ثم توعده سبحانه في ذلك أشدّ الوعيد فقال :﴿إِذًا لأذقناك ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات﴾ أي : لو قاربت أن تركن إليهم، أي : مثلي ما يعذب به غيرك ممن يفعل هذا الفعل في الدارين، والمعنى : عذاباً ضعفاً في الحياة وعذاباً ضعفاً في الممات أي : مضاعفاً، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وأضيفت، وذلك لأن خطأ العظيم عظيم كما قال سبحانه :﴿يا نساء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُبَيّنَةٍ يُضَاعفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]. وضعف الشيء : مثلاه، وقد يكون الضعف النصيب كقوله :﴿لِكُلّ ضِعْفٌ﴾ [الأعراف: ٣٨] أي : نصيب. قال الرازي : حاصل الكلام أنك لو مكنت خواطر الشيطان من قلبك وعقدت على الركون همك لاستحققت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة ولصار عذابك مثلي عذاب المشرك في الدنيا ومثلي عذابه في الآخرة ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ ينصرك فيدفع عنك هذا العذاب. قال النيسابوري : اعلم أن القرب من الفتنة لا يدل على الوقوع فيها، والتهديد على المعصية لا يدلّ على الإقدام عليها، فلا يلزم من الآية طعن في العصمة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم﴾ قال : إمام هدى وإمام ضلالة. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس في الآية قال : نبيهم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : بكتاب أعمالهم. وأخرج ابن مردويه عن عليّ في الآية قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم، وكتاب ربهم وسنّة نبيهم. وأخرج الترمذي وحسنه، والبزار، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله :﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم﴾ قال :( يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمدّ له في جسمه ستين ذراعاً ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول : أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافر فيسود وجهه ويمدّ له في جسمه ستين ذراعاً على صورة آدم، ويلبس تاجاً فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا، اللّهم لا تأتنا بهذا، قال : فيأتيهم فيقولون : اللهم اخزه، فيقول : أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا ) قال البزار بعد إخراجه : لا يروى إلا من هذا الوجه. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى﴾ يقول : من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا ﴿فَهُوَ﴾ عما وصفت له ﴿فِي الآخرة﴾ ولم يره ﴿أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ يقول : أبعد حجة. وأخرج الفريابي، وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عنه نحو هذا. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً يقول : من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه أيضاً قال :( إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالاً من قريش أتوا رسول الله ﷺ فقالوا : تعال فتمسح آلهتنا وندخل معك في دينك، وكان رسول الله ﷺ يشتدّ عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم، فأنزل الله ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله :﴿نَصِيراً﴾ ). وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن ياذان، عن جابر بن عبد الله مثله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :( كان رسول الله ﷺ يستلم الحجر، فقالوا لا ندعك تستلمه حتى تستلم بآلهتنا، فقال رسول الله :( وما عليّ لو فعلت والله يعلم مني خلافه ؟ ) فأنزل الله :﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير :( أن قريشاً أتوا النبي ﷺ فقالوا له : إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك، فركن إليهم، فأوحى الله إليه ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية ). وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : أنزل الله ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ [النجم: ١]. فقرأ عليهم رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿أَفَرَأيْتُمُ اللات والعزى﴾ [النجم: ١٩]. فألقى عليه الشيطان : تلك الغراييق العلى. وأين شفاعتهم لترتجي، فقرأ النبيّ ﷺ ما بقي من السورة وسجد، فأنزل الله ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية، فما زال مهموماً مغموماً حتى أنزل الله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُول وَلاَ نَبِيّ إِلاَّ إِذَا تمنى﴾ الآية [الحج: ٥٢]. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس :( أن ثقيفاً قالوا للنبيّ : أجلنا سنة حتى يُهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة فهمّ أن يؤجلهم، فنزلت ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية. وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات﴾ يعني : ضعف عذاب الدنيا والآخرة. وأخرج البيهقي عن الحسن في الآية قال : هو عذاب القبر. وأخرج أيضاً عن عطاء مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قال المشركون للنبي ﷺ كانت الأنبياء تسكن الشام، فمالك والمدينة ؟ فهمّ أن يشخص، فأنزل الله :﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض﴾ الآية. وأخرج ابن جرير عن حضرمي أنه بلغه أن بعض اليهود فذكر نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم، أن اليهود أتوا النبيّ ﷺ فقالوا : إن كنت نبياً فالحق بالشام، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء، فصدّق النبي ﷺ ما قالوا، فتحرّى غزوة تبوك لا يريد إلاّ الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعدما ختمت السورة :﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ إلى قوله :﴿تَحْوِيلاً﴾ فأمره بالرجوع إلى المدينة، وقال : فيها محياك وفيها مماتك ومنها تبعث، وقال له جبريل : سل ربك فإن لكل نبي مسألة فقال :«ما تأمرني أن أسأل ؟» قال :﴿قُل ربّ أَدْخِلْنِي مدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مخْرَجَ صِدْقٍ واجعل لي مِن لدُنكَ سلطانا نَصِيرًا﴾ فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك. قال ابن كثير : وفي هذا الإسناد نظر، والظاهر أنه ليس بصحيح، فإن النبيّ ﷺ لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالاً لقوله :﴿قَاتِلُوا الذين يَلُونَكُمْ مّنَ الكفار﴾ [التوبة: ١٢٣]. وغزاها ليقتصّ وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض﴾ قال : همّ أهل مكة بإخراج النبي ﷺ من مكة، وقد فعلوا بعد ذلك، فأهلكهم الله يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلاّ قليلاً حتى أهلكهم الله يوم بدر، وكذلك كانت سنّة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِذًا لاَ يَلْبثُونَ خلافك إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قال : يعني بالقليل : يوم أخذهم ببدر، فكان ذلك هو القليل الذين لبثوا بعده.
ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﱊ
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني