قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ ؛ الآيةُ، وذلكَ أنه لَمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[الاسراء: ٨٥] وقالَتِ اليهودُ والنصارى : أوْتِيْنَا عِلماً كثيراً، أوْتِيْنَا التوراةَ فيها عِلْمُ كلِّ شيء، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ ؛ أي لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِعِلْمِ ربي وحكمتهِ، فيكتبُ من البحرِ كما يكتبُ من المدادِ، ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ ؛ وتكسَّرَتِ الأقلامُ، ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾ ؛ أي بمثل البحر، ﴿مَدَداً﴾ ؛ لِهذا البحرِ. ويقالُ أرادَ بـ (كَلِمَاتِ رَبي) معانِيَ القُرْآنِ والأحكامِ المستنبطةِ منه، والْمَدَدُ شيءٌ بعدَ شيءٍ.
— 418 —