سورة الإسراء | الآية ٥٨

عرض السورة
التَّفسير

ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

التفسير الحديث
دروزة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
كان ذلك في الكتاب مسطورا : بمعنى أن ما قررته الآية التي وردت فيها الجملة هو سنة الله المستمرة الحتمية التي قضاها منذ الأزل في علمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:﴿وإِن مَّن قَرْيَةٍ إلاّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ٥٨ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إلاّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَولُونَ وآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا ومَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاّ تَخْوِيفًا ٥٩﴾ [ ٥٨ ـ ٥٩ ]
وفي الآية الأولى تقرير رباني بأنه ما من قرية أو أمّة إلاّ سوف تهلك قبل يوم القيامة سواء أكان ذلك بسنة الكون الطبيعية أم بالعذاب الرباني، وأن هذه هي سنة الله التي كانت ولن تزال مقررة في علمه المحيط الأزلي.
وفي الآية الثانية تقرير رباني كذلك بأن الله لم يمتنع عن إظهار الآيات والمعجزات على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلاّ بسبب تكذيب الأمم السابقة لرسلهم وعدم تأثرهم بالمعجزات التي كان يظهرها على أيديهم، كما كان ذلك من ثمود مثلا الذين أظهر الله تعالى لهم الناقة آية من آياته البينة فكفروا بآيات الله ورسوله وظلموا، وأن الله إنما يرسل الآيات لتخويف الناس وإنذارهم حتى يرتدعوا عن ضلالهم وغوايتهم ويسلكوا سبيله القويم.
تعليق على الآية
{ وإِن مَّن قَرْيَةٍ إلاّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا }
والآية التالية لها
لقد روى الطبري في سياق تفسير الآيتين عن سعيد بن جبير من علماء التابعين أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :" إن سرّك أن نؤمن بك ونصدّقك فادع ربّك أن يكون جبل الصّفا ذهبا، فأوحى الله إليه إن شئت أن نفعل الذي قالوا فإن لم يؤمنوا نزل العقاب فإنّه ليس بعد إظهار المعجزة مناظرة إن لم يؤمنوا وإن شئت استأنيت بهم قال : يا ربّ استأن ".
والرواية لم ترد في كتب الصحاح، ووحدة السبك بين الآيتين والآيات السابقة واللاحقة والصلة الملموحة بين الآيتين وما سبقهما، حيث انتهت الآيات السابقة بالتخويف من عذاب الله وجاءت الآيتان على أثرها تؤكدان قدرة الله على إيقاع هذا العذاب، كل هذا يجعلنا نرجح أن الآيات سياق متصل وأن الآيتين لم تنزلا في مناسبة ما طلبه المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنفي بهذا ما ترويه الرواية من مطلب المشركين التعجيزي. ومن المحتمل أن يكون قد وقع منهم في ظروف نزول السورة، ولقد كان الكفار ينكرون البعث ويستهترون بما ينذره القرآن بإنزال العذاب، ويتحدون النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل به مما حكته عنهم آيات عديدة مرّت أمثلة منها في السور التي فسرناها قبل. ومن المحتمل أن يكون هذا أيضا قد تكرر منهم في ظرف نزول السورة فاقتضت حكمة التنزيل أن تتضمن الآيتان الرد عليهم في الأمرين في سياق ذكر مواقفهم والتنديد بها. وقد انطوى في الردّ الأول إيذان بأن هلاك السامعين أمر محتم لأنه سنة ربانية عامة.
وفي هذا الردّ تسلية وتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإنذار للكافرين، فلا محل ليأس الأولين أو فرح الآخرين، إذا ما تأخر ذلك وقتا ما.
وانطوى في الردّ الثاني تعليل لعدم إظهار الآيات على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو أن الله إنما يرسل الآيات للتخويف، وقد ظهر من التجارب السابقة أن ذلك لم يُجد، ولم يؤد إلى نتيجة إيجابية، وفي هذا إيذان قرآني بأن المعجزات التي كان الله يظهرها على أيدي رسله السابقين لم تكن للإقناع بصحة رسالة الرسل بالذات. وبأن حكمة الله تعالى اقتضت أن لا تظهر معجزة على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم استجابة لطلب الكفار لأنها لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية. وهذا المعنى قد جاء صريحا في آيات سورة الأنعام [ ١٠٩ـ ١١١ ] وآية سورة الرعد [ ٣١ ] ويلمح في هذا أن المعجزة ليست ضرورية لإقناع الكفار بصحة الدعوة التي يدعو إليها رسول الله ؛ لأنها دعوة إلى توحيد الله عز وجل ومكارم الأخلاق الضامنة لسعادة الدارين واجتناب الشرك والفواحش مما لا ضرورة لإثبات صوابها وصحتها إلى معجزة خارقة، والقرآن الذي احتوى مبادئ هذه الدعوة هو آية الله العظمى ويهدي للتي هو أقوم كما جاء في آية سابقة في هذه السورة. وجاء هذا في آيات سورة العنكبوت هذه صريحا قويا ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٥٠ أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١﴾ حيث قررت أن في القرآن الغناء والكفاية والرحمة والذكرى لمن يرغب حقا في الإيمان والهدى.
وعلى ضوء رواية سعيد بن جبير وآيات أخرى مرّت أمثلة منها في سورتي الشمس والقمر آيات الشمس [ ١٠ ـ ١٥ ] وآيات القمر [ ٢٢ـ ٣١ ] ذكرت أن الله قد أهلك ثمود حينما كفروا وعقروا الناقة من جهة أخرى قد يكون انطوى في الرد القرآني المنطوي في الآية الثانية من الآيتين موضوع التعليق إيذان بأن حكمة الله قد اقتضت تأجيل إهلاك كفار العرب بالعذاب الدنيوي كما جرى لأمثالهم ليكون لهم مهلة أخرى قد يرعوون فيها. ولقد تكرر الإيذان بهذه الحكمة في آيات أخرى مرّت أمثلة منها الآية [ ٤٥ ] من سورة فاطر. ولقد ظهرت آثار حكمة الله ومصداقها في ما كان من ارعواء كثير من الذين كفروا بالرسالة المحمدية وناوأوها في بدء الأمر.


﴿وإِن مَّن قَرْيَةٍ إلاّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ٥٨ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إلاّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَولُونَ وآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا ومَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاّ تَخْوِيفًا ٥٩﴾ [ ٥٨ ـ ٥٩ ]
وفي الآية الأولى تقرير رباني بأنه ما من قرية أو أمّة إلاّ سوف تهلك قبل يوم القيامة سواء أكان ذلك بسنة الكون الطبيعية أم بالعذاب الرباني، وأن هذه هي سنة الله التي كانت ولن تزال مقررة في علمه المحيط الأزلي.
وفي الآية الثانية تقرير رباني كذلك بأن الله لم يمتنع عن إظهار الآيات والمعجزات على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلاّ بسبب تكذيب الأمم السابقة لرسلهم وعدم تأثرهم بالمعجزات التي كان يظهرها على أيديهم، كما كان ذلك من ثمود مثلا الذين أظهر الله تعالى لهم الناقة آية من آياته البينة فكفروا بآيات الله ورسوله وظلموا، وأن الله إنما يرسل الآيات لتخويف الناس وإنذارهم حتى يرتدعوا عن ضلالهم وغوايتهم ويسلكوا سبيله القويم.
تعليق على الآية
{ وإِن مَّن قَرْيَةٍ إلاّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا }
والآية التالية لها
لقد روى الطبري في سياق تفسير الآيتين عن سعيد بن جبير من علماء التابعين أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :" إن سرّك أن نؤمن بك ونصدّقك فادع ربّك أن يكون جبل الصّفا ذهبا، فأوحى الله إليه إن شئت أن نفعل الذي قالوا فإن لم يؤمنوا نزل العقاب فإنّه ليس بعد إظهار المعجزة مناظرة إن لم يؤمنوا وإن شئت استأنيت بهم قال : يا ربّ استأن ".
والرواية لم ترد في كتب الصحاح، ووحدة السبك بين الآيتين والآيات السابقة واللاحقة والصلة الملموحة بين الآيتين وما سبقهما، حيث انتهت الآيات السابقة بالتخويف من عذاب الله وجاءت الآيتان على أثرها تؤكدان قدرة الله على إيقاع هذا العذاب، كل هذا يجعلنا نرجح أن الآيات سياق متصل وأن الآيتين لم تنزلا في مناسبة ما طلبه المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنفي بهذا ما ترويه الرواية من مطلب المشركين التعجيزي. ومن المحتمل أن يكون قد وقع منهم في ظروف نزول السورة، ولقد كان الكفار ينكرون البعث ويستهترون بما ينذره القرآن بإنزال العذاب، ويتحدون النبي صلى الله عليه وسلم بالتعجيل به مما حكته عنهم آيات عديدة مرّت أمثلة منها في السور التي فسرناها قبل. ومن المحتمل أن يكون هذا أيضا قد تكرر منهم في ظرف نزول السورة فاقتضت حكمة التنزيل أن تتضمن الآيتان الرد عليهم في الأمرين في سياق ذكر مواقفهم والتنديد بها. وقد انطوى في الردّ الأول إيذان بأن هلاك السامعين أمر محتم لأنه سنة ربانية عامة.
وفي هذا الردّ تسلية وتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإنذار للكافرين، فلا محل ليأس الأولين أو فرح الآخرين، إذا ما تأخر ذلك وقتا ما.
وانطوى في الردّ الثاني تعليل لعدم إظهار الآيات على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو أن الله إنما يرسل الآيات للتخويف، وقد ظهر من التجارب السابقة أن ذلك لم يُجد، ولم يؤد إلى نتيجة إيجابية، وفي هذا إيذان قرآني بأن المعجزات التي كان الله يظهرها على أيدي رسله السابقين لم تكن للإقناع بصحة رسالة الرسل بالذات. وبأن حكمة الله تعالى اقتضت أن لا تظهر معجزة على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم استجابة لطلب الكفار لأنها لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية. وهذا المعنى قد جاء صريحا في آيات سورة الأنعام [ ١٠٩ـ ١١١ ] وآية سورة الرعد [ ٣١ ] ويلمح في هذا أن المعجزة ليست ضرورية لإقناع الكفار بصحة الدعوة التي يدعو إليها رسول الله ؛ لأنها دعوة إلى توحيد الله عز وجل ومكارم الأخلاق الضامنة لسعادة الدارين واجتناب الشرك والفواحش مما لا ضرورة لإثبات صوابها وصحتها إلى معجزة خارقة، والقرآن الذي احتوى مبادئ هذه الدعوة هو آية الله العظمى ويهدي للتي هو أقوم كما جاء في آية سابقة في هذه السورة. وجاء هذا في آيات سورة العنكبوت هذه صريحا قويا ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٥٠ أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١﴾ حيث قررت أن في القرآن الغناء والكفاية والرحمة والذكرى لمن يرغب حقا في الإيمان والهدى.
وعلى ضوء رواية سعيد بن جبير وآيات أخرى مرّت أمثلة منها في سورتي الشمس والقمر آيات الشمس [ ١٠ ـ ١٥ ] وآيات القمر [ ٢٢ـ ٣١ ] ذكرت أن الله قد أهلك ثمود حينما كفروا وعقروا الناقة من جهة أخرى قد يكون انطوى في الرد القرآني المنطوي في الآية الثانية من الآيتين موضوع التعليق إيذان بأن حكمة الله قد اقتضت تأجيل إهلاك كفار العرب بالعذاب الدنيوي كما جرى لأمثالهم ليكون لهم مهلة أخرى قد يرعوون فيها. ولقد تكرر الإيذان بهذه الحكمة في آيات أخرى مرّت أمثلة منها الآية [ ٤٥ ] من سورة فاطر. ولقد ظهرت آثار حكمة الله ومصداقها في ما كان من ارعواء كثير من الذين كفروا بالرسالة المحمدية وناوأوها في بدء الأمر.

التفسير الحديث

دروزة

عرض الكتاب