سورة البقرة | الآية ٢٣٠

عرض السورة
التَّفسير

ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ ﳥ

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾؛ قال عروةُ بن الزبير وقتادة في معنى هذه الآيةِ: (إنَّ الطَّلاَقَ الَّذِي يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ مَرَّتَانِ؛ فَإنَّهُ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ لاَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ). وفي الآيةِ ما يدلُّ على هذا؛ لأنَّ الله عَقَّبهُ بقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾.
وعنِ ابن عباس ومجاهدٍ: (أنَّ الْمُرَادَ بالآيَةِ بَيَانُ طَلاَقِ السُّنَّةِ). وقولهُ: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ﴾ لفظهُ لفظ الخبرِ ومعناه الأمرُ والندبُ، وفي لفظ المرَّتين دليلٌ على أن التفريقَ سُنَّة؛ لأن من طَلَّقَ اثنتين معاً لا يُقال طلَّقها مرتين، وليس في هذه الآيةِ كيفيةُ سُنة التفريق. وقد فسَّره اللهُ تعالى بقوله:﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾[الطلاق: ١] وأرادَ بذلك تفريقَ الطلاق على إظهار العدة؛ ألا تَرَى أنه تعالى خاطَبَ الرجالَ إحصاءَ العدة، وذكرَ الرجعةَ في سياقِ الآية بقوله:﴿ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾[الطلاق: ١] وعلى هذا قالَ صلى الله عليه وسلم لابْنِ عُمَرَ حِيْنَ طَلَّقَ امْرَأتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ:" مَا هَكَذَا أمَرَكَ رَبُّكَ؛ إنَّمَا أمَرَكَ أنْ تَسْتَقْبلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالاً، فَطَلِّقْهَا لِكُلِّ قَرْءٍ تَطْلِيْقَةً؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللهُ أنْ يُطَلَّقَ فِيْهَا النِّسَاءُ ". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي عليكم إمساكهن بحُسْنِ الصحبةِ والمعاشرة إذا أردتُم الرجعةَ.
﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾ أي يتركوهن حتى ينقضيَ تَمام الطُّهر ويَكُنَّ أملكَ لأنفسهن. والإحسانُ: أنْ يوفِّي الزوجُ حقَّها في المهر ونفقةِ العدَّة؛ وأنْ لا يُطَوِّلَ العدةَ عليها." وروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ؛ فَقِيْلَ لَهُ: أيْنَ التَّطْلِيْقَةُ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾ " ". قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ قال ابنُ عباس:" نَزَلَتْ فِي جَمِيْلَةَ بنْتِ عَبْدِاللهِ بْنِ أُبَي ابنِ سَلُولٍ وَفِي زَوْجِهَا ثَابتِ بْنِ قَيْسٍ، كَانَتْ تَبْغَضُهُ بُغْضاً شَدِيْداً لاَ تَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ إلَيْهِ، وَكَانَ يُحِبُّهَا حُبّاً شَدِيْداً لاَ يَقْدِرُ عَلَى أنْ يَصْبرَ عَنْهَا؛ وَكَانَ بَيْنَهُمَا كَلامٌ، فَأَتَتْ أبَاهَا فَشَكَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إنَّهُ يَضْرِبُنِي وَيُسِيْءُ إلَيَّ! فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي إلَى زَوْجِكِ، فَأَتَّتْهُ الثَّانِيَةَ وَبهَا أثَرُ الضَّرْب، فَشَكَتْ إلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي إلَى زَوْجِكِ. فَلَمَّا رَأتْ أنَّهُ لاَ يُشْكِيْهَا وَلاَ يَنْظُرُ فِي أمْرِهَا أتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَكَتْ عَلَيْهِ وَأرَتْهُ أثَرَ الضَّرْب بهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ أنَا وَلاَ هُوَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى ثَابتٍ وَقَالَ: " يَا ثَابتُ، مَا لَكَ وَلأَهْلِكَ؟ " قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ نَبيّاً؛ مَا عَلَى الأَرْضِ شَيْءٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنْهَا غَيْرُكَ، لَكِنَّهَا لاَ تُطِيْعُنِي، فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَا تَقُولِيْنَ؟ " فَكَرِهَتْ أنْ تَكْذِبَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ: مَا كُنْتُ أُحَدِّثُكَ الْيَوْمَ حَدِيْثاً يَنْزِلُ عَلَيْكَ خِلاَفُهُ غَداً، هَوَ مِنْ أكْرَمِ النَّاسِ لِزَوْجَتِهِ لاَ أعِيْبُ عَلَيْهِ فِي دِيْنٍ وَلاَ خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أبْغَضُهُ لاَ أنَا وَلاَ هُوَ. فَقَالَ ثَابتُ: قَدْ أعْطَيْتُهَا حَدِيْقَةٍ لِي، قُلْ لَهَا فَلْتَرُدَّهَا عَلَيَّ وَأَنَا أُخْلِي سَبيْلَهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أتَرُدِّيْنَ عَلَيْهِ حَدِيْقَتَهُ وَتَمْلِكِيْنَ أمْرَكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، وَزيَادَةٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ الآيَةُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " أمَّا الزِّيَادَةُ فَلاَ " ثُمَّ قَالَ لِثَابتٍ: خُذْ مِنْهَا مَا أعْطَيْتَهَا وَخَلِّ سَبيْلَهَا، فَفَعَلَ "وَكَانَ ذَلِكَ أوَّلَ خُلْعٍ فِي الإسْلاَمِ). ومعنى الآيةِ: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ﴾ شيئاً مما أعطيتموهن مِن مهرٍ ولا غيرهِ.
﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ﴾.
قال أبو عبيدٍ: (مَعْنَاهُ: مُعَلِّماً وَمُؤَقِّتاً حَقِيْقَتُهُ؛ أيْ إلاَّ أنْ يَكُونَ الأَغْلَبُ عَلَيْهَا عَلَى ما ظَهَرَ مِنْهُمَا مِنَ أسْبَاب التَّبَاعُدِ الْخَوفُ مِنْ أنْ لاَ ﴿يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ وَهُوَ مَا فَرَضَ اللهُ تَعَالَى لِلزَّوْجِ). ومَن قرأ (يَخَافَا) على فعلِ ما لم يُسَمَّ فاعلهُ، كان المعنى إلا أن يَخافا عليهما أن لا يُقيما حدودَ اللهِ، وهو ما فَرَضَ اللهُ تعالى للزوجِ على المرأةِ، والمرأةِ على الزوجِ، وقد يُذكر الخوفُ في معنى الْعِلْمِ كما قال أبو مِحْجَنٍ الثقفيُّ: إذَا مِتُّ فَادْفِنِّي إلَى أصْلِ كَرْمَةٍ   تُرْوي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقٌهَاوَلاَ تَدْفِنَنِي بالْفَلاَةِ فإنَّنِي   أخَافُ إذَا مَا مِتُّ أنْ لاَ أذُوقُهَاوأما قولهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ أي علمتم بغَالِب ظَنِّكُمْ أن لا يكونَ بينهما صلاحٌ ولا مقامٌ على النكاحِ. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾؛ أي لا حرجَ عليهما في الأخذِ والإعطاءِ. ويقال: معناهُ: لا حرجَ على الزوج أن يأخذَ ما افتدت به المرأةُ نفسَها مما أعطاها الزوجُ. قال الفرَّاءُ: (هَذَا كَقَوْلِهِ:﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ ﴾[الرحمن: ٢٢] وَإنَّمَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ أحَدِهِمَا؛ كَذَلِكَ فِي هَذِهِ الآيَةِ أرَادَ بقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ نَفْيَ الْحَرَجِ عَنِ الزَّوْجِ فِي الأخْذِ: فَأَمَّا الْمَرْأةُ فَهِيَ مُفْتَدِيَةٌ باخْتِيَارهَا وَرضَاهَا). وإنَّما يُباح للزوج أن يَخَلََعَهَا إذا كان النُّشُوزُ من قِبَلِ المرأة؛ وروي عنِ ابن عباس رضي الله عنه أنه قالَ: (لَوِ اخْتَلَعَتْ بكُلِّ شَيْءٍ لَهَا لأَخَذْتُهُ). وروي أن امرأةً نَشَزَتْ فرُفعت إلى عمر رضي الله عنه فأباتَها في بيتِ الزِّبْلِ ثلاثَ ليال ثم دعا بها فقالَ رضي الله عنه: (كَيْفَ وَجَدْتِ مَبيْتَكِ؟) فَقَالَتْ: مَا بتُّ لَيَالِيَ مِنْذُ كُنْتُ عِنْدَهُ أقَرُّ لِعَيْنِي مِنْهُنَّ. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لِزَوْجِهَا: (اخْلَعْهَا، وَلَوْ بقِرْطِهَا). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾؛ الآية؛ أي هذه الآياتِ المنَزَّلة من الأوامرِ والنواهي فرائضُ الله وأحكامه ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ أي فلا تتجاوزُوها.
﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾؛ أي مَن يتجاوز أحكامَ اللهِ ويترك ما أمرَ الله به أو يعملُ بما نَهاه.
﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾؛ الضَّارُّونَ لأنفسهم بمعصيتهم. وإذا كان النشوزُ من قِبل الزوج، فلا يحلُّ له أخذه شيئاً منها دِيَانةً؛ لقولهِ تعالى:﴿ وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً ﴾[النساء: ٢٠].
واختلفَ السلفُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ في الْخُلْعِ؛ هل هو طلاقٌ أو فسخٌ؛ فذهبَ بعضهم إلى أنه فسخٌ؛ وهي روايةٌ عنِ ابن عباس، واستدلُّوا بظاهر هذه الآية؛ فقالوا: إنَّ اللهَ ذَكَرَ الطلاق الثالثَ بعد هذا بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾؛ فلو كان الخلعُ طلاقاً لجعل الطلاقَ أكثرَ من ثلاثٍ. وأكثرُ فقهاءِ الأمصار قالوا: الْخُلْعُ طلاقٌ؛ وهو " رواية عن " عمرَ وعثمانَ وابنِ مسعود والحسن وإبراهيم النخعي وغيرهم. وليس في ظاهر الآية أنَّ الخلعَ فسخٌ؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ﴾ حكمٌ مبتدأ؛ إذ (الواو) للاستئناف؛ إلا أن يقومَ دليل الجمعِ، فكأنَّ الله تعالى ذكرَ في أول هذه الآية حكمَ الطلاقِ بغير بدلٍ وخيَّر الزوج بين أن يُراجعها في العدةِ أو يتركها حتى تنقضي عدتُها، ثم استأنفَ بيانَ حُكم الطلاقين إذا كان على وجهِ الخلع، وأبَانَ عن موضعِ الحظر والإباحةِ فيها، ثم ذكرَ حُكم الطلقة الثالثةِ بالآية التي بعد هذهِ الآية. وهذا مما يستدلُّ به على أن المختلعةَ يلحقُها الطلاق؛ لأن عامةَ الفقهاء اتفقوا على أن تقديرَ الآية وترتيبَ أحكامها على ما وصفناهُ؛ فحصلت التطليقةُ الثالثة بعد الْخُلْعِ. شرطٌ في إباحتها للأول؛ إلا ما روي عن سعيدِ بن المسيب رواية شاذةً: أنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطاً؛ وَلَمْ يُتَابعْهُ أحَدٌ عَلَى ذَلِكَ. وإنَّما جُعِلَ دخولُ الزوج الثاني بها شرطاً لمفهومِ الآية وورُود السُّنة أما مفهومُ الآية؛ فلأنَّ الله تعالى قال: ﴿حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ والنكاحُ هو الوطء في الحقيقةِ، وذِكْرُ الزوجِ يفيدُ العقد لاستحالة أن يكونَ زوجاً من غيرِ عقدٍ، فكأنَّ قوله ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا﴾ كنايةٌ مفهمةٌ مغنية عن التصريحِ. وأمَّا السُّنَّةُ: فما" روي أنَّ رُفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاَثاً، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَت إلَى رَسُولِ اللهِ تُرِيْدُ أنْ تَرْجِعَ إلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " هَلْ جَامَعَكِ عَبْدُالرَّحْمَنِ؟ " فَقَالَتْ: مَا الَّذِي مَعَهُ إلاَّ كَهُدْبَةِ ثَوْبِي هَذَا. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " أفَتُرِيْدِيْنَ أنْ تَرْجِعِي إلَى زَوْجِكِ الأَوَّلِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: " لاَ؛ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ " فَنَدِمَتْ عَلَى مَقَالَتِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ طَافَ بي، فَقَالَ: " لاَ أُصَدِّقُكِ الآنَ " ". قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ حُكم الطلاقين إذا كان على وجهِ الخلع، وأبَانَ عن موضعِ الحظر والإباحةِ فيها، ثم ذكرَ حُكم الطلقة الثالثةِ بالآية التي بعد هذهِ الآية. وهذا مما يستدلُّ به على المختلعةَ يلحقُها الطلاق؛ لأن عامةَ الفقهاء اتفقوا على أن تقديرَ الآية وترتيبَ أحكامها على ما وصفناهُ؛ فحصلت التطليقةُ الثالثة بعد الْخُلْعِ؛ أي فإن طلَّقها الزوجُ الثاني بعدما دخلَ بها، فلا حرجَ على المرأةِ والزوجِ الأول أن يتراجَعا؛ بأنْ يتزوجها مرةً أُخرى بعد انقضاءِ العدَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي إن عَلِمَا بغالب ظنِّهما أنَّهما يقيمان حدودَ الله فيما بينهما؛ لأنَّهما قد افترقَا؛ ورأى الزوجُ وحدتهُ ورأتِ المرأة غُربتها ووحشتَها. والحكمةُ في شرط دخولِ الزوج الثاني بها: أن الطلاقَ لَمَّا كان من أبغضِ المباحات إلى اللهِ تعالى على ما وردَ به الخبرُ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إنَّ مِنْ أبْغَضِ الْمُبَاحَاتِ إلَى اللهِ تَعَالَى الطَّلاقَ "شرطَ اللهُ في حرمةِ الطلقة الثالثة ما يَكْبُرُ علَى الأزواجِ من غشيان غيرِ تلك المرأة؛ حتى لا يعجلوا بالطلاقِ عند الغضب ولا يطلِّقوا إلا على وجهِ السُّنة. قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ أي هذه الآيةُ التي ذكرت أحكامَ الله وفرائضَه يبيِّنُها في القرآن لقومٍ يعلمون أوامرَ الله تعالى؛ وإن ما يأتي به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صدقٌ. وتخصيصُ العلماء في هذه الآية؛ لأنَّهم هم الذين يحفظونَ أوامر الله وأحكامَه وينتفعون بالآياتِ. وقيل: خصَّهم الله بالذكرِ على جهة النباهةِ لَهم كما خصَّ جبريل وميكائيل مِن بين الملائكة على جهة النباهةِ لهما.
— 210 —

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحداد اليمني

عرض الكتاب