سورة البقرة | الآية ٢٤٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَلَكًا بباب من أبواب السماء يقول: مَن يُقْرِضِ اللهَ اليومَ يُجْزَ غدًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: يا أيُّها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهى. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ، وابْنُوا للخرابِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٣‏/‏٢٣٢ (١٠٢٤٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٣‏/‏٩٩٥-٩٩٦ (٥١٧). قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٧ (٥٥٥٦): «ضعيف».
٢
عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنّ الله أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَألَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم الهُدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣١.
٣
عن أنس، قال: غَلا السِّعْرُ، فقال الناس: يا رسول الله، سَعِّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله هو المُسَعِّرُ القابضُ الباسِطُ الرازقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمَظْلِمَةٍ من دم ولا مال»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٤٤٤-٤٤٥ (١٤٠٥٧)، وأبو داود ٥‏/‏٣٢٢ (٣٤٥١)، والترمذي ٣‏/‏١٥٦-١٥٧ (١٣٦١)، وابن ماجه ٣‏/‏٣١٩ (٢٢٠٠)، وابن جرير ٤‏/‏٤٣٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٦‏/‏٥٠٨ (١٨): «هذا الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٦ (١١٥٨): «إسناده على شرط مسلم». ومثله في المقاصد الحسنة ص٧١٨ (١٢٩١) للسخاوي.
٤
عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، سعِّرْ. قال: «بل أدْعُو». ثم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، سعِّرْ. فقال: «بل الله يخفضُ ويرفعُ، وإنِّي لأرجو أن ألْقى اللهَ وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏١٦٣ (٨٤٤٨)، وأبو داود ٥‏/‏٣٢٠-٣٢١ (٣٤٥٠) واللفظ له. قال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٥٠٨، وابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٦ (١١٥٨)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٤٢: «إسناده حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٩: «حسن». وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤٥٠).
٥
عن علي، قال: قيل: يا رسول الله، قَوِّمْ لنا السِّعرَ. قال: «إنّ غَلاءَ السِّعْرِ ورُخْصَه بِيَدِ الله، أريد أن ألْقى ربي وليس أحدٌ يطلُبُني بمَظْلِمَةٍ ظَلَمتُها إيّاه»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٣‏/‏١١٣ (٨٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٩٩-١٠٠ (٦٤٧٠): «رواه البًزّار، وفيه الأصبغ بن نباتة، وثَّقه العجلي، وضَعَّفه الأئمة، وقال بعضهم: متروك».
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٤٣٣) مُوَجِّهًا معنى الحديث: «يعني بذلك ﷺ: أنّ الغلاء، والرُّخص، والسَّعة، والضيق بيد الله دون غيره. فكذلك قوله -تعالى ذكره-: ﴿والله يقبض ويبسط﴾، يعني بقوله: ﴿يقبض﴾: يقتر بقبضه الرزقَ عَمَّن يشاء من خلقه. ويعني بقوله: ﴿ويبسط﴾: يُوَسِّع بِبَسْطَةِ الرِّزق على من يشاء منهم».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قوله: ﴿والله يقبض﴾ قال: يقبض الصدقة، ﴿ويبسط﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٢
عن مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسطُ﴾، يعني: يُقَتِّر، ويُوَسِّع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٤٣٣-٤٣٤) في تأويل هذه الآية: «أراد -تعالى ذِكْرُهُ- بقِيلِهِ ذلك حَثَّ عباده المؤمنين الذين قد بَسَطَ عليهم من فضله، فوَسَّعَ عليهم مِن رزقه على تَقْوِيَة ذَوِي الإقَتار منهم بمالِه، ومَعُونَتِه بالإنفاق عليه، وحُمُولَتِه على النُّهُوض لقتال عدُوِّه مِن المشركين في سبيله، فقال -تعالى ذِكْرُهُ-: مَن يُقَدِّم لنفسه ذُخْرًا عندي بإعطائه ضُعَفاء المؤمنين وأهلَ الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأُضاعِف له مِن ثوابي أضعافًا كثيرة مِمّا أعطاه وقَوّاهُ به؛ فإنِّي أنا المُوَسِّعُ الذي قبضتُ الرِّزْقَ عَمَّن نَدَبْتُك إلى مَعُونَتِهِ وإعْطائِهِ، لِأبتَلِيَهُ بالصبر على ما ابتلَيْتُه به، والذي بَسَطْتُ عليك لِأَمْتَحِنَكَ بعملك فيما بَسَطْتُ عليك، فأنظُرَ كيف طاعتك إيّاي فيه، فأُجازِي كُلَّ واحد منكما على قَدْرِ طاعتكما لي فيما ابْتَلَيْتُكُما فيه، وامْتَحَنتُكما به مِن غِنًى وفاقَة، وسَعَةٍ وضِيقٍ، عند رجوعكما إلَيَّ في آخرتكما، ومصيركما إلَيَّ في معادكما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مَن بَلَغَنا قولُه مِن أهل التَّأويل». ولم يُورِد فيه إلا قولَ ابن زيد هذا.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾، قال: من التراب خَلَقهم، وإلى التراب يعودون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٥
عن مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يستقرضكم ربُّكم كما تسمعون، وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد العزيز بن محمد- في قوله: ﴿قرضا حسنا﴾، قال: النَّفقة على الأهل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: هذا في سبيل الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٢٨-٤٢٩ بتصرف) إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم، من أنّ المراد بالقرض الحسن في الآية: الإنفاق في سبيل الله، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: مَن هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيُعِينُ مضعفًا، أو يُقَوِّي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مُقْتِرًا. وإنما جعله -تعالى ذكره- حسنًا لأنّ المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه، وحثه له عليه احتسابًا منه، فهو لله طاعة، وللشياطين معصية. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال فيها -تعالى ذكره-: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ [البقرة:٢٦١]». وبيّن ابنُ عطية (١/٣٢٩) أنّ التعبير بالقرض هنا إنما هو للتأنيس.
٩
عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنّه كان إذا سمع السائل يقول: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾؛ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذا القرض الحسنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥١٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١.
١٠
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا على عهد النبي ﷺ لَمّا سَمِع هذه الآية قال: أنا أُقْرِضُ الله. فعمد إلى خيرِ ماله، فتصدَّق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ طيبةً بها نفسه، مُحْتَسِبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
١٢
قال ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٤.
١٣
قال علي بن الحسين الواقدي: يعني: محتسبًا، طيِّبةً به نفسه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٤.
١٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق موسى بن أبي كثير- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٣٣٦ (١٩٨٤٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد. قال: وكنّا نحسب -ورسول الله ﷺ بين أظهرنا- نفقةَ الرجل على نفسه ورفقائه وظهره ألْفَيْ ألْفٍ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦.
١٦
قال الحسن البصري: هذا في التطوع١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-.

نزول الآية

١٣ قولًا
١
عن ابن عمر، قال: لَمّا نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة:٢٦١] إلى آخرها. قال رسول الله ﷺ: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٠‏/‏٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢‏/‏٥١٤ (٢٧٢٤). قال ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد ص٢٢٣: «وهذا حديث غريب، صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٦٠٦: «تفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى إنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكن له شاهد». وأورده الألباني في ضعيف الترغيب (٧٩٢).
٢
عن سفيان، قال: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠] فانتهى١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي في تفسيره ٢‏/‏٢٠٥ مرسلا. وعزاه ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٦٠٦، والسيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن ابن مسعود، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾، قال أبو الدَّحْداحِ الأنصاري: يا رسول الله، وإنّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنّا القرض؟! قال: «نعم، يا أبا الدَّحْداح». قال: أرِني يدَك، يا رسول الله. فناوله يدَه. قال: فإنِّي أقْرَضتُ ربِّي حائطي. وحائطٌ له فيه ستمائة نخلة، وأمُّ الدحداح فيه وعيالُها، فجاء أبو الدَّحْداح، فناداها: يا أُمَّ الدحداح. قالت: لبيكَ. قال: اخرجي؛ فقد أقرضتُه ربي عز و جل١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٥‏/‏٤٠٢ (٢٠٣٣)، وأبو يعلى ٨‏/‏٤٠٤ (٤٩٨٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏٩٣٤ (٤١٧)، وابن جرير ٤‏/‏٤٣٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠ (٢٤٣٠)، ١٠‏/‏٣٣٣٨-٣٣٣٩ (١٨٨٢٨). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٣-١١٤ (٤٦٣٢): «رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف». وقال أيضًا ٩‏/‏٣٢٤ (١٥٧٩٢): «رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٠٧ (٦٩٢٠): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف».
٤
عن زيد بن أسلم، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية؛ جاء ابن الدَّحْداحَة إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، ألا أرى ربَّنا يستقرضنا مِمّا أعطانا لأنفسنا، وإنّ لي أرْضَيْن؛ إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلتُ خيرَهما صدقةً. وكان النبي ﷺ يقول: «كَم مِن عِذْق١ مُذَلَّل لابن الدَّحْداحَةِ في الجنة!»٢
التخريج
  1. ١العِذْق -بالكسر-: الغصن، أو العُرجُون بما فيه من الشَّمارِيخ. النهاية (عذق).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٥٦ (٣٠٧) مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٩-٤٣٠.
٥
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٢٤٣ (١٨٦٦). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٣ (٤٦٣١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف». وفيه أيضًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف كما في التقريب (٣٨٩٠).
٦
عن أبي هريرة -من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وعن الأعرج- قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال ابنُ الدَّحْداح: يا رسول الله، لي حائطان؛ أحدهما بالسافِلة، والآخر بالعالِية، وقد أقرضتُ ربي أحدَهما. فقال النبي ﷺ: «قد قَبِله منك». فأعطاه النبيُّ ﷺ اليتامى الذين في حجره، فكان النبيُّ ﷺ يقول: «رُبَّ عِذْقٍ لابن الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية في ثابت بن الدَّحْداحَةِ حين تَصَدَّق بماله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتَتِ اليهودُ محمدًا ﷺ حين أنزل الله إليه: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾. فقالوا: يا محمد، افتَقَرَ ربُّك؟! يسأل عباده؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠ (٢٤٢٩). إسناده حسن، وقد صححه الضياء المقدسي فرواه في الأحاديث المختارة ١٠‏/‏١١٢-١١٣ (١١٠).
٩
عن يحيى بن أبي كثير، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا أهل الإسلام، أقْرِضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافًا كثيرة». فقال له ابن الدَّحْداحَة: يا رسول الله، لي مالان؛ مالٌ بالعالية، ومال في بني ظَفَر، فابْعَثْ خارِصَك فلْيَقْبِضْ خيرَهما. فقال رسول الله ﷺ لفَرْوةَ بن عمرو: «انطَلِقْ، فانظر خيرَهما فدعْهُ، واقبض الآخر». فانطلق، فأخبره، فقال: ما كنتُ لِأُقْرِضَ ربي شرَّ ما أملك، ولكن أُقْرِضُ ربي خير ما أملك، إنِّي لا أخاف فقر الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: «يا رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداحَة في الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.
١٠
عن الشعبي، قال: استقرض رسول الله ﷺ من رجل تمرًا فلم يُقْرِضْه، وقال: لو كان هذا نبيًّا لم يَسْتَقْرِض. فأرسل إلى أبي الدَّحْداح فاستَقْرَضه، فقال: واللهِ، لَأنتَ أحقُّ بي وبمالي وولدي من نفسي، وإنّما هو مالُك، فخُذْ منه ما شئتَ، واترك لنا ما شئتَ. فلما تُوُفِّي ابنُ الدحداح قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداح في الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.
١١
قال الحسن البصري: كان المشركون يَخْلِطون أموالهم بالحرام، حتى جاء الإسلام، فنزلت هذه الآية، فأُمِروا أن يتصدقوا من الحلال. ولَمّا نزلت قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-. وسيأتي سبب نزول آية آل عمران عند موضع تفسيرها.
١٢
عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلَغَنِي: أنّ الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير! إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٩١ (١٧١).
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾... نزلت فى أبي الدَّحْداح -اسمه: عمر بن الدَّحْداح الأَنصارِيّ- وذلك أنّ النبي ﷺ قال: «مَن تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة». قال أبو الدَّحْداح: إن تصدقتُ بحديقتي فلي مثلُها في الجنة؟ قال: «نعم». قال: وأُمُّ الدحداح معي؟ قال: «نعم». قال: والصِّبْيَة. قال: «نعم». وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألفي ألف ضِعف، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾... فرجع أبو الدَّحْداح إلى حديقته، فوجد أُمَّ الدَّحْداح والصِّبْيَةَ في الحديقة التي جعلها صدقة، فقام على باب الحديقة، وتحَرَّج أن يدخلها، وقال: يا أُمَّ الدَّحْداح. قالت له: لَبَّيْك، يا أبا الدَّحْداح. قال: إنِّي قد جعلتُ حديقتي هذه صدقةً، واشترطتُ مثلها في الجنة، وأمُّ الدحداح معي، والصِّبْيَةُ معي. قالت: بارك الله لك فيما اشتريتَ. فخرجوا منها، وسلَّم الحديقة إلى النبي ﷺ، فقال: «كم مِن نخلة مُدَلًّى عُذُوقُها لأبي الدَّحْداح في الجنة، لَوِ اجتمع على عِذْق منها أهل مِنى أن يُقِلُّوه١ ما أقَلُّوه»٢
التخريج
  1. ١أقَلَّ الشيءَ يُقِلّه: إذا رَفعه وحَمَله. النهاية (قلل).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: «ألْفَيْ ألْف ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ١‏/‏٣٩٨ (٧٦) ترجمة إبراهيم بن عطية. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن عطية الثقفيّ، قال البخاري: «عنده مناكير». وقال النسائي: «متروك». وقال أحمد: «لا يكتب حديثه». وقال يحيى: «لا يساوي شيئًا». ينظر: ميزان الاعتدال ١‏/‏٨٠-٨١.
٢
عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إنَّ الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال: ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثيرة عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفِ حسنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وفي كتاب الزهد ص١٤٢ (٩٦٧) بلفظه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١ (٢٤٣٤). قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٥ (١٧١٨٨، ١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحدُ إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٣٨٩: «رجاله ثقات، غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-؛ فيه ضعفٌ من قِبل حفظه».
٣
عن كعب، أنّ رجلًا قال له: سمعتُ رجلًا يقول: مَن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقوت في الجنة. أفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ ألفٍ، وما لا يُحْصى. ثم قرأ: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثير من الله ما لا يُحْصى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد، لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمةِ الخطأَ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مِمّا حُرِّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قرضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمَه إلا اللهُ تبارك وتعالى، وذلك قوله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٣٢ (٥٦)-. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦ نحو آخره.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: هذا التَّضْعيفُ لا يعلمُ أحدٌ ما هو١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٤٣١) في تأويل قوله: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾: «إنّه عِدَةٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُهُ- مُقْرِضهُ ومُنفِق مالِهِ في سبيل الله مِن أضعاف الجزاء له على قَرْضِه ونفقته ما لا حَدَّ له ولا نِهاية». ولم يورد فيه إلا قول السُّدِّيِّ هذا.
٦
عن الحسن البصري، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان:... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: بالواحد سبعمئة ضعف١