سورة الأنبياء | الآية ٨٢

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
منهما التاء وقد تحذف هذه التاء من المصدر إذا أضيف كقوله تعالى «وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ» وما كان منه معتلّ اللام مثل أعطى وأهدى وأولى قلبت لامه في المصدر همزة مثل إعطاء وإهداء وإيلاء والأصل إعطاو وإهداي وايلاي قال في شرح القاموس «العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد ألف لأن الهمزة أحمل للحركة منهما ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو وكذلك الياء مثل الرداء أصله رداي» هذا ويرجع في هذا الى بحث الابدال في كتب النحو المطولة.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٧٦ الى ٨٢]

وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (٨٠)
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (٨١) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (٨٢)
— 340 —
اللغة:
(الْحَرْثِ) : الزرع وبابه نصر أو كتب كما في المختار وفي القاموس:
الحرث مصدر والأرض التي تستنبت بالبذر والنوى والغرس قال ابن عباس وأكثر المفسرين إن الحرث كان كرما قد تدلت عناقيده وقيل كان زرعا.
(نَفَشَتْ) : تفرقت وانتشرت فيه فرعته وأفسدته وفي المختار:
«نفشت الغنم والإبل أي رعت ليلا بلا راع من باب جلس... والنفش بفتحتين اسم منه ومنه قوله تعالى «إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ» ولا يكون النفش إلا بالليل» ونفش الصوف والقطن من باب نصر والنفش تشعيب الشيء بأصابعك حتى ينتشر.
(لَبُوسٍ) : اللبوس اللباس قال: «البس لكل حال لبوسها» والمراد الدرع، قال قتادة: كانت صفائح فأول من سردها وخلقها داود فجمعت الخفة والتحصين وهي المسماة بالدرع والدرع كما في المختار مؤنثة، وقال أبو عبيدة تؤنث وتذكر.
الإعراب:
(وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) ونوحا عطف على لوطا فيكون مشتركا معه في عامله الذي هو آتينا المفسر بآتينا الظاهر وكذلك داود وسليمان والتقدير ونوحا آتيناه حكما وداود وسليمان آتيناهما حكما فإذ بدل اشتمال من نوحا وداود وسليمان ولك أن تعربه مفعولا به لفعل محذوف أي واذكر
— 341 —
نوحا وداود وسليمان أي اذكر خبرهم وقصتهم فتكون إذ منصوبة بنفس المضاف المقدر أي خبرهم الواقع في وقت كذا، وجملة نادى مضاف إليها ومن قبل متعلقان بنادى فاستجبنا عطف على نادى وله متعلقان باستجبنا، فنجيناه عطف على استجبنا ومن الكرب متعلقان بنجيناه والعظيم صفة. (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ)
ونصرناه فعل وفاعل ومفعول به ومن القوم متعلقان بنصرناه والذين صفة للقوم وجملة كذبوا بآياتنا صلة وان واسمها وجملة كانوا خبرها وجملة انهم تعليلية لا محل لها وقوم سوء خبر كانوا فأغرقناهم عطف على ما تقدم وأجمعين تأكيد للهاء.
(وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) وداود وسليمان تقدم اعرابهما وإذ ظرف بدل من المضاف المحذوف أي اذكر قصة داود وسليمان وجملة يحكمان مضافة إليها وفي الحرث متعلقان بيحكمان وإذ ظرف متعلق بدل من المضاف المحذوف وجملة نفشت مضاف إليها وفيه جار ومجرور متعلقان بنفشت وغنم القوم فاعل وستأتي خلاصة القصة في باب الفوائد، وكنا الواو عاطفة وكان واسمها وشاهدين خبرها ولحكمهم متعلقان بشاهدين وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما، أو انه ضمير يراد به المثنى وانما وقع الجمع مقام التثنية مجازا أو لأن التثنية جمع وأقل الجمع اثنان، ويدل على أن المراد التثنية قراءة ابن عباس لحكمهما بصيغة التثنية. (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) ففهمناها عطف على يحكمان لأنه بمعنى الماضي أي فهمناه الصواب فيها وفهمناها فعل وفاعل ومفعول به وسليمان مفعول به ثان وكلّا مفعول أول مقدم لآتينا وحكما وعلما مفعول به ثان لآتينا. (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ) وسخرنا فعل وفاعل ومع ظرف مكان
— 342 —
متعلق بسخرنا وداود مضاف اليه والجبال مفعول به وجملة يسبحن حالية من الجبال أي مسبحة ويجوز أن تكون مستأنفة والطير عطف على الجبال أو مفعول معه وكنا الواو عاطفة وكان واسمها وفاعلين خبرها. (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ) وعلمناه عطف على ما تقدم وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به وصنعة مفعول ثان لعلمناه ولبوس مضاف ولكم يجوز أن تتعلق بمحذوف صفة للبوس فاللام للتمليك ويجوز أن تتعلق بعلمناه فتكون اللام للتعليل وعلى هذا يكون قوله لتحصنكم بدلا باعادة اللام أي لكم ولإحصانكم، وعلى الوجه الأول يتعلق قوله لتحصنكم بعلمنا، ولتحصنكم اللام للتعليل وتحصنكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والفاعل مستتر تقديره هي والكاف مفعول به ومن بأسكم متعلقان بتحصنكم والفاء استئنافية وأنتم مبتدأ وشاكرون خبر.
(وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها) الواو عاطفة ولسليمان متعلقان بفعل محذوف تقديره سخرنا والريح مفعول به للفعل المحذوف المفهوم من قوله تعالى «وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ» وعاصفة حال وجملة تجري بأمره حال ثانية والى الأرض متعلقان بتجري والتي صفة وجملة باركنا فيها صلة. (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ) الواو عاطفة، وكنا: كان واسمها وبكل شيء متعلقان بعالمين وعالمين خبرها. (وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ) ومن الشياطين خبر مقدم ومن يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة مبتدأ مؤخر ولك أن تعطفها نسقا على الريح وجملة يغوصون صلة أو صفة وجمع الضمير حملا على معنى من وحسّن ذلك تقدم جمع ما قبله وله متعلقان بيغوصون. (وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) ويعملون عطف على يغوصون وعملا مفعول به أو مفعول مطلق ودون ظرف
— 343 —
متعلق بمحذوف صفة وذلك مضاف اليه وكنا كان واسمها وحافظين خبرها ولهم متعلقان بحافظين.
البلاغة:
في قوله تعالى: «وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ» الخ فن جمع المختلف والمؤتلف، وهو عبارة عن أن يريد المتكلم التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ثم يروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص مدح الآخر فيأتي لأجل ذلك الترجيح بمعان تخالف معاني التسوية، وقبل أن نتحدث عن الآية نورد أبياتا للخنساء توضح هذا الفن بجلاء نظمتها في أخيها صخر وقد أرادت مساواته في الفضل بأبيها مع مراعاة حق الوالد بزيادة فضل لا ينقص بها مدح الولد فقالت:
جارى أباه فأقبلا وهمايتعاوران ملاءة الحضر
وهما وقد برزا كأنهماصقران قد حطّا الى وكر
حتى إذا نزت القلوب وقدلزت هناك العذر بالعذر
وعلا هتاف الناس أيهما... قال المجيب هناك: لا أدري
برقت صحيفة وجه والدهومضى على غلوائه يجري
أولى فأولى أن يساويهلولا جلال السن والكبر
فلنتكم الآن على الآية والأبيات معا لتتضح لك حقيقة هذا الفن العجيب: ففي الآية ساوى أول الآية بين داود وسليمان عليهما السلام في
— 344 —
أهلية الحكم ثم رجح آخرها سليمان حيث يقول «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» وحصل الالتفات الى مراعاة فأتى بما يقوم مقام تلك الزيادة التي يرجح بها سليمان لترشد الى المساواة في الفضل لتكون فضيلة السن وما يستتبعها من وفرة التجارب وحنكة الحياة قائمة مقام الزيادة التي رجح بها سليمان في الحكم أما معنى شعر الخنساء فإنها بعد قولها في المساواة:
وهما وقد برزا كأنهماصقران قد حطا الى وكر
وبعد قولها فيها أيضا:
حتى إذا نزت القلوب وقدلزت هناك العذر بالعذر
تريد أن عذر اللجم لز بعضها بعضا والعذر جميع عذار وهو السير الذي يكون على خد الدابة من اللجام وهذا يدل على المساواة في العدو ثم قالت في ترجيح الوالد:
برقت صحيفة وجه والدهومضى على غلوائه يجري
تعني أنه خرج وجهه من الغبار دون وجه رسيله سبقا.
ثم قالت في الحاق الولد بالوالد في الفضل:
أولى فأولى أن يساويهلولا جلال السن والكبر
تريد أن الولد كان قادرا على مساواة الوالد لولا ما التزمه من الأدب مع برّ أبيه، ومعرفته بحقه، فغض من عنانه وخفض جناح فضله ليؤثر أباه بالفضل على نفسه.
— 345 —
والآية الكريمة ساوت بين داود وسليمان في التأهل للحكم وشركت بينهما فيه حيث قالت: «إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ» وأخبرت ان الله سبحانه فهم سليمان إصابة الحكم ففضل أباه بذلك بعد المساواة ثم التفت سبحانه، الى مراعاة حق الوالد فقال: «وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً» فرجعا بذلك الى المساواة بعد ترجيح سليمان ليعلم الولد بذلك بر الوالد ويعرفه ما له عليه من الحق حتى إذا فكر الناظر في هذا الكلام وقال: من أين جاءت المساواة في الحكم والعلم بعد الاخبار بأن سليمان فهم من الحكم ما لم يفهمه أبوه؟ علم أن حق الأبوة قام مقام تلك الفضيلة فحصلت المساواة وحصل في هذا الكلام من الزيادة على معنى الخنساء بعد اشتراكهما في جمع المختلف والمؤتلف ضرب آخر من المحاسن يقال له الالتفات وذلك في قوله تعالى فيها «وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ» وأدمج في هذا الالتفات ضربا آخر من المحاسن يقال له «التنكيت» فإن النكتة التي من أجلها جمع الضمير الذي كان من حقه أن يكون مثنى هي الاشارة الى أن هذا الحكم متبع يجب الاقتداء به لأنه عين الحق ونفس العدل وكيف لا يكون كذلك وقد أخبر سبحانه أنه شاهد له أي هو مراعى بعينه عز وجل ويجوز أن يكون جمع الضمير الذي أضيف اليه الحكم من أجل أن الحكم يستلزم حاكما ومحكوما له ومحكوما عليه فجمع الضمير لأجل ذلك.
هذا ومن طريف ما قيل في جمع المؤتلف والمختلف قول الخبز أرزي واسمه نصر الله بن أحمد البصري وكان أميا يخبز خبز الأرز في البصرة وبنشد أشعار الغزل فقد قال:
رأيت الهلال ووجه الحبيبفكانا هلالين عند النظر
فلم أدر من حيرتي فيهماهلال السما من هلال البشر
— 346 —
ولولا التورد في الوجنتينوما لاح لي من خلال ا
لشعر لكنت أظن الهلال الحبيبوكنت أظن الحبيب القمر
فقد سوى بينهما أولا ثم رجع ففضل الحبيب على الهلال.
الفوائد:
قصة حكم داود وسليمان في الحرث:
سنلخص قصة حكومة داود وسليمان في الحرث لما انطوت عليه من طرافة لتكون حافزا لأقلام كتاب القصة على ترجمتها على غرار قصة أهل الكهف فقد روى التاريخ: أن رجلين دخلا على داود عليه السلام أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث ان هذا انفلتت غنمه فوقعت في حرثي فأفسدته فلم تبق منه شيئا فأعطاه داود رقاب الغنم في الحرث فخرجا فمرا على سليمان وهو ابن احدى عشرة سنة فقال: كيف قضى بينكما؟ فأخبراه فقال سليمان لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا وروي انه قال: غير هذا أرفق بالفريقين فأخبر بذلك داود فدعاه فقال: كيف تقضي، ويروى أنه قال بحق النبوة والأبوة إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال:
أدفع الغنم الى صاحب الزرع ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه فإذا صار الحرث كهيئته دفع الى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه فقال داود: القضاء ما قضيت كما قال تعالى: «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» أي علمناه القضية ويروى قال سليمان أرى أن تدفع الغنم الى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها
— 347 —
والحرث الى أرباب الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد ثم يتراد ان فقال: القضاء ما قضيت وامضى الحكم بذلك.
الحكم بالشريعة الاسلامية:
أما حكم هذه القضية في الشريعة الاسلامية فقد تساءل عنه الزمخشري في كشافه فقال: «فإن قلت: فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها؟ قلت: أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم لا يرون فيه ضمانا بالليل أو بالنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد، والشافعي رضي الله عنه يوجب الضمان بالليل».
بقي هنا سؤال وهو لماذا استعمل ضمير الجمع لاثنين في قوله تعالى: «وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ».
وفي الجواب قولان أولهما أن المراد المثنى ولو وقع الضمير جمعا لأن التثنية أقل الجمع والثاني أن المصدر المضاف انما هو مضاف للحاكمين وهما داود وسليمان والمحكوم عليه، فهؤلاء جماعة ولكن فيه على هذا اضافة المصدر الى فاعله ومفعوله دفعة واحدة وهما انما يضاف الى أحدهما فقط وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز فان الحقيقة اضافة المصدر الى فاعله والمجاز إضافته الى مفعوله».
ومن عجائب حكم سليمان ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (بينا امرأتان معهما ابناهما إذ جاء الذئب فذهب بأحدهما فقالت هذه: إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك فاختصمتا الى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فمرتا على سليمان فأخبرتاه فقال: ائتياني بسكين أشقه بينكما
— 348 —
فقالت الصغرى: لا ويرحمك الله فقضى به للصغرى. قال أبو هريرة:
والله إن كنت سمعت بالسكين قبل ذلك ما كنت أقول إلا المدية.
قال في القاموس: والسكين مؤنثة كالسكينة وصانعها سكّان وسكاكيني، هذا وقد اشتهر داود بصنع الدروع والجواشن ونحوها وفد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه الصناعة فقال يصف مفرشه وملبسه بصدد الافتخار بنفسه:
مفرشي صهوة الحصان ولكنّقميصي مسرودة من حديد
لأمة فاضة أهناة دلاصأحكمت نسجها يدا داود
يقول: إني شجاع لا أفارق ظهر الفرس وملبوسي الدرع وقميصي لأمة أي ملتئمة الصنعة محكمة النسج من صنع داود وهو أول من عمل الدرع.
وسؤال آخر: كيف وصف الريح المسخرة لسليمان بأنها عاصف ووصفها في موضع آخر بأنها رخاء فوصفها تارة بالعصف وتارة بالرخاوة وقد أجاب الزمخشري على هذا السؤال ببراعة نادرة فقال: «كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة على ما قال «غدوها شهر ورواحها شهر» فكأن جمعها بين الأمرين، أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم، آية الى آية، ومعجزة الى معجزة، وقيل كانت في وقت رخاء وفي وقت عاصفا لهبوبها على حكم إرادته».
— 349 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب