سورة البقرة | الآية ٢٤٥

عرض السورة
التَّفسير

ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

معاني القرآن للفراء
الفراء
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم
ابن القيم
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ (٢٤٥) تقرأ بالرفع والنصب. فمن رفع جعل الفاء منسوقة على صلة (الَّذِي)، ومن نصب أخرجها من الصلة وجعلها جوابا ل (من) لأنها استفهام، والذي فِي الحديد «١» مثلها.
وقوله: ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... (٢٤٦)
(نقاتل) مجزومة لا يجوز رفعها. فإن قرئت بالياء «يقاتل» جاز رفعها وجزمها. فأما الجزم فعلى المجازاة بالأمر، وأما الرفع فأن تجعل (يقاتل) صلة للملك كأنك قلت: ابعث لنا الَّذِي يقاتل.
فإذا رَأَيْت بعد الأمر اسما نكرة بعده فعل يرجع بذكره أو يصلح فِي ذلك الفعل إضمار الاسم، جاز فِيهِ الرفع والجزم تقول فِي الكلام: علمني علما أنتفع به، كأنك قلت: علمني الَّذِي أنتفع به، وإن جزمت (أنتفع) على أن تجعلها شرطا للأمر وكأنك لم تذكر العلم جاز ذلك. فإن ألقيت «به» لم يكن إلا جزما لأن الضمير لا يجوز فى (أنتفع) ألا ترى أنك لا تقول: علمني علما أنتفعه.
فإن قلت: فهلا رفعت وأنت تريد إضمار (به) ؟
قلت: لا يجوز إضمار حرفين، فلذلك لم يجز فى قوله (نقاتل) إلا الجزم.
ومثله «اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ» «٢» لا يجوز إلا الجزم لأن «يَخْلُ» لم يعد بذكر الأرض. ولو كان «أرضا تخل لكم» جاز الرفع والجزم كما قال: «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ» «٣»، وكما قال اللَّه تبارك وتعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
(١) آية ١١
(٢) آية ٩ سورة يوسف.
(٣) آية ١٢٩ سورة البقرة.
— 157 —
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ» «١» ولو كان جزما كان صوابا لأن فِي قراءة عَبْد اللَّه:
«أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُنْ لَنَا عِيدًا» «٢» وفي قراءتنا بالواو «تكون».
ومنه ما يكون الجزم فِيهِ أحسن وذلك بأن يكون الفعل الَّذِي قد يجزم ويرفع فِي آية، والاسم الَّذِي يكون الفعل صلة له فِي الآية التي قبله، فيحسن الجزم لانقطاع الاسم من صلته من ذلك: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي» «٣» جزمه يحيى ابن وثاب والاعمش- ورفعه حمزة «يَرِثُنِي» لهذه العلة، وبعض القراء رفعه أيضا- لمّا كانت (وليا) رأس آية انقطع منها قوله (يرثنى)، فحسن الجزم. ومن ذلك قوله: «وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ. يَأْتُوكَ» «٤» على الجزم. ولو كانت رفعا على صلة «الحاشرين» قلت: يأتوك.
فإذا كان الاسم الَّذِي بعده فعل معرفة يرجع بذكره، مما جاز فِي نكرته وجهان جزمت فقلت: ابعث إلى أخاك يصب خيرا، لم يكن إلا جزما لأن الأخ معرفة والمعرفة لا توصل. ومنه قوله: «أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ» «٥» الهاء معرفة و «غَداً» معرفة فليس فِيهِ إلا الجزم، ومثل قوله: «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ» «٦» جزم لا غير.
ومن هذا نوع إذا كان بعد معرفته فعل لها جاز فِيهِ الرفع والجزم مثل قوله:
«فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ» «٧» وقوله: «ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا» «٨» ولو كان رفعا لكان صوابا كما قال تبارك وتعالى: «ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ» «٩» ولم يقل: يلعبوا.
فأمّا رفعه فأن تجعل «يَلْعَبُونَ» فِي موضع نصب كأنك قلت فِي الكلام: ذرهم
(١) آية ١٠٣ سورة التوبة.
(٢) آية ١١٤ سورة المائدة.
(٣) آيتا ٥ و ٦ سورة مريم.
(٤) آيتا ٣٦، ٣٧ سورة الشعراء.
(٥) آية ١٢ سورة يوسف.
(٦) آية ١٤ سورة التوبة.
(٧) آية ٦٤ سورة هود.
(٨) آية ٣ سورة الحجر.
(٩) آية ٩١ سورة الأنعام.
— 158 —
لاعبين. وكذلك دعهم وخلّهم واتركهم. وكل فعل صلح أن يقع «١» على اسم معرفة وعلى فعله ففيه هذان الوجهان، والجزم فِيهِ وجه الكلام لأن الشرط يحسن فِيهِ، ولأن الأمر فِيهِ سهل، ألا ترى أنك تقول: قل له فليقم معك.
فإن رَأَيْت الفعل الثاني يحسن فِيهِ محنة «٢» الأمر ففيه الوجهان بمذهب كالواحد، وفي إحدى القراءتين: «ذَرْهُمْ يأكلون ويتمتّعون ويلهيهم الأَمَلُ» «٣».
وفيه «٤» وجه آخر يحسن فِي الفعل الأوّل. من ذلك: أوصه يأت زيدا، أومره، أو أرسل «٥» إليه. فهذا يذهب إلى مذهب القول، ويكون جزمه على شبيه بأمر ينوى له مجددا. وإنما يجزم على أنه شرط لأوله. من ذلك قولك: مر عَبْد اللَّه يذهب معنا ألا ترى أن القول يصلح أن يوضع فِي موضع (مر)، وقال اللَّه تبارك وتعالى: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» »
ف «يَغْفِرُوا» فِي موضع جزم، والتأويل- والله أعلم-: قل للذين آمنوا اغفروا، على أنه شرط للامر فيه تأويل الحكاية. ومثله: «قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» «٧» فتجزمه بالشرط «قل»، وقال قوم: بنية الأمر فِي هذه الحروف: من القول والأمر والوصية. قيل لهم: إن كان جزم على الحكاية فينبغي لكم أن تقولوا للرجل فِي وجهه: قلت لك تقم، وينبغي أن تقول: أمرتك تذهب معنا، فهذا دليل على أنه شرط للأمر.
فإن قلت: فقد قال الشاعر:
فلا تستطل مني بقائي ومدتيولكن يكن للخير فيك نصيب «٨»
(١) وذلك كالأمثلة السابقة نحو دع محمدا يأكل، فكلمة (دع) وقعت على المعرفة (محمد) وعلى فعله وهو (يأكل) وهو فعل محمد.
(٢) المحنة: الاختبار، وهو اسم من الامتحان. [.....]
(٣) آية ٣ سورة الحجر.
(٤) كذا فى ش. وفى ج: «منه».
(٥) فى الأصول: «فأرسل».
(٦) آية ١٤ سورة الجاثية.
(٧) آية ٥٣ سورة الإسراء.
(٨) قال البغدادي فى شرح شواهد المغني ٢/ ١١٧ «خاطب هذا الشاعر ابنه بهذا البيت لما سمع أنه يتمنى موته. ولم أقف على قائله».
— 159 —
قلت: هذا مجزوم بنية الأمر لأن أول الكلام نهي، وقوله (ولكن) نسق وليست بجواب. فأراد: ولكن ليكن للخير فيك نصيب. ومثله قول الآخر:
من كان لا يزعم أني شاعرفيدن مني تنهه المزاجر
فجعل الفاء جوابا للجزاء، وضمّن (فيدن) لاما يجزم [بها] «١». وقال الآخر:
فقلتُ ادعِي وَأَدْعُ فإنّ أندىلصوتٍ أن ينادي داعيان «٢»
أراد: ولادع. وفي قوله (وادع) طرف من الجزاء وإن كان أمرا قد نسق أوله على أخره. وهو مثل قول اللَّه عز وجل: «اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ» «٣» والله أعلم. وأما قوله: «ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ» «٤» فليس تأويل جزاء، إنما هُوَ أمر محض لأن إلقاء الواو ورده إلى الجزاء (لا يحسن فليس إلى الجزاء) ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول ذروني أقتله يدع كما حسن «اتّبعوا سبيلنا تحمل خطاياكم».
والعرب لا تجازي بالنهي كما تجازي بالأمر. وذلك أن النهي يأتي بالجحد، ولم تجاز العرب بشيء من الجحود. وإنما يجيبونه بالفاء. وألحقوا النهي إذا كان بلا، بليس «٥» وما وأخواتهن من الجحود. فإذا رَأَيْت نهيا بعد اسمه فعل فارفع ذلك الفعل. فتقول: لا تدعنه يضربه، ولا تتركه يضربك. جعلوه رفعا إذ لم يكن آخره يشاكل أوله إذ كان أوله جحد وليس فِي أخره جحد. فلو قلت: لا تدعه لا يؤذك جاز الجزم والرفع إذ كان أوله كآخره كما تقول فِي الأمر: دعه ينام، ودعه ينم إذ كان لا جحد فيهما. فإذا أمرت ثُمَّ جعلت فى الفعل (لا) رفعت لاختلافهما
(١) زيادة فى شرح شواهد المغني للبغدادى ٢/ ١١٦.
(٢) قائله الأعشى، ونسب إلى غيره. راجع العيني ج ٤/ ٣٩٢ هـ الخزانة.
(٣) آية ١٢ سورة العنكبوت.
(٤) آية ٢٦ سورة غافر.
(٥) هذا متعلق بقوله: «ألحقوا... »، وفى الأصلين ش، ج: «وبليس».
— 160 —
أيضا، فقلت: ايتنا لا نسيء إليك كقول اللَّه تبارك وتعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً» «١» [لما كان] «٢» أول الكلام أمرا وآخره نهيا فِيهِ (لا) فاختلفا، جعلت (لا) على معنى ليس فرفعت. ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: «فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ» «٣» وقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» «٤» رفع، ومنه قوله: «فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ» «٥» ترفع، ولو نويت الجزاء لجاز فِي قياس النحو.
وقد قرأ يحيى بْن وثاب وحمزة: «فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تخف دركا ولا تخشى» «٦» بالجزاء المحض.
فإن قلت: فكيف أثبتت الياء فِي (تخشى) ؟ قلت: فِي ذلك ثلاثة أوجه إن شئت استأنفت «وَلا تَخْشى» بعد الجزم، وإن شئت جعلت (تخشى) فِي موضع جزم وإن كانت فيها الياء لأن من العرب من يفعل ذلك قال بعض «٧» بني عبس:
ألم يأتيك والأنباء تنميبما لاقت لبون بنى زياد
فأثبتت الياء فِي (يأتيك) وهي فِي موضع جزم لأنه رآها ساكنة، فتركها على سكونها كما تفعل بسائر الحروف. وأنشدني بعض بني حنيفة:
قال لها من تحتها وما استوىهزي إليك الجذع يجنيك الجنى
(١) آية ١٣٢ سورة طه.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) آية ٨٤ سورة النساء. [.....]
(٤) آية ١٠٥ سورة المائدة.
(٥) آية ٥٨ سورة طه.
(٦) آية ٧٧ سورة طه.
(٧) هو قيس بن زهير من قصيدة يقولها فيما كان قد شجر بينه وبين الربيع بن زياد العبسي من أجل درع أخذها الربيع من قيس، فأغار قيس على إبل الربيع وباعها فى مكة. وبعد البيت:
ومحبسها على القرشىّ تشرىبأدراع وأسياف حداد
— 161 —
وكان ينبغي أن تقول: يجنك. وأنشدني بعضهم فِي الواو:
هَجَوْتَ زَبَّان ثُمَّ جئتَ معتذِرًامن سبّ زبان لم تهجو ولم تدع
والوجه الثالث أن يكون الياء صلة لفتحة الشين كما قال امرؤ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
فهذه الياء ليست بلام الفعل هِيَ صلة لكسرة اللام كما توصل القوافي بإعراب رويها مثل قول الأعشى:
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا «١»
وقول الآخر:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلمي «٢»
وقد يكون جزم الثاني إذا كانت فِيهِ (لا) على نية النهي وفيه معنى من الجزاء كما كان فى قوله «وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ» طرف من الجزاء وهو أمر. فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى: «يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ» «٣» المعنى والله أعلم: إن؟ تدخلن حطمتن، وهو نهي محض لأنه لو كان جزاء لم تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة ألا ترى أنك لا تقول: إن تضربني أضربنك إلا فِي ضرورة شعر كقوله «٤» :
فمهما تشأ منه فزارة تعطكمومهما تشأ منه فزارة تمنعا
(١) هذا صدر بيت عجزه:
واحتلت الغور فالجدّين فالفرعا
وانظر الصبح المنير ٧٢
(٢) مطلع معلقة زهير بن أبى سلمى، وعجزه:
بحومانة الدراج فالمنثلم
(٣) آية ١٨ سورة النمل.
(٤) نسب فى سيبويه ٢/ ١٥٢ لابن الخرع، وهو عوف.
وقال البغدادي: «والبيت غير موجود فى ديوانه، وإنما هو من قصيدة للكميت بن ثعلبة أوردها أبو محمد الأعرابىّ فى كتابه فرحة الأديب» وانظر الخزانة ٤/ ٥٦٠، ٥٦١
— 162 —
وقوله: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ... (٢٤٦)
جاءت (أن) فِي موضع، وأسقطت من آخر فقال فِي موضع آخر: «وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ» «١» وقال فِي موضع آخر: «وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ» «٢» فمن ألقى (أن) فالكلمة على جهة العربية التي لا علة «٣» فيها، والفعل فِي موضع نصب كقول اللَّه- عز وجل-: «فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ» «٤» وكقوله:
«فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ» «٥» فهذا وجه الكلام فى قولك: مالك؟ وما بالك؟
وما شأنك: أن تنصب فعلها «٦» إذا كان اسما، وترفعه إذا كان فعلا أوله «٧» الياء أو التاء أو النون أو الألف كقول الشاعر:
مالك ترغين ولا ترغو الخلف الخلفة: التي فِي بطنها ولدها.
وأما إذا قال (أن) فإنه مما ذهب إلى المعنى الَّذِي يحتمل دخول (أن) ألا ترى أن قولك للرجل: مالك لا تصلي فِي الجماعة؟ بمعنى ما يمنعك أن تصلي، فأدخلت (أن) فى (مالك) إذ وافق معناها معنى المنع. والدليل على ذلك قول اللَّه عز وجل:
«مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» «٨» وفي موضع آخر: «مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ
(١) آية ٨ سورة الحديد.
(٢) آية ١٢ سورة إبراهيم.
(٣) أى لا ضعف فيها ولا دخل، إذ هو الوجه الكثير. وفى الطبرى: «وذلك هو الكلام الذى لا حاجة للتكلم به للاستشهاد على صحته لفشوّ ذلك على ألسن العرب».
(٤) آية ٣٦ سورة المعارج.
(٥) آية ٨٨ سورة النساء.
(٦) يريد الحدث الذى يلى العبارات السابقة فى صورة فعل اصطلاحىّ أو غيره. [.....]
(٧) يريد الفعل المضارع.
(٨) آية ١٢ سورة الأعراف.
— 163 —
السَّاجِدِينَ» «١» وقصة إبليس واحدة، فقال فيها بلفظين ومعناهما واحد وإن اختلفا.
ومثله ما حمل على معنى هُوَ مخالف لصاحبه فِي اللفظ قول الشاعر «٢» :
يقول إذا اقلولى عليها وأقردتألا هَلْ أخو عيشٍ لذيذ بدائم
فأدخل الباء فِي (هَلْ) وهي استفهام، وإنما تدخل الباء فِي ما الجحد كقولك: ما أنت بقائل. فلما كانت النية فِي (هَلْ) يراد بها الجحد أدخلت لها الباء. ومثله قوله فِي قراءة عبد الله «كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ» «٣» : ليس للمشركين. وكذلك قول الشاعر:
فاذهب فأي فتى في الناس أحرزهمن يومه ظلم دعج ولا جبل «٤»
(رد عليه بلا) «٥» كأن معنى أي فتى فِي الناس أحرزه معناه: ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أَيْنَ كنت لتنجو مني! لأن المعنى: ما كنت لتنجو مني، فأدخل اللام فِي (أَيْنَ) لأن معناها جحد:
ما كنت لتنجو مني. وقال الشاعر:
فهذى سيوف يا صدى بْن مالككثير ولكن أين بالسيف ضارب «٦»
(١) آية ٣٢ سورة الحجر.
(٢) هو الفرزدق. والبيت من قصيدة يهجو فيها جريرا ورهطه كليبا بإتيان الأتن. وقبله:
وليس كليبىّ إذا جنّ ليلهإذا لم يجد ريح الأتان بنائم
وقوله: «يقول» أي الكليبىّ، و (اقلولى عليها) أي نزا عليها (وأقردت) : سكنت. وفى اللسان (فرد) :
«قال ابن برىّ: البيت للفرزدق. يذكر امرأة إذا علاها الفحل أقردت وسكنت وطلبت منه أن يكون فعله دائما متصلا» وهذا على رواية «تقول». وقد علمت أن الأمر وراء ما ذكر ابن برىّ.
(٣) آية ٧ سورة التوبة.
(٤) من قصيدة للمتنخل الهذلىّ فى رثاء ابنه أثيلة. يقول:
لا تقيه من موته الظلم الدعج يستتر بها من الهلاك ولا الجبال يتحصن بها. وانظر ديوان الهذليين طبع الدار ٢/ ٣٥، وقوله: «ولا جبل» فى اللسان (فلا) :«ولا خبل» وهو تحريف.
(٥) هذه العبارة بين القوسين أثبتت فى ش، ج بعد قوله قبيل هذا: «ليس للمشركين».
(٦) فى أمالى ابن الشجري ١/ ٢٦٧: «حداد» فى مكان «كثير».
— 164 —
أراد: ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد (ليس) لم يجز الكلمة لأن الباء من صلة (ضارب) ولا تقدم صلة اسم قبله ألا ترى أنك لا تقول: ضربت بالجارية كفيلا، حَتَّى تقول: ضربت كفيلا بالجارية. وجاز أن تقول: ليس بالجارية كفيل لأن (ليس) نظيرة ل (ما) لأنها لا ينبغي لها أن ترفع الاسم كما أن (ما) لا ترفعه.
وقال الكسائي فِي إدخالهم (أن) فِي (مالك) : هُوَ بمنزلة قوله: «ما لكم فِي ألا تقاتلوا» ولو كان ذلك على ما قال لجاز فِي الكلام أن تقول: مالك أن قمت، وما لك أنك قائم لأنك تقول: فِي قيامك، ماضيا ومستقبلا، وذلك غير جائز لأن المنع إنما يأتي بالاستقبال تقول: منعتك أن تقوم، ولا تقول: منعتك أن قمت.
فلذلك جاءت فِي (مالك) فِي المستقبل ولم تأت فِي دائم ولا ماض. فذلك شاهد على اتفاق معنى مالك وما منعك. وقد قال بعض النحويين: هِيَ مما أضمرت فِيهِ الواو، حذفت من نحو قولك فِي الكلام: مالك ولأن تذهب إلى فلان؟ فألقى الواو منها لأن (أن) حرف ليس بمتمكن فِي الاسماء.
فيقال: أتجيز أن أقول: مالك أن تقوم، ولا أجيز: مالك القيام [فقال] «١» :
لأن القيام اسم صحيح و (أن) اسم ليس بالصحيح. واحتج بقول العرب: إياك أن تتكلم، وزعم أن المعنى إياك وأن تتكلم. فرد ذلك عليه أن العرب تقول:
إياك بالباطل أن تنطق، فلو كانت الواو مضمرة فِي (أن) لم يجز لما بعد الواو من الأفاعيل أن تقع على ما قبلها ألا ترى أنه غير جائز أن تقول: ضربتك بالجارية وأنت كفيل، تريد: وأنت كفيل بالجارية، وأنك تقول: رأيتك وإيانا تريد، ولا يجوز رأيتك إيانا وتريد قال الشاعر:
فبح بالسرائر فِي أهلهاوإياك فِي غيرهم أن تبوحا
(١) زيادة يقتضيها السياق.
— 165 —

معاني القرآن للفراء

الفراء

عرض الكتاب