سورة البقرة | الآية ٢٣٠

عرض السورة
التَّفسير

ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ ﳥ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ». وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قَالَ: فَضْلُ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ، وَفَضْلُ مِيرَاثِهِ عَلَى مِيرَاثِهَا، وَكُلُّ مَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: يُطَلِّقُهَا وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الأمر شيء. وأخرج عن زيد بن أسلم قال:
الإمارة.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٩ الى ٢٣٠]

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
الْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ: هُوَ الرَّجْعِيُّ، بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، أَيِ: الطَّلَاقُ الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الرَّجْعَةُ لِلْأَزْوَاجِ هُوَ مَرَّتَانِ، أَيِ: الطَّلْقَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، إِذْ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: مَرَّتانِ وَلَمْ يَقُلْ طَلْقَتَانِ إشارة إلى أن يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، لَا طَلْقَتَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا أَحَدُ أَمْرَيْنِ، إِمَّا إِيقَاعُ الثَّالِثَةِ التي بها تبين الزوجة، أو الإمساك وَاسْتِدَامَةُ نِكَاحِهَا، وَعَدَمُ إِيقَاعِ الثَّالِثَةِ عَلَيْهَا قَالَ سُبْحَانَهُ: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ أَيْ:
فَإِمْسَاكٌ بَعْدَ الرَّجْعَةِ لِمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلْقَتَيْنِ بِمَعْرُوفٍ، أَيْ: بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ أَيْ: بِإِيقَاعِ طَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ عَلَيْهَا مِنْ دُونِ ضِرَارٍ لَهَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَيْ: بِرَجْعَةٍ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ أَيْ: بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الثَّانِيَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: الطَّلاقُ مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الرَّجْعَةُ مَرَّتَانِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِرْسَالِ الثَّلَاثِ دُفْعَةً وَاحِدَةً: هَلْ يَقَعُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً فَقَطْ. فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ، وَذَهَبَ إِلَى الثَّانِي مَنْ عَدَاهُمْ وَهُوَ الْحَقُّ. وَقَدْ قَرَّرْتُهُ فِي مُؤَلَّفَاتِي تَقْرِيرًا بَالِغًا، وَأَفْرَدْتُهُ بِرِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ. قَوْلُهُ: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ، أَيْ: لَا يَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَنْ يَأْخُذُوا مِمَّا دَفَعُوهُ إِلَى نِسَائِهِمْ مِنَ الْمَهْرِ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْمُضَارَّةِ لَهُنَّ، وَتَنْكِيرُ «شَيْئًا» لِلتَّحْقِيرِ، أَيْ: شَيْئًا نَزْرًا فَضْلًا عَنِ الْكَثِيرِ، وَخَصَّ مَا دَفَعُوهُ إِلَيْهِنَّ بِعَدَمِ حَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِنَّ الَّتِي يَمْلِكْنَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَهْرِ لِكَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ نَفْسُ الزَّوْجِ، وَتَتَطَلَّعُ لِأَخْذِهِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِمَّا هُوَ فِي مِلْكِهَا، عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَخَذَ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ كَانَ مَا عَدَاهُ مَمْنَوْعًا مِنْهُ بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ: الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ لِلْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ: فَإِنْ خِفْتُمْ فَإِنَّ الْخِطَابَ فِيهِ لِلْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ، وَعَلَى هَذَا: يَكُونُ إِسْنَادُ الْأَخْذِ إِلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمُ الْآمِرِينَ بِذَلِكَ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ:
— 273 —
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ فَإِنَّ إِسْنَادَهُ إِلَى غَيْرِ الْأَزْوَاجِ بِعِيدٌ جِدًّا، لِأَنَّ إِيتَاءَ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْرِهِمْ، وَقِيلَ:
إِنَّ الثَّانِي أَوْلَى لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ النَّظْمُ. قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَخافا أَيْ: لَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أَيْ: عَدَمَ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا لِلزَّوْجَيْنِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا الْوَفَاءَ بِهَا، مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنْ خَافَا ذَلِكَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أَيْ: لَا جُنَاحَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْأَخْذِ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْإِعْطَاءِ، بِأَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ بِبَذْلِ شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ يَرْضَى بِهِ الزَّوْجُ، فَيُطَلِّقُهَا لِأَجْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الْخُلْعُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ، وَأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ ذَلِكَ الْخَوْفِ، وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقُرْآنُ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ: إِلَّا أَنْ يَخافا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، وهو الأئمة الحكام وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَعَلَ الْخَوْفَ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ. وَقَدِ احْتَجَّ بِذَلِكَ مَنْ جَعَلَ الْخُلْعَ إِلَى السُّلْطَانِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ.
وَقَدْ ضَعَّفَ النَّحَّاسُ اخْتِيَارَ أَبِي عُبَيْدٍ الْمَذْكُورَ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أَيْ: إِذَا خَافَ الْأَئِمَّةُ وَالْحُكَّامُ، أَوِ الْمُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ- وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً وَحُكَّامًا- عَدَمَ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهِيَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمَا كَمَا سَلَفَ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً «١» وَهُوَ قَوْلٌ خَارِجٌ عَنِ الْإِجْمَاعِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الِاثْنَيْنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِذَا طَلَبَ الزَّوْجُ مِنَ الْمَرْأَةِ زِيَادَةً عَلَى مَا دَفَعَهُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَهْرِ وَمَا يَتْبَعُهُ، وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟! وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَالَ طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَسَيَأْتِي مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أَيْ: أَحْكَامُ النِّكَاحِ وَالْفِرَاقِ الْمَذْكُورَةُ هِيَ حُدُودُ اللَّهِ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِامْتِثَالِهَا، فَلَا تَعْتَدُوهَا بِالْمُخَالَفَةِ لَهَا، فَتَسْتَحِقُّوا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنَ التَّسْجِيلِ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَها أَيِ: الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا سُبْحَانَهُ بقوله: تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ أَيْ: فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِالتَّثْلِيثِ فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أَيْ: حَتَّى تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ. وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمَنْ وَافَقَهُ قَالُوا: يَكْفِي مُجَرَّدُ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ الْعَقْدِ مِنَ الْوَطْءِ، لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَهُوَ زِيَادَةٌ يَتَعَيَّنُ قَبُولُهَا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِكَاحًا شَرْعِيًّا مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، لَا نِكَاحًا غَيْرَ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ، بَلْ حِيلَةٌ لِلتَّحْلِيلِ، وَذَرِيعَةٌ إِلَى رَدِّهَا إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِلْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَمِّهِ وَذَمِّ فَاعِلِهِ، وَأَنَّهُ التَّيْسُ الْمُسْتَعَارُ الَّذِي لَعَنَهُ الشَّارِعُ، وَلَعَنَ مَنِ اتَّخَذَهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ:
فَإِنْ طَلَّقَها أَيِ: الزَّوْجُ الثَّانِي فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَيِ: الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يَتَراجَعا أي:
(١). النساء: ٢٠.
— 274 —
يَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ نَكَحَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. قَوْلُهُ: إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أَيْ: حُقُوقَ الزَّوْجِيَّةِ الْوَاجِبَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ ذَلِكَ، بِأَنْ يَعْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ الْإِقَامَةِ لِحُدُودِ اللَّهِ، أَوْ تَرَدَّدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا الظَّنُّ، فَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي هَذَا النِّكَاحِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلْمَعْصِيَةِ لِلَّهِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا سَلَفَ، وَخَصَّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَعَ عُمُومِ الدَّعْوَةِ لِلْعَالِمِ وَغَيْرِهِ، وَوُجُوبِ التَّبْلِيغِ لِكُلِّ فَرْدٍ، لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْبَيَانِ الْمَذْكُورِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا مَا دَنَا وَقْتُ انقضاء عدتها ارتجعها، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يُطَلِّقْ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهَا:
أَنَّهَا أَتَتْهَا امْرَأَةٌ فَسَأَلَتْهَا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الطَّلَاقِ، قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ «يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ قَالَ: التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ الثَّالِثَةُ». وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِلثَّالِثَةِ:
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: التَّسْرِيحُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الطَّلَاقُ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ قَالُوا: وَهُوَ الْمِيقَاتُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الرَّجْعَةُ، فَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَ وَيُرَاجِعَ بِمَعْرُوفٍ، وَإِمَّا أَنْ يَسْكُتَ عَنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتَكُونَ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عباس في الآية نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ الَّذِي نَحَلَهَا وَغَيْرِهِ، لَا يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ جُنَاحًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً فَلَمْ يَصِحَّ لَهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ إِلَّا بِحَقِّهَا، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَقَالَ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «١». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ النُّشُوزُ وَسُوءُ الْخُلُقِ مِنْ قِبَلِهَا، فَتَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْكَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ، والشافعي، وأحمد،
(١). النساء: ٤. [.....]
— 275 —
وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تحت ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَهَا عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ:
مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هذه حبيبة بنت سهل، قد ذكرت مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ:
يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا» وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَفِي حَبِيبَةَ، وَكَانَتِ اشْتَكَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:
وَيَطِيبُ لِي ذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ثَابِتٌ: قَدْ فَعَلْتُ، فَنَزَلَتْ: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْآيَةَ»
.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ الله بن سلول امرأة ثابت ابن قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ «أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنْ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، وَأَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:
اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»
. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: «فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ». وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ: «أَتَتِ امرأة النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَقَالَتْ: إِنِّي أَبْغَضُ زَوْجِي وَأُحِبُّ فِرَاقَهُ، قَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَزِيَادَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِكِ فَلَا». وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قيس فذكر الْقِصَّةَ، وَفِيهِ «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا».
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ: أنه أمر النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ ثَابِتًا أَنْ يَأْخُذَ مَا سَاقَ وَلَا يَزْدَادُ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا «فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزَادَتْ». وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الْمُخْتَلِعَاتِ «اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا». وَفِي لَفْظٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلزَّوْجِ:
«خُذْ وَلَوْ عِقَاصَهَا». قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَجَازَ عُثْمَانُ الْخَلْعَ دُونَ عِقَاصِهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَمِّ الْمُخْتَلِعَاتِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ وَقَالَ: الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ». وَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا». وَمِنْهَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ» وَمِنْهَا: عَنْ عُقْبَةَ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتدّ
— 276 —
بِحَيْضَةٍ» وَلِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: «أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، فَجِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ مَاذَا عَلَيَّ مِنَ الْعِدَّةِ؟
فَقَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ فَتَمْكُثِينَ حَتَّى تَحِيضِي حَيْضَةً، قَالَتْ: إِنَّمَا أَتْبَعُ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مريم المغالية، وكانت تحت ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا» وَلَمْ يَرِدْ مَا يُعَارِضُ هَذَا مِنَ الْمَرْفُوعِ، بَلْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُطَلَّقَاتِ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ عُمُومِ الْقُرْآنِ. وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّ مَا وَرَدَ عن النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْقُرْآنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ يَقُولُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي. فَتَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّا مِثُلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟
لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»
. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَلَمْ يُسَمِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الصَّحَابَةُ صَاحِبَةَ الْقِصَّةِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ الْعُمَيْصَاءَ أَوِ الرُّمَيْصَاءَ أَتَتِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم» وفي آخره: «فقال صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ». وَقَدْ ثَبَتَ لَعْنُ الْمُحَلِّلِ فِي أَحَادِيثَ مِنْهَا: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ قَالَ «لعن النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَمِنْهَا: عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيِّ مَرْفُوعًا مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْهَا: عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ، وَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِثْلُهُ، وَمِنْهَا: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَمِنْهَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِثْلُهُ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ فِي ذَمِّ التَّحْلِيلِ وَفَاعِلِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا يَقُولُ: إِذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَلَا حَرَجَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا طَلَّقَهَا الْآخَرُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلٍ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ قَالَ: أَمْرَ الله وطاعته.
— 277 —

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب