سورة البقرة | الآية ٢٣٠

عرض السورة
التَّفسير

ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ ﳥ

أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢٩:قوله تعالى :﴿الطّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ [ ٢٢٩ ] : فرأى الشافعي أنه بيان لما يبقى معه الرجعة من الطلاق، ويدل عليه ما ذكره عقيبه من قوله :﴿فَإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَانٍ﴾. وظن قوم ممن يرى جمع الطلقات في قرء واحد بدعة، أن قوله تعالى :﴿الطّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ يقتضي التفريق، لأنه لو طلق اثنتين معا لما جاز أن يقال : طلقها مرتين، وأن من دفع إلى رجل درهمين، فلا يقال إنه أعطى مرتين حتى يفرق الدفع، ويقال لهذا القائل : لو كان المراد به بيان ما ذكره، لم يكن هذا النظم المذكور دالاً، لأنه ليس التبديع عنده من جهة جمع فعل الطلاق، فإنه إن طلقها مرتين في قرء واحد عنده فهو حرام، وإن كان قد طلق مرتين حقيقة، فيحرم عنده أعداد الطلقات في قرء واحد، تعدد الإيقاع أو اتحد، وليس في قوله :﴿الطّلاقُ مَرّتَانِ﴾ ما ينبئ عن ميقات تحريم المرات وحلها، فليس في اللفظ بيان ما ذكروه. نعم، إذا كان الطلاق الواحد يدل على إسقاط الملك ولا يسقط به، فيحسن أن يقال : إنما يسقط لمرتين، إذا كان يسقط بعدد منه، وليس كإعطاء درهمين معاً، فإن الدراهم الثاني لا يتعلق بالأول في رجوعهما إلى فائدة واحدة، ومعنى واحد، حتى يقال ذلك المعنى لا يثبت بمرة واحدة، بل يثبت بمرتين، أما الطلاق فإسقاط ملك النكاح، فإذا لم يسقط ملك النكاح بطلقة واحدة، فالطلقتان منه في حالة واحدة، كالطلقتين في ساعتين، ومثله قوله تعالى :﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ(١)﴾ : لا أن ذلك في حالتين منفصلتين، بعد تخلل فاصل بين الآخر(٢) الأول والثاني، فإن نعيم الآخرة متصل لا انقطاع له ولا انفصال فيه، ويحتمل أن الله تعالى ذكر بيان الرخصة على خلاف القياس، فقال :﴿الطلاق مرتان﴾ أي لكم أن تطلقوا مرتين وتراجعوا بعدهما، فإن طلقتم الثالثة فلا رجعة إلا أن تنكح زوجاً غيره، وهذا لا يقتضي كون مخالفة الرخصة بدعة، ولما كانت هذه الرخصة قي إثبات الرجعة مع صريح إسقاط الملك فيما غلب فيه التحريم، وجعل بعضه مكملاً، وفاسده صحيحاً، فصحيحه وصريحه في إسقاط الرجعة، كيف لا يكون باتاً للملك وقاطعاً للرجعة، بديهة في قياس الطلاق ؟ نعم كرر الله تعالى الرجعة في مواضع فقال :﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّة﴾ إلى قوله :﴿لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَاً(٣)﴾،
وليس في هذا دليل على أنه إذا أخذ بما هو الأصل في إسقاط ملك هو له أن لا يجوز.
وربما احتج بعض الجهال بقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ(٤)﴾ وظاهره يقتضي تحريم الثلاث، لما فيه من تحريم ما أحل الله لنا من الطيبات، وهذا جهل فإن الله تعالى إنما نهانا عن تحريم طيبات أحلها لنا مع بقاء سبب الحل، كما كانت العادة جارية به في الجاهلية، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام(٥).
فأما إذا كان الحل عارضاً لأجل الملك، فما دام الملك قائماً فله الحل، فإذا زال الملك زال الحل، كما يزول الانتفاع بالبيع في العبد والجارية والثوب. كيف والحل في حق الأجنبية، مع أن الأصل في الأبضاع التحريم عجب، فأما رفع ملك ثبت له وحصول تحريم في ضمن ذلك، بالرجوع إلى الأصل في تحريم الأجنبيات حيث لا ملك، فلا تتناوله هذه الآية.
ومن اعتقد تناول هذه الآية لتحريم البيع والعتق وسائر الإزالات ثم خص بدليل فهو جاهل جداً لمعاني الكلام.
وما ذكره مالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون والليث ابن سعد والحسن بن صالح، أن طلاق العدة السني أن يطلقها واحدة، ولا يطلقها في تلك العدة أخرى، فإنه لا حاجة إليها في قطع النكاح، إنما الحاجة إلى الطلقة الأولى، وهي تبين عند انقضاء العدة من غير حاجة إلى الثانية، فأي معنى للثالثة ؟ وهذا لازم على أبي حنيفة، إذا سلك مسلك النظر في مراعاة الحاجة إلى قطع النكاح.
نعم إذا راجعها فله أن يطلقها الثانية، أما الطلاق الثاني في القرء الثاني في عدم الحاجة، كالطلاق الثاني في القرء الأول، هذا حسن على قياس أصولهم. فإن قال من يذب عن أبي حنيفة : إن ظاهر قوله مرتين، يبيح في القرءين، فيبيح في القرء الواحد، فاعتبار الأقراء من أي أصل تلقوه وليس في إيقاع الثانية في القرء الثاني فائدة أصلاً، فلا هو يقطع النفقة ولا أنه يقطع سبباً من الأسباب، إلا أن يقول جاهل إنه يقطع الميراث، إن كان في حالة الصحة ومات فجأة، وهذا جهل عظيم في إباحة اعتقاد الطلاق لهذا القدر من الغرْم، وجوزوا الطلاق الأول من غير حاجة في حق غير المدخول بها، وفيه قطع للنكاح، ولم يجوزوا الطلقتين، مع أن الثانية لا حاجة إليها في قطع هذا النكاح، وليس في إيقاعها إلا توقع التدرج به إلى منع التزوج بها ابتداء، فإذا لم يحرم قطع هذا النكاح من غير حاجة، فالنكاح الآخر لأن لا يحرم قطعه أولى، والنكاح الآخر يجوز قطعه بالطلاق الثالث في القرء الثالث من غير حاجة إليه، فأي مستند لهم في اعتبار صورة الأقراء، وغاية ما ذكروه مستنداً لاعتبار الأقراء ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض.. القصة.. إلى أن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء.
وهذا الذي قالوه فيه نظر، فإنه روي في بعض الأخبار عن سعيد ابن جبير وزيد بن أسلم عن ابن عمر أن النبي عليه السلام أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم قال : إن شاء طلق وإن شاء أمسك، من غير ذكر هذه الزيادة.
ويجوز أن يقال : إن الزيادة من الثقة مقبولة، مع أنه قيل : إذا لم تنقل الزيادة نقل الأصل، فذلك يوجب ضعفاً ووهياً... وأحسن الأحوال للمخالف أن يقبل منهم هذه الزيادة، وهي موافقة لأصلنا، فإنا نقول على مذهب لنا صحيح، إنه إذا طلق امرأته في الحيض. وندبناه إلى الرجعة فراجعها، فإذا طهرت بعد ذلك، فيكره له طلاقها لأن ذلك يوجب أن يكون قد راجع للطلاق فقط، لا لغرض آخر، ويكره أن تكون الرجعة للطلاق فقط فلا جرم قيل يمسكها إلى أن تحيض مرة أخرى وتطهر، وهذا وفق مذهبنا ومقتضى قولنا.
ومستند أبي حنيفة في إيجاب الفصل بين تطليقتين هو هذا الخبر الذي يروونه وبينا وجه الكلام عليه، مع أنه نقل عن أبي حنيفة، أنه إذا طلقها ثم راجعها في ذلك الطهر، جاز له إيقاع طلقة أخرى في ذلك الطهر بعينه، يقدر كأن الطلاق لاقاها في الحيض، فإذا طهرت لم لا يجوز أن يطلقها طلقة أخرى وقد تحللت الرجعة ؟.
وأبو بكر الرازي ذكر أن أبا حنيفة ذكر هذه المسألة في الأصول، ومنعه من إيقاع التطليقة الثانية في ذلك الطهر وإن راجعها، حتى يفصل بينهما بحيضة. قال الرازي : وهذا هو الصحيح عندنا، والرواية الأخرى غير معمول بها.
ومما جعلوه مستنداً لقولهم في اعتبار الأقراء ما رواه عطاء الخراساني عن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، ثم إنه أراد أن يتبعها بطلقتين أخريين عند القرءين الباقيين، فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال لابن عمر :" ما هكذا أمرك الله تعالى، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء "، وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فراجعتها وقال : إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك، فقلت : يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثاً أكان لي أن أراجعها ؟ قال :" لا كانت تبين فتكون معصية "، وهذا يرويه عطاء الخراساني وهو ضعيف جداً.. نعم تواترت الأخبار في سائر أخبار ابن عمر، حين ذكر الطهر الذي هو وقت لإيقاع طلاق السنة :" ثم طلقها إن شئت " ولم يخصص ثلاثاً مما دونها كان ذلك طلاقها الاثنين أو الثلاث معاً، وليس لهم أن يقولوا : إن مطلق قوله " طلق " مخصوص بالأقل، كلفظه لوكيله : طلق، لأن ذلك إنما يكون حيث لا تكون الطلقات مملوكة له، فأما إذا كانت مملوكة له، فمطلق اللفظ يتناول الجنس الذي يملكه.
وقوله تعالى :﴿الطّلاقُ مَرّتَانِ﴾ : خص منه الزوجان إذا كانا مملوكين، واختلفوا فيما إذا رق أحدهما : فالشافعي يعتبر الطلاق بالرجال، وأبو حنيفة يعتبر عدده بالنساء، والبتي يقول : من أي جانب جاء الرق انتقص عدد الطلاق، وذكر بعض الروافض أن الثلاث لا يقعن إذا جمع بينهن، وإنما يرد إلى واحد، والحجاج بن أرطأة كان على هذا المذهب فيما نقله أبو يوسف عنه، وقال محمد بن إسحاق بن محمد : ترد إلى واحدة.
وزعموا أن قول الله تعالى :﴿الطّلاقُ مَرّتانِ﴾ : لبيان الطلاق المشروع، وحصر المشروع في المذكور، وقال :﴿إذا طَلّقْتُمْ النِّسَاء فَطَلِّقُّوهُنَّ﴾ فإن الطلاق لا يقع إلا على هذا الوجه، ورأوا أن هذه التصرف البديع في التصرفات لما شرع على وجه، لم يثبت إلا على ما شرع، ولم يشرع إلا مفرقاً، فلا يثبت إلا مفرقاً، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر لما قال : أرأيت لو طلقتها ثلاثة ؟... إذا عصيت ربك وبانت امرأتك يقضي على هذا الكلام ويستأصله، ولأن الطلقات مملوكة له جميعاً فإن سبب الملك النكاح، والنكاح بالإضافة إلى الثاني والثالث واحد، وكيف لا والأصل أن يزول بدفعه، ولكن حكم بالعدد منه نظراً للمالك ورخصة، فإذا جمع عاد إلى الأصل فوقع.
وصح أن ركانة طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أردت إلا واحدة، فقال : والله ما أردت إلا واحدة، ولو كان لا يقع الثلاث لم يكن لهذا معنى.
واحتج من معنى وقوع الثلاث لما رواه عكرمة عن ابن عباس، قال :" طلق ركانة بن عبد ربه امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول الله : كيف طلقتها ؟ أطلقتها ثلاثاً في مجلس واحد ؟ قال : نعم، قال : إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت.. قال : فراجعها..
وروي ابن جريج عن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس :" ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى بكر وصدر من خلافة عمر ترد إلى الواحدة ؟.. وذكر علماء الحديث أن هذين الحديثين منكران، وذكروا عن ابن عباس أنه قال : كان الطلاق الثلاث على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدة، أي أنهم كانوا يطلقون طلقة واحدة، هذا الذي يطلقون ثلاثاً، أي ما كانوا يطلقون في كل قرء طلقة، وإنما كانوا يطلقون في جميع العدة واحدة إلى أن تبين وتنقضي العدة.
قوله تعالى :﴿فَإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ﴾ [ ٢٢٩ ] : وظاهر الفاء الدال على التعقيب أن يكون الإمساك عقيب الطلاق، والإمساك إنما هو الرجعة لأنها ضد حكم الطلاق، لأن حكم الطلاق الفرقة بعد انقضاء العدة، فسمى الله تعالى الرجعة إمساكاً لبقاء الرجعة لها بعد مضي الثلاث حِيضَ، وارتفاع حكم البينونة المتعلقة بانقضاء العدة.
وإنما أباح الله تعالى إمساكاً على وصف، وهو أن يكون بمعروف، وهو وقوعه على وجه يحسن ويجمل، ولا يقصد به الإضرار بها على ما ذكره في قوله
١ - سورة الأحزاب، آية ٣١..
٢ - الآخر لعلها زائدة..
٣ - سورة الطلاق، آية ١..
٤ - سورة المائدة، آية ٨٧..
٥ - البحيرة هي التي يمنع درها للطواغيث، فلا يحتلبها أحد من الناس.
وأما السائبة: فهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم. وقيل: البحيرة لغة هي الناقة المشقوقة الأذن، يقال: بحرت أذن الناقة، أي شققتها شقا واسعا، والناقة بحيرة ومبحورة.
وأما الوصيلة والحام: فإن الوصيلة من الغنم إذا ولدت أنثى بعد أنثى سيبوها.
والحام: من الإبل، كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس وسيبوه..
يقول سبحانه في سورة المائدة الآية ١٠٣، ناهيا عن هذه: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب، وأكثرهم لا يعقلون)..


أحكام القرآن

إلكيا الهراسي

عرض الكتاب