يقال فقا أثره وقافه قيل هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور يتبعها ويتعرفها وقيل القفو شبيه بالعضيهة ومنه الحديث: «من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي المخرج» وأنشدوا لبعضهم:
ومثل الدمى شم العرانين ساكنبهن الحياء لا يشعن التقافيا
— 432 —
يصف نساء بأنهن جميلات مثل الدمى ويشبههن بالبيوت ويشبه الحياء بقوم يسكنونها على طريق الاستعارة المكنية والسكنى تخييل لذلك ويقول انهن لا يشعن أي لا يظهرن التقافي أي المتابعة بالقذف من قفوته إذا اتبعته بالغيبة.
وقال الكميت:
ولا أرمي البريء بغير ذنبولا أقفو الحواصن إن قفينا
يقول لا أتهم البريء بشيء زور بل بذنب محقق ولا أتبع العفائف وأتكلم فيهن بفحش ما دمن عفائف إن قفاهنّ الناس فتكلموا فيهن فكيف إذا لم يتكلم فيهنّ أحد.
الإعراب:
(وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والزنا مفعول به وجملة إنه تعليلية لا محل لها وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وفاحشة خبرها وساء فعل ماض للذم والفاعل مستتر وسبيلا تمييز والمخصوص بالذم محذوف أي هو. (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) ولا تقتلوا عطف على ما تقدم والنفس مفعول به والتي صفة وجملة حرم الله صلة وإلا أداة حصر وبالحق متعلقان بتقتلوا والباء للسببية أو بمحذوف حال من فاعل تقتلوا فهي للملابسة أي ملتبسين بالحق (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ وقتل فعل ماض مبني للمجهول في محل
— 433 —
جزم فعل الشرط ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومظلوما حال، فقد الفاء رابطة وقد حرف تحقيق وجعلنا فعل وفاعل ولوليه مفعول جعلنا الثاني وسلطانا مفعول جعلنا الأول أي حجة يثب بها عليه.
(فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) الفاء عاطفة ولا ناهية ويسرف مضارع مجزوم بلا وفاعله مستتر يعود على الولي أي فلا يقتل غير القاتل ولا اثنين والقاتل واحد كديدن الجاهلية على حد قول مهلهل ابن ربيعة:
كل قتيل في كليب غرهحتى ينال القتل آل مرة
وفي القتل متعلقان بيسرف وجملة إنه تعليلية وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر ومنصورا خبرها. (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ولا تقربوا عطف أيضا ومال اليتيم مفعول به وإلا أداة حصر وبالتي استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تقربوه بحال من الأحوال إلا بالخصلة أو الطريقة التي هي أحسن وهي حفظه وصيانته واستغلاله لمصلحة اليتيم وهي مبتدأ وأحسن خبر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول. (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) حتى حرف غاية وجر ويبلغ منصوب بأن مضمرة بعد حتى والمراد بالأشد بلوغه مرتبة يحسن فيها التصرف وقد تقدم معنى الأشد وانه مفرد بمعنى القوة أو جمع لا واحد له من لفظه. وقيل جمع شدة أو شد. وفي كتاب معاني القرآن للفراء ان الأربعين أشبه بالصواب. (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) أوفوا فعل أمر والواو فاعل وبالعهد متعلقان بأوفوا وان واسمها وجملة كان خبرها ومسئولا خبر كان ومعنى مسئولا مطلوبا كأنه يطلب من المعاهد أن يفي به وحذف الجار والمجرور تخفيفا أي عنه وقد ذكر في بقية الآي كما سيأتي ويجوز وجه آخر سيأتي في باب
— 434 —
البلاغة. (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) وأوفوا فعل أمر والواو فاعل والكيل مفعول أوفوا وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة كلتم مضافة إلى الظرف وجوابه محذوف دل عليه قوله أوفوا الكيل. وزنوا بالقسطاس المستقيم عطف على أوفوا بالكيل. (ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ذلك مبتدأ وخير خبر وأحسن عطف على خير وتأويلا تمييز أي أحسن عاقبة فالتأويل تفصيل من آل إذا رجع وهو ما يئول اليه في الآخرة. (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) لا ناهية وتقف مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الواو وفاعله مستتر تقديره أنت وما مفعول به وجملة ليس صلة ولك خبر ليس المقدم وبه متعلقان بمحذوف حال ولا يجوز تعلقها بعلم لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه وقال بعضهم متعلقان بما تعلق به لك وهو الاستقرار وفيه بعد، ومعنى الآية النهي عن أن يقول الإنسان مالا يعلم أو يعمل بما لا علم له به وقد جعلها جماعة من المفسرين خاصة بأمور إلا أن الشيوع أولى، وعلم اسم ليس المؤخر.
(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) ان واسمها والبصر والفؤاد عطف على السمع وكل مبتدأ وأولئك مضاف وجملة كان خبر وعنه متعلقان بمسئولا، ومسئولا خبر كان وسيأتي مزيد من التفصيل حول هذه الآية في بابي البلاغة والفوائد. (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) لا ناهية وتمش مجزوم بها وفاعله مستتر تقديره أنت وفي الأرض متعلقان بتمش ومرحا حال على تقدير مضاف أي ذا مرح أي ولا تمش في الأرض حال كونك ذا مرح أي مارحا ملتبسا بالكبر والخيلاء وقد أحسن الأخفش إذ فضل المصدر على اسم الفاعل كأنه نفس المرح ويجوز أن يعرب مفعولا لأجله كما قال أبو البقاء. (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا) جملة تعليلية لا محل لها
— 435 —
كأنها تعليل للنهي أي لن تجعل فيها صدوعا وخروقا بدوسك لها وإن واسمها وجملة لن تخرق الأرض خبرها ولن تبلغ الجبال عطف على لن تخرق وطولا تمييز محول عن الفاعل أي ولن يبلغ طولك الجبال وقيل مصدر في موقع الحال أو مفعول له، وسيأتي مزيد من البحث في باب البلاغة. (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) كل مبتدأ وذلك مضاف اليه والاشارة الى ما تقدم من الخصال الخمس والعشرين الآنفة من قوله تعالى لا تجعل مع الله إلها آخر وسيأتي تفصيل عدها في باب الفوائد وكان فعل ماض ناقص وسيئه اسمها وعند ربك ظرف متعلق بمكروها، ومكروها خبر كان. (ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) ذلك مبتدأ أي ما تقدم من خصال ومما خبر وجملة أوحى صلة وإليك متعلقان بأوحى وربك فاعل ومن الحكمة حال من عائد الموصول المحذوف أي من الذي أوحاه إليك حال كونه من الحكمة التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به أو حال من نفس الموصول وقد استهلت هذه الخصال وختمت بالنهي عن الشرك. (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً) ولا تجعل عطف على ما تقدم ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لتجعل وإلها هو المفعول الأول وآخر صفة فتلقى الفاء فاء السببية ونائب الفاعل مستتر تقديره أنت وفي جهنم متعلقان بتلقى وملوما ومدحورا حالان.
البلاغة:
انطوت هذه الآية على فنون كثيرة من البلاغة نثبتها فيما يلي:
١- الاطناب:
في قوله تعالى: «ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
— 436 —
سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا» فإن معنى هذه الآية جاء موجزا في قوله تعالى «ولكم في القصاص حياة» لكن الأول إطناب والثاني إيجاز وكلاهما موصوف بالمساواة وقد تحدثنا عن الإيجاز فلنتحدث الآن عن الاطناب والمساواة فالاطناب مأخوذ في الأصل من أطنب في الشيء إذا بالغ فيه يقال أطنبت الريح إذا اشتدت في هبوبها وأطنب في السير إذا اشتد فيه وفي اصطلاح البيانيين هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة فإذا لم تكن في الزيادة فائدة سمي تطويلا إن كانت الزيادة غير متعينة وحشوا إن كانت متعينة فالتطويل كقول عنترة بن شداد:
حييت من طلل تقادم عهدهأقوى وأقفر بعد أم الهيثم
والحشو كقول زهير بن أبي سلمى:
وأعلم علم اليوم والأمس قبلهولكنني عن علم ما في غد عم
والإطناب يكون بأمور عدة نوجزها فيما يلي:
آ- التأكيد والتقرير وهو يكون حقيقة ومجازا فالحقيقة كقولهم رأيته بعيني وقبضته بيدي ووطئته بقدمي وذقته بفمي وكل هذا يظن الظان أنه لا حاجة إليه فالرؤية لا تكون إلا بالعين والقبض لا يكون إلا باليد والوطء لا يكون إلا بالقدم والذوق لا يكون إلا بالفم وليس الأمر كما توهم بل يطرد في كل ما يعزّ مناله ويعظم الوصول إليه ومن أمثلته البديعة في الشعر قول البحتري:
تأمل من خلال السجف وانظربعينك ما شربت ومن سقاني
تجد شمس الضحى تدنو بشمسإليّ من الرحيق الخسرواني
— 437 —
ولما كان الحضور في هذا المجلس مما يعز وجوده ومناله وكان الساقي بهذه المثابة من الحسن قال انظر بعينك. وعلى هذا ورد الكثير منه في القرآن الكريم فقال تعالى: «ذلك قولكم بأفواهكم» والمجاز كقوله تعالى: «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» ففائدة ذكر الصدور هنا انه قد تعورف وعلم أن العمى على الحقيقة مكانه البصر وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها واستعماله في القلب تشبيه وتمثيل فلما أريد إثبات ما هو خلاف ما تعورف وعلم من نسبة العمى الى القلوب احتاج الأمر إلى زيادة تصوير وتعريف ليقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الصدور.
ب- ذكر الخاص بعد العام: كقوله تعالى «تنزل الملائكة والروح فيها» فقد خص الله سبحانه الروح بالذكر وهو جبريل مع انه داخل في عموم الملائكة تكريما له وتعظيما لشأنه وكأنه من جنس آخر ففائدة الزيادة هنا التنويه الخاص.
ج- ذكر العام بعد الخاص: كقوله تعالى: «ربي اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات» فقد ذكر الله سبحانه المؤمنين والمؤمنات وهما لفظان عامان يدخل في عمومهما من ذكر قبل ذلك والغرض من هذه الزيادة إفادة الشمول مع العناية بالخاص ذكره مرة وحده ومرة مندرجا تحت العام.
د- الإيضاح بعد الإبهام: كقوله تعالى: «وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين» فقوله ذلك الأمر إبهام وقوله أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ الأمر لزيادة تقرير المعنى في ذهن السامع مرة على طريق الإجمال والإبهام، ومرة على طريق التفصيل والإيضاح.
— 438 —
هـ- التكرار لتقرير المعنى: وهذا موضوع جم الشعاب متعدد المسالك نحتاج إلى مجلدات لإحصائه ولكننا نذكر ما هو بمثابة الدليل والرائد لغيره كقول عنترة بن شداد في بعض روايات معلقته:
يدعون عنتر والسيوف كأنهالمع البوارق في سحاب مظلم
يدعون عنتر والرماح كأنهاأشطان بئر في لبان الأدهم
فالتكرار في بيتي عنترة تقرير المعنى في نفس السامع وترسيخه في ذهنه وهو هنا لداعي الفخر ويطرد في الخطابة وفي مواطن الفخر والمدح والإرشاد والانذار وقد يكون للتحسر كقول الحسين بن مطير يرثي معن بن زائدة:
فيا قبر معن أنت أول حفرةمن الأرض خطّت للسماحة موضعا
ويا قبر معن كيف واريت جودهوقد كان منه البر والبحر مرتعا
ومنها طول الفصل كقول الشاعر:
لقد علم الحيّ اليمانون أننيإذا قلت أما بعد اني خطيبها
والاعتراض: وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لغرض يقصد إليه البليغ وقد تقدم ذكره ومنه قول النابغة الجعدي:
ألا زعمت بنو سعد بأني- ألا كذبوا- كبير السن فان
— 439 —
فقد جاءت جملة «ألا كذبوا» معترضة بين اسم ان وخبرها للاسراع الى التنبيه على كذب من رماه بالكبر.
ز- التذييل: وهو تعقيب الجمل بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدا لها كقول الحطيئة:
تزور فتى يعطي على الحمد مالهومن يعط أثمان المحامد يحمد
فإن المعنى تم في الشطر الأول ثم ذيل بالشطر الثاني للتوكيد.
ح- الاحتراس: وقد تقدم بحثه ومنه قول ابن المعتز:
صببنا عليها ظالمين سياطنافطارت بها أيد سراع وأرجل
فلو أسقطنا كلمة «ظالمين» لتوهم السامع أن فرس ابن المعتز كانت بليدة تستحق الضرب وهذا خلاف المقصود.
هذا وستأتي أمثلة من الاطناب في مواضعها من هذا الكتاب.
أما المساواة فهي أن تكون المعاني بقدر الألفاظ والألفاظ بقدر المعاني لا يزيد بعضها على بعض ولا ينقص عنه وقد تقدم التمثيل لها بقوله تعالى: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان» إلخ ومن أمثلتها في الشعر قول النابغة الذبياني:
فانك كالليل الذي هو مدركيوان خلت أن المنتأى عنك واسع
— 440 —
وقول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاويأتيك بالأخبار من لم تزود
والقرآن حافل بأمثلة المساواة وستأتي في مواضعها إن شاء الله.
٢- الاستعارة:
في قوله تعالى: «إن العهد كان مسئولا» وقد قدمنا انه جار على الحقيقة بحذف الجار والمجرور ويجوز أن يكون الكلام جاريا على طريق الاستعارة المكنية بأن يشبه العهد بمن نكث عهده ونسبته السؤال إليه تخييل.
٣- التهكم:
وقد سبق ذكره لأن مشية المرح مشتملة على شدة الوطء والتباهي على الأرض بمشيه عليها والتطاول على الآخر ولو كان المتكبر خفيف الوطأة قميء النظرة، شخت الخلقة، على حد قول المتنبي:
أفي كل يوم تحت ضبني شويعرضعيف يقاويني قصير يطاول
الفوائد:
في هذه الآيات الجامعة فوائد كثيرة تتناول المهم منها جريا على أسلوبنا في هذا الكتاب فمنها تعليق الجار والمجرور في قوله تعالى:
«كل أولئك كان عنه مسئولا» فقد علقناه في باب الإعراب بمسئولا
— 441 —
وجعلنا نائب الفاعل ضميرا يعود على كل أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه وقد أسند الزمخشري مسئولا الى الجار والمجرور وجعله بمثابة نائب الفاعل وهذا سهو من الزمخشري يجل عنه لأن الجار والمجرور يقام مقام الفاعل أو نائبه إذا تقدم الفعل أو ما يقوم مقامه وأما إذا تأخر فلا يصح ذلك لأن الاسم إذا تقدم على الفعل صار مبتدأ وحرف الجر إذا كان لازما لا يكون مبتدأ ف «عنه» ليس هو النائب عن الفاعل خلافا لصاحب الكشاف ولا ضمير المصدر كما قال بعضهم وإنما النائب في هذه الآية ضمير راجع إلى ما رجع اليه اسم كان وهو المكلف المدلول عليه بالمعنى والتقدير مسئولا هو أي المكلف وإنما لم يقدر ضمير كان راجعا لكل لئلا يخلو مسئولا عن ضمير فيكون مسندا الى عنه وذلك لا يجوز.
وعبارة ابن هشام «وقول بعضهم في قوله تعالى: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا» إن عنه مرفوع المحل بمسئولا والصواب ان اسم كان ضمير المكلف وإن لم يجد له ذكر وان المرفوع بمسئولا مستقر فيه راجع اليه أيضا وان عنه في موضع نصب».
أي على انه مفعول ثان لمسئولا لأنه يعتدى لمفعولين ثانيهما بعن.
الخصال الخمس والعشرون:
وعدناك بإحصاء الخصال الخمس والعشرين التي وردت الاشارة إليها بقوله تعالى: «كل ذلك» وهذا احصاؤها بالترتيب:
١- لا تجعل مع الله إلها آخر.
— 442 —
٢ و٣- قوله تعالى وقضى ربك الى آخر الآية لاشتماله على تكليفين وهما عبادة الله والنهي عن عبادة غيره.
٤- وبالوالدين إحسانا.
٥- فلا تقل لهما أف.
٦- ولا تنهرهما.
٧- وقل لهما قولا كريما.
٨- واخفض لهما جناح الذل.
٩- وقل رب ارحمهما.
١٠- وآت ذا القربى حقه.
١١- والمسكين.
١٢- وابن السبيل.
١٣- ولا تبذر تبذيرا.
١٤- فقل لهم قولا ميسورا.
١٥- ولا تجعل يدك مغلولة.
١٦- ولا تبسطها كل البسط.
١٧- ولا تقتلوا أولادكم.
١٨- ولا تقربوا الزنا.
١٩- ولا تقتلوا النفس.
٢٠- فلا يسرف في القتل.
— 443 —
٢١- وأوفوا بالعهد.
٢٢- وأوفوا الكيل.
٢٣- وزنوا بالقسطاس.
٢٤- ولا تقف ما ليس لك به علم.
٢٥- ولا تمش في الأرض مرحا.
الاشارة بأولئك:
الاشارة في قوله تعالى «كل أولئك كان عنه مسئولا» الى السمع والبصر والفؤاد وقد أشير إليها بأولئك وهي في الأكثر لمن يعقل لأنه جمع ذا، وذا لمن يعقل ولما لا يعقل وأولاء ممدود عند الحجازيين مقصور عند أهل نجد وتميم والأكثر مجيئه للعقلاء ويقل مجيئه لغير العقلاء كقول جرير بن عطية:
ذم المنازل بعد منزلة اللوىوالعيش بعد أولئك الأيام
وهو من قصيدة مستجادة له مطلعها:
سرت الهموم فبتن غير نياموأخو الهموم يروم كل مرام
وفيها يقول بعد البيت المتقدم:
وإذا وقفت على المنازل باللوىفاضت دموعي غير ذات نظام
طرقتك صائدة القلوب وليس ذاوقت الزيارة فارجعي بسلام
— 444 —
تجري السواك على أغر كأنهبرد تحدّر من متون
غمام لو كان عهدك كالذي حدثتنالوصلت ذاك فكان غير
رمام إني أواصل من أردت وصالهبحبال لا صلف ولا لوام
ومنها في هجاء الفرزدق:
خلق الفرزدق سوءة في مالكولخلف ضبة كان شر غلام
مهلا فرزدق إن قومك فيهمخور القلوب وخفّة الأحلام
الظاعنون على العمي بجميعهموالنّازلون بشرّ دار مقام
واللوى بكسر اللام وفتح الواو مقصورا في الأصل منقطع الرمل وقد ورد في مطلع معلقة امرئ القيس وهو:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللّوى بين الدخول فحومل
— 445 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب