سورة مريم | الآية ٤٨

عرض السورة
التَّفسير

ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وفى قوله تعالى: «إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» تخويف لهؤلاء المشركين. وإلفات لهم من أن تفوتهم الفرصة، ويفلت منهم العمر، قبل أن ينزعوا لباس الكفر والضلال، ويلبسوا لباس الهدى والإيمان..
قوله تعالى:
«إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ»..
هو تذكير لهؤلاء المشركين، بأن ما هم فيه من شغل بمال وبنين، ومن انصراف عن الآخرة، والعمل لها- إن هذا لن يكون لهم منه شىء، إذا هم فارقوا هذه الدنيا، وأنه إذا ورثهم أبناء، وورث الأبناء أبناء.. إلى ما شاء الله، فذلك كله إلى نهاية ينتهى عندها، حيث لا وارث إلا الله سبحانه.. وحيث يحشر الناس إليه مجرّدين من كل ما كان لهم فى الدنيا من مال، وولد، وأهل، وصديق، وجاه وسلطان!
الآيات: (٤١- ٥٠) [سورة مريم (١٩) : الآيات ٤١ الى ٥٠]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (٤٣) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (٤٤) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (٤٥)
قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠)
— 737 —
التفسير:
مناسبة قصة إبراهيم مع أبيه هنا، هى أنها تمثل للنبى ﷺ صورة من الصراع الحادّ بين الإيمان والكفر، والمؤمنين والكافرين، وأن هذا الصراع قد يبلغ الحدّ الذي يفرق بين الابن وأبيه..
وإذن، فإنه ليس للنبىّ أن يأسى كثيرا على ما وقع أو سيقع بينه وبين أهله وقومه، من فرقة واختلاف، وقد جاءهم لينذرهم يوم الحسرة، ويلفتهم إلى تلك الفرصة السانحة لهم للخلاص مما هم فيه من ضلال، وإلا فالويل لهم من يوم عظيم! ومن قصة إبراهيم مع أبيه تنكشف أمور.. منها:
أولا: هذا الأدب فى الخطاب، من الابن إلى أبيه.. حيث تصدّر كل دعوة من إبراهيم إلى أبيه بقوله: «يا أَبَتِ»
.. وقد تكرر هذا النداء الرقيق الحبيب، أربع مرات..
وهذا، فوق أنه أدب يوجبه حقّ الأبوّة، هو أدب تقتضيه النبوة، ويقضى به الأسلوب الذي تقوم عليه دعوتها فى الناس كما يقول سبحانه وتعالى لنبيه الكريم: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..»
— 738 —
وانظر فى قوله: «يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا».. كيف يدعوه باسم «الرَّحْمنِ» ويحذره مما هو فيه من منكر غليظ، لا تناله فيه رحمة الرحمن، تلك الرحمة التي وسعت كل شىء..!
فإذا كان «الرحمن» لا يرحمه فى تلك الحال التي هو فيها، فكيف بالله، المنتقم، الجبار؟؟
إنه مدعوّ الآن إلى الرحمن من رب رحيم، فإذا لم ينته عن غيّه وضلاله، فإن مع هذه اليد الرحيمة، يد النقمة والبلاء حيث يصبح وإذا هو من أولياء الشيطان وأتباعه.. وليس للشيطان وأولياء الشيطان إلا الخزي والبلاء العظيم..
وثانيا: وكما هو الشأن دائما فى أهل الضلال، وأصحاب الشناعات..
إنه لا يجىء منهم إلا ما هو منكر وشنيع، من قول أو فعل.. وهذا داء مستحكم فيهم، لا يجدى معه لين، ولا تخفف من حدته عاطفة رحم وقرابة..!
فها هو ذا الأب الضال العنيد، يلجّ فى ضلاله، ويستبد به كفره، فلا تندّ منه قطرة من عاطفة نحو ابنه، ولا يلقى هذا النداء الذي ينادى به بأحب اسم يسمعه الآباء من أبنائهم: «يا أَبَتِ» - لا يلقى هذا النداء عنده أذنا تصغى إليه، ولا قلبا ينفتح له.. وإذا هذا الأب الضال العنيد يرجم ابنه البار الرحيم، بهذا القول المنكر الغليظ:
«يا إِبْراهِيمُ.. لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ.. وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا» ! هكذا يقولها «يا إِبْراهِيمُ».. ولم يقل يا بنى، أو يا ولدي.. ثم يتبع ذلك بهذا التهديد: «لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ..» !! أهكذا تبلغ غلظة القلب، وعمى البصيرة، حتى تنزع من صاحبها كل عاطفة، وحتى يجد الأب اليد التي تطاوعه
— 739 —
على رجم ابنه؟ أإلى هذا الحد ينحدر الإنسان إلى مالا يرضى به الحيوان لنفسه مع أولاده؟
ولقد أفاق الرجل من سكرة جهله، وضلاله، حين نطق بهذه الكلمة «لَأَرْجُمَنَّكَ» ورأى أن ابنه قتيل بيده، وأنه دمه يسيل فيغطى الأرض من حوله..
ومع هذا فلم تكن هذه الصحوة لتعيد إلى الرجل ما عزب من عقله، أو لتصحح ما انحرف من عاطفته، بل إن كلّ ما كان لهذه الصحوة، هى أن جعلته يذكر أنه أب قد كانت بينه وبين هذا الإنسان الذي يهمّ برجمه، شئون وشئون.. وهذا ما جعله يمسك يديه عن هذا الفعل الآثم، فيصرخ فى إبراهيم: أن أغرب عن وجهى، قبل أن يعود إلىّ جنونى، وأفتك بك!! وهذا هو سرّ العطف بين قوله تعالى: «لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ» وقوله تعالى:
«وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا» الأمر الذي يشير إلى أن هنا كلاما محذوفا بين المتعاطفين، تقديره: فانج بنفسك «وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا» أي اهجرني زمنا طويلا، وليكن إلى الأبد! وانظر كيف استقبل إبراهيم هذه الثورة العاصفة المجنونة، وكيف ردّ هذا الحمق الجهول، بتلك القولة الكريمة الحانية: «سَلامٌ عَلَيْكَ.. سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي.. إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا» !! أي إن ربّى كان مكرما لى إكراما عظيما.. وكما أكرمنى ربّى، سأكرمك بالاستغفار لك وطلب المغفرة من ربّى! إنها الكلمة الجديرة بأن تكون من خليل الرحمن، الذي وصفه سبحانه وتعالى بقوله. «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ» (٧٥: هود).
فما يكون هذا الحلم، ولا تلك الوداعة، ولا ذلك الرفق، إلا من مثل هذا النبىّ الكريم، الذي أدّبه ربّه أدبا رفعه به إلى مقام الخليل! ويأخذ إبراهيم طريقه إلى ربّه، ويدع أباه وقومه، وما هم فيه من عمى
— 740 —
وضلال، بعد أن دعاهم إلى الهدى فأبوا، ومدّ يده إليهم بالخير فردّوه، وتوعدوه، «وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا».. ولن يشقى من يتجه إلى ربّه، ويبسط إليه يده، سائلا متضرعا..
وفى قوله تعالى: «فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا».
فى هذا ما يسأل عنه.. وهو: لماذا اختصّ إسحق ويعقوب بالذكر هنا، ولم يذكر إسماعيل، مع أنه الابن الأول لإبراهيم، ومع أن يعقوب ليس ابن إبراهيم، وإنما هو ابن ابنه إسحق؟
والجواب على هذا- والله أعلم- أن إسماعيل كان قد ولد لإبراهيم، وأن إبراهيم كان على يأس من الولد من امرأته «سارة» أمّ إسحق إذ كانت عقيما.
فذكر إسحق، هنا، هو تذكير بتلك النعمة التي جاءت على غير انتظار، بل جاءت على يأس من أن تقع.. وهى- فى صورتها تلك- أشبه بالجزاء المعجّل على هذا البلاء العظيم، الذي كان من إبراهيم فى موقفه من أبيه ومن قومه، وهذا ما يشير إليه تقييد هذه الهبة بهذا الظرف، الذي اعتزل فيه إبراهيم قومه، وما يدعون من دون الله. كما يقول سبحانه وتعالى: «فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ».
ومن جهة أخرى، فإن ميلاد إسماعيل من أمّه هاجر، كان ميلادا من امرأة لم تحكم عليها ظواهر الأمور بالعقم.. فهو- والأمر كذلك- ميلاد طبيعىّ، يجرى على المألوف من حياة النّاس.
أما ذكر يعقوب، وهو ابن الابن، وليس ابنا مباشرا، فهو إلفات إلى زيادة المنّة، ومضاعفة الإحسان، حيث يرى إبراهيم أن ولده إسحق لا يبتلى
— 741 —

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

عرض الكتاب