سورة مريم | الآية ٧٩

عرض السورة
التَّفسير

ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
ولما تضمن هذا من التهديد بذلك اليوم ما يقطع القلوب، فيوجب الإقبال على ما ينجي منه، عجب من حال من كفر به، موبخاً له، منكراً عليه، عاطفاً على ما أرشد إليه السياق فقال معبراً عن طلب الخير بالرؤية التي هي الطريق إلى الإحاطة بالأشياء علماً وخبرة، وإلى صحة الخبر عنها: ﴿أفرءيت﴾ أي أرأيت الذي يعرض عن هذا اليوم فرأيت ﴿الذي﴾ زاد على ذلك بأن ﴿كفر بآياتنا﴾ الدالات على عظمتنا بالدلالات البينات ﴿وقال﴾ جراءة منه وجهلاً؛ أو يقال:
— 241 —
إنه لما هول أمر ذلك اليوم. وهتك أستار مقالاتهم، وبين وهيها، تسبب عن ذلك التعجيبُ ممن يقول: ﴿لأوتين﴾ أي والله في الساعة على تقدير قيامها ممن له الإيتاء هنالك ﴿مالاً وولداً *﴾ أي عظيمين، فلم يكفه في جهله تعجيز القادر حتى ضم إليه إقدار العاجز.
ولما كان ما ادعاه لا علم له به إلا بأحد أمرين لا علم له بواحد منهما، أنكر عليه قوله ذلك بقوله: ﴿أطلع الغيب﴾ الذي هو غائب عن كل مخلوق، فهو في بعده عن الخلق كالعالي الذي لا يمكن أحداً منهم الاطلاع عليه، وتفرد به الواحد القهار ﴿أم اتخذ﴾ أي بغاية جهده ﴿عند الرحمن﴾ العام الرحمة بالإنعام على الطائع والانتقام من العاصي ثواباً للطائع ﴿عهداً *﴾ عاهده عليه بأنه يؤتيه ما ذكر بطاعة فعلها له على وجهها ليقف سبحانه فيه عند قوله.
ولما كان كل من الأمرين: إطلاع الغيب واتخاذ العهد، وكذا ما ادعاه لنفسه، وما يلزم عن اتخاذ العهد من القرب، منتفياً قال: ﴿كلاًّ﴾ أي لم يقع شيء من هذين الأمرين، ولا يكون ما ادعاه فليرتفع عنه صاغراً.
— 242 —
ولما كان النفي هنا عن الواحد مفهماً للنفي عما فوقه اكتفى به، ولما رد ذلك استأنف الجواب لسؤال من كأنه قال: فماذا يكون له؟ بقوله مثبتاً السين للتوكيد في هذا التهديد: ﴿سنكتب ما يقول﴾ أي نحفظه عليه حفظ من يكتبه لنوبخه به ونعذبه عليه بعد الموت فيظهر له بعد طول الزمان أن ما كان فيه ضلال يؤدي إلى الهلاك لا محالة، ويجوز أن تكون السين على بابها من المهلة، وكذا الكتابة، والإعلام بذلك للحث على التوبة قبل الكتابة، وذلك من عموم الرحمة ﴿ونمد له من العذاب مداً *﴾ باستدراجه بأسبابه من كثرة النعم من الأموال والأولاد المحببة له في الدنيا، المعذبة له فيها، بالكدح في جمعها والمخاصمة عليها الموجبة له التمادي في الكفر الموجب لعذاب الآخرة، وإتيان بعضه في إثر بعض ﴿إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾ [التوبة: ٨٥] ﴿ونرثه﴾ بموته عن جميع ذلك؛ ثم أبدل من ضميره قوله: ﴿ما يقول﴾ أي من المال والولد فنحول بينه وبينهم بعد البعث كما فعلنا بالموت كحيلولة الوارث بين الموروث وبين الموروث عنه ﴿ويأتينا﴾ في القيامة ﴿فرداً *﴾ مسكيناً منعزلاً عن كل شيء لا قدرة له على مال ولا ولد، قلا عز له، ولا قوة بشيء منهما؛ روى
— 243 —
البخاري في التفسير عن خباب رضي الله عنه قال: كنت قيناً بمكة فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً، فجئت أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، قلت: لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يحييك، وفي رواية: حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لمبعوث من بعد الموت؟ قلت: نعم! قال: فذرني حتى أموت ثم أبعث فسوف أوتى مالاً وولداً فأقضيك، فنزلت هذه الآية ﴿أفرأيت الذي - إلى قوله: فرداً﴾.
ولما أخبر تعالى بالبعث، وذكر أن هذا الكافر يأتيه على صفة الذل، أتبعه حال المشركين مع معبوداتهم، فقال معجباً منهم عاطفاً على قوله ويقول الإنسان: ﴿واتخذوا﴾ أي الكفار، وجمع لأن نفي العز عن الواحد قد لا يقتضي نفيه عما زاد ﴿من دون الله﴾ وقد تبين لهم أنه الملك الأعلى الذي لا كفوء له ﴿ءالهة ليكونوا لهم﴾ أي الكافرين ﴿عزاً *﴾ لينقذوهم من العذاب.
ولما بين أنه لا يعزه مال ولا ولد، وكان نفع الأوثان دون ذلك بلا شك، نفاه بقوله: ﴿كلاًّ﴾ بأداة الردع، لأن ذلك طلب للعز من معدن الذل من العبيد الذين من اعتز لهم ذل، فإنهم مجبولون على الحاجة، ومن طلب العز للدنيا طلبه من العبيد لا محالة، فاضطر قطعاً -
— 244 —
لبنائهم على النقص - إلى ترك الحق واتباع الباطل، فكانت عاقبة أمره الذل وإن طال المدى، فإن الله تعالى ربما أمهل المخذول إلى أن ينتهي في خذلانه إلى أن يستحق لباس الذل؛ ثم بين سبحانه ذلك بما يكون منهم يوم البعث فقال: ﴿سيكفرون﴾ أي الآلهة بوعد لا خلف فيه وإن طال الزمان ﴿بعبادتهم﴾ أي المشركين، فيقولون لهم ﴿ما كنتم إياناً تعبدون﴾ [يونس: ٢٨] ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿ويكونون عليهم﴾ أي الكفار؛ ووحد إشارة إلى اتفاق الكلمة بحيث إنهم لفرط تضامنهم كشيء واحد فقال: ﴿ضداً *﴾ أي أعداء فيكسبونهم الذل، وكذا يفعل الكفار مع شركائهم ويقولون ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فيقع بينهم العداوة كما قال تعالى ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥].
ولما كان من المستبعد عندهم جواز رجوعهم عنهم فضلاً عن كفرهم بهم، دل على وقوعه بما يشاهد منهم من الأفعال المنافية لرزانة الحلم الناشئة عن وقار العلم، فقال: ﴿ألم تر أنا﴾ بما لنا من العظمة ﴿أرسلنا الشياطين﴾ الذين خلقناهم من النار، إرسالاً مستعلياً بالإبعاد والإحراق ﴿على الكافرين﴾ أي العريقين في الكفر
— 245 —
﴿تؤزهم أزاً *﴾ أي تحركهم تحريكاً شديداً، وتزعجهم في المعاصي والدنايا التي لا يشكون في قباحتها وعظيم شناعتها وهم أشد الناس عيباً لفاعليها وذماً لمرتكبيها إرعاجاً عظيماً بحيث يكونون في تقلبهم ذلك مثل الماء الذي يغلي في القدر، ومثل الشرر المتطاير الذي هو أشد شيء منافاة لطبع الطين وملاءمة لطبع النار، فلما ثبت بذلك المدعى، تسبب عنه النهي عما اتصفوا به من خفة السفه وطيش الجهل فقال: ﴿فلا تعجل عليهم﴾ بشيء مما تريد به الراحة منهم.
ولما كانت مراقبة ناصر الإنسان لعدوه في الحركات والسكنات أكبر شاف للولي ومفرح، وأعظم غائط للعدو ومزعج ومخيف ومقلق، علل ذلك بقوله دالاًّ على أن زمنهم قصير جداً بذكر العد: ﴿إنما نعد لهم﴾ بإمهالنا لهم وإدرارنا النعم عليهم ﴿عداً *﴾ لأنفاسهم فما فوقها لا نغفل عنهم بوجه، فإذا جاء أجلهم الذي ضربناه لهم، محونا آثارهم، وأخلينا منهم ديارهم، لا يمكنهم أن يفوتونا، فاصبر فما أردنا بإملائنا لهم إلا إشقاءهم وإرداءهم لا تنعيمهم وإعلاءهم، فهو من قصر الموصوف على صفته إفراداً.
— 246 —

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

برهان الدين البقاعي

عرض الكتاب