سورة الإسراء | الآية ٧٨

عرض السورة
التَّفسير

ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
«لا يلبثون» وتأويله: إِنّا سَنَنَّا هذه السُنَّة فيمن أَرسَلْنا قبلك أنهم إِذا أَخرجوا نبيَّهم أو قتلوه، لم يلبث العذاب أن ينزل بهم.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٨ الى ٨١]

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١)
قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ أي: أَدِّها لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أي: عند دُلوكها. وذكر ابن الأنباري في «اللام» قولين: أحدهما: أنها بمعنى «في». والثاني: أنها مؤكّدة، كقوله تعالى: رَدِفَ لَكُمْ «١». وقال أبو عبيدة: دُلوكها: من عند زوالها إِلى أن تغيب. وقال الزجاج: مَيْلها وقتَ الظهيرة دُلوك، ومَيْلها للغروب دُلوك. وقال الأزهري: معنى «الدُّلوك» في كلام العرب: الزوال، ولذلك قيل للشمس إِذا زالت نصف النهار: دالكة، وإِذا أفلت: دالكة، لأنها في الحالين زائلة. وللمفسّرين في المراد بالدّلوك ها هنا قولان «٢» : أحدهما: أنه زوالها نصف النهار.
(٩١٢) روى جابر بن عبد الله قال: دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومن شاء من أصحابه، فطعِموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال: «اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس» وهذا قول ابن عمر، وأبي برزة، وأبي هريرة، والحسن، والشعبي، وسعيد بن جبير، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعبيد بن عمير، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، وهو اختيار الأزهري. قال الأزهري: لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس، فيكون المعنى: أقم «٣» الصلاة من وقت زوال الشمس
حسن. أخرجه الطبري ٢٢٥٨٣ عن جابر به، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه راو لم يسمّ. وكرره برقم ٢٢٥٨٤ عن جابر بسند ليّن لأجل نبيح العنزي فإنه مقبول كما في «التقريب» فهذا يقوي ما قبله، وقد ورد تفسير الدلوك بالزوال عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو الصحيح، والله أعلم.


(١) سورة النمل: ٧٢. [.....]
(٢) قال الطبري رحمه الله ٨/ ١٢٦: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: الصلاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بإقامتها عند غسق الليل، هي صلاة المغرب دون غيرها. لأن غسق الليل هو إقبال الليل وظلامه وذلك لا يكون إلا بعد مغيب الشمس.
(٣) فائدة: قال الإمام الموفق رحمه الله في «المغني» ٢/ ١١- ١٢: وتجب جميع الصلوات بدخول وقتها في حق من هو أهل الوجوب فأما أهل الأعذار، كالحائض والمجنون والصبيّ والكافر، فتجب في حقه بأول جزء أدركه من وقتها بعد زوال عذره. وبهذا قال الشافعي، رحمه الله. وقال أبو حنيفة، رحمه الله: يجب تأخّر وقتها إذا بقي منه ما لا يتسع لأكثر منها، لأنه في أول الوقت يتخيّر بين فعلها وتركها، فلم تكن واجبة كالنافلة.
ولنا، أنه مأمور بها في أول الوقت بقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ والأمر يقتضي الوجوب على الفور، فلو أدرك جزءا من أول وقتها ثم جنّ، أو حاضت المرأة لزمها القضاء إذا أمكنها. وقال الشافعي وإسحاق: لا يجب القضاء بما دون مضي زمن يمكن فعلها فيه، كما لو طرأ العذر قبل دخول الوقت.
— 45 —
إِلى غسق الليل، فيدخل فيها الأولى، والعصر، وصلاتا غسق الليل، وهما العشاءان، ثم قال: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، فهذه خمس صلوات.
والثاني: أنه غروبها، قاله ابن مسعود، والنخعي، وابن زيد، وعن ابن عباس كالقولين، قال الفراء: ورأيت العرب تذهب في الدُّلوك إِلى غيبوبة الشمس، وهذا اختيار ابن قتيبة، قال: لأن العرب تقول: دَلَكَ النجم: إِذا غاب قال ذو الرمة:
مَصَابِيْحُ لَيْسَتْ باللّواتي تَقُوْدُهَانُجُومٌ وَلاَ بالآفلاتِ الدَّوالِكِ «١»
وتقول في الشمس: دلكتْ بَرَاحِ «٢»، يريدون: غربت، والناظر قد وضع كفَّه على حاجبه ينظر إِليها، قال الشاعر:
والشَّمْسُ قَدْ كادَتْ تَكُونُ دَنَفَاأدْفَعُها بالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا «٣»
فشبّهها بالمريض الدَّنَف، لأنها قد همَّت بالغروب كما قارب الدَّنِف الموت، وإِنما ينظر إِليها من تحت الكف ليعلم كم بقي لها إِلى أن تغيب، ويتوقى الشعاع بكفِّه. فعلى هذا، المراد بهذه الصلاة:
المغرب. فأما غسق الليل فظلامُه. وفي المراد بالصلاة المتعلقة بغسق الليل ثلاثة أقوال: أحدها:
العشاء، قاله ابن مسعود. والثاني: المغرب، قاله ابن عباس. قال القاضي أبو يعلى: فيحتمل أن يكون المراد بيانَ وقت المغرب، أنه من غروب الشمس إِلى غسق الليل. والثالث: المغرب والعشاء، قاله الحسن.
قوله تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ المعنى: وأقم قراءة الفجر. قال المفسرون: المراد به: صلاة الفجر. قال الزجاج: وفي هذا فائدة عظيمة تدل على أن الصلاة لا تكون إِلا بقراءة، حين سمِّيت الصلاة قرآناً. قوله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً.
(٩١٣) روى أَبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: «تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار».
قوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ قال ابن عباس: فَصَلَِّ بالقرآن. قال مجاهد، وعلقمة، والأسود: التهجُّد بعد النوم. قال ابن قتيبة: تهجَّدت: سهرت، وهجدت: نمت. وقال ابن الأنباري:
صحيح. أخرجه الترمذي ٣١٣٥ والنسائي ١/ ٢٤١ وفي «التفسير» ٣١٣ وابن ماجة ٦٧٠ وأحمد ٢/ ٤٧٤ والطبري ٢٢٥٩٤ من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الحاكم ١/ ٢١١ على شرطهما، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وهو في الصحيحين عنه مرفوعا بلفظ: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح» يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً. أخرجه البخاري ٦٤٨ و ٤٧١٧ ومسلم ٨٤٩ والنسائي في «التفسير» ٣١٣ وابن حبان ٢٠٥١ من حديث أبي هريرة. وانظر «فتح القدير» للشوكاني ١٤٥٤ و ١٤٥٥ بتخريجنا.


(١) في «اللسان» : أفل: غاب وإذا غابت الشمس فهي آفلة، وكذلك القمر يأفل: إذا غاب.
(٢) في «اللسان» : براح: اسم للشمس، سميت بذلك لانتشارها وبيانها. وبراح: بكسر الباء، وهي باء الجر، وهو جمع راحة وهي الكف. ومن قال: دلكت الشمس براح: أنها كادت تغرب.
(٣) البيت للعجّاج كما في ديوانه: ٨٢ و «اللسان» - زحلف- ويقال للشمس إذا مالت للمغيب قد تزحلفت.
— 46 —
التّهجّد ها هنا بمعنى: التيقُّظ والسَّهَر، واللغويون يقولون: هو من حروف الأضداد يقال للنائم: هاجِد ومتهجِّد، وكذلك للساهر، قال النابغة:
وَلَو انَّها عَرَضَتْ لأشْمَطَ رَاهِبٍعَبَد الإِلهَ صَرُوْرَةٍ مُتَهَجِّدِ
لَرَنَا لِبَهْجَتِهَا وَحُسْنِ حَدِيْثِهَاوَلَخَالَهُ رَشَداً وَإِنْ لَمْ يَرْشُدِ «١»
يعني بالمتهجد: الساهر، وقال لبيد:
قَال هَجِدْنَا فقد طال السّرى «٢»
أي: نَوِّمْنا. وقال الأزهري: المتهجِّد: القائم إِلى الصلاة من النَّوم: وقيل له: متهجد، لإِلقائه الهُجُود عن نفسه، كما يقال: تَحَرَّج وتأثَّم.
قوله تعالى: نافِلَةً لَكَ النافلة في اللغة: ما كان زائداً على الأصل.
وفي معنى هذه الزيادة في حقه قولان «٣» : أحدهما: أنها زائدة فيما فُرِض عليه، فيكون المعنى:
فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل، هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. والثاني: أنها زائدة على الفرض، وليست فرضاً فالمعنى: تطوعاً وفضيلة. قال أبو أُمامة، والحسن، ومجاهد: إنما النّافلة للنبيّ صلى الله عليه وسلّم خاصة. قال مجاهد: وذلك أنه قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة، وهو لغيره كفارة. وذكر بعض أهل العلم: أن صلاة الليل كانت فرضاً عليه في الابتداء، ثم رخِّص له في تركها، فصارت نافلة. وذكر ابن الأنباري في هذا قولين: أحدهما:
يقارب ما قاله مجاهد، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إِذا تنفَّل لا يقدر له أن يكون بذلك ماحياً للذنوب، لأنه قد غُفر له ما تقدم من ذَنْبه وما تأخَّر، وغيره إِذا تنفَّل كان راجياً، ومقدّراً محو السيئات عنه بالتّنفّل، فالنّافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم زيادة على الحاجة، وهي لغيره مفتقَر إِليها، ومأمول بها دفع المكروه. والثاني:
أن النافلة للنبيّ صلى الله عليه وسلّم وأمته، والمعنى: ومن الليل فتهجدوا به نافله لكم، فخوطب النبيّ صلى الله عليه وسلّم بخطاب أمته.
قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً «عسى» من الله واجبه، ومعنى «يبعثك» يقيمك مَقاماً مَحْمُوداً وهو الذي يحمَده لأجله جميع أهل الموقف. وفيه قولان:
أحدهما: أنه الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، والحسن، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد.
والثاني: يجلسه على العرش يوم القيامة. روى أبو وائل عن عبد الله أنه قرأ هذه الآية، وقال:
(١) في «اللسان» : الشمط في الشعر: اختلافه بلونين من سواد وبياض. والصّرورة: الذي لم يأت النساء كأنه أصرّ على تركهن.
(٢) هو صدر بيت وعجزه: «وقدرنا إن خنا الدهر غفل».
(٣) قال الطبري رحمه الله ٨/ ١٣٠: وأولى القولين بالصواب في ذلك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان الله تعالى قد خصّه بما فرض عليه من قيام الليل، دون سائر أمته وهو قول ابن عباس. وأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك، فقول لا معنى له، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل عليه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ.
— 47 —
يُقعده على العرش، وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس، وليث عن مجاهد.
قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وقرأ الحسن، وعكرمة، والضحاك، وحميد بن قيس، وقتادة، وابن أبي عبلة بفتح الميم في «مَدخل» و «مَخرج». قال الزجاج: المدخل، بضم الميم: مصدر أدخلته مُدخلاً، ومن قال: مَدخل صدق، فهو على أدخلته، فدخل مَدخل صدق، وكذلك شرح «مَخرج» مثله. وللمفسرين في المراد بهذا المدخل والمخرج أحد عشر قولاً «١» : أحدها: أدخلني المدينة مدخل صدق، وأخرجني من مكة مخرج صدق.
(٩١٤) روى أبو ظبيان عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت عليه هذه الآية. وإِلى هذا المعنى ذهب الحسن في رواية سعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد. والثاني:
أدخلني القبر مُدخل صدق، وأخرجني منه مُخرج صدق، رواه العوفي عن ابن عباس. والثالث: أدخلني المدينة، وأخرجني إِلى مكة، يعني: لفتحها، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والرابع: أدخلني مكة مدخل صدق، وأخرجني منها مخرج صدق، فخرج منها آمناً من المشركين، ودخلها ظاهراً عليها يوم الفتح، قاله الضحاك. والخامس: أدخلني مُدخل صدقٍ الجنةَ، وأخرجني مخرج صدق من مكة إِلى المدينة، رواه قتادة عن الحسن. والسادس: أدخِلني في النبوَّة والرسالة، وأخرجني منها مخرج صدق، قاله مجاهد، يعني: أخرجني مما يجب عليَّ فيها. والسابع: أدخِلني في الإِسلام، وأخرجني منه، قاله أبو صالح يعني: من أداء ما وجب عليَّ فيه إِذا جاء الموت. والثامن: أدخِلني في طاعتك، وأخرجني منها، أي: سالماً غير مقصِّر في أدائها، قاله عطاء. والتاسع: أدخِلني الغار، وأخرجني منه، قاله محمد بن المنكدر. والعاشر: أدخلني في الدِّين، وأخرجني من الدنيا وأنا على الحق، ذكره الزجاج.
والحادي عشر: أدخلني مكة، وأخرجني إِلى حُنَين، ذكره أبو سليمان الدمشقي. وأما إِضافة الصدق إِلى المُدخل والمُخرج، فهو مدح لهما. وقد شرحنا هذا المعنى في سورة يونس «٢».
قوله تعالى: وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ أي: من عندك سُلْطاناً وفيه ثلاثة أقوال «٣» : أحدها: أنه التسلُّط على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين باقامة الحدود، قاله الحسن. والثاني: أنه الحُجة البيِّنة، قاله مجاهد. والثالث: المُلك العزيز الذي يُقهَر به العصاة، قاله قتادة. وقال ابن الأنباري: وقوله تعالى: نَصِيراً يجوز أن يكون بمعنى مُنْصَراً، ويصلح أن يكون تأويله ناصرا.
حسن. أخرجه الترمذي ٣١٣٩ وأحمد ١٩٤٨ والحاكم ٣/ ٣ والطبري ٢٢٦٤٤ من حديث ابن عباس وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: حسن صحيح! مع أن مداره على قابوس بن أبي ظبيان، وهو لين الحديث، لكن ورد معناه من مرسل الحسن، أخرجه الطبري ٢٢٦٤٥ ومن مرسل قتادة ٢٢٦٤٧.


(١) قال الطبري ٨/ ١٣٧: وأشبه هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: معنى ذلك: وأدخلني المدينة مدخل صدق، وأخرجني من مكة مخرج صدق. اه ووافقه ابن كثير في «تفسيره» ٣/ ٧٧.
(٢) سورة يونس: ٢.
(٣) قال الطبري رحمه الله ٨/ ١٣٨: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك أمر من الله تعالى نبيّه بالرغبة إليه في أن يؤتيه سلطانا نصيرا له على من بغاه وكاده، وحاول منعه من إقامته فرائض الله في نفسه وعباده. ووافقه ابن كثير في «تفسيره» ٣/ ٧٧.
— 48 —

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

عرض الكتاب