عن أُمِّ شريك: أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقَتْل الأوْزاغ، وقال: «كانت تنفخ على إبراهيم»١
٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضفدع؛ فإنّ صوته تسبيحٌ وتقديسٌ وتكبيرٌ، إنّ البهائم استأذنت ربَّها في أن تطفئ النار عن إبراهيم؛ فأذن للضفادع، فتراكبت عليه، فأبدلها الله بِحَرِّ النارِ الماءَ»١
٣
عن قتادة، عن بعضهم، عن النبيِّ ﷺ، قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه». فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا١
٤
عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لَمّا رفعَ عنه الطَّبَقَ١ وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نِعْمَ الربُّ ربُّك، يا إبراهيم٢
٥
عن عبد الله بن عمرو، قال: أول كلمة قالها إبراهيمُ حين أُلْقِي في النار: حسبُنا اللهُ ونِعْم الوكيلُ١
٦
عن كعب الأحبار -من طريق مَعْمَر، عن قتادة-: ما انتفع أحدٌ مِن أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النارُ يومئذ شيئًا إلا وثاقَ إبراهيم، قال قتادة: لم تأت دابَّةٌ يومئذ إلا أطفأت عنه النارَ، إلا الوَزَغ١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: يذكرون: أنّ جبريل كان مع إبراهيم في النار يمسح عنه العَرَق١
٩
عن عطية العوفي، قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قعد فيها، فأرسلوا إلى مَلِكهم، فجاء ينظر مُتَعَجِّبًا، فطارت منه شرارة، فوقعت على إبهام رجله، فاشتعل كما تشتعل الصُّوفَة١
١٠
قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: لم تأتِ دابَّةٌ يومئذٍ إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ١
١١
قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: كان الوزغُ ينفخ على النار، وكانت الضفادع تطفئها؛ فأُمِر بقتل هذا، ونُهِي عن قتل هذا١
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: خرج إبراهيم مِن النار يعرق، لم تحرق النارُ إلا وثاقَه، فأخذوا شيخًا منهم، فجعلوه على تلك النار، فاحترق١
١٣
عن معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه، قال: جاء جبريلُ إلى إبراهيم عليه السلام وهو يُوثَق لِيُلْقى في النار، قال: يا إبراهيم، ألك حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا١
١٤
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: لَمّا وُضِع إبراهيم النبي عليه السلام في المنجنيق جاءه جبريلُ عليه السلام، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا، قد توكلتُ على الله، فأوحى اللهُ إلى النار: لَئِن نِلْتِ مِن إبراهيم أكثرَ مِن حلِّ وثاقِه لأُعَذِّبَنَّكِ عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا مِن خَلْقي١
١٥
عن شعيب الجُبّائي، قال: أُلْقِي إبراهيم في النار وهو ابنُ ست عشرة سنة، وذُبِح إسحاق وهو ابن سبع سنين١
١٦
عن أرْقَم: أنّ إبراهيم عليه السلام قال حين جعلوا يُوثِقُونه لِيلْقُوه في النار: لا إله إلا أنت، سبحانك، ربَّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك١
١٧
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ إبراهيم حين أُلْقِي في النار لم تكن في الأرضِ دابَّةٌ إلا تُطْفِئُ عنه النارَ غيرَ الوَزَغِ، فإنّه كان ينفخ على إبراهيم». فأمر رسولُ الله ﷺ بقتله١
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قال: اللهمَّ، إنّك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحِدٌ أعبدك»١
تفسير
٢٠ قولًا
١
عن كعب الأحبار -من طريق أبي سليمان- قال: ما أحرقت النارُ مِن إبراهيم إلا وثاقَهُ١
٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: السلام: لا يؤذيه بردُها، ولولا أنه قال: ﴿سلاما﴾ لكان البردُ أشدَّ عليه مِن الحرِّ١
٣
قال عطاء بن يسار: وبعث الله عز وجل مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ١، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه٢٣
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال المَلَك خازن المطر: يا ربِّ، خليلكُ إبراهيم! رجا أن يُؤذَن له فيرسل المطر، فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طفئت١
٥
عن سعيد بن جبير، ومقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قالا: إنّ أولَ مَنِ اتَّخذ المنجنيقنمروذ، وذلك أنّ إبليس جاءهم لَمّا لم يستطيعوا أن يَدْنوا مِن النار، قال: أنا أدُلُّكم. فأخذ لهم المنجنيق، وجيء بإبراهيم، فخلعوا ثيابه، وشدُّوا قِماطَه١، فوُضِع في المنجنيق، فبَكَتِ السمواتُ والأرضُ والجبالُ والشمسُ والقمرُ والعرشُ والكرسيُّ والسحابُ والريحُ والملائكةُ، كلٌّ يقول: يا ربِّ، إبراهيمُ عبدك بالنار يُحْرَق؛ فأْذَنْ لنا في نُصْرَتِهِ. فقالت النارُ، وبَكَتْ: يا ربِّ، سخرتني لبني آدم، وعبدك يُحْرَقُ بي! فأوحى إليهم: إنّ عبدي إيّاي عَبَدَ، وفي حُبِّي أُوذِي، إن دعاني أجبتُه، وإن استنصركم انصروه. فلمّا رُمِيَ استقبله جبريلُ بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك، يا إبراهيم، أنا جبريلُ، ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا حاجة، حاجتي إلى الله ربي. فلمّا أن قُذِفَ سبقه إسرافيل؛ فسلَّط النارَ على قماطه، وقال الله تعالى: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلو لم يُخْلَط بالسلام [لَكَزَّ]٢ فيها بردًا، ودخل جبريل، وأنبت الله حوله روضةً خضراء، وبسط له بساط مِن دُرِّ الجنة، وأُتِي بقميص مِن حُلَلِ جنَّة عدن، فأُلْبِس، وأُجْرِي عليه الرِّزْقُ غُدْوَةً وعَشاءً، إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره، حتى رأى الملِكُ الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا، فأكثروا القول فيه٣
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ الله عز وجل حيث قال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾، إنّ نار الدنيا كلها خمدت، لم ينتفع بها أحدٌ من أهلها، فلما أخرج الله إبراهيمَ مِن النار زاد الله في حسنه وجماله سبعين ضِعْفًا١
٧
عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله عز وجل: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا١
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قلنا يا نار﴾، قال: كان جبريل هو الذي ناداها١
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم﴾ [الصافات:٩٧]، قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجمعوا له حَطَبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمْرَضُ، فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجْمَعَنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له، وأكثروا من الحطب، حتى إنّ الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فعَمِدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك! فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقَذَفُوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها١
١٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسلاما﴾، يعني: وسلامة مِن حَرِّ النار، ومِن بَرْدِها١٢
١١
عن المِنهال بن عمرو -من طريق إسماعيل- قال: أُخبِرْتُ أنّ إبراهيم أُلقي في النار، فكان فيها إما خمسين، وإما أربعين. قال: ما كنتُ أيّامًا وليالي قطُّ أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلَّها مثل عيشي إذ كنت فيها١٢
١٢
عن شِمْر بن عطية، قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار نادى الملَكُ الذي يُرْسِلُ المطر: ربِّ، خليلَك! رجا أن يؤذن له فيرسل المطر، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبقَ في الأرض يومئذ نارٌ إلا بردت١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ويقول الله عز وجل: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾ مِن الحَرِّ، ﴿وسلاما على إبراهيم﴾ يقول: وسَلِّمِيه مِن البرد، ولو لم يقل: ﴿وسلامًا﴾ لأهلكه بردُها١
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿بردا﴾ قال: بردت عليه، ﴿وسلاما﴾ لا تُؤْذِيه١
١٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مليل- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: لولا أنّه قال: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَلَه بَرْدُها١
١٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأعمش، عن شيخٍ- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾، قال: بردت عليه حتى كادت تؤذيه، حتى قيل: ﴿وسلاما﴾، قال: لا تؤذيه١
١٧
عن سليمان بن صرد -وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ- قال: إنّ إبراهيم لَمّا أرادوا أن يُلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب، فجعلت المرأةُ العجوزُ تحمل على ظهرها، فيُقال لها: أين تريدين؟ فتقول: أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتَنا. فلمّا ذُهِب به لِيُطْرَح في النار قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات:٩٩]. فلمّا طُرِح في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فقال أبو لوط -وكان عمَّه-: إنّ النار لم تحرقه مِن أجل قرابته مِنِّي. فأرسل اللهُ عُنُقًا مِن النار، فأحرقته١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو لم يُتْبَعْ بردُها سلامًا لَمات إبراهيمُ مِن بردِها، فلم يبق في الأرض يومئذ نارٌ إلا طُفِئت، ظنَّت أنها هي تُعْنى، فلمّا طفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذُكِر: أنّ ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه١
١٩
عن عبد الله بن عباس، قال: لو لم يقُل: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَله البردُ١
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا جُمِع لإبراهيم عليه السلام ما جُمِع، وأُلْقِي في النار؛ جَعَل خازنُ المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ فكان أمرُ الله أسرع، قال الله: ﴿كوني بردا وسلاما﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طَفِئَتْ١